صيام عاشوراء .. يوم صالح يكفّر ذنوب سنة

صيام عاشوراء .. يوم صالح يكفّر ذنوب سنة
389

يستعد المسلمون للاحتفال بهلال محرم للعام الهجري الجديد 1440 هـ؛ شهر الله المعظم، وأحد الأشهر الحرم؛ حيث الأجر مضاعف للعبادة وكراهية المعصية أكبر، ولكنه أيضا يضم يوم عاشوراء الذي شهد الحوادث الكبرى وصامه أنبياء الله وخاتمهم الحبيب ودعانا للاقتداء به.

فضل يوم عاشوراء

يوم عاشوراء له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة،عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم: ما هذا اليومُ الَّذي تصومونَهُ؟ فقالوا: هذا يومٌ عظيمٌ. أنجَى اللهُ فيه موسَى وقومَهُ. وغرَّقَ فرعونَ وقومَهُ. فصامَهُ موسَى شكرًا . فنحنُ نصومُهُ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فنحنُ أحقُّ وأوْلَى بموسَى منكمْ ، فصامَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وأمرَ بصيامِهِ(مسلم)

ورواه الإمام أحمد بزيادة«وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكراً»
وصيام عاشوراء كان معروفاً حتى على أيام الجاهلية قبل البعثة النبويّة، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت«إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه»ولعل ذلك جاء استنادا إلى شرع من مضى كإبراهيم عليه السلام(القرطبي).

وقال العِزُّ بن عبدِالسَّلام رحمه الله:وتفضيل الأماكن والأزمان ضربان: أحدهما: دُنيويٌّ. والضرب الثاني: تفضيل ديني راجعٌ إلى الله يجود على عباده فيها بتفضيل أجر العاملين، كتفضيل صوم سائر الشهور، وكذلك يوم عاشوراء.

فضل صيام عاشوراء

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة، فالصوم في الأشهر الحرم محبب إلى الله.

يقول النبي:«أفضل الصّيام بعد رمضان شهرُ الله المحرم»(مسلم)

ولما هاجر الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجد اليهود يحتفلون بعاشوراء ويتخذونه عيدا، فكان تحبيب صوم عاشوراء اتباعا لسنة الأنبياء بصومه ومخالفة لليهود لأن أيام العيد لا يصام فيها.(البخاري بتصرف من كلام ابن حجر في فتح الباري).

وعن عائشة رضي اللَّه عنها: " أن قريشاً كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول اللَّه  بصيامه، حتى فرض رمضان، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : «من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره»(البخاري)

صام النبي يوم عاشوراء وأمر بصيامه، وسُئل صلى الله عليه وسلم عن فضل صيامه فقال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»(مسلم)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وتكفير الطّهارة، والصّلاة، وصيام رمضان، وعرفة، وعاشوراء للصّغائر فقط وليس الكبائر.(الفتاوى الكبرى ج5)

متى يوم عاشوراء؟

قال النووي رحمه الله: عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرَّم، وتاسوعاء هو التّاسع منه، وهو المعروف عند أهل اللغة. وهو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية(كشاف القناع ج2 صوم المحرم).

وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن، لما روى ابنُ عبّاس، قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم"

تاسوعاء وعاشوراء

كان النبي يصوم يوم عاشوراء، ولما رأى أن اليهود تحتفل به وتفرده، أمر بمخالفتهم بأن يصام العاشر ويوماً قبله وهو التاسع، أو يوماً بعده وهو الحادي عشر، فقال صلى الله عليه وسلم:«صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده خالفوا اليهود»(رواه أحمد).

ومخالفة اليهود تكون إما بصوم اليوم التاسع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم«لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»يعني مع العاشر أو يوم بعده

: وقد ذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد أن صيام عاشوراء أربعة أنواع

صيام العاشر وحده أو مع التاسع أو مع الحادي عشر أو صيام الثلاثة، وفي الحالة الأخيرة تتحصل فائدة صيام ثلاثة أيام من الشهر وهي سنة عن رسول الله

وعليه فالأفضل أن يصوم المسلم يوم العاشر ويضيف إليه يوماً قبله أو يوماً بعده(ابن عثيمين) وإضافة اليوم التاسع إليه أفضل من الحادي عشر

حكم إفراد عاشوراء بالصيام

قال شيخ الإسلام ابن تيمية صيام يوم عاشوراء كفّارة سنة ولا يكره إفراده بالصوم(الفتاوى الكبرج5) ويتفق ابن حجر بجواز إفراده ولو كان يوم سبت أو جمعة لأنها توافق عادة أو سنة مشروع

بدع الشيعة في عاشوراء

سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمّا يفعله النّاس في يوم عاشوراء من الكحل، والاغتسال، والحنَّاء والمُصافحةِ، وطبخ الحبوب وإظهار السرور، وغير ذلك.. هل لذلك أصلٌ أم لا؟

وأجاب بعدم ورود ذلك عن النبي وصحبه والتابعين.

وقال الشيخ أن أحاديث مكذوبة عن النبي في هذا الشأن منها استحباب التوسيع على الأهل في هذا اليوم وأنه سيكون سببا لتوسعة الله طوال العام.

واعتبر ابن تيمية أن تلك البدع من الفتن التي أحدثتها الطوائف بعد مقتل الحسين رضي الله عنه،وقد وصفها ابن تيمية بالطوائف الجاهلة الظالمة وهي إما ملحدة أو ضالة.

وتظهر الشيعة موالاة النبي وأهل بيته، ثم تتخذ يوم عاشوراء مأتما ونياحة، وتظهر فيه شعار الجاهليّة من لطم الخدود، وشق الجيوب، والتَّعزي بعزاء الجاهلية.. وإنشاد قصائد الحزن، والتعصب وإثارة الشحناء والحرب، وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام، والتّوسل بذلك إلى سبِّ السَّابقين الأولين..

وأسمى الشيخ من يفعل ذلك بالنّواصب المتعصّبين على الحسين وأهل بيته، والجُهّال الّذين قابلوا الفاسد بالفاسد، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالاكتحال والاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والمواسم، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسماً كمواسم الأعياد والأفراح، وأولئك يتخذونه مأتماً يقيمون فيه الأحزان والأفراح، وكلا الطائفتين مخطئة خارجة عن السنة(الفتاوى الكبرى لابن تيمية).



كلمات دليلية: