زكاة الذهب والفضة وأنواع الحُلِيّ على المذهب الشافعي – كتاب الأم

زكاة الذهب والفضة وأنواع الحُلِيّ على المذهب الشافعي – كتاب الأم
1326

اسم الكتاب:
الأم



[بَابُ صَدَقَةِ الْوَرِقِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» . أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» .
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا نَأْخُذُ، فَإِذَا بَلَغَ الْوَرِقُ خَمْسَ أَوَاقٍ، وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ بِدَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ وَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ مِنْ ذَهَبٍ بِمِثْقَالِ الْإِسْلَامِ فَفِي الْوَرِقِ الصَّدَقَةُ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَرِقُ دَرَاهِمَ جِيَادًا مُصَفَّاةً غَايَةُ سِعْرِهَا عَشَرَةٌ بِدِينَارٍ، أَوْ وَرِقًا تِبْرًا، ثَمَنُ عِشْرِينَ مِنْهُ دِينَارٌ، وَلَا أَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ نَفْسِهِ كَمَا لَا أَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ فِي الْمَاشِيَةِ وَلَا الزَّرْعِ وَأَضُمُّ كُلَّ جَيِّدٍ مِنْ صِنْفٍ إلَى رَدِيءٍ مِنْ صِنْفِهِ

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ تَنْقُصُ حَبَّةً، أَوْ أَقَلَّ وَتَجُوزُ جَوَازُ الْوَازِنَةِ، أَوْ لَهَا فَضْلٌ عَلَى الْوَازِنَةِ غَيْرَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ تَسْوَى أَلْفَ دِينَارٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَاةٌ، وَفِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ لَا تَسْوَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ شَاةٌ وَكَمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ بَرْدِيٍّ خَيْرُ قِيمَتِهِ مِنْ مِائَةِ وَسْقٍ لَوْنٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَكَاةٌ (قَالَ) : وَمَنْ قَالَ بِغَيْرِ هَذَا فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ، وَقَدْ طَرَحَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ وَرِقٌ رَدِيئَةٌ وَوَرِقٌ جَيِّدَةٌ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ الزَّكَاةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْجَيِّدِ بِقَدْرِهِ، وَمِنْ الرَّدِيءِ بِقَدْرِهِ (قَالَ) : وَإِنْ كَانَتْ لَهُ وَرِقٌ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا نُحَاسٌ، أَوْ غِشٌّ أَمَرْت بِتَصْفِيَتِهَا وَأَخَذْت زَكَاتَهَا إذَا صَفَتْ إذَا بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِذَا تَطَوَّعَ فَأَدَّى عَنْهَا وَرِقًا غَيْرَ مَحْمُولٍ عَلَيْهِ الْغِشُّ دُونَهَا قُبِلَ مِنْهُ وَأَكْرَهُ لَهُ الْوَرِقَ الْمَغْشُوشَ لِئَلَّا يَغُرَّ بِهِ أَحَدًا، أَوْ يَمُوتَ فَيَغُرُّ بِهِ وَارِثُهُ أَحَدًا (قَالَ

(2/42)

الشَّافِعِيُّ) وَيَضُمُّ الْوَرِقُ التِّبْرَ إلَى الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ

(
قَالَ) : وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ فِضَّةٌ قَدْ خَلَطَهَا بِذَهَبٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُدْخِلَهَا النَّارَ حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا فَيُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ أَخْرَجَ الصَّدَقَةَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا أَحَاطَ بِهِ فَلَا بَأْسَ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُحِطْ عِلْمُهُ فَاحْتَاطَ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنْ قَدْ أَخْرَجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِيهِ، أَوْ أَكْثَرَ فَلَا بَأْسَ (قَالَ) : وَإِنْ وَلَّى أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ الْوَالِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبُولُ هَذَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يُحِيطُ بِهِ فَيَقْبَلُهُ مِنْهُ، فَأَمَّا مَا غَابَ عِلْمُهُ عَنْهُ فَلَا يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ فِيهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَكُونُ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا لَهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى إحَاطَةِ أَدَائِهِ عَلَيْهِ فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الصَّدَقَةَ بِقَدْرِ مَا فِيهِ

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَتْ لَهُ فِضَّةٌ مَلْطُوخَةٌ عَلَى لِجَامٍ، أَوْ مُمَوَّهٌ بِهَا سَقْفُهُ فَكَانَتْ تُمَيَّزُ فَتَكُونُ شَيْئًا إنْ جُمِعَتْ بِالنَّارِ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُ الصَّدَقَةِ عَنْهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيَّزُ وَلَا تَكُونُ شَيْئًا فَهِيَ مُسْتَهْلَكَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقِي فِضَّةٍ حَاضِرَةٍ وَمَا يُتِمُّ خَمْسَ أَوَاقِي فِضَّةٍ دَيْنًا، أَوْ غَائِبَةً فِي تِجَارَةٍ أَحْصَى الْحَاضِرَةَ وَانْتَظَرَ الدَّيْنَ، فَإِذَا اقْتَضَاهُ وَقَوَّمَ الْعَرْضَ الَّذِي فِي تِجَارَةٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا يُؤَدَّى فِيهِ الزَّكَاةُ أَدَّاهَا

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَزَكَاةُ الْوَرِقِ، وَالذَّهَبِ رُبْعُ عُشْرِهِ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا بَلَغَ الْوَرِقُ، وَالذَّهَبُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَخَذَ رُبْعَ عُشْرِهِ وَمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَخَذَ رُبْعَ عُشْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ قِيرَاطًا أَخَذَ رُبْعَ عُشْرِهِ.

[
بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ]
ِ (أَخْبَرَنَا) الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا فِي أَنَّ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَفِيهَا الزَّكَاةُ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْقَوْلُ فِي أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ بِوَزْنٍ كَانَ الذَّهَبُ جَيِّدًا، أَوْ رَدِيئًا، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ إنَاءً، أَوْ تِبْرًا، كَهُوَ فِي الْوَرِقِ، وَأَنَّ الدَّنَانِيرَ إذَا نَقَصَتْ عَنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا حَبَّةً، أَوْ أَقَلَّ مِنْ حَبَّةٍ، وَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ كَمَا تَجُوزُ الْوَازِنَةُ، أَوْ كَانَ لَهَا فَضْلٌ عَلَى الْوَازِنَةِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا زَكَاةٌ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ بِوَزْنٍ، وَفِيمَا خُلِطَ بِهِ الذَّهَبُ وَغَابَ مِنْهَا وَحَضَرَ كَالْقَوْلِ فِي الْوَرِقِ لَا يَخْتَلِفُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ عِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ إلَّا قِيرَاطًا، أَوْ خَمْسَ أَوَاقِي فِضَّةٍ إلَّا قِيرَاطًا لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ وَلَا يُجْمَعُ الذَّهَبُ إلَى الْوَرِقِ وَلَا الْوَرِقُ إلَى الذَّهَبِ وَلَا صِنْفٌ مِمَّا فِيهِ الصَّدَقَةُ إلَى صِنْفٍ (قَالَ) : وَإِذَا لَمْ يُجْمَعْ التَّمْرُ إلَى الزَّبِيبِ وَهُمَا يُخْرَصَانِ وَيُعَشَّرَانِ وَهُمَا حُلْوَانِ مَعًا وَأَشَدُّ تَقَارُبًا فِي الثَّمَرِ، وَالْخِلْقَةِ مِنْ الذَّهَبِ إلَى الْوَرِقِ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُغْلِظَ بِأَنْ يَجْمَعَ الذَّهَبَ إلَى الْفِضَّةِ وَلَا يَشْتَبِهَانِ فِي لَوْنٍ وَلَا ثَمَنٍ وَيُجِلُّ الْفَضْلَ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَا؟ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَنَّهُ قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» فَأَخَذَ هَذَا فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ، فَإِنْ قَالَ: قَدْ ضَمَمْت إلَيْهَا غَيْرَهَا قِيلَ: فَضُمَّ إلَيْهَا ثَلَاثِينَ شَاةً، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، فَإِنْ قَالَ: لَا أَضُمُّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا فِيهِ الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا فَكَذَلِكَ الذَّهَبُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفِضَّةِ وَلَا يَكُونُ عَلَى رَجُلٍ زَكَاةٌ فِي ذَهَبٍ حَتَّى يَكُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَآخِرِهِ، فَإِنْ نَقَصَتْ مِنْ عِشْرِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ ثُمَّ تَمَّتْ عِشْرِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى يُسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ تَتِمُّ

(
قَالَ) : وَإِذَا اتَّجَرَ رَجُلٌ فِي الذَّهَبِ فَأَصَابَ ذَهَبًا فَضْلًا لَمْ يَضُمَّ الذَّهَبَ الْفَضْلَ إلَى الذَّهَبِ قَبْلَهُ، وَالذَّهَبُ قَبْلَهُ عَلَى حَوْلِهِ، وَيَسْتَقْبِلُ بِالْفَضْلِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ كَالْفَائِدَةِ غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ رِبْحِ الذَّهَبِ، وَهَكَذَا هَذَا فِي الْوَرِقِ لَا يَخْتَلِفُ

(2/43)

[بَابُ زَكَاةِ الْحُلِيِّ]
ِّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ وَلَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتَ أَخِيهَا بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ لَا تُخْرِجُ زَكَاتَهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَه وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْت رَجُلًا يَسْأَلُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْحُلِيِّ: أَفِيه زَكَاةٌ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: لَا فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ أَلْفَ دِينَارٍ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: كَثِيرٌ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَلَا أَدْرِي أَثَبَتَ عَنْهُمَا مَعْنَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ؟ وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : الْمَالُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ بِنَفْسِهِ ثَلَاثُ عَيْنٍ، ذَهَبٌ، وَفِضَّةٌ وَبَعْضُ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَمَا أُصِيبَ فِي أَرْضٍ مِنْ مَعْدِنٍ وَرِكَازٍ وَمَاشِيَةٍ (قَالَ) : وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ، أَوْ وَرِقٌ، فِي مِثْلِهَا زَكَاةٌ، فَالزَّكَاةُ فِيهَا عَيْنًا يَوْمَ يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ كَإِنْ كَانَتْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ تَسْوَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ غَلَتْ فَصَارَتْ تَسْوَى عِشْرِينَ دِينَارًا وَرَخُصَتْ فَصَارَتْ تَسْوَى دِينَارًا فَالزَّكَاةُ فِيهَا نَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ، فَإِنْ اتَّجَرَ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ لِحَوْلِهَا، وَالْمِائَةَ الَّتِي زَادَتْهَا لِحَوْلِهَا وَلَا يَضُمُّ مَا رَبِحَ فِيهَا إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَيْسَ مِنْهَا.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا يُخَالِفُ أَنْ يَمْلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَيَحُولُ الْحَوْلُ، وَالْعَرْضُ فِي يَدِهِ فَيَقُومُ الْعَرَضُ بِزِيَادَتِهِ، أَوْ نَقْصِهِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَحَوَّلَتْ فِي الْعَرْضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ وَصَارَ الْعَرَضُ كَالدَّرَاهِمِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ حَوْلُ الدَّرَاهِمِ فِيهِ، فَإِذَا نَضَّ ثَمَنُ الْعَرْضِ بَعْدَ الْحَوْلِ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْ ثَمَنِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَصْلِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَاشْتَرَى بِهِ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَكِنْ لَوْ نَضَّ ثَمَنُ الْعَرْضِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَصَارَ دَرَاهِمَ لَمْ يَكُنْ فِي زِيَادَتِهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَصَارَ الْحُكْمُ إلَى الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَآخِرِهَا دَرَاهِمَ وَحَالَتْ عَنْ الْعَرْضِ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا يُخَالِفُ نَمَاءَ الْمَاشِيَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَيُوَافِقُ نَمَاءَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ، وَقَدْ كَتَبْت نَمَاءَ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَاشِيَةِ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْخُلَطَاءُ فِي الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ كَالْخُلَطَاءِ فِي الْمَاشِيَةِ، وَالْحَرْثِ لَا يَخْتَلِفُونَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَدْ قِيلَ فِي الْحُلِيِّ صَدَقَةٌ، وَهَذَا مَا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ (قَالَ الرَّبِيعُ) قَدْ اسْتَخَارَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ وَلَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ، وَمَنْ قَالَ فِي الْحُلِيِّ صَدَقَةٌ قَالَ هُوَ وَزْنٌ مِنْ فِضَّةٍ قَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِثْلِ وَزْنِهِ صَدَقَةً وَوَزْنٌ مِنْ ذَهَبٍ قَدْ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ صَدَقَةً (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَنْ قَالَ فِيهِ زَكَاةٌ فَكَانَ مُنْقَطِعًا مَنْظُومًا بِغَيْرِهِ مَيَّزَهُ وَوَزَنَهُ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْهُ بِقَدْرِ وَزْنِهِ، أَوْ احْتَاطَ فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى جَمِيعَ مَا فِيهِ، أَوْ أَدَّاهُ وَزَادَ وَقَالَ فِيمَا وَصَفْت فِيمَا مُوِّهَ بِالْفِضَّةِ وَزَكَاةِ حِلْيَةِ السَّيْفِ، وَالْمُصْحَفِ، وَالْخَاتَمِ وَكُلِّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ كَانَ يَمْلِكُهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَنْ قَالَ لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَا زَكَاةَ فِيمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ حُلِيًّا وَلَا زَكَاةَ فِي خَاتَمِ رَجُلٍ مِنْ فِضَّةٍ وَلَا حِلْيَةِ سَيْفِهِ وَلَا مُصْحَفِهِ وَلَا مِنْطَقَتِهِ إذَا كَانَ مِنْ فِضَّةٍ، فَإِنْ اتَّخَذَهُ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ حُلِيَّ

(2/44)

الْمَرْأَةِ، أَوْ قِلَادَةً، أَوْ دُمْلُجَيْنِ، أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَخَتَّمَ ذَهَبًا وَلَا يَلْبَسَهُ فِي مِنْطَقَةٍ وَلَا يَتَقَلَّدَهُ فِي سَيْفٍ وَلَا مُصْحَفٍ، وَكَذَلِكَ لَا يَلْبَسُهُ فِي دِرْعٍ وَلَا قَبَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ بِوَجْهٍ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّى مَسْكَتَيْنِ وَلَا خَلْخَالَيْنِ وَلَا قِلَادَةً مِنْ فِضَّةٍ وَلَا غَيْرَهَا

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَحَلَّى ذَهَبًا وَوَرِقًا وَلَا يَجْعَلُ فِي حُلِيِّهَا زَكَاةً مَنْ لَمْ يَرَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ، أَوْ الْمَرْأَةُ إنَاءً مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَرِقٍ زَكَّيَاهُ فِي الْقَوْلَيْنِ مَعًا، فَإِنْ كَانَ إنَاءٌ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ قِيمَتُهُ مَصُوغًا أَلْفَانِ فَإِنَّمَا زَكَاتُهُ عَلَى وَزْنِهِ لَا عَلَى قِيمَتِهِ (قَالَ) : وَإِذَا انْكَسَرَ حُلِيُّهَا فَأَرَادَتْ إخْلَافَهُ، أَوْ لَمْ تُرِدْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَنْ لَمْ يَرَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً إلَّا أَنْ تُرِيدَ إذَا انْكَسَرَ أَنْ تَجْعَلَهُ مَالًا تَكْتَنِزُهُ فَتُزَكِّيه (قَالَ) :: وَإِذَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ، أَوْ الْمَرْأَةُ آنِيَةَ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ فَفِيهَا الزَّكَاةُ فِي الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَّا فِيمَا كَانَ حُلِيًّا يُلْبَسُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَ حُلِيًّا يُلْبَسُ، أَوْ يُدَّخَرُ، أَوْ يُعَارُ، أَوْ يُكْرَى فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كَثُرَ الْحُلِيُّ لِامْرَأَةٍ، أَوْ ضُوعِفَ، أَوْ قَلَّ وَسَوَاءٌ فِيهِ الْفُتُوخُ، وَالْخَوَاتِمُ، وَالتَّاجُ وَحُلِيُّ الْعَرَائِسِ وَغَيْرُ هَذَا مِنْ الْحُلِيِّ

(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ وَرِثَ رَجُلٌ حُلِيًّا، أَوْ اشْتَرَاهُ فَأَعْطَاهُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ خَدَمَهُ هِبَةً، أَوْ عَارِيَّةً، أَوْ أَرْصَدَهُ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ إذَا أَرْصَدَهُ لِمَنْ يَصْلُحُ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ هَذَا، أَوْ أَرَادَهُ لِيَلْبَسَهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لُبْسُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَهُ لِيُكَسِّرَهُ.

[
بَابُ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ]
ِّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَمَا يُحَلَّى النِّسَاءُ بِهِ، أَوْ ادَّخَرْنَهُ، أَوْ ادَّخَرَهُ الرِّجَالُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ وَمَرْجَانَ وَحِلْيَةِ بَحْرٍ وَغَيْرِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَلَا زَكَاةَ إلَّا فِي ذَهَبٍ، أَوْ وَرِقٍ، وَلَا زَكَاةَ فِي صُفْرٍ وَلَا حَدِيدٍ وَلَا رَصَاصٍ وَلَا حِجَارَةٍ وَلَا كِبْرِيتٍ وَلَا مِمَّا أُخْرِجَ مِنْ الْأَرْضِ، وَلَا زَكَاةَ فِي عَنْبَرٍ وَلَا لُؤْلُؤٍ أُخِذَ مِنْ الْبَحْرِ. أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أُذَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ. أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعَنْبَرِ فَقَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الْخُمْسُ.
(
قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا شَيْءَ فِيهِ وَلَا فِي مِسْكٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا خَالَفَ الرِّكَازَ، وَالْحَرْثَ، وَالْمَاشِيَةَ، وَالذَّهَبَ، وَالْوَرِقَ.



كلمات دليلية: