حكم تشغيل إذاعة القرآن بمكبر الصوت في المسجد يوم الجمعة_6

س : ما حكم إعادة صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة ، هل هي واجبة أم مندوبة ؟ لأنه عندنا الإمام يقوم بإعادة صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة ، ويقول : خوفا من عدم قبول صلاة الجمعة ، وذلك لعدم توفر جميع أركان الجمعة ، أفيدونا أفادكم الله

ج : إعادة صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة أمر محدث ، لم يكن في عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد التابعين لهم بإحسان ، والجمعة تكفي عن الظهر وهي فرض الوقت ، فلا يجوز أن يجمع (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 331) بينهما ؛ الله فرض علينا خمس صلوات في يوم الجمعة ، وفي غير يوم الجمعة ، في يوم الجمعة خمس : الفجر والجمعة والعصر والمغرب والعشاء ، هذه خمس فروض ، فإذا صلى ظهرا بعد الجمعة زاد سادسة ، فلا وجه لذلك ، فهو بدعة ، فنرجو ممن يتعاطى هذا من أهل العلم أن يعيد النظر ، وأن يتبصر في الأدلة ، ومتى أعاد النظر وفقه الله للبصيرة في هذا ، أرجو من إخواني أهل العلم الذين يفعلونها أن يعيدوا النظر ، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ويقول عليه الصلاة والسلام : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله عنها . فالواجب على أهل العلم الذين يعيدونها أن يتقوا الله ، وأن يتركوا هذه الإعادة فإنها بدعة لا وجه لها ، ومتى صليت الجمعة أجزأت عن الظهر ، وإذا كان عندهم شك في الجمعات ، ولهم النظر في الموضوع ليس إلى غيرهم فلينظروا ، فالجمعة التي لا حاجة إليها تلغى ، والجمعة التي لها حاجة تبقى ، أما مجرد الشكوك والظنون والأوهام فلا وجه لها ، الأصل أن هذه الجمعة إنما أقيمت للحاجة إليها ، إما للتباعد وإما لكون الجمعة الموجودة في المسجد يضيق بالناس ، أو لأسباب أخرى قضاها الشرع ، (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 332) الأصل أن هذه الجمعات مجزئة ، هذا هو الأصل فلا يجوز ظن السوء ، حمل الناس على أنهم صلوا الجمعة غير صحيحة هذا سوء ظن لا وجه له ، بل يجب حمل الناس على أحسن حمل ، وإنما هذه الجمعة أقيمت للحاجة إليها ، فلا حاجة إلى صلاة الظهر بعدها ، والرسول صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح : وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : أما بعد يقوله في خطبة الجمعة فيما روى مسلم في الصحيح : أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة فليس للعالم ولا لغير العالم أن يحدث في دين الله ما ليس منه ، ولكن خطأ العالم أكثر ؛ لأنه يقتدى به ، فالواجب أن ينظر ويتأمل حتى يحكم بما فعل على بصيرة ، ولا شك أن هذه بدعة لا وجه لها ، فالواجب تركها على العالم وغير العالم ، وهذا الشك الوارد في هذه المسألة أن هناك خلافا بين العلماء في إقامة الجمعة الثانية والثالثة والرابعة ، بعض أهل العلم يقول : لا بد في المدينة من جمعة واحدة ، ولا حاجة إلى جمعات ، وهذا قول خاطئ ؛ لأن المدن تختلف ، ليس كل مدينة يكفيها جمعة واحدة ، بعض المدن بين أطرافها (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 333) مسافات طويلة ، والمسجد لا يسع من حوله من الناس ، ولا يسع من بعد عنه ، ولا يستطيعون المجيء إليه ، فلهذا قرر العلماء رحمة الله عليهم إقامة جمعات في مدينة واحدة إذا اتسعت البلدة وتباعدت أطرافها وكثر سكانها ، يكون في كل حي منها جمعة يكفي أهله ، هذا هو الواجب ، وهذا هو الذي تقرر عند أهل العلم ، فإذا وجدت الأسباب بالتباعد أو ضيق المسجد ، أو صارت البلدة فيها قبيلتان أو قبائل بينها تشاحن لا يستطيعون أن يجتمعوا في مكان واحد يخشى أن يقع بينهم فتنة ، يجعل لكل قبيلة مسجد يخصهم دفعا للفتن ، هذا كله من الأسباب .


دار النشر: فتاوى نور على الدرب

كلمات دليلية: