زكاة عروض التجارة على المذهب الشافعي - كتاب الأم

زكاة عروض التجارة على المذهب الشافعي - كتاب الأم
1329

اسم الكتاب:
الأم



[بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ]
(
أَخْبَرَنَا) الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: مَرَرْت بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَى عُنُقِي آدِمَةٌ أَحْمِلُهَا فَقَالَ عُمَرُ " أَلَا تُؤَدِّي زَكَاتَك يَا حَمَاسُ؟ " فَقُلْت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي غَيْرُ هَذِهِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِي وَآهِبَةٌ فِي الْقَرَظِ فَقَالَ: " ذَاكَ مَالٌ فَضَعْ " قَالَ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَسَبَهَا فَوَجَدَهَا قَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فَأَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ.
(
أَخْبَرَنَا) الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ " لَيْسَ فِي الْعَرَضِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ التِّجَارَةُ " أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَيْهِ: " أَنْ اُنْظُرْ مَنْ مَرَّ بِك مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِنْ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا "
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيُعَدُّ لَهُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَيَأْخُذُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَى مَا يَأْخُذُ مِنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَنُوَافِقُهُ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ نَقَصَتْ

(2/49)

ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَنُخَالِفُهُ فِي أَنَّهَا إذَا نَقَصَتْ عَنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَقَلَّ مِنْ حَبَّةٍ لَمْ نَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إذَا كَانَتْ مَحْدُودَةً بِأَنْ لَا يُؤْخَذَ إلَّا مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا بِشَيْءٍ مَا كَانَ الشَّيْءُ ".
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ مَنْ حَفِظْت عَنْهُ وَذَكَرَ لِي عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْبُلْدَانِ

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْعُرُوضُ الَّتِي لَمْ تُشْتَرَ لِلتِّجَارَةِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ بِأَنْفُسِهَا فَمَنْ كَانَتْ لَهُ دُورٌ أَوْ حَمَّامَاتٌ لِغَلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ ثِيَابٌ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ أَوْ رَقِيقٌ كَثُرَ أَوْ قَلَّ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ لَا زَكَاةَ فِي غَلَّاتِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدَيْ مَالِكِهَا، وَكَذَلِكَ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ لَا زَكَاةَ فِيهَا إلَّا بِالْحَوْلِ لَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَالٍ مَا كَانَ لَيْسَ بِمَاشِيَةٍ وَلَا حَرْثٍ وَلَا ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَوْ يَسْتَغِلُّ مَالَهُ غَلَّةً مِنْهُ أَوْ يَدَّخِرُهُ وَلَا يُرِيدُ بِشَيْءٍ مِنْهُ التِّجَارَةَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِقِيمَةٍ وَلَا فِي غَلَّتِهِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ لَوْ بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَسْتَغِلَّهُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَإِذَا حَالَ عَلَى مَا نَضَّ بِيَدِهِ مِنْ ثَمَنِهِ حَوْلٌ زَكَّاهُ، وَكَذَلِكَ غَلَّتُهُ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُزَكَّى مِنْ سَائِمَةِ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنْ أَكْرَى شَيْئًا مِنْهُ بِحِنْطَةٍ أَوْ زَرْعٍ مِمَّا فِيهِ زَكَاةٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ لَمْ يَحُلْ لِأَنَّهُ لَمْ يَزْرَعْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُؤْتَى حَقُّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، وَهَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الزَّكَاةَ عَلَى الزَّرْعِ (قَالَ الرَّبِيعُ) قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ: وَزَكَاةُ الزَّرْعِ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ بَيْعَ الزَّرْعِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَبْيَضَّ (قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ) : وَجَوَابُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ بَيْعَهُ فَأَمَّا هُوَ فَكَانَ لَا يَرَى بَيْعَهُ فِي سُنْبُلِهِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ خَبَرٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُتَّبَعُ

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ عَلِمْته أَنَّ مَنْ أَدَّى عُشْرَ أَرْضِهِ ثُمَّ حَبَسَ طَعَامَهَا أَحْوَالًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعُرُوضِ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ أَيِّ وُجُوهِ الْمِلْكِ مَلَكَهَا بِهِ إلَّا الشِّرَاءَ أَوْ كَانَ مُتَرَبِّصًا يُرِيدُ بِهِ الْبَيْعَ فَحَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ الْعُرُوضِ شَيْئًا مِمَّا وَصَفْت أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِعَيْنِهِ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ بِأَيِّ وُجُوهِ الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ كَانَ أَحْصَى يَوْمَ مَلَكَهُ مِلْكًا صَحِيحًا، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ، هُوَ عَرَضٌ فِي يَدِهِ لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَهُ بِالْأَغْلَبِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي قَوَّمَهُ بِهِ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا إنْ بَاعَ عَرَضًا مِنْهُ بِعَرَضٍ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ قَوَّمَ الْعَرَضَ الثَّانِيَ بِحَوْلِهِ يَوْمَ مَلَكَ الْعَرَضَ الْأَوَّلَ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ قِيمَتِهِ وَسَوَاءٌ غُبِنَ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ غُبِنَ عَامَّةً إلَّا أَنْ يُغْبَنَ بِالْمُحَابَاةِ وَجَاهِلًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ لَا اخْتِلَافَ فِيمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْهُ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا اشْتَرَى الْعَرَضَ بِنَقْدٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ عَرَضٍ تَجِبُ فِي قِيمَتِهِ الزَّكَاةُ حَسَبَ مَا أَقَامَ الْمَالَ فِي يَدِهِ وَيَوْمَ اشْتَرَى الْعَرَضَ كَأَنَّ الْمَالَ أَوْ الْعَرَضَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَرَضَ لِلتِّجَارَةِ أَقَامَ فِي يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ، فَأَقَامَ فِي يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالَيْنِ مَعًا، الَّذِي كَانَ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ، وَكَانَتْ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً فِيهِمَا مَعًا، فَيُقَوِّمُ الْعَرَضَ الَّذِي فِي يَدِهِ فَيُخْرِجُ مِنْهُ زَكَاتَهُ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَرَضٌ لَمْ يَشْتَرِهِ أَوْ عَرَضٌ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَحْسُبْ مَا أَقَامَ الْعَرَضَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَرَضَ الْآخَرَ وَحَسَبَ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَى الْعَرَضَ الْآخَرَ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ زَكَّاهُ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ الْأَوَّلَ لَيْسَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِحَالٍ

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ شَيْءٍ تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنْ الْمَاشِيَةِ، وَكَانَ أَفَادَ مَا اشْتَرَى بِهِ ذَلِكَ الْعَرَضَ مِنْ يَوْمِهِ لَمْ يُقَوِّمْ الْعَرَضَ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ يَوْمَ أَفَادَ ثَمَنَ الْعَرَضِ ثُمَّ يُزَكِّيهِ بَعْدَ الْحَوْلِ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ أَقَامَ هَذَا الْعَرَضُ فِي يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَقَامَتْ فِي

(2/50)

يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ زَكَّاهُ وَكَانَتْ كَدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَقَامَتْ فِي يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْعَرَضِ زَكَاةٌ إلَّا بِشِرَائِهِ عَلَى نِيَّةِ التِّجَارَةِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدِهِ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا عَرَضًا فَأَقَامَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ الَّتِي حَوَّلَهَا فِيهِ لِتِجَارَةٍ عَرَضًا أَوْ بَاعَهُ بِعَرَضٍ لِتِجَارَةٍ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، قَوَّمَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ زَكَّاهُ وَلَا يُقَوِّمُهُ بِدَنَانِيرَ إذَا اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ الْأَغْلَبُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنَّمَا يُقَوِّمُهُ بِالْأَغْلَبِ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ لِلتِّجَارَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهُ بِدَنَانِيرَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي صَرَفَهَا فِيهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهُ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي اشْتَرَاهُ بِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجُوزُ فِي الْعَرَضِ بِعَيْنِهِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ بِيعَ الْعَرَضُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَقَوَّمَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي بَاعَهُ بِهَا دَرَاهِمَ، ثُمَّ أَخَذَ زَكَاةَ الدَّرَاهِمِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُبَاعُ بِعَرَضٍ فَيُقَوَّمُ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَيَبْقَى عَرَضًا فَيُقَوَّمُ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ، فَإِذَا بِيعَ بِدَنَانِيرَ زُكِّيَتْ الدَّنَانِيرُ بِقِيمَةِ الدَّرَاهِمِ (قَالَ الرَّبِيعُ) : وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَهَا بِدَنَانِيرَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا يُقَوِّمُهَا بِدَرَاهِمَ وَلَا يُخْرِجُ لَهَا زَكَاةً مِنْ قِبَلِ أَنَّ فِي الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا زَكَاةً، فَقَدْ تَحَوَّلَتْ الدَّرَاهِمُ دَنَانِيرَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَأَصْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ إلَّا يَوْمًا بِدَنَانِيرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الدَّنَانِيرِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْتَدِئَ لَهَا حَوْلًا كَامِلًا كَمَا لَوْ بَاعَ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا بِإِبِلٍ قَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَا بَاعَ إلَّا يَوْمًا اسْتَقْبَلَ حَوْلًا بِمَا اشْتَرَى إذَا كَانَتْ سَائِمَةً

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ اشْتَرَى عَرَضًا لَا يَنْوِي بِشِرَائِهِ التِّجَارَةَ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ لَمْ يَحُلْ ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ بِحَالٍ حَتَّى يَبِيعَهُ وَيَحُولَ عَلَى ثَمَنِهِ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ لَا يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ، كَانَ كَمَا مَلَكَ بِغَيْرِ شِرَاءٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ اشْتَرَى عَرَضًا يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ فَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ حَتَّى نَوَى بِهِ أَنْ يَقْتَنِيَهُ وَلَا يَتَّخِذَهُ لِتِجَارَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ لَوْ زَكَّاهُ وَإِنَّمَا يُبَيِّنُ أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاتَهُ إذَا اشْتَرَاهُ يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ وَلَمْ تَنْصَرِفْ نِيَّتُهُ عَنْ إرَادَةِ التِّجَارَةِ بِهِ، فَأَمَّا إذَا انْصَرَفَتْ نِيَّتُهُ عَنْ إرَادَةِ التِّجَارَةِ فَلَا أَعْلَمُهُ أَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةً، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَاشِيَةٍ سَائِمَةٍ أَرَادَ عَلْفَهَا فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْ السَّائِمَةِ حَتَّى يَعْلِفَهَا؛ فَأَمَّا نِيَّةُ الْقِنْيَةِ وَالتِّجَارَةِ فَسَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِنِيَّةِ الْمَالِكِ

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ إلَّا أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَاشْتَرَى بِهَا عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَ الْعَرَضَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، أَوْ عِنْدَهُ، أَوْ قَبْلَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى الْعَرَضَ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الْعَرَضَ لَا يَوْمِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّرَاهِمِ زَكَاةٌ لَوْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ بِحَالِهَا.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ، أَوْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا الَّتِي اشْتَرَى بِهَا الْعَرَضَ أَقَامَتْ فِي يَدِهِ أَشْهُرًا لَمْ يَحْسُبْ مَقَامَهَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَحُسِبَ لِلْعَرَضِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ، وَإِنَّمَا صَدَّقْنَا الْعَرَضَ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِيهِ بِنَفْسِهِ بِنِيَّةِ شِرَائِهِ لِلتِّجَارَةِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ هُوَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنِّي كَمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ صَارَتْ فِيهِ نَفْسِهِ وَلَا أَنْظُرُ فِيهِ إلَى قِيمَتِهِ فِي أَوَّلِ

(2/51)

السَّنَةِ وَلَا فِي وَسَطِهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ تَحِلُّ الزَّكَاةُ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، هُوَ فِي هَذَا يُخَالِفُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عَرَضًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَكَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ يَحُولُ الْحَوْلُ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ سَقَطَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيَّنَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَحَوَّلَتْ فِيهِ وَفِي ثَمَنِهِ إذَا بِيعَ لَا فِيمَا اشْتَرَى بِهِ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَسَوَاءٌ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِتِجَارَةٍ كُلُّ مَا عَدَا الْأَعْيَانَ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ بِأَنْفُسِهَا مِنْ رَقِيقٍ وَغَيْرِهِمْ فَلَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا لِتِجَارَةٍ فَجَاءَ عَلَيْهِمْ الْفِطْرُ وَهُمْ عِنْدَهُ زَكَّى عَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَزَكَاةَ التِّجَارَةِ بِحَوْلِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ زَكَّى عَنْهُمْ التِّجَارَةَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ فِيهِمْ زَكَاةُ الْفِطْرِ (قَالَ) : وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ اُشْتُرِيَ لِتِجَارَةٍ زَكَاةُ الْفِطْرِ غَيْرَ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَزَكَاتُهُ غَيْرُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَدَدِ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِمَالٍ، وَإِنَّمَا هِيَ طَهُورٌ لِمَنْ لَزِمَهُ اسْمُ الْإِيمَانِ

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ اشْتَرَى دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ، أَوْ بِعَرَضٍ، أَوْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ، أَوْ بِعَرَضٍ يُرِيدُ بِهَا التِّجَارَةَ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا اشْتَرَى مِنْهَا إلَّا بَعْدَمَا يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ كَأَنَّهُ مَلَكَ مِائَةَ دِينَارٍ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا مِائَةَ دِينَارٍ، أَوْ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ فِي الدَّنَانِيرِ الْآخِرَةِ وَلَا الدَّرَاهِمِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِيهَا بِأَنْفُسِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا إذَا اشْتَرَى سَائِمَةً مِنْ إبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ بِدَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ، أَوْ غَنَمٍ، أَوْ إبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا اشْتَرَى مِنْهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدِهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِهِ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَا زَكَاةَ فِيمَا أَقَامَ فِي يَدِهِ مَا اشْتَرَاهُ مَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ بِنَفْسِهِ لَا بِنِيَّةٍ لِلتِّجَارَةِ وَلَا غَيْرِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا اشْتَرَى السَّائِمَةَ لِتِجَارَةٍ زَكَّاهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ لَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ، وَإِذَا مَلَكَ السَّائِمَةَ بِمِيرَاثٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهِ زَكَّاهَا بِحَوْلِهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ، وَهَذَا خِلَافُ التِّجَارَاتِ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا اشْتَرَى نَخْلًا وَأَرْضًا لِلتِّجَارَةِ زَكَّاهَا زَكَاةَ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ، وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا غِرَاسٌ غَيْرُ نَخْلٍ، أَوْ كَرْمٍ، أَوْ زَرْعٌ غَيْرُ حِنْطَةٍ.
(
قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَالرَّبِيعُ) : وَغَيْرُ مَا فِيهَا الرِّكَازُ لِتِجَارَةٍ زَكَّاهَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ بِنَفْسِهِ زَكَاةٌ، وَإِنَّمَا يُزَكَّى زَكَاةَ التِّجَارَةِ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَنْ قَالَ: لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ وَلَا فِي الْمَاشِيَةِ غَيْرِ السَّائِمَةِ، فَإِذَا اشْتَرَى وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا يَكُونُ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي تُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ.

[
بَابُ زَكَاةِ مَالِ الْقِرَاضِ]
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً تَسْوَى أَلْفَيْنِ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ السِّلْعَةَ تُزَكَّى كُلُّهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ مِلْكِ مَالِكِهَا لَا شَيْءَ فِيهَا لِلْمُقَارِضِ حَتَّى يُسَلِّمَ رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَيُقَاسِمَهُ الرِّبْحَ عَلَى مَا تَشَارَطَا.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ، أَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَمْ يَقْتَسِمَا الْمَالَ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ (قَالَ) : وَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَسَلَّمَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَاقْتَسَمَا الرِّبْحَ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ فَفِي رَأْسِ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَرِبْحِهِ الزَّكَاةُ، وَلَا زَكَاةَ فِي حِصَّةِ الْمُقَارِضِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ رَأْسَ مَالِ رَبِّ الْمَالِ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْتَسِمَا الرِّبْحَ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ صَدَّقَ رَأْسَ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلَمْ يَصَّدَّقْ مَالَ الْمُقَارِضِ، وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا بِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ حَادِثٌ فِيهِ وَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ اسْتَأْخَرَ الْمَالُ سِنِينَ لَا يُبَاعُ زَكَّى كُلَّ سَنَةٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَبَدًا حَتَّى يُسَلِّمَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُسَلِّمْ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ فَهُوَ مِنْ مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ فِي هَذَا الْقَوْلِ لَا

(2/52)

يَخْتَلِفُ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حُرًّا مُسْلِمًا، أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْعَامِلُ نَصْرَانِيًّا، أَوْ مُكَاتَبًا، فَهَكَذَا يُزَكِّي مَا لَمْ يَأْخُذْ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَإِذَا أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ زَكَّى جَمِيعَ مَالِهِ وَلَمْ يُزَكِّ مَالَ النَّصْرَانِيِّ وَلَا الْمُكَاتَبِ مِنْهُ، هُوَ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْقَوْلُ الثَّانِي، إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً تَسْوَى أَلْفًا فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى السِّلْعَةِ فِي يَدَيْ الْمُقَارِضِ قَبْلَ بَيْعِهَا قُوِّمَتْ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَلْفَيْنِ أُدِّيَتْ الزَّكَاةُ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهَا حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ وَوُقِفَتْ زَكَاةُ خَمْسِمِائَةٍ، فَإِنْ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ ثَانٍ، فَإِنْ بَلَغَتْ الْأَلْفَيْنِ زُكِّيَتْ الْأَلْفَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَالَ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ صَارَتْ لِلْمُقَارِضِ فَإِنْ نَقَصَتْ السِّلْعَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا الْمُقَارِضِ يَتَرَاجَعَانِ بِهِ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ فِي عَامٍ مُقْبِلٍ ثَمَنَ ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ زُكِّيَتْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ كَمَا وَصَفْت وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْفَضْلُ فِيهَا إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ لِلْمُقَارِضِ نِصْفُهَا وَحَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ صَارَ لِلْمُقَارِضِ فِيهَا فَضْلٌ زُكِّيَتْ؛ لِأَنَّ الْمُقَارِضَ خَلِيطٌ بِهَا، فَإِنْ نَقَصَتْ السِّلْعَةُ حَتَّى تَصِيرَ إلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ زُكِّيَتْ أَلْفٌ وَلَا تَعْدُو الزَّكَاةُ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ عَنْهُمَا مَعًا، فَهُمَا لَوْ كَانَا خَلِيطَيْنِ فِي مَالٍ أَخَذْنَا الزَّكَاةَ مِنْهُمَا مَعًا، أَوْ عَنْ رَبِّ الْمَالِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُقَارِضُ حُرًّا مُسْلِمًا، أَوْ عَبْدًا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْقِرَاضِ فَكَانَ مَالُهُ مَالَ سَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُقَارِضُ مِمَّنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا زُكِّيَتْ حِصَّةُ الْمُقَارِضِ الْمُسْلِمِ وَلَمْ تُزَكَّ حِصَّةُ الْمُقَارِضِ النَّصْرَانِيِّ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ نَمَاءَهَا لَوْ سَلِمَ كَانَ لَهُ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُقَارِضُ مُكَاتَبًا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ لِمُسْلِمٍ وَلَا تُزَكَّى حِصَّةُ الْعَامِلِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا فِي أَمْوَالِهِمَا.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَرَبُّ الْمَالِ نَصْرَانِيٌّ وَالْعَامِلُ فِي الْمَالِ مُسْلِمٌ، فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفٍ فَحَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ وَهِيَ ثَمَنُ أَلْفَيْنِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ حَالَ عَلَيْهَا أَحْوَالٌ؛ لِأَنَّهَا مَالُ نَصْرَانِيٍّ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْعَامِلُ إلَى النَّصْرَانِيِّ رَأْسَ مَالِهِ فَيَكُونُ مَا فَضَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّصْرَانِيِّ فَيُزَكِّي نَصِيبَ الْعَامِلِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ إذَا حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ وَلَا يُزَكِّي نَصِيبَ النَّصْرَانِيِّ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي، فَإِنَّهُ يُحْصِي ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ، فَإِذَا حَالَ حَوْلٌ، فَإِنْ سَلِمَ لَهُ فَضْلُهَا أَدَّى زَكَاتَهُ كَمَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَا مَرَّ عَلَيْهِ مِنْ السِّنِينَ مُنْذُ كَانَ لَهُ فِي الْمَالِ فَضْلٌ (قَالَ) : وَإِذَا كَانَ الشِّرْكُ فِي الْمَالِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ صَدَّقَ الْمُسْلِمُ مَالَهُ صَدَقَةَ الْمُنْفَرِدِ لَا صَدَقَةَ الشَّرِيكِ وَلَا الْخَلِيطِ فِي الْمَاشِيَةِ وَالنَّاضِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ، إنَّمَا يُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ مَا فِيهِ كُلِّهِ صَدَقَةٌ، فَأَمَّا أَنْ يُجْمَعَ فِي الصَّدَقَةِ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ.


 



كلمات دليلية: