صلاة الجماعة: فضلها والعذر في تركها على المذهب الشافعي - كتاب الأم

صلاة الجماعة: فضلها والعذر في تركها على المذهب الشافعي - كتاب الأم
5487

اسم الكتاب:
الأم




[فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَالصَّلَاةِ مَعَهُمْ]

ْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:

(1/180)

«صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالثَّلَاثَةُ فَصَاعِدًا إذَا أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ جَمَاعَةٌ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الِاثْنَانِ يَؤُمُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ جَمَاعَةً، وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ صَلَّاهَا بِنِسَائِهِ، أَوْ رَقِيقِهِ، أَوْ أُمِّهِ، أَوْ بَعْضِ وَلَدِهِ فِي بَيْتِهِ وَإِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَقُولَ صَلَاةُ الرَّجُلِ لَا تَجُوزُ وَحْدَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى جَمَاعَةٍ بِحَالِ تَفْضِيلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ وَلَمْ يَقُلْ لَا تُجْزِئُ الْمُنْفَرِدَ صَلَاتُهُ وَإِنَّا قَدْ حَفِظْنَا أَنْ قَدْ فَاتَتْ رِجَالًا مَعَهُ الصَّلَاةُ فَصَلُّوا بِعِلْمِهِ مُنْفَرِدِينَ وَقَدْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى أَنْ يَجْمَعُوا وَأَنْ قَدْ فَاتَتْ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ قَوْمًا فَجَاءُوا الْمَسْجِدَ فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُتَفَرِّدًا وَقَدْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى أَنْ يَجْمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُنْفَرِدًا وَإِنَّمَا كَرِهُوا لِئَلَّا يَجْمَعُوا فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى مَوْضِعٍ فَيَجْمَعُوا فِيهِ وَإِنَّمَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ يَأْتَمَّ الْمُصَلُّونَ بِرَجُلٍ فَإِذَا ائْتَمَّ وَاحِدٌ بِرَجُلٍ فَهِيَ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ وَكُلَّمَا كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ مَعَ الْإِمَامِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ وَأَقْرَبَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْفَضْلِ.

[الْعُذْرُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ]

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أُذِنَّ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَاللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ رِيحٍ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ يَوْمًا فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ
قَبْلَ الصَّلَاةِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ أَنَّهُ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ فَصَحِبَهُ قَوْمٌ فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَقَدَّمَ رَجُلًا وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا أُقِيمَتْ

(1/181)

الصَّلَاةُ وَوَجَدَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِالْغَائِطِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا حَضَرَ الرَّجُلَ - إمَامًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ إمَامٍ - وُضُوءٌ بَدَأَ بِالْوُضُوءِ وَلَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ يَجِدُ مِنْ الْوُضُوءِ لِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبْدَأَ بِالْوُضُوءِ وَمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا وَإِنَّ مَنْ شُغِلَ بِحَاجَتِهِ إلَى وُضُوءٍ أَشْبَهُ أَنْ لَا يَبْلُغَ مِنْ الْإِكْمَالِ لِلصَّلَاةِ وَالْخُشُوعِ فِيهَا مَا يَبْلُغُ مَنْ لَا شُغْلَ لَهُ وَإِذَا حَضَرَ عَشَاءُ الصَّائِمِ، أَوْ الْمُفْطِرِ، أَوْ طَعَامُهُ وَبِهِ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَرْخَصْت لَهُ فِي تَرْكِ إتْيَانِ الْجَمَاعَةِ وَأَنْ يَبْدَأَ بِطَعَامِهِ إذَا كَانَتْ نَفْسُهُ شَدِيدَةَ التَّوَقَانِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَفْسُهُ شَدِيدَةَ التَّوَقَانِ إلَيْهِ تَرَكَ الْعَشَاءَ وَإِتْيَانُ الصَّلَاةِ أَحَبُّ إلَيَّ.
وَأُرَخِّصُ لَهُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ بِالْمَرَضِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرِضَ فَتَرَكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَبِالْخَوْفِ وَبِالسَّفَرِ وَبِمَرَضٍ وَبِمَوْتِ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَبِإِصْلَاحِ مَا يَخَافُ فَوْتَ إصْلَاحِهِ مِنْ مَالِهِ، وَمَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَلَا أُرَخِّصُ لَهُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَالْعُذْرُ مَا وَصَفْت مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَ، أَوْ غَلَبَةِ نَوْمٍ، أَوْ حُضُورِ مَالٍ إنْ غَابَ عَنْهُ خَافَ ضَيْعَتَهُ، أَوْ ذَهَابٍ فِي طَلَبِ ضَالَّةٍ يَطْمَعُ فِي إدْرَاكِهَا وَيَخَافُ فَوْتَهَا فِي غَيْبَتِهِ.


[الصَّلَاةُ بِغَيْرِ أَمَرَ الْوَالِي]

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ الصَّلَاةَ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ - فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ اُمْكُثْ مَكَانَك فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا: أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَك أَنْ تَثْبُتَ إذْ أَمَرْتُك فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا لِي أَرَاكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيُجْزِئُ رَجُلًا أَنْ يُقَدِّمَ رَجُلًا، أَوْ يَتَقَدَّمَ فَيُصَلِّيَ بِقَوْمٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي الَّذِي يَلِي الصَّلَاةَ أَيَّ صَلَاةٍ حَضَرَتْ مِنْ جُمُعَةٍ، أَوْ مَكْتُوبَةٍ، أَوْ نَافِلَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْبَلَدِ وَالٍ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْوَالِي شُغْلٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ نَامَ، أَوْ أَبْطَأَ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ وَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِحَاجَتِهِ فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَصَلَّاهَا خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ثُمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ فَفَزِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَدْ أَحْسَنْتُمْ، يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا قَالَ: يَعْنِي أَوَّلَ وَقْتِهَا إلَى هُنَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأُحِبُّ فِي هَذَا

(1/182)

كُلِّهِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ قَرِيبًا أَنْ يَسْتَأْمِرَ وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إذَا أَبْطَأَ هُوَ عَنْ الصَّلَاةِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ زَمَانَ فِتْنَةٍ، أَوْ غَيْرَ زَمَانِ فِتْنَةٍ إلَّا أَنَّهُمْ إذَا خَافُوا فِي هَذَا شَيْئًا مِنْ السُّلْطَانِ أَحْبَبْت أَنْ لَا يُعَجِّلُوا أَمْرَ السُّلْطَانِ حَتَّى يَخَافُوا ذَهَابَ الْوَقْتِ فَإِذَا خَافُوا ذَهَابَهُ لَمْ يَسَعْهُمْ إلَّا الصَّلَاةُ جَمَاعَةً، أَوْ فُرَادَى وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْجُمُعَةُ وَالْأَعْيَادُ وَغَيْرُهَا قَدْ صَلَّى عَلِيٌّ بِالنَّاسِ الْعِيدَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا.

إذَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ وَفِيهِمْ الْوَالِي (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : إذَا دَخَلَ الْوَالِي الْبَلَدَ يَلِيه فَاجْتَمَعَ وَغَيْرَهُ فِي وِلَايَتِهِ فَالْوَالِي أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ وَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ ذَا سُلْطَانٍ فِي سُلْطَانِهِ فِي مَكْتُوبَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ وَلَا عِيدٍ وَيُرْوَى أَنَّ ذَا السُّلْطَانِ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ فِي سُلْطَانِهِ فَإِنْ قَدَّمَ الْوَالِي رَجُلًا فَلَا بَأْسَ وَإِنَّمَا يَؤُمُّ حِينَئِذٍ بِأَمْرِ الْوَالِي وَالْوَالِي الْمُطْلَقُ الْوِلَايَةِ فِي كُلِّ مَنْ مَرَّ بِهِ ذُو سُلْطَانٍ حَيْثُ مَرَّ وَإِنْ دَخَلَ الْخَلِيفَةُ بَلَدًا لَا يَلِيهِ وَبِالْبَلَدِ وَالٍ غَيْرُهُ فَالْخَلِيفَةُ، أَوْلَى بِالصَّلَاةِ لِأَنَّ وَالِيَهُ إنَّمَا وَلِيَ بِسَبَبِهِ وَكَذَلِكَ إنْ دَخَلَ بَلَدًا تَغَلَّبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَالْخَلِيفَةُ، أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةٌ فَالْوَالِي بِالْبَلَدِ، أَوْلَى بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنْ جَاوَزَ إلَى بَلَدِ غَيْرِهِ لَا وِلَايَةَ لَهُ بِهِ فَهُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ.


[إمَامَةُ الْقَوْمِ لَا سُلْطَانَ فِيهِمْ]

ْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ إلَّا صَاحِبُ الْبَيْتِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَرُوِيَ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا فِي بَيْتِ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَقَدَّمَ صَاحِبُ الْبَيْتِ رَجُلًا مِنْهُمْ فَقَالَ تَقَدَّمْ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ فِي مَنْزِلِك فَتَقَدَّمَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ أَحَدٌ غَيْرُ ذِي سُلْطَانٍ أَحَدًا فِي مَنْزِلِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الرَّجُلُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَإِنَّمَا أَمَّ بِأَمْرِهِ فَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّهُ فِي مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَمَّا بِأَمْرِهِ فَذَلِكَ

(1/183)

تَرْكٌ مِنْهُ لِحَقِّهِ فِي الْإِمَامَةِ وَلَا يَجُوزُ لِذِي سُلْطَانٍ وَلَا صَاحِبِ مَنْزِلٍ أَنْ يَؤُمَّ حَتَّى يَكُونَ يُحْسِنُ يَقْرَأُ مَا تَجْزِيهِ بِهِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ مَا تَجْزِيه بِهِ الصَّلَاةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ وَإِنْ أَمَّ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يُحْسِنُ هَذَا فَاسِدَةٌ وَهَكَذَا إذَا كَانَ السُّلْطَانُ، أَوْ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ مِمَّنْ لَيْسَ يُحْسِنُ يَقْرَأُ لَمْ تُجْزِئْ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ الصَّلَاةُ.
وَإِذَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ ذَا سُلْطَانٍ وَذَا بَيْتٍ فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَرِهْته لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ إعَادَةٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي التَّقَدُّمِ إذَا كَانَ خَطَأً فَالصَّلَاةُ نَفْسُهَا مُؤَدَّاةٌ كَمَا تُجْزِئُ وَسَوَاءٌ إمَامَةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ الْعَبْدَ وَالْحُرَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَيِّدُهُ حَاضِرًا فَالْبَيْتُ بَيْتُ السَّيِّدِ وَيَكُونُ، أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ وَإِذَا كَانَ السُّلْطَانُ فِي بَيْتِ رَجُلٍ كَانَ السُّلْطَانُ، أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ لِأَنَّ بَيْتَهُ مِنْ سُلْطَانِهِ.

وَإِذَا كَانَ مِصْرٌ جَامِعٌ لَهُ مَسْجِدٌ جَامِعٌ لَا سُلْطَانَ بِهِ فَأَيُّهُمْ أَمَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْقُرْآنِ لَمْ أَكْرَهْهُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَاحِبَ الْمَقْصُورَةِ جَاءَ إلَى ابْنِ عُمَرَ.


[اجْتِمَاعُ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِهِمْ لِلصَّلَاةِ]

اجْتِمَاعُ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِهِمْ سَوَاءٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: قَالَ: لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدِمُوا مَعًا فَأَشْبَهُوا أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُمْ وَتَفَقُّهُهُمْ سَوَاءً فَأُمِرُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ وَبِذَلِكَ آمُرُهُمْ وَبِهَذَا نَأْخُذُ فَنَأْمُرُ الْقَوْمَ إذَا اجْتَمَعُوا فِي الْمَوْضِعِ لَيْسَ فِيهِمْ وَالٍ وَلَيْسُوا فِي مَنْزِلِ أَحَدٍ أَنْ يُقَدِّمُوا أَقْرَأَهُمْ وَأَفْقَهَهُمْ، وَأَسَنَّهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِي وَاحِدٍ فَإِنْ قَدَّمُوا أَفْقَهَهُمْ إذَا كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَ مِنْهُ مَا يَكْتَفِي بِهِ فِي صَلَاتِهِ فَحَسَنٌ وَإِنْ قَدَّمُوا أَقْرَأَهُمْ إذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنْ الْفِقْهِ مَا يَلْزَمُهُ فِي الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ.

وَيُقَدِّمُوا هَذَيْنِ مَعًا عَلَى مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا قِيلَ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ أَنَّ مَنْ مَضَى مِنْ الْأَئِمَّةِ كَانُوا يُسْلِمُونَ كِبَارًا فَيَتَفَقَّهُونَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ صِغَارًا قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّهُوا فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ مَنْ كَانَ فَقِيهًا إذَا قَرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا، أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَنُوبُهُ فِي الصَّلَاةِ مَا يَعْقِلُ كَيْفَ يَفْعَلُ فِيهِ بِالْفِقْهِ وَلَا يَعْلَمُهُ مَنْ لَا فِقْهَ لَهُ وَإِذَا اسْتَوَوْا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ أَمَّهُمْ أَسَنُّهُمْ وَأَمْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَسَنُّهُمْ فِيمَا أَرَى - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّهُمْ كَانُوا مُشْتَبَهِي الْحَالِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْعِلْمِ فَأَمَرَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ ذُو نَسَبٍ فَقَدَّمُوا غَيْرَ ذِي النَّسَبِ أَجْزَأَهُمْ وَإِنْ قَدَّمُوا ذَا النَّسَبِ اشْتَبَهَتْ حَالُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ كَانَ حَسَنًا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَنْزِلَةُ فَضْلٍ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» فَأُحِبُّ أَنْ يُقَدَّمَ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ فِيهِ لِذَلِكَ مَوْضِعٌ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي الْفِقْهِ سَوَاءً

(1/184)

فَأَقْرَؤُهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَسَنُّهُمْ، ثُمَّ عَاوَدْته بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ يَؤُمُّ فَقُلْت يَؤُمُّهُمْ الْعَبْدُ إذَا كَانَ أَفْقَهَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ: أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدٍ بِطَائِفَةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَلِابْنِ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ أَرْضٌ يَعْمَلُهَا وَإِمَامُ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مَوْلًى لَهُ وَمَسْكَنُ ذَلِكَ الْمَوْلَى وَأَصْحَابِهِ، ثُمَّ فَلَمَّا سَمِعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَاءَ لِيَشْهَدَ مَعَهُمْ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى صَاحِبُ الْمَسْجِدِ تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِك مِنِّي فَصَلَّى الْمَوْلَى صَاحِبُ الْمَسْجِدِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَصَاحِبُ الْمَسْجِدِ كَصَاحِبِ الْمَنْزِلِ فَأَكْرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ أَحَدٌ إلَّا السُّلْطَانُ وَمَنْ أَمَّ مِنْ الرِّجَالِ مِمَّنْ كَرِهْت إمَامَتَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْ إمَامَتُهُ وَالِاخْتِيَارُ مَا وَصَفْت مِنْ تَقْدِيمِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْقُرْآنِ وَالسِّنِّ وَالنَّسَبِ وَإِنْ أَمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، أَوْ بَدَوِيٌّ قَرَوِيًّا فَلَا بَأْسَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنِّي أُحِبُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَهْلُ الْفَضْلِ فِي كُلِّ حَالٍ فِي الْإِمَامَةِ وَمَنْ صَلَّى صَلَاةً مِنْ بَالِغٍ مُسْلِمٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْهُ وَمَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْمُودِ الْحَالِ فِي دِينِهِ أَيْ غَايَةً بَلَغَ يُخَالِفُ الْحَمْدَ فِي الدِّينِ.

وَقَدْ صَلَّى أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَ مَنْ لَا يَحْمَدُونَ فِعَالَهُ مِنْ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ اعْتَزَلَ بِمِنًى فِي قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَجَّاجِ بِمِنًى فَصَلَّى مَعَ الْحَجَّاجِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَاتِمٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كَانَا يُصَلِّيَانِ خَلْفَ مَرْوَانَ قَالَ فَقَالَ: أَمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ إذَا رَجَعَا إلَى مَنَازِلِهِمَا؟ فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ مَا كَانَا يَزِيدَانِ عَلَى صَلَاةِ الْأَئِمَّةِ.


[صَلَاةُ الرَّجُلِ بِصَلَاةِ الرَّجُلِ لَمْ يَؤُمَّهُ]

ُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا افْتَتَحَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ لِنَفْسِهِ لَا يَنْوِي أَنْ يَؤُمَّ أَحَدًا فَجَاءَتْ جَمَاعَةٌ، أَوْ وَاحِدٌ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُمْ وَهُوَ لَهُمْ إمَامٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ يَنْوِي أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ هَذَا لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْوِيَ إمَامَةَ رَجُلٍ، أَوْ نَفَرٍ قَلِيلٍ بِأَعْيَانِهِمْ لَا يَنْوِي إمَامَةَ غَيْرِهِمْ وَيَأْتِي قَوْمٌ كَثِيرُونَ فَيُصَلُّونَ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّ كُلَّ هَذَا جَائِزٌ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى – التَّوْفِيقَ

 



كلمات دليلية: