صلاة التطوع للمقيم والمسافر على المذهب الشافعي -كتاب الأم

صلاة التطوع للمقيم والمسافر على المذهب الشافعي -كتاب الأم
364

اسم الكتاب:
الأم



[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ]
ِ وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ وَفِيهِ نُصُوصٌ وَكَلَامٌ مَنْثُورٌ فَمِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْعَصْرَ وَالصُّبْحَ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ قَبْلَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» وَسَنَذْكُرُ هَذَا بِتَمَامِهِ فِي بَابِ السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ، وَمِنْ ذَلِكَ فِي اخْتِلَافِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَلَسْنَا وَلَا إيَّاهُمْ نَقُولُ بِهَذَا أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَمِنْ ذَلِكَ فِي اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ لَا نُبَالِي بِأَيِّ سُورَةٍ قَرَأَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَوَرَأَيْتُمْ إذَا اسْتَحْبَبْنَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَوْ قَالَ قَائِلٌ لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَفْعَلَ مِنْ هَذَا شَيْئًا هَلْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: قَوْلَكُمْ: لَا أُبَالِي جَهَالَةٌ وَتَرْكٌ لِلسُّنَّةِ يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِبُّوا مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكُلِّ حَالٍ.


[بَابٌ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ]

وَمِنْ ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوِتْرِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي أَبْوَابٍ مِنْهَا فِي اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. بَابٌ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ سَأَلَتْ الشَّافِعِيَّ عَنْ الْوِتْرِ أَيَجُوزُ أَنْ يُوتِرَ الرَّجُلُ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ فَقَالَ: نَعَمْ،

(1/164)

وَاَلَّذِي أَخْتَارُ أَنْ صَلِّ عَشْرَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ فَمَا الْحُجَّةُ فِي أَنَّ الْوِتْرَ يَجُوزُ بِوَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ: الْحُجَّةُ فِيهِ السُّنَّةُ وَالْآثَارُ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ» أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَكَانَ عُثْمَانُ يُحْيِي اللَّيْلَ بِرَكْعَةٍ وَهِيَ وِتْرُهُ، وَأَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بِوَاحِدَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَصَابَ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّا نَقُولُ لَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُوتِرَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ وَيُسَلِّمُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَالرَّكْعَةِ مِنْ الْوِتْرِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَسْت أَعْرِفُ لِمَا تَقُولُونَ وَجْهًا، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ إنْ كُنْتُمْ ذَهَبْتُمْ إلَى أَنَّكُمْ تَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً مُنْفَرِدَةً فَأَنْتُمْ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا، ثُمَّ سَلَّمَ تَأْمُرُونَهُ بِإِفْرَادِ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ سَلَّمَ مِنْ صَلَاةٍ فَقَدْ فَصَلَهَا عَمَّا بَعْدَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ بِرَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَيَكُونُ كُلُّ رَكْعَتَيْنِ يُسَلِّمُ بَيْنَهُمَا مُنْقَطِعَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَأَنَّ السَّلَامَ أَفْضَلُ لِلْفَصْلِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ فَقَضَاهُنَّ فِي مَقَامٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ كَانَتْ كُلُّ صَلَاةٍ غَيْرَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا؛ لِخُرُوجِهِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ بِالسَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَدْتُمْ أَنَّكُمْ كَرِهْتُمْ أَنْ يُصَلِّيَ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مِنْهَا وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَأَقَلُّ مَثْنَى مَثْنَى أَرْبَعٌ فَصَاعِدًا وَوَاحِدَةٌ غَيْرُ مَثْنَى وَقَدْ، أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ فِي الْوِتْرِ كَمَا أَمَرَ بِمَثْنَى وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ وَلَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي الْآخِرَةِ مِنْهُنَّ» ، فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ فَمَا مَعْنَى هَذَا؟ فَقَالَ هَذِهِ نَافِلَةٌ تَسَعُ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ وَأَكْثَرَ وَنَخْتَارُ مَا

(1/165)

وَصَفْت مِنْ غَيْرِ أَنْ نُضِيفَ غَيْرَهُ وَقَوْلُكُمْ: وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ لَا يُوَافِقُ سُنَّةً وَلَا أَثَرًا وَلَا قِيَاسًا وَلَا مَعْقُولًا قَوْلُكُمْ خَارِجٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَأَقَاوِيلُ النَّاسِ إمَّا أَنْ تَقُولُوا لَا يُوتِرُ إلَّا بِثَلَاثٍ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشَّرْقِيِّينَ وَلَا يُسَلِّمُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَيْ لَا يَكُونَ الْوِتْرُ وَاحِدَةً وَإِمَّا أَنْ لَا تَكْرَهُوا الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ وَكَيْفَ تَكْرَهُونَ الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ وَأَنْتُمْ تَأْمُرُونَ بِالسَّلَامِ فِيهَا؟ وَإِذَا أَمَرْتُمْ بِهِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ قُلْتُمْ كَرِهْنَاهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ فَلَمْ يُوتِرْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَلَاثٍ لَيْسَ فِيهِنَّ شَيْءٌ فَقَدْ اسْتَحْسَنْتُمْ أَنْ تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ، وَمِنْهَا فِي اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ.
بَابٌ فِي الْوِتْرِ.

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كُنْت مَعَ ابْنِ عُمَرَ لَيْلَةً وَالسَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ فَخَشِيَ ابْنُ عُمَرَ الصُّبْحَ فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ تَكَشَّفَ الْغَيْمُ فَرَأَى عَلَيْهِ لَيْلًا فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ، قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: وَأَنْتُمْ تُخَالِفُونَ ابْنَ عُمَرَ مِنْ هَذَا فِي مَوْضُوعَيْنِ فَتَقُولُونَ لَا: يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَمَنْ، أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ لَمْ يُشْفِعْ وِتْرَهُ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُكُمْ تَحْفَظُونَ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَشْفَعُ وِتْرَهُ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ فِي هَذَا فَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: إنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ قَالَ: أَفَتَقُولُ يَشْفَعُ بِوِتْرِهِ فَقُلْت لَا: فَقَالَ فَمَا حُجَّتُك فِيهِ فَقُلْت: رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ لِابْنِ عُمَرَ أَنْ يُشْفِعَ وِتْرَهُ وَقَالَ: إذَا أَوْتَرْت مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَاشْفَعْ مِنْ آخِرِهِ وَلَا تُعِدْ وِتْرًا وَلَا تَشْفَعهُ وَأَنْتُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَا تَقْبَلُونَ إلَّا حَدِيثَ صَاحِبِكُمْ وَلَيْسَ مِنْ حَدِيثِ صَاحِبِكُمْ خِلَافُ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْهَا فِي اخْتِلَافِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالْقُنُوتِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ زَاذَانَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِتِسْعِ سُوَرٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ وَهُمْ يَقُولُونَ نَقْرَأُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى.

وَالثَّانِيَةُ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ، وَالثَّالِثَةُ نَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ يَقْرَأُ فِيهَا بِ
" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ "، وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ "، وَيَفْصِلُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ بِالتَّسْلِيمِ وَمِنْهَا فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْوِتْرِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَدْ سَمِعْت أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ فِي حَدِيثٍ يَثْبُتُ مِثْلُهُ وَحَدِيثٍ دُونَهُ وَذَلِكَ فِيمَا وَصَفْت مِنْ الْمُبَاحِ لَهُ أَنْ يُوتِرَ فِي اللَّيْلِ كُلِّهِ وَنَحْنُ نُبِيحُ لَهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ وَهَذَا فِي الْوِتْرِ، أَوْسَعُ مِنْهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْفُورٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ

(1/166)

قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ، أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ» .

وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :: التَّطَوُّعُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا صَلَاةُ جَمَاعَةٍ مُؤَكَّدَةٍ فَلَا أُجِيزُ تَرْكَهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَهِيَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَخُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ وَبَعْضُهَا، أَوْكَدُ مِنْ بَعْضٍ فَآكَدُ مِنْ ذَلِكَ الْوِتْرُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَلَاةُ التَّهَجُّدِ، ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، قَالَ وَلَا أُرَخِّصُ لِمُسْلِمٍ فِي تَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِنْ، أَوْجَبَهُمَا وَمَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَسْوَأُ حَالًا مِمَّنْ تَرَكَ جَمِيعَ النَّوَافِلِ فَأَمَّا قِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُ وَرَأَيْتهمْ بِالْمَدِينَةِ يَقُومُونَ بِتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ، وَأَحَبُّ إلَيَّ عِشْرُونَ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَكَذَلِكَ يَقُومُونَ بِمَكَّةَ وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ.


(قَالَ الْمُزَنِيّ) وَلَا أَعْلَمُ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَ مَوْضِعَ

(1/167)

الْقُنُوتِ مِنْ الْوِتْرِ وَيُشْبِهُ قَوْلَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَمَا قَالَ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَهُوَ دُعَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ لِلْقُنُوتِ الَّذِي هُوَ دُعَاءٌ أَشْبَهَ وَلِأَنَّ مَنْ قَالَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ يَأْمُرُهُ يُكَبِّرُ قَائِمًا، ثُمَّ يَدْعُو وَإِنَّمَا حُكْمُ مَنْ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْقِيَامِ إنَّمَا هُوَ لِلرُّكُوعِ فَهَذِهِ تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَثْبُتْ بِأَصْلٍ وَلَا قِيَاسٍ.
وَفِي كِتَابِ اخْتِلَافِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ هُشَيْمٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ: إنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَهُمْ لَا يَأْخُذُونَ بِهَذَا يَقُولُونَ: يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ يَقْنُتْ بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ.


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَآخِرُ اللَّيْلِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ جَزَّأَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا فَالْأَوْسَطُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقُومَهُ فَإِنْ فَاتَهُ الْوِتْرُ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ لَمْ يَقْضِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْوِتْرُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ وَإِنْ فَاتَتْ رَكْعَتَا الْفَجْرِ حَتَّى تُقَامَ الظُّهْرُ لَمْ يَقْضِ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَفِي اخْتِلَافِ

(1/168)

عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيِّ عَنْ خَطَّابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْوِتْرُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُوتِرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْتَرَ، ثُمَّ إنْ اسْتَيْقَظَ فَشَاءَ أَنْ يَشْفَعَهَا بِرَكْعَةٍ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَإِنْ شَاءَ أَوْتَرَ آخِرَ اللَّيْلِ.
وَهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْقُضَ الرَّجُلُ وِتْرَهُ وَيَقُولُونَ إذَا، أَوْتَرَ صَلَّى مَثْنَى مَثْنَى أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ ثَوَّبَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْوِتْرِ نَعَمْ سَاعَةُ الْوِتْرِ هَذِهِ، ثُمَّ قَرَأَ {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ - وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [التكوير: 17 - 18] وَهُمْ لَا يَأْخُذُونَ بِهَذَا وَيَقُولُونَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ سَاعَاتِ الْوِتْرِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ ظَبْيَانَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَخْرُجُ إلَيْنَا وَنَحْنُ نَنْظُرُ إلَى تَبَاشِيرِ الصُّبْحِ فَيَقُولُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَإِذَا قَامَ النَّاسُ قَالَ نَعَمْ سَاعَةُ الْوِتْرِ هَذِهِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَفِي الْبُوَيْطِيِّ

(1/169)

يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] وَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ هَذَا مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ

(1/170)

أَجُزْأَهُ.

وَفِيهِ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ طَهَارَةِ الْأَرْضِ وَمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا فَلْيَرْكَعْ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ

(1/171)

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِذَلِكَ وَقَالَ: «تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ»

 


ملف doc

كلمات دليلية: