بيان ما يباح للمرأة من الحلي وحكم إخراج الزكاة منها

س: سمعت في برنامج نور على الدرب في حلقة سابقة أن حليّ المرأة يزكّى إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، فنرجو من سماحتكم ترغيب نساء المسلمين وحثهن على الاقتصاد في لبس الذهب، أي دون النصاب، واعتبار أن زيادة ذلك عن النصاب إسراف وتبذير؛ لأن هناك كتابًا عنوانه: يا فتاة الإسلام، اقرئي حتى لا تخدعي ، حيث ذكر في ذلك الكتاب أن المرأة يجب عليها ألا تنخدع بالمظاهر، وألا تكون كالمعرض للمجوهرات والذهب، وجزاكم الله خيرًا ؟

ج: المرأة يباح لها من الحلي ما تدعو الحاجة إليه، الله أباح لها الحلي؛ لأنها في حاجة إلى التزين لزوجها، ولهذا قال جل وعلا في (الجزء رقم : 15، الصفحة رقم: 140) كتابه العظيم: أومن ينشأ في الحلية فهي تنشأ في الحلية، وتزين بالحلية حتى تكون أرغب للأزواج، وحتى تكون عند زوجها محبوبة، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها فالمرأة محتاجة للتزين بالحلي، وإذا اقتصدت في ذلك، واكتفت بما يكفي للزينة، ويرغب في اتصال الزوج بها، وأنسه بها، فهذا يعتبر شيئا طيبا وحسنا، أما القول: بأن ما زاد على ما يبلغ النصاب يكون إسرافا فهذا لا أعلم له أصلا، ولا دليل عليه، فلها أن تلبس ما يبلغ النصاب والنصابين والثلاثة، وأكثر من ذلك، ثم هو مال تحفظه لها، ينفعها في المستقبل، الحلي مال ينفعها في المستقبل، فلا حرج عليها في لبس ما دعت الحاجة إليه، وما جرت العادة به في بلادها من قلائد أو أسورة أو خواتم، أو غير هذا مما جرت به العادة، ولا نعلم بأسا في شيء من ذلك، ولا نعلم حدا محدودا لحلي المرأة، لكن متى بلغ النصاب فعليه الزكاة في أصح قولي العلماء، وفي القول الآخر: لا زكاة عليها فيما يلبس، والقول الثاني أن عليها (الجزء رقم : 15، الصفحة رقم: 141) الزكاة، هو الصواب، وهو الأرجح؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره وقوله صلى الله عليه وسلم: لما دخلت عليه امرأة وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، قال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار، فألقتهما، قالت: هما لله ولرسوله كانت أم سلمة تلبس أوضاحا من ذهب، فقالت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز ولم يقل لها إن الحلي ليس فيها زكاة، أما ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس في الحلي زكاة فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، لا يحتج به، فالزكاة واجبة في الحلي إذا بلغت النصاب، والنصاب من الذهب عشرون مثقالا، ومقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع جنيه، يعني أحد عشر ونصفا، وبالجرام مقداره اثنان (الجزء رقم : 15، الصفحة رقم: 142) وتسعون جراما، هذا هو النصاب، فإذا كان الذي عليها من الذهب يبلغ هذا فعليه الزكاة، ربع العشر، في كل ألف خمسة وعشرون ريالا، وفي المائة اثنان ونصف، وإذا كان الذي عليها أقل من ذلك فلا زكاة عليها، وإن كان أكثر ففي الحساب كلما زاد، فعليها ربع العشر، إذا كان الذي عليها يبلغ أربعين ألفا فعليها ألف واحد كل سنة، وهكذا، والفضة كذلك، فيها الزكاة إذا بلغت النصاب، وهو مائة وأربعون مثقالا، ومقداره بالدراهم ستة وخمسون ريالا فضة بالريال السعودي، إذا بلغت النقود الفضية ستة وخمسين وجبت فيها الزكاة، وهكذا ما يعادلها من العمل التي يتعامل بها الناس من الدولار، والجنيه الإسترليني، والجنيه المصري، والريال السعودي، وغير ذلك، متى بلغت النصاب من الذهب والفضة وجبت فيها الزكاة.


دار النشر: فتاوى نور على الدرب

كلمات دليلية: