زكاة الحبوب والزروع والمعادن والركاز على المذهب الشافعي – كتاب الأم

زكاة الحبوب والزروع والمعادن والركاز على المذهب الشافعي – كتاب الأم
33

اسم الكتاب:
الأم



[بَابُ الْعَدَدِ الَّذِي إذَا بَلَغَهُ التَّمْرُ وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ]
ُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعَتْ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى الْمَازِنِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَلَيْسَ يُرْوَى مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَإِذَا كَانَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَبُولُ خَبَرٍ وَاحِدٍ يُمَثِّلُهُ حَيْثُ كَانَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَلَيْسَ فِي التَّمْرِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ، أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةِ صَاعٍ بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْخَلِيطَانِ فِي النَّخْلِ اللَّذَانِ لَمْ يُقَسَّمَا كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَاشِيَةِ يَصْدُقَانِ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ فَمَا وَجَبَتْ فِيهِ عَلَى الْوَاحِدِ صَدَقَةٌ وَجَبَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ إذَا كَانُوا شُرَكَاءَ فِي أَصْلِ النَّخْلِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانُوا شُرَكَاءَ فِي أَصْلِ الزَّرْعِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ أَرْضُ صَدَقَةٍ مَوْقُوفَةً عَلَى جَمَاعَةٍ فَبَلَغَتْ ثَمَرَتُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهَا الصَّدَقَةُ، وَإِذَا وَرِثَ الْقَوْمُ النَّخْلَ، أَوْ مَلَكُوهَا أَيَّ مِلْكٍ كَانَ وَلَمْ يَقْتَسِمُوهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ فَبَلَغَتْ ثَمَرَتُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهَا

(2/32)

الصَّدَقَةُ، فَإِنْ اقْتَسَمُوهَا بَعْدَمَا حَلَّ بَيْعُ ثَمَرَتِهَا فِي وَقْتِ الْخَرْصِ قَسْمًا صَحِيحًا فَلَمْ يَصِرْ فِي نَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَفِي جَمَاعَتِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَعَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ وُجُوبِ الصَّدَقَةِ كَانَ وَهُمْ شُرَكَاءَ فَلَا تَسْقُطُ الصَّدَقَةُ بِفَرْقِهَا بَعْدَ أَوَّلِ وُجُوبِهَا، وَإِذَا اقْتَسَمُوهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى تَبْلُغَ حِصَّتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ تَجَاذَبُوهَا بِغَيْرِ قَطْعٍ وَبِغَيْرِ قَسْمٍ لِأَصْلِ النَّخْلِ بِتَرَاضٍ مِنْهُمْ مَعًا، فَهُمْ شُرَكَاءُ بَعْدُ فَيُصْدِقُونَ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ لَا تَجُوزُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً فَاقْتَسَمُوهَا فَالْقَسْمُ فِيهَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهَا وَتُصْدَقُ الثَّمَرَةُ صَدَقَةَ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ.

وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ نَخْلٌ بِأَرْضٍ وَأُخْرَى بِغَيْرِهَا بَعُدَتْ، أَوْ قَرُبَتْ فَأَثْمَرَتَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ضُمَّتْ إحْدَى الثَّمَرَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى، فَإِذَا بَلَغَتَا مَعًا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهَا الصَّدَقَةُ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ نَخْلٌ فَجَاءَتْ بِأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ وَكَانَتْ لَهُ نَخْلٌ أُخْرَى جَاءَتْ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقٍ أَدَّى الصَّدَقَةَ عَنْ نَخْلِيه مَعًا؛ لِأَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَمْ يُؤَدِّ شَرِيكُهُ الصَّدَقَةَ عَنْ نَخْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلِشَرِيكِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فِي شَيْءٍ مِمَّا هُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ، وَهَكَذَا هَذَا فِي الْمَاشِيَةِ، وَالزَّرْعِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَثَمَرَةُ السَّنَةِ تَخْتَلِفُ فَتُثْمِرُ النَّخْلُ وَتَجِدُّ بِتِهَامَةَ، وَهِيَ بِنَجْدٍ بُسْرٌ وَبَلَحٌ فَيُضَمُّ بَعْضُ ذَلِكَ إلَى بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا أَثْمَرَتْ النَّخْلُ فِي سَنَةٍ ثُمَّ أَثْمَرَتْ فِي قَابِلٍ لَمْ يُضَمَّ إحْدَى الثَّمَرَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى.

وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الزَّرْعِ كُلِّهِ مُسْتَأْخِرِهِ وَمُتَقَدِّمِهِ فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ بِبِلَادِ الْحَرِّ وَيَسْتَأْخِرُ بِبِلَادِ الْبَرْدِ، وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ زَرْعٌ بِالْبَلَدَيْنِ مَعًا ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا زَرَعَ رَجُلٌ فِي سَنَةٍ زَرْعًا فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَلَهُ زَرْعٌ آخَرُ، وَهُمَا إذَا ضُمَّا مَعًا كَانَتْ فِيهِمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، فَإِنْ كَانَ زَرْعُهُمَا وَحَصَادُهُمَا مَعًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُمَا كَالزَّرْعِ الْوَاحِدِ، وَالثَّمَرَةِ الْوَاحِدَةِ، وَإِنْ كَانَ بَذْرُ أَحَدِهِمَا يَتَقَدَّمُ عَنْ السَّنَةِ، أَوْ حَصَادُ الْأُخَرِ يَسْتَأْخِرُ عَنْ السَّنَةِ فَهُمَا زَرْعَانِ مُخْتَلِفَانِ لَا يُضَمُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ نَخْلٌ مُخْتَلِفٌ، أَوْ وَاحِدٌ يَحْمِلُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حِمْلَيْنِ، أَوْ سَنَةً حِمْلَيْنِ فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :: وَإِذَا كَانَ النَّخْلُ مُخْتَلِفَ الثَّمَرَةِ، ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ دَقْلُهُ وَبَرْدَيْهِ، وَالْوَسَطُ مِنْهُ وَتُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ الْوَسَطِ مِنْهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ الجعرور وَلَا مِعًى الْفَأْرَةِ وَلَا عِذْقَ ابْنِ حُبَيْقٍ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا تَمْرٌ رَدِيءٌ جِدًّا وَيُتْرَكُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ جَيِّدُ التَّمْرِ مِنْ الْبَرْدِيِّ الْكَبِيسِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا مِثْلُ الْغَنَمِ إذَا اخْتَلَفَتْ يُتْرَكُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الثَّنِيَّةِ، وَالْجَذَعَةِ لِرَبِّ الْمَالِ وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ مَا دُونَهَا وَتُؤْخَذُ الْجَذَعَةُ، وَالثَّنِيَّةُ؛ لِأَنَّهُمَا وَسَطٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ الْغَنَمِ أَنَّهَا تَكُونُ أَسْنَانًا كَمَا الْأَغْلَبُ مِنْ التَّمْرِ أَنْ يَكُونَ أَلْوَانًا، فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ تَمْرٌ وَاحِدٌ بَرْدِيٌّ كُلُّهُ أُخِذَ مِنْ الْبَرْدِيِّ.

وَإِنْ كَانَ جعرورا كُلَّهُ أُخِذَ مِنْ الجعرور، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ صِغَارٌ كُلُّهَا أَخَذَهَا مِنْهَا


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ بَرْدِيٌّ صِنْفَيْنِ، صِنْفٌ بَرْدِيٌّ، وَصِنْفٌ

(2/33)

لَوْنٌ، أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّنْفَيْنِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْوَسَطُ إذَا اخْتَلَفَ التَّمْرُ وَكَثُرَ اخْتِلَافُهُ، وَهُوَ يُخَالِفُ الْمَاشِيَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَصْنَافًا أَحْصَى كُلَّ صِنْفٍ مِنْهَا حَتَّى لَا يَشُكَّ فِيهِ وَعَرَضَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ صِنْفٍ مَا يَلْزَمُهُ أَخَذَ مِنْهُ.

[بَابُ كَيْفَ تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ يُخْرَصُ كَمَا تُخْرَصُ النَّخْلُ ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَبِهَذَا نَأْخُذُ فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ يَكُونُ لَهَا زَبِيبٌ، وَثِمَارُ الْحِجَازِ فِيمَا عَلِمْت كُلُّهَا تَكُونُ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا لَا أَعْرِفُهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَحْسَبُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَرْصِ النَّخْلِ، وَالْعِنَبِ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَيْسَ لِأَهْلِهِ مَنْعَ الصَّدَقَةِ مِنْهُ، وَأَنَّهُمْ مَالِكُونَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ وَعُشْرُهُ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ (قَالَ) : وَكَثِيرٌ مِنْ مَنْفَعَةِ أَهْلِهِ بِهِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ رُطَبًا وَعِنَبًا؛ لِأَنَّهُ أَغْلَى ثَمَنًا مِنْهُ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا، وَلَوْ مَنَعُوهُ رُطَبًا، أَوْ عِنَبًا لِيُؤْخَذَ عُشْرُهُ أَضَرَّ بِهِمْ، وَلَوْ تَرَكَ خَرْصَهُ ضَيَّعَ حَقَّ أَهْلِ السُّهْمَانِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ وَلَا يُحْصَى فَخَرَصَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ لِلرِّفْقِ بِهِمْ، وَالِاحْتِيَاطِ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْخَرْصُ إذَا حَلَّ الْبَيْعُ، وَذَلِكَ حِينَ يَرَى فِي الْحَائِطِ الْحُمْرَةَ، وَالصُّفْرَةَ، وَكَذَلِكَ حِينَ يَتَمَوَّهُ الْعِنَبُ وَيُوجَدُ فِيهِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ وَيَأْتِي الْخَارِصُ النَّخْلَةَ فَيَطُوفُ بِهَا حَتَّى يَرَى كُلَّ مَا فِيهَا ثُمَّ يَقُولُ خَرْصُهَا رُطَبًا كَذَا وَيَنْقُصُ إذَا صَارَ تَمْرًا كَذَا يَقِيسُهَا عَلَى كَيْلِهَا تَمْرًا وَيَصْنَعُ ذَلِكَ بِجَمِيعِ الْحَائِطِ ثُمَّ يَحْمِلُ مَكِيلَتَهُ تَمْرًا وَهَكَذَا يَصْنَعُ بِالْعِنَبِ ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنَ أَهْلِهِ وَبَيْنَهُ، فَإِذَا صَارَ زَبِيبًا وَتَمْرًا أَخَذَ الْعُشْرَ عَلَى مَا خَرَصَهُ تَمْرًا وَزَبِيبًا مِنْ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ ذَكَرَ أَهْلُهُ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَذْهَبَتْ مِنْهُ شَيْئًا، أَوْ أَذْهَبَتْهُ كُلَّهُ صُدِّقُوا فِيمَا ذَكَرُوا مِنْهُ، وَإِنْ اُتُّهِمُوا حَلَفُوا، وَإِنْ قَالُوا: قَدْ أَخَذْنَا مِنْهُ شَيْئًا وَذَهَبَ شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ قِيلَ ادَّعُوا فِيمَا ذَهَبَ مَا شِئْتُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَدَّعُوا إلَّا مَا أَحَطْتُمْ بِهِ عِلْمًا وَاحْلِفُوا ثُمَّ يَأْخُذُ الْعُشْرَ مِنْهُمْ مِمَّا بَقِيَ إنْ كَانَ فِيهِ عُشْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ وَاسْتَهْلَكُوا عُشْرَهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ: قَالَ هَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ قِيلَ لَهُ: إنْ ادَّعَيْت شَيْئًا وَحَلَفْت عَلَيْهِ طَرَحْنَا عَنْك مِنْ عُشْرِهِ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ شَيْئًا تَعْرِفُهُ أَخَذْنَا مِنْك الْعُشْرَ عَلَى مَا خَرَصْنَا عَلَيْك


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ قَالَ قَدْ أَحْصَيْت مَكِيلَةَ مَا أَخَذْت فَكَانَتْ مَكِيلَةُ مَا أَخَذْت كَذَا وَمَا بَقِيَ كَذَا، وَهَذَا خَطَأٌ فِي الْخَرْصِ صُدِّقَ عَلَى مَا قَالَ وَأُخِذَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ، وَهُوَ فِيهَا أَمِينٌ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ قَالَ قَدْ سُرِقَ مِنِّي شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ لَمْ يَضْمَنْ مَا سُرِقَ وَأُخِذَتْ الصَّدَقَةُ مِنْهُ مِمَّا أَخَذَ وَبَقِيَ إذَا عَرَفَ مَا أُخِذَ وَمَا بَقِيَ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ قَالَ قَدْ سُرِقَ بَعْد مَا صَيَّرَتْهُ إلَى الْجَرِينِ، فَإِنْ سُرِقَ بَعْدَمَا يَبِسَ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْوَالِي، أَوْ إلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ فَقَدْ فَرَّطَ، وَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ، وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَمَا صَارَ تَمْرًا يَابِسًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَى الْوَالِي، أَوْ يُقَسِّمُهُ، وَقَدْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ إلَى أَهْلِ

(2/34)

السُّهْمَانِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ، فَإِنْ جَفَّ التَّمْرُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ وَلَا إلَى الْوَالِي لَمْ يَضْمَنْ مِنْهُ شَيْئًا وَأُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ مِمَّا اسْتَهْلَكَ هُوَ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ إنْ كَانَتْ فِيهِ صَدَقَةٌ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا وَجَدَ بَعْضَ أَهْلِ السُّهْمَانِ وَلَمْ يَجِدْ بَعْضًا فَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِمْ وَلَا إلَى الْوَالِي ضَمِنَ بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ مَنْ وَجَدَ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ مِنْهُ وَلَمْ يَضْمَنْ حَقَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ كُلُّهُ رُطَبًا، أَوْ بُسْرًا بَعْدَ الْخَرْصِ ضَمِنَ مَكِيلَةَ خَرْصِهِ تَمْرًا مِثْلَ وَسَطِ تَمْرِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ هُوَ، وَالْوَالِي فَقَالَ: وَسَطُ تَمْرِي كَذَا، فَإِنْ جَاءَ الْوَالِي بِبَيِّنَةٍ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى مَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَقَلُّ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ فِي هَذَا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَيْسَ لِلْوَالِي أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ أَنْ يَحْلِفَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ شَيْئًا مِمَّا يَحْلِفُ عَنْهُ دُونَ غَيْرِهِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ أَصَابَ حَائِطَهُ عَطَشٌ فَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الثَّمَرَةَ فِيهِ أَضَرَّتْ بِالنَّخْلِ، وَإِنْ قَطَعَهَا بَعْدَمَا يَخْرُصُ بَطَلَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ ثَمَنِهَا كَانَ لَهُ قَطْعُهَا وَيُؤْخَذُ عُشْرُهَا مَقْطُوعَةً فَيُقَسَّمُ عَلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ عُشْرَهَا إلَى الْوَالِي وَلَا إلَى السُّهْمَانِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَقْطُوعًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَا قَطَعَ مِنْ ثَمَرِ نَخْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ عُشْرٌ وَأَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَطَعَ شَيْئًا يَأْكُلُهُ، أَوْ يَطْعَمُهُ فَلَا بَأْسَ، وَكَذَلِكَ أَكْرَهُ لَهُ مِنْ قَطْعِ الطَّلْعِ إلَّا مَا أَكَلَ، أَوْ أَطْعَمَ، أَوْ قَطَعَهُ تَخْفِيفًا عَنْ النَّخْلِ لِيَحْسُنَ حَمْلُهَا، فَأَمَّا مَا قَطَعَ مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ الَّتِي لَا تَكُونُ تَمْرًا فَلَا أَكْرَهُهُ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ صَيَّرَ التَّمْرَ فِي الْجَرِينِ لِمُسْتَحِقِّهِ فَرَشَّ عَلَيْهِ مَاءً، أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ شَيْئًا فَتَلِفَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ، أَوْ نَقَصَ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْجَانِي عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ إلَّا مَا يَعْلَمُ بِهِ صَلَاحَهُ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْهُ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا وَضَعَ التَّمْرَ حَيْثُ كَانَ يَضَعُهُ فِي جَرِينِهِ، أَوْ بَيْتِهِ، أَوْ دَارِهِ فَسُرِقَ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ وَضَعَهُ فِي طَرِيقٍ، أَوْ مَوْضِعٍ لَيْسَ بِحِرْزٍ لِمِثْلِهِ فَهَلَكَ ضَمِنَ عُشْرَهُ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَا أَكَلَ مِنْ التَّمْرِ بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ فِي الْجَرِينِ ضَمِنَ عُشْرَهُ، وَكَذَلِكَ مَا أَطْعَمَ مِنْهُ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :، وَإِذَا كَانَ النَّخْلُ يَكُونُ تَمْرًا فَبَاعَهُ مَالِكُهُ رُطَبًا كُلَّهُ، أَوْ أَطْعَمَهُ كُلَّهُ، أَوْ أَكَلَهُ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ وَضَمِنَ عُشْرَهُ تَمْرًا مِثْلَ وَسَطِهِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا كَانَ لَا يَكُونُ تَمْرًا بِحَالٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ الْوَالِي، وَأَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي مَنْ يَبِيعُ مَعَهُ عُشْرَهُ رُطَبًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ خَرَصَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ صَدَّقَ رُبَّمَا بِمَا بَلَغَ رُطَبَهُ وَأَخَذَ عُشْرَ رُطَبِ نَخْلِهِ ثَمَنًا، فَإِنْ أَكَلَهُ كُلَّهُ، أَوْ اسْتَهْلَكَهُ كُلَّهُ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ عُشْرِ رُطَبِهِ ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ اسْتَهْلَكَ مِنْ رُطَبِهِ شَيْئًا وَبَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ خُذْ الْعُشْرَ مِمَّا بَقِيَ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ مَا اسْتَهْلَكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مَا بَقِيَ أَخَذَ عُشْرَ ثَمَنِ مَا اسْتَهْلَكَ وَعُشْرَ مَا بَقِيَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَقَلَّ ثَمَنًا، أَوْ مِثْلَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ رَبُّ الْمَالِ إلَّا الثَّمَنَ كَانَ عَلَيْهِ أَخْذُ ثَمَنِ الْعُشْرِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِلْمَسَاكِينِ أَخَذَ الْعُشْرَ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الرُّطَبِ وَفَعَلَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ، أَخَذَهُ الْمُصَدِّقُ كَمَا يَأْخُذُ لَهُمْ كُلَّ فَضْلٍ تَطَوَّعَ بِهِ رَبُّ الْمَالِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ نَخْلَانِ نَخْلٌ يُكَوِّنُ تَمْرًا وَنَخْلٌ لَا يُكَوِّنُ تَمْرًا أَخَذَ صَدَقَةَ الَّذِي يُكَوِّنُ تَمْرًا تَمْرًا، وَصَدَقَةَ الَّذِي لَا يُكَوِّنُ تَمْرًا كَمَا وَصَفْت


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ عَرَضَ رَبُّ الْمَالِ ثَمَنَ التَّمْرِ عَلَى الْمُصَدِّقِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِحَالٍ كَانَ نَظَرًا لِأَهْلِ السُّهْمَانِ، أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الصَّدَقَةِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ وَأَعْوَزَهُ أَنْ يَجِدَ تَمْرًا بِحَالٍ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ مِنْهُ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ، وَهَذَا كَرَجُلٍ كَانَ فِي يَدِهِ لِرَجُلٍ طَعَامٌ فَاسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَقِيمَتُهُ بِالْجِنَايَةِ بِالِاسْتِهْلَاكِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقْبِضَ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُ نَخْلُ رَجُلٍ بَلَحًا فَقَطَعَهُ قَبْلَ أَنْ تُرَى فِيهِ الْحُمْرَةُ، أَوْ قَطَعَهُ طَلْعًا خَوْفَ الْعَطَشِ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ حَتَّى يَقْطَعَهُ بَعْدَمَا يَحِلُّ بَيْعُهُ (قَالَ) :

(2/35)

وَكُلُّ مَا قُلْت فِي النَّخْلِ فَكَانَ فِي الْعِنَبِ، فَهُوَ مِثْلُ النَّخْلِ لَا يَخْتَلِفَانِ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ نَخْلٌ فِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَعِنَبٌ لَيْسَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ الصَّدَقَةُ مِنْ النَّخْلِ وَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ الْعِنَبِ وَلَا يُضَمُّ صِنْفٌ إلَى غَيْرِهِ، وَالْعِنَبُ غَيْرُ النَّخْلِ، وَالنَّخْلُ كُلُّهُ وَاحِدٌ فَيُضَمُّ رَدِيئُهُ إلَى جَيِّدِهِ، وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ كُلُّهُ وَاحِدٌ يُضَمُّ رَدِيئُهُ إلَى جَيِّدِهِ.


[بَابُ صَدَقَةِ الْغِرَاسِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ أُقِرُّكُمْ عَلَى مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ التَّمْرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَقُولُ: إنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي، فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ كَانَ يَخْرُصُ نَخْلًا مِلْكُهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلنَّاسِ وَلَا شَكَّ أَنْ قَدْ رَضُوا بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ يُخَيِّرُهُمْ بَعْدَمَا يُعَلِّمُهُمْ الْخَرْصَ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنُوا لَهُ نِصْفَ مَا خَرَصَ تَمْرًا وَيُسَلِّمُ لَهُمْ النَّخْلَ بِمَا فِيهِ، أَوْ يَضْمَنُ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ التَّمْرِ وَيُسَلِّمُوا لَهُ النَّخْلَ بِمَا فِيهِ، وَالْعَامِلُونَ يَشْتَهُونَ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَالْمَدْعُوُّونَ إلَى هَذَا الْمَالِكُونَ يَجُوزُ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَإِذَا خَرَصَ الْوَاحِدُ عَلَى الْعَامِلِ وَخُيِّرَ جَازَ لَهُ الْخَرْصُ (قَالَ) : وَمَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ صَدَقَةُ النَّخْلِ، وَالْعِنَبِ خَلَطَ، فَمِنْهُمْ الْبَالِغُ الْجَائِزُ الْأَمْرِ وَغَيْرُ الْجَائِزِ الْأَمْرِ مِنْ الصَّبِيِّ، وَالسَّفِيهِ، وَالْمَعْتُوهِ، وَالْغَائِبِ، وَمَنْ يُؤْخَذُ لَهُ الْخَرْصُ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ وَأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْأَمْوَالِ، فَإِنْ بُعِثَ عَلَيْهِمْ خَارِصٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ بَالِغًا جَائِزَ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ فَخَيَّرَهُ الْخَارِصُ بَعْدَ الْخَرْصِ فَاخْتَارَ مَالَهُ جَازَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يَصْنَعُ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُخَيِّرْهُمْ فُرِضُوا، فَأَمَّا الْغَائِبُ لَا وَكِيلَ لَهُ، وَالسَّفِيهُ فَلَيْسَ يُخَيَّرُ وَلَا يَرْضَى فَأُحِبُّ أَنْ لَا يُبْعَثَ عَلَى الْعُشْرِ خَارِصٌ وَاحِدٌ بِحَالٍ وَيُبْعَثُ اثْنَانِ فَيَكُونَانِ كَالْمُقَوِّمَيْنِ فِي غَيْرِ الْخَرْصِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبَعْثَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَحْدَهُ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرَهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعَثَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ، وَذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُقَدَّمَ، وَفِي كُلٍّ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ خَارِصَانِ، أَوْ أَكْثَرُ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَالْعُشْرِ، وَقَدْ قِيلَ يَجُوزُ خَارِصٌ وَاحِدٌ كَمَا يَجُوزُ حَاكِمٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا غَابَ عَنَّا قَدْرُ مَا بَلَغَ التَّمْرُ جَازَ أَخْذُ الْعُشْرِ الْخَرْصِ، وَإِنَّمَا يَغِيبُ مَا أَخَذَ مِنْهُ بِمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ رُطَبًا وَيُسْتَهْلَكُ يَابِسًا بِغَيْرِ إحْصَاءٍ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا ذَكَرَ أَهْلُهُ أَنَّهُمْ أَحْصَوْا جَمِيعَ مَا فِيهِ وَكَانَ فِي الْخَرْصِ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ قَبِلَ مِنْهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ، فَإِنْ قَالُوا: كَانَ فِي الْخَرْصِ نَقْصٌ عَمَّا عَلَيْهِمْ أَخَذَ مِنْهُمْ مَا أَقَرُّوا بِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي تَمْرِهِمْ، وَهُوَ يُخَالِفُ الْقِيمَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا سُوقَ لَهُ يُعْرَفُ بِهَا يَوْمَ الْخَرْصِ كَمَا يَكُونُ لِلسِّلْعَةِ سُوقٌ يَوْمَ التَّقْوِيمِ، وَقَدْ يَتْلَفُ فَيَبْطُلُ عَنْهُمْ فِيمَا تَلِفَ الصَّدَقَةُ إذَا كَانَ التَّلَفُ بِغَيْرِ إتْلَافِهِمْ، وَيَتْلَفُ بِالسَّرَقِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَضَيْعَةِ النَّخْلِ بِالْعَطَشِ وَغَيْرِهِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ

(2/36)

الشَّجَرِ غَيْرُ النَّخْلِ، وَالْعِنَبِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْهُمَا فَكَانَا قُوتًا، وَكَذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكُرْسُفِ وَلَا أَعْلَمُهَا تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ؛ لِأَنَّهُ أُدُمٌ لَا مَأْكُولَ بِنَفْسِهِ وَسَوَاءٌ الْجَوْزُ فِيهَا، وَاللَّوْزُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَكُونُ أُدُمًا، أَوْ يُيَبَّسُ وَيُدَّخَرُ؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا فَاكِهَةٌ لَا أَنَّهُ كَانَ بِالْحِجَازِ قُوتًا لِأَحَدٍ عَلِمْنَاهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يُخْرَصُ زَرْعٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبِينُ لِلْخَارِصِ وَقْتُهُ، وَالْحَائِلُ دُونَهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يُخْتَبَرْ فِيهِ مِنْ الصَّوَابِ مَا اُخْتُبِرَ فِي النَّخْلِ، وَالْعِنَبِ، وَأَنَّ الْخَبَرَ فِيهِمَا خَاصٌّ وَلَيْسَ غَيْرُهُمَا فِي مَعْنَاهُمَا لِمَا وَصَفْت.


[بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ]

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَا جَمَعَ أَنْ يَزْرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ وَيُيَبَّسُ وَيُدَّخَرُ وَيُقْتَاتُ مَأْكُولًا خُبْزًا، أَوْ سَوِيقًا، أَوْ طَبِيخًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالذُّرَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا كُلُّ مَا وَصَفْت يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ وَيَقْتَاتُونَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْعَلَسِ وَهُوَ حِنْطَةٌ، وَالدُّخْنِ، وَالسُّلْتِ، وَالْقُطْنِيَّةِ كُلِّهَا حِمَّصِهَا وَعَدَسِهَا وَفُولِهَا وَدُخْنِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا يُؤْكَلُ خُبْزًا وَسَوِيقًا وَطَبِيخًا وَيَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْفَثِّ، وَإِنْ كَانَ قُوتًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُنْبِتُ الْآدَمِيُّونَ وَلَا مِنْ حَبِّ الْحَنْظَلِ، وَإِنْ اُقْتِيتَ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ الْفَثِّ، وَكَذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ حَبِّ شَجَرَةٍ بَرِّيَّةٍ كَمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ وَلَا مِنْ الظِّبَاءِ صَدَقَةٌ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يُؤْخَذُ فِي شَيْءٍ مِنْ الثُّفَّاءِ وَلَا الْأَسْبِيُوشِ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبُتُ لِلدَّوَاءِ وَلَا مِمَّا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حُبُوبِ الْأَدْوِيَةِ وَلَا مِنْ حُبُوبِ الْبَقْلِ؛ لِأَنَّهَا كَالْفَاكِهَةِ، وَكَذَلِكَ الْقِثَّاءُ، وَالْبِطِّيخُ وَحَبُّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْفَاكِهَةِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ حَبِّ الْعُصْفُرِ وَلَا بَزْرِ الْفُجْلِ وَلَا بَزْرِ بَقْلٍ وَلَا سِمْسِمٍ.


[بَابُ تَفْرِيعِ زَكَاةِ الْحِنْطَةِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَإِذَا بَلَغَ صِنْفٌ مِنْ الْحُبُوبِ الَّتِي فِيهَا الصَّدَقَةُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ، وَالْقَوْلُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ جَمْعٌ جَيِّدًا وَرَدِيئًا أَنْ يُعَدَّ بِالْجَيِّدِ مَعَ الرَّدِيءِ كَمَا يُعَدُّ بِذَلِكَ فِي التَّمْرِ، غَيْرَ أَنَّ اخْتِلَافَهُ لَا يُشْبِهُ اخْتِلَافَ التَّمْرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ صِنْفَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَالتَّمْرُ يَكُونُ خَمْسِينَ جِنْسًا، أَوْ نَحْوَهَا، أَوْ أَكْثَرَ، وَالْحِنْطَةُ صِنْفَانِ صِنْفٌ حِنْطَةٌ تُدَاسُ حَتَّى يَبْقَى حَبُّهَا مَكْشُوفًا لَا حَائِلَ دُونَهُ مِنْ كِمَامٍ وَلَا قِمَعٍ، فَتِلْكَ إنْ بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهَا الصَّدَقَةُ، وَصِنْفٌ عَلْسٌ إذَا دِيسَتْ بَقِيَتْ حَبَّتَانِ فِي كِمَامٍ وَاحِدٍ لَا يُطْرَحُ عَنْهَا الْكِمَامُ إلَّا إذَا أَرَادَ أَهْلُهَا اسْتِعْمَالَهَا وَيَذْكُرُ أَهْلُهَا أَنَّ طَرْحَ الْكِمَامِ عَنْهَا يَضُرُّ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْقَى بَقَاءَ الصِّنْفِ الْآخَرِ مِنْ الْحِنْطَةِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَإِذَا طَرَحَ عَنْهَا الْكِمَامَ بِهَرْسٍ، أَوْ طَرْحٍ فِي رَحًى خَفِيفَةٍ ظَهَرَتْ فَكَانَتْ حَبًّا كَالْحِنْطَةِ الْأُخْرَى وَلَا يُظْهِرُهَا الدِّرَاسُ كَمَا يُظْهِرُ الْأُخْرَى وَذَكَرَ مَنْ جَرَّبَهَا أَنَّهَا إذَا كَانَ عَلَيْهَا الْكِمَامُ الْبَاقِي بَعْدَ الدَّرْسِ ثُمَّ أَلْقَى ذَلِكَ الْكِمَامَ عَنْهَا صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا كِيلَتْ أَوَّلًا فَيُخَيَّرُ مَالِكُهَا بَيْنَ أَنْ يُلْقِيَ الْكِمَامَ وَتُكَالَ عَلَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَتْ

(2/37)

خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهَا الصَّدَقَةُ وَبَيْنَ أَنْ تُكَالَ بِكِمَامِهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهَا صَدَقَتُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ خَمْسَةٌ. فَأَيُّهُمَا اخْتَارَ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى غَيْرِهِ فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِهِ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ سَأَلَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ فِي سُنْبُلِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ سَأَلَ أَهْلُ الْحِنْطَةِ غَيْرَ الْعَلْسِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ فِي سُنْبُلِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ كَمَا نُجِيزُ بَيْعَ الْجَوْزِ فِي قِشْرِهِ، وَاَلَّذِي يَبْقَى عَلَيْهِ حِرْزٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نُزِعَ مِنْهُ عَجَّلَ فَسَادَهُ إذَا أُلْقِيَ عَنْهُ وَلَا نُجِيزُهُ فَوْقَ الْقِشْرِ إلَّا عَلَى الَّذِي فَوْقَ الْقِشْرِ الَّذِي دُونَهُ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ حِنْطَةٌ غَيْرُ عَلْسٍ وَحِنْطَةٌ عَلْسٌ ضَمَّ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى عَلَى مَا وُصِفَتْ الْحِنْطَةُ بِكَيْلَتِهَا، وَالْعَلْسُ فِي أَكْمَامِهَا بِنِصْفِ كَيْلَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ عَلْسٍ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ، وَالْعَلْسُ وَسَقَانِ فَلَا صَدَقَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ وَنِصْفٌ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةً فَفِيهَا صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، الْحِنْطَةُ ثَلَاثٌ، وَالْعَلْسُ الَّذِي هُوَ أَرْبَعَةٌ فِي أَكْمَامِهِ اثْنَانِ.


[بَابُ صَدَقَةِ الْحُبُوبِ غَيْرِ الْحِنْطَةِ]

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ زَرْعٍ فِيهِ زَكَاةٌ غَيْرُ الْعَلْسِ صَدَقَةٌ حَتَّى يُطْرَحَ عَنْهُ كِمَامُهُ وَيُكَالَ ثُمَّ تُؤْخَذُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَتُؤْخَذُ مِنْ الشَّعِيرِ وَلَا يُضَمُّ شَعِيرٌ إلَى حِنْطَةٍ وَلَا سَلْتٌ إلَى حِنْطَةٍ وَلَا شَعِيرٌ وَلَا أُرْزٌ إلَى دُخْنٍ وَلَا ذُرَةٍ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالذُّرَةُ ذرتان ذُرَةٌ بِطَيْسٍ لَا كِمَامَ عَلَيْهِ وَلَا قِمَعَ بَيْضَاءَ وَذُرَةٌ عَلَيْهَا شَيْءٌ أَحْمَرُ كَالْحَلْقَةِ، أَوْ الثفروق إلَّا أَنَّهُ أَرَقُّ وَكَقِشْرَةِ الْحِنْطَةِ دَقِيقٌ لَا يُنْقِصُ لَهَا كَيْلًا وَلَا يَخْرُجُ إلَّا مَطْحُونًا وَقَلَّمَا يَخْرُجُ بِالْهَرْسِ فَكِلَاهُمَا يُكَالُ وَلَا يُطْرَحُ لِكَيْلِهِ شَيْءٌ كَمَا يُطْرَحُ لِأَطْرَافِ الشَّعِيرِ الْحَدِيدَةُ وَلَا قِمَعَ التَّمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ مُبَايِنًا لِلتَّمْرَةِ، وَهَذَا لَا يُبَايِنُ الْحَبَّةَ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِنَفْسِ الْخِلْقَةِ وَكَمَا لَا يُطْرَحُ لِنُخَالَةِ الشَّعِيرِ وَلَا الْحِنْطَةِ شَيْءٌ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :: وَلَا يُضَمُّ الدُّخْنُ إلَى الْجُلْبَانِ وَلَا الْحِمَّصُ إلَى الْعَدَسِ وَلَا الْفُولُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا حَبَّةٌ عُرِفَتْ بِاسْمٍ مُنْفَرِدٍ دُونَ صَاحِبِهَا وَخِلَافُهَا بَائِنٌ فِي الْخِلْقَةِ، وَالطَّعْمِ، وَالثَّمَرِ إلَى غَيْرِهَا وَيُضَمُّ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ هَذَا أَكْبَرُ إلَى مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ وَكُلُّ صِنْفٍ اسْتَطَالَ إلَى مَا تَدَحْرَجَ مِنْهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :: وَلَا أَعْلَمُ فِي التُّرْمُسِ صَدَقَةً وَلَا أَعْلَمُهُ يُؤْكَلُ إلَّا دَوَاءً، أَوْ تَفَكُّهًا لَا قُوتًا وَلَا صَدَقَةَ فِي بَصَلٍ وَلَا ثُومٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُؤْكَلُ إلَّا أَبْزَارًا، أَوْ أُدُمًا.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ قِيلَ فَاسْمُ الْقُطْنِيَّةِ يَجْمَعُ الْحِمَّصَ، وَالْعَدَسَ، قِيلَ: نَعَمْ، قَدْ يُفَرَّقُ لَهَا أَسْمَاءٌ يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِاسْمٍ دُونَ صَاحِبِهِ، وَقَدْ يَجْمَعُ اسْمُ الْحُبُوبِ مَعَهَا الْحِنْطَةَ، وَالذُّرَةَ، فَلَا يُضَمُّ بِجِمَاعِ اسْمِ الْحُبُوبِ وَلَا يُجْمَعُ إلَيْهَا، وَيَجْتَمِعُ التَّمْرُ، وَالزَّبِيبُ فِي الْحَلَاوَةِ، وَأَنْ يَخْرُصَا ثُمَّ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَخَذَ عُمَرُ الْعُشْرَ مِنْ النَّبَطِ فِي الْقُطْنِيَّةِ، قِيلَ: وَقَدْ أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ وَمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِمَّا فِيهِ زَكَاةُ الْعُشْرِ وَكَانَ اجْتِمَاعُهُ فِي أَنَّ فِيهِ الْعُشْرَ غَيْرَ دَالٍ عَلَى

(2/38)

جَمْعِ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ، وَقَدْ أَخَذَ عُمَرُ مِنْ النَّبَطِ مِنْ الزَّبِيبِ، وَالْقُطْنِيَّةِ الْعُشْرَ فَيُضَمُّ الزَّبِيبُ إلَى الْقُطْنِيَّةِ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :: وَلَا يُؤْخَذُ زَكَاةُ شَيْءٍ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ مِمَّا يُيَبَّسُ حَتَّى يُيَبَّسَ وَيُدْرَسَ كَمَا وَصَفْت وَيُيَبَّسُ تَمْرُهُ وَزَبِيبُهُ وَيَنْتَهِي يُبْسُهُ، فَإِنْ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْهُ رُطَبًا كَرِهْته لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ رَدُّهُ، أَوْ رَدُّ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ وَأَخَذَهُ يَابِسًا لَا أُجِيزُ بَيْعَ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رُطَبًا لِاخْتِلَافِ نُقْصَانِهِ، وَأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَجْهُولٌ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْعُشْرُ مُقَاسَمَةً كَالْبَيْعِ، فَإِنْ أَخَذَهُ رُطَبًا فَيَبِسَ فِي يَدِهِ كَمَالٍ يَبْقَى فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ، فَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَى فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَا فِي يَدِهِ أَزْيَدَ مِنْ الْعُشْرِ رَدَّ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ كَانَ أَنْقَصَ أَخَذَ النُّقْصَانَ، وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهُ مَا فِي يَدِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهِ وَيَرُدُّ هَذَا مَا فِي يَدِهِ إنْ كَانَ رُطَبًا حَتَّى يُيَبَّسَ (قَالَ) : وَهَكَذَا إنْ أَخَذَ الْحِنْطَةَ فِي أَكْمَامِهَا


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ أَخَذَهُ رُطَبًا فَفَسَدَ فِي يَدَيْ الْمُصَدِّقِ فَالْمُصَدِّقُ ضَامِنٌ لِمِثْلِهِ لِصَاحِبِهِ، أَوْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مِثْلٌ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَأْخُذَ عُشْرَهُ مِنْهُ يَابِسًا


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ أَخَذَهُ رُطَبًا مِنْ عِنَبٍ لَا يَصِيرُ زَبِيبًا، أَوْ رُطَبًا لَا يَصِيرُ تَمْرًا كَرِهْته وَأَمَرْته بِرَدِّهِ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ
بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رُطَبًا، فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَ مِثْلَهُ، أَوْ قِيمَتَهُ وَتَرَادَّا الْفَضْلَ مِنْهُ وَكَانَ شَرِيكًا فِي الْعِنَبِ بِبَيْعِهِ وَيُعْطِي أَهْلَ السُّهْمَانِ ثَمَنَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَزَبَّبُ فَلَوْ قَسَمَهُ عِنَبًا مُوَازَنَةً وَأَخَذَ عُشْرَهُ وَأَعْطَى أَهْلَ السُّهْمَانِ، كَرِهْته وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُرْمٌ.

[بَابُ الْوَقْتِ الَّذِي تُؤْخَذُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ]

ُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : إذَا بَلَغَ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ مَا يَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ أُخِذَتْ صَدَقَتُهُ وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهَا حَوْلٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ وَقْتًا إلَّا الْحَصَادَ وَاحْتَمَلَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] إذَا صَلَحَ بَعْدَ الْحَصَادِ وَاحْتَمَلَ يَوْمَ يُحْصَدُ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ، فَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنْ تُؤْخَذَ بَعْدَمَا يَجِفُّ لَا يَوْمَ يُحْصَدُ النَّخْلُ، وَالْعِنَبُ، وَالْأَخْذُ مِنْهُمَا زَبِيبًا وَتَمْرًا فَكَانَ كَذَلِكَ كُلُّ مَا يَصْلُحُ بِجُفُوفٍ وَدَرْسٍ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ، وَهَكَذَا زَكَاةُ مَا أُخْرِجَ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ مَعْدِنٍ لَا يُؤْخَذُ حَتَّى يَصْلُحَ فَيَصِيرُ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً وَيُؤْخَذُ يَوْمَ يَصْلُحُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :: وَزَكَاةُ الرِّكَازِ يَوْمَ يُؤْخَذُ؛ لِأَنَّهُ صَالِحٌ بِحَالِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إصْلَاحٍ وَكُلُّهُ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ.


[بَابُ الزَّرْعِ فِي أَوْقَاتٍ]

ٍ الذُّرَةُ تُزْرَعُ مَرَّةً فَتُخْرَجُ فَتُحْصَدُ ثُمَّ تُسْتَخْلَفُ فِي كَثِيرِ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَتُحْصَدُ أُخْرَى فَهَذَا كُلُّهُ كَحَصْدَةٍ وَاحِدَةٍ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ زَرْعٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ اسْتَأْخَرَتْ حَصْدَتُهُ الْآخِرَةُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا إذَا بُذِرَتْ وَوَقْتُ الْبِذَارِ بَذْرٌ الْيَوْمَ وَبَذْرٌ بَعْدَ شَهْرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ وَقْتٌ وَاحِدٌ لِلزَّرْعِ وَتَلَاحُقُ الزَّرْعِ فِيهِ مُتَقَارِبٌ


(قَالَ) : وَإِذَا بَذَرَ ذُرَةً بَطِيسًا وَحَمْرَاءَ وَمَجْنُونَةً وَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ فَأَدْرَكَ بَعْضَهَا قَبْلَ بَعْضٍ

(2/39)

ضَمَّ الْأَوَّلَ الْمُدْرَكَ إلَى الَّذِي يَلِيه وَاَلَّذِي يَلِيه إلَى الْمَبْذُورِ بَعْدَ هَذِهِ، فَإِذَا بَلَغَ كُلُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا كَانَ حَائِطًا فِيهِ عِنَبٌ، أَوْ رُطَبٌ فَبَلَغَ بَعْضُهُ قَبْلَ بَعْضٍ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَا يَجِفُّ وَيُقْطَفُ مِنْهُ أَوَّلًا وَآخِرَ الشَّهْرِ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَهَذِهِ ثَمَرَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ كُلَّهُ يُدْرِكُ هَذَا وَيَبْذُرُ هَذَا


(قَالَ) : وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ نَخَلَاتٌ يُطْلِعْنَ فَيَكُونُ فِيهِنَّ الرُّطَبُ، وَالْبُسْرُ، وَالْبَلَحُ، وَالطَّلْعُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيَجِدُّ الرُّطَبَ ثُمَّ يُدْرِكُ الْبُسْرَ، فَيَجِدُّ ثُمَّ يُدْرِكُ الْبَلَحَ فَيَجِدُّ ثُمَّ يُدْرِكُ الطَّلْعَ فَيَجِدُّ. ضَمَّ هَذَا كُلَّهُ وَحَسَبَ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا يَحْسِبُ إطْلَاعَةً وَاحِدَةً فِي جُدَّةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرُ نَخْلِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ حَائِطٌ بِنَجْدٍ وَآخَرُ بِالشَّعْفِ وَآخَرُ بِتِهَامَةَ فَجَدَّ التِّهَامِيَّ ثُمَّ الشَّعْفِيَّ ثُمَّ النَّجْدِيَّ فَهَذِهِ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ يَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا الشَّهْرُ، وَالشَّهْرَانِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبَعْضُ أَهْلِ الْيَمِّ يَزْرَعُونَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي الْخَرِيفِ وَوَقْتٍ يُقَالُ لَهُ الشُّبَاطُ، فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ يَزْرَعُونَ هَذَا الزَّرْعَ، أَوْ يَزْرَعُونَ فِي السَّنَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ خَرِيفٍ وَرَبِيعٍ وَحَمِيمٍ، أَوْ صَيْفٍ فَزَرَعُوا فِي هَذَا حِنْطَةً، أَوْ أُرْزًا، أَوْ حَبًّا، فَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَفِيهِ أَقَاوِيلُ مِنْهَا أَنَّ الزَّرْعَ إذَا كَانَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَأُدْرِكَ بَعْضُهُ فِيهَا وَبَعْضُهُ فِي غَيْرِهَا ضَمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يُضَمُّ مِنْهُ مَا أُدْرِكَ مِنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا أُدْرِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ضُمَّ إلَى مَا أُدْرِكَ مِنْ سَنَتِهِ الَّتِي أُدْرِكَ فِيهَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ إذَا زُرِعَ فِي أَزْمَانٍ مُخْتَلِفَةٍ كَمَا وَصَفْت لَمْ يُضَمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَمَّا مَا زُرِعَ فِي خَرِيفٍ، أَوْ بُكِّرَ شَيْءٌ مِنْهُ وَتَأَخَّرَ شَيْءٌ مِنْهُ فَالْخَرِيفُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ مَا زُرِعَ فِي الرَّبِيعِ فِي أَوَّلِ شُهُورِهِ وَآخِرِهَا، وَكَذَلِكَ الصَّيْفُ إنْ زُرِعَ فِيهِ


(قَالَ) : وَلَا يُضَمُّ زَرْعُ سَنَةٍ إلَى زَرْعِ سَنَةٍ غَيْرِهَا وَلَا ثَمَرَةُ سَنَةٍ إلَى ثَمَرَةِ سَنَةٍ غَيْرِهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُصَدِّقُ وَرَبُّ الزَّرْعِ، وَفِي يَدِهِ زَرْعٌ فَقَالَ هَذَا زَرْعُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ رَبُّ الزَّرْعِ بَلْ سَنَتَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الزَّرْعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ اُتُّهِمَ، وَعَلَى الْمُصَدِّقِ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ضَمَّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ، وَهَذَا هَكَذَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ صَدَقَةٌ. بَابُ قَدْرِ الصَّدَقَةِ فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ قَوْلًا مَعْنَاهُ «مَا سُقِيَ بِنَضْحٍ، أَوْ غَرْبٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمَا سُقِيَ بِغَيْرِهِ مِنْ عَيْنٍ، أَوْ سَمَاءٍ فَفِيهِ الْعُشْرُ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبَلَغَنِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُوصَلُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا. أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: صَدَقَةُ الثِّمَارِ، وَالزُّرُوعِ مَا كَانَ نَخْلًا، أَوْ كَرْمًا، أَوْ زَرْعًا، أَوْ شَعِيرًا، أَوْ سَلْتًا، فَمَا كَانَ مِنْهُ بَعْلًا، أَوْ يُسْقَى بِنَهْرٍ، أَوْ يُسْقَى بِالْعَيْنِ، أَوْ عَثَرِيًّا بِالْمَطَرِ، فَفِيهِ الْعُشْرُ، فِي كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدٌ وَمَا كَانَ مِنْهُ يُسْقَى بِالنَّضْحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي كُلِّ عِشْرِينَ وَاحِدٌ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَبِهَذَا نَأْخُذُ، فَكُلُّ مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ، أَوْ السُّيُولُ، أَوْ الْبِحَارُ، أَوْ السَّمَاءُ، أَوْ زُرِعَ عَثَرِيًّا مِمَّا فِيهِ الصَّدَقَةُ فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَكُلُّ مَا يُزْرَعُ بِرِشَاءٍ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ الْمَسْقِيَّةِ يُصَبُّ فَوْقَهَا فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَذَلِكَ أَنْ يُسْقَى مِنْ بِئْرٍ، أَوْ نَهْرٍ، أَوْ نَجْلٍ بِدَلْوٍ يُنْزَعُ، أَوْ بِغَرْبٍ بِبَعِيرٍ، أَوْ بَقَرَةٍ

(2/40)

أَوْ غَيْرِهَا، أَوْ بِزُرْنُوقٍ، أَوْ مَحَالَةٍ، أَوْ دُولَابٍ (قَالَ) : فَكُلُّ مَا سُقِيَ هَكَذَا فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ (قَالَ) : فَإِنْ سُقِيَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا بِنَهْرٍ، أَوْ سَيْلٍ، أَوْ مَا يَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ فَلَمْ يَكْتَفِ حَتَّى سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ نَنْظُرَ إلَى مَا عَاشَ بِالسَّقِيَّتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ عَاشَ بِهِمَا نِصْفَيْنِ كَانَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ، وَإِنْ كَانَ عَاشَ بِالسَّيْلِ أَكْثَرَ زِيدَ فِيهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَاشَ بِالْغَرْبِ أَكْثَرَ نُقِضَ بِقَدْرِ ذَلِكَ (قَالَ) : وَقَدْ قِيلَ يَنْظُرُ أَيُّهُمَا عَاشَ بِهِ أَكْثَرَ فَتَكُونُ صَدَقَتُهُ بِهِ، فَإِنْ عَاشَ بِالسَّيْلِ أَكْثَرَ فَتَكُونُ صَدَقَتُهُ الْعُشْرَ، أَوْ عَاشَ بِالْغَرْبِ أَكْثَرَ فَتَكُونُ صَدَقَتُهُ نِصْفَ الْعُشْرِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَبَرٌ فَالْخَبَرُ أَوْلَى بِهِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مَا وَصَفْت، وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الزَّرْعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَعَلَى الْمُصَدِّقِ الْبَيِّنَةُ إنْ خَالَفَ رَبَّهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَخْذُ الْعُشْرِ أَنْ يُكَالَ لِرَبِّ الْمَالِ تِسْعَةٌ وَيَأْخُذَ الْمُصَدِّقُ الْعَاشِرَ وَهَكَذَا أَخْذُ نِصْفِ الْعُشْرِ يُكَالُ لِرَبِّ الْمَالِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ تَمَامَ الْعِشْرِينَ (قَالَ) : فَمَا زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ مِمَّا لَا يَبْلُغُهَا أُخِذَ مِنْهُ بِحِسَابٍ وَسَوَاءٌ مَا زَادَ مِمَّا قَلَّ، أَوْ كَثُرَ إذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَفِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ صَدَقَتُهَا


(قَالَ) : وَيُكَالُ لِرَبِّ الْمَالِ وَوَالِي الصَّدَقَةِ كَيْلًا وَاحِدًا لَا يَلْتَفُّ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمِكْيَالِ وَلَا يُدَقُّ وَلَا يُزَلْزَلُ الْمِكْيَالُ وَيُوضَعُ عَلَى الْمِكْيَالِ فَمَا أَمْسَكَ رَأْسَهُ أَفْرَغَ بِهِ، وَإِنْ بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ نِصْفَ عُشْرِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ كَمَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ فِيمَا يُؤْخَذُ عُشْرُهُ


(قَالَ) : وَإِنْ حَثَى التَّمْرَ فِي قِرَبٍ، أَوْ جِلَالٍ، أَوْ جِرَارٍ، أَوْ قَوَارِيرَ فَدَعَا رَبُّ التَّمْرِ وَالِيَ الصَّدَقَةِ إلَى أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْهُ عَدَدًا، أَوْ وَزْنًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مَكِيلَهُ عَلَى الْخَرْصِ (قَالَ) : وَكَذَلِكَ لَوْ أَغْفَلَ الْخَرْصَ فَوَجَدَ فِي يَدَيْهِ تَمْرًا أَخَذَهُ كَيْلًا وَصَدَّقَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى مَا بَلَغَ كَيْلَهُ وَمَا مَضَى مِنْهُ رُطَبًا أَخَذَهُ عَلَى التَّصْدِيقِ لَهُ، أَوْ خَرَصَهُ فَأَخَذَهُ عَلَى الْخَرْصِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا لَوْ دَعَاهُ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حِنْطَةً، أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحُبُوبِ جُزَافًا، أَوْ مُعَادَةً فِي غَرَائِرَ، أَوْ أَوْعِيَةٍ، أَوْ وَزْنًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا أَغْفَلَ الْوَالِي الْخَرْصَ، قَبْلَ قَوْلِ صَاحِبِ التَّمْرِ مَعَ يَمِينِهِ.


[بَابُ الصَّدَقَةِ فِي الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ]

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : لَيْسَ فِي الزَّعْفَرَانِ وَلَا الْوَرْسِ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَمْوَالِ لَا صَدَقَةَ فِيهَا، وَإِنَّمَا أَخَذْنَا الصَّدَقَةَ خَبَرًا، أَوْ بِمَا فِي مَعْنَى الْخَبَرِ، وَالزَّعْفَرَانُ، وَالْوَرْسُ طِيبٌ لَا قُوتٌ، وَلَا زَكَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَمَا لَا يَكُونُ فِي عَنْبَرٍ وَلَا مِسْكٍ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الطِّيبِ زَكَاةٌ (قَالَ) : وَكَذَلِكَ لَا خُمْسَ فِي لُؤْلُؤَةٍ وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ يُلْقِيه الْبَحْرُ مِنْ حِلْيَتِهِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ صَيْدِهِ.


 


[بَابُ زَكَاةِ الْمَعَادِنِ]

ِ (أَخْبَرَنَا) الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَإِذَا عُمِلَ فِي الْمَعَادِنِ فَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا ذَهَبٌ، أَوْ وَرِقٌ فَأَمَّا الْكُحْلُ، وَالرَّصَاصُ، وَالنُّحَاسُ، وَالْحَدِيدُ، وَالْكِبْرِيتُ، وَالْمُومْيَا وَغَيْرُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ (قَالَ

(2/45)

الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا ذَهَبٌ، أَوْ وَرِقٌ فَكَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ حَتَّى يُعَالَجَ بِالنَّارِ، أَوْ الطَّحْنِ، أَوْ التَّحْصِيلِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَصِيرَ ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا وَيُمَيَّزَ مَا اخْتَلَطَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ سَأَلَ رَبُّ الْمَعْدِنِ الْمُصَدِّقَ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاتَهُ مُكَايَلَةً، أَوْ مُوَازَنَةً، أَوْ مُجَازَفَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ فَعَلَ فَذَلِكَ مَرْدُودٌ وَعَلَى صَاحِبِ الْمَعْدِنِ إصْلَاحُهُ حَتَّى يَصِيرَ ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا ثُمَّ تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ (قَالَ) : وَمَا أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ قَبْلَ أَنْ يُحَصِّلَ ذَهَبَا، أَوْ وَرِقًا فَالْمُصَدِّقُ ضَامِنٌ لَهُ، وَالْقَوْلُ فِيمَا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَرِقٍ قَوْلُ الْمُصَدِّقِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ اسْتَهْلَكَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ فَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَخَذَتْ مِنْك، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعَادِنِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ فِضَّةٌ، أَوْ ذَهَبٌ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ مِنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ الْمَعَادِنَ لَيْسَ بِرِكَازٍ، وَأَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ رِوَايَةً، وَلَوْ أَثْبَتُوهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِوَايَةٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا إقْطَاعُهُ فَأَمَّا الزَّكَاةُ فِي الْمَعَادِنِ دُونَ الْخُمْسِ فَلَيْسَتْ مَرْوِيَّةً عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا إلَى أَنَّ فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةَ (قَالَ) : وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إلَى أَنَّ الْمَعَادِنَ رِكَازٌ فِيهَا الْخُمْسُ (قَالَ) : فَمَنْ قَالَ فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةُ، قَالَ ذَلِكَ فِيمَا خَرَجَ مِنْ الْمَعَادِنِ فِيمَا تَكَلَّفَتْ فِيهِ الْمُؤْنَةُ فِيمَا يُحَصَّلُ وَيُطْحَنُ وَيَدْخُلُ النَّارَ (قَالَ) : وَلَوْ قَالَهُ فِيمَا يُوجَدُ ذَهَبًا مُجْتَمِعًا فِي الْمَعَادِنِ، وَفِي الْبَطْحَاءِ فِي أَثَرِ السَّيْلِ مِمَّا يُخْلَقُ فِي الْأَرْضِ كَانَ مَذْهَبًا، وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ فَقَالَ كُلُّ هَذَا رِكَازٌ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَصَابَ الْبُدْرَةَ الْمُجْتَمِعَةَ فِي الْمَعَادِنِ قِيلَ قَدْ أَرْكَزَ وَقَالَهُ فِيمَا يُوجَدُ فِي الْبَطْحَاءِ فِي أَثَرِ الْمَطَرِ وَجَعَلَهُ رِكَازًا دُونَ مَا وَصَفْت مِمَّا لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِتَحْصِيلٍ وَطَحْنٍ كَانَ مَذْهَبًا.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَا قِيلَ مِنْهُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّهَبُ مِنْهُ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، وَالْوَرِقُ مِنْهُ خَمْسَ أَوَاقٍ (قَالَ) : وَيُحْصَى مِنْهُ مَا أَصَابَ فِي الْيَوْمِ، وَالْأَيَّامِ الْمُتَتَابِعَةِ وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إذَا كَانَ عَمَلُهُ فِي الْمَعْدِنِ مُتَتَابِعًا، وَإِذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا كَانَ الْمَعْدِنُ غَيْرَ حَاقِدٍ فَقَطَعَ الْعَامِلُ الْعَمَلَ فِيهِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَهُ لَمْ يَضُمَّ مَا أَصَابَ بِالْعَمَلِ الْآخَرِ إلَى مَا أَصَابَ بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ قَلَّ قَطْعُهُ، أَوْ كَثُرَ وَالْقَطْعُ تَرْكُ الْعَمَلِ بِغَيْرِ عُذْرِ أَدَاةٍ أَوْ عِلَّةِ مَرَضٍ فَإِذَا كَانَ الْعُذْرُ أَدَاةً أَوْ عِلَّةً مِنْ مَرَضٍ مَتَى أَمْكَنَهُ عَمَلٌ فِيهِ فَلَيْسَ هَذَا قَاطِعًا لِأَنَّ الْعَمَلَ كُلَّهُ يَكُونُ هَكَذَا وَهَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أُجَرَاؤُهُ أَوْ هَرَبَ عَبِيدُهُ فَكَانَ عَلَى الْعَمَلِ فِيهِ كَانَ هَذَا غَيْرَ قَطْعٍ وَلَا وَقْتَ فِيهِ إلَّا مَا وَصَفْت قَلَّ أَوْ كَثُرَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :: وَلَوْ تَابَعَ الْعَمَلَ فِي الْمَعْدِنِ فَحَقَدَ وَلَمْ يَقْطَعْ الْعَمَلَ فِيهِ ضَمَّ مَا أَصَابَ مِنْهُ بِالْعَمَلِ الْآخَرِ إلَى الْعَمَلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كُلُّهُ، وَلَيْسَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبِيلٌ لِلْمَعْدِنِ، وَلَوْ قَطَعَ الْعَمَلَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَهُ لَمْ يَضُمَّ مَا أَصَابَ مِنْهُ بِالْعَمَلِ الْآخَرِ إلَى مَا أَصَابَ بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ، وَلَا وَقْتَ فِي قَلِيلِ قَطْعِهِ وَلَا كَثِيرِهِ إلَّا مَا وَصَفْت مَعَ الْقَطْعِ وَغَيْرِ الْقَطْعِ

(2/46)

[بَابُ زَكَاةِ الرِّكَازِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ دَاوُد بْنِ شابور وَيَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ فِي خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ إنْ وَجَدْته فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ، أَوْ سَبِيلٍ مِيتَاءٍ فَعَرِّفْهُ، وَإِنْ وَجَدْته فِي خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ فَفِيهِ، وَفِي الرِّكَازُ الْخُمْسُ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الرِّكَازَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَاَلَّذِي أَنَا وَاقِفٌ فِيهِ الرِّكَازُ فِي الْمَعْدِنِ، وَفِي التِّبْرِ الْمَخْلُوقِ فِي الْأَرْضِ (قَالَ) : وَالرِّكَازُ الَّذِي فِيهِ الْخُمْسُ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ مَا وُجِدَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ لِأَحَدٍ فِي الْأَرْضِ الَّتِي مَنْ أَحْيَاهَا كَانَتْ لَهُ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَمِنْ أَرْضِ الْمَوَاتِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْأَرْضِ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ، وَمِنْ بِلَادِ الصُّلْحِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا صَالَحُوا عَلَى مِلْكِ مَوَاتِهَا، فَمَنْ وَجَدَ دَفْنًا مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي مَوَاتٍ، فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لَهُ، وَالْخُمْسُ لِأَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ وَجَدَ رِكَازًا فِي أَرْضٍ مَيْتَةٍ يَوْمَ وَجَدَهُ، وَقَدْ كَانَتْ حَيَّةً لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوْ الْعَهْدِ كَانَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ مَوَاتٍ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي دَارٍ خَرِبَةٍ لِرَجُلٍ كَانَ لِلرَّجُلِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فِي أَرْضٍ عَامِرَةٍ لِرَجُلٍ، أَوْ خَرَابٍ قَدْ كَانَتْ عَامِرَةً لِرَجُلٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ، وَلَيْسَ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ الْجَيْشِ، وَهُوَ كَمَا أُخِذَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا أَقْطَعَ الرَّجُلُ قَطِيعَةً فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَوَجَدَ رَجُلٌ فِيهَا رِكَازًا فَهُوَ لِصَاحِبِ الْقَطِيعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمُرْهَا؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ الرَّجُلِ، أَوْ دَارِهِ رِكَازًا فَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ أَنَّهُ لَهُ فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الدَّارِ: لَيْسَ لِي، وَكَانَ وَرِثَ الدَّارَ قِيلَ إنْ ادَّعَيْته لِلَّذِي وَرِثْت الدَّارَ مِنْهُ فَهُوَ بَيْنَك وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَإِنْ وَقَفْت عَنْ دَعْوَاك فِيهِ، أَوْ قُلْت لَيْسَ لِمَنْ وَرِثْت عَنْهُ الدَّارَ، كَانَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ وَرَثَةِ مَالِك الدَّارِ أَنْ يَدَّعُوا مِيرَاثَهُمْ وَيَأْخُذُوا مِنْهُ بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ ادَّعَى وَرَثَةُ الرَّجُلِ أَنَّ هَذَا الرِّكَازَ لَهُمْ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِيهِمْ كَانَ لِلَّذِي مَلَكَ الدَّارَ قَبْلَ أَبِيهِمْ وَوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، فَإِنْ أَنْكَرَ إنْ كَانَ حَيًّا، أَوْ وَرَثَتُهُ إنْ كَانَ مَيِّتًا أَنْ يَكُونَ لَهُ، كَانَ لِلَّذِي مَلَكَ الدَّارَ قَبْلَهُ أَبَدًا هَكَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلَّذِي وَجَدَهُ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ وَجَدَ الرَّجُلُ الرِّكَازَ فِي دَارِ رَجُلٍ، وَفِيهَا سَاكِنٌ غَيْرُ رَبِّهَا وَادَّعَى رَبُّ الدَّارِ الرِّكَازَ لَهُ فَالرِّكَازُ لِلسَّاكِنِ كَمَا يَكُونُ لِلسَّاكِنِ الْمَتَاعُ الَّذِي فِي الدَّارِ الَّذِي بِبِنَاءٍ وَلَا مُتَّصِلٍ بِبِنَاءٍ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :: وَدَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ مَا عُرِفَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَّخِذُونَهُ مِنْ ضَرْبِ الْأَعَاجِمِ وَحِلْيَتِهِمْ وَحِلْيَةِ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَسَوَاءٌ مَا وُجِدَ ذَلِكَ فِي قَبْرٍ وَغَيْرِهِ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ كَانَ

(2/47)

لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالشِّرْكِ عَمَلٌ، أَوْ ضَرْبٌ قَدْ عَمِلَهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَضَرَبُوهُ، أَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ، أَوْ عَمَلِهِمْ لَمْ يَضْرِبْهُ وَلَمْ يَعْمَلْهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ لُقَطَةٌ، وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا، أَوْ وُجِدَ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ عُرِّفَ وَصُنِعَ فِيهِ مَا يُصْنَعُ فِي اللُّقَطَةِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا وُجِدَ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَهُوَ لَهُ، وَالِاحْتِيَاطُ لِمَنْ وَجَدَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْإِسْلَامِ أَنْ يُعَرِّفَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَنْ يُخْرِجَ خُمْسَهُ وَلَا أُجْبِرُهُ عَلَى تَعْرِيفِهِ، فَإِنْ كَانَ رِكَازًا أَدَّى مَا عَلَيْهِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِكَازًا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِإِخْرَاجِ الْخُمْسِ وَسَوَاءٌ مَا وَجَدَ مِنْ الرِّكَازِ فِي قَبْرٍ، أَوْ دَارٍ، أَوْ خَرِبَةٍ، أَوْ مَدْفُونًا، أَوْ فِي بِنَائِهَا.

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ: إنِّي وَجَدْت أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي خَرِبَةٍ بِالسَّوَادِ فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَمَّا لِأَقْضِيَن فِيهَا قَضَاءً بَيِّنًا، إنْ كُنْتَ وَجَدْتهَا فِي خَرِبَةٍ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى فَهِيَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، وَإِنْ كُنْت وَجَدْتهَا فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى فَلَكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَلَنَا الْخُمْسُ ثُمَّ الْخُمْسُ لَك


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ وَجَدَ رِكَازًا فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَأَخَذَ الْوَالِي خُمْسَهُ وَسَلَّمَ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَيْهِ أَنَّهُ لَهُ، أُخِذَ مِنْ الْوَالِي وَأُخِذَ مِنْ وَاجِدِ الرِّكَازِ جَمِيعُ مَا أَخَذَا، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا مَعًا ضَمِنَ صَاحِبُ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ الْوَالِي دَفَعَهُ إلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ أَخَذَ مِنْ حَقِّ أَهْلِ السُّهْمَانِ فَدَفَعَهُ إلَى الَّذِي اسْتَحَقَّهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ مَا يُقَسَّمُ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي يُقَسَّمُ فِيهِمْ خُمْسُ الرِّكَازِ مِنْ رِكَازِ غَيْرِهِ، أَوْ صَدَقَاتِ مُسْلِمٍ أَيِّ صَدَقَةٍ كَانَتْ فَيُؤَدِّيهَا إلَى صَاحِبِ الرِّكَازِ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ لِنَفْسِهِ ضَمِنَهُ فِي مَالِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهُ غَيْرَ أَهْلِ السُّهْمَانِ ضَمِنَهُ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ إنْ شَاءَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ هَلَكَ الْخُمْسُ فِي يَدِهِ بِلَا جِنَايَةٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قَبَضَهُ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ فَيَغْرَمُهُ لِصَاحِبِهِ مِنْ حَقِّ أَهْلِ السُّهْمَانِ (قَالَ) : وَإِنْ عَزَلَ الَّذِي قَبَضَهُ كَانَ عَلَى الَّذِي وُلِّيَ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى صَاحِبِهِ مِنْ حَقِّ أَهْلِ السُّهْمَانِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَا قُلْت هُوَ رِكَازٌ فَهُوَ هَكَذَا وَمَا قُلْت هُوَ لِأَهْلِ الدَّارِ، وَهُوَ لُقَطَةٌ فَلَا تُخَمَّسُ اللُّقَطَةُ، وَهِيَ لِلَّذِي وَجَدَهَا، إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ، وَكَذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ لَمْ تُخَمَّسْ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا وَجَدَ رَجُلٌ رِكَازًا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ لَيْسَ بِمِلْكٍ مَوَاتٌ كَمَوَاتِ أَرْضِ الْعَرَبِ فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَعَلَيْهِ فِيهِ الْخُمْسُ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ عَامِرَةٍ يَمْلِكُهَا رَجُلٌ مِنْ الْعَدُوِّ فَهُوَ كَالْغَنِيمَةِ وَمَا أَخَذَ مِنْ بُيُوتِهِمْ.



 

 



[بَابُ مَا وُجِدَ مِنْ الرِّكَازِ]

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : لَا أَشُكُّ إذَا وَجَدَ الرَّجُلُ الرِّكَازَ ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا وَبَلَغَ مَا يَجِدُ مِنْهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَنَّ زَكَاتَهُ الْخُمْسُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَ مَا وَجَدَ مِنْهُ أَقَلَّ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، أَوْ كَانَ مَا وَجَدَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ، وَالْوَرِقِ فَقَدْ قِيلَ فِيهِ الْخُمْسُ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ فَخَّارٌ،
أَوْ قِيمَةُ دِرْهَمٍ، أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنْ أُوجِبَهُ عَلَى رَجُلٍ وَلَا أُجْبِرُهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كُنْت الْوَاجِدَ لَهُ لَخَمَّسْتُهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ وَبَالِغًا ثَمَنُهُ مَا بَلَغَ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا وَجَدَ الرِّكَازَ فَوَجَبَ فِيهِ الْخُمْسُ فَإِنَّمَا يَجِبُ حِينَ يَجِدَهُ كَمَا تَجِبُ زَكَاةُ الْمَعَادِنِ حِينَ يَجِدَهَا؛ لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ مِنْ الْأَرْضِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ غَيْرِ مَا يُوجَدُ فِي الْأَرْضِ

(2/48)

قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي الرِّكَازِ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَكَانَ حَوْلُ زَكَاةِ مَالِهِ فِي الْمُحَرَّمِ فَأَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ ثُمَّ وَجَدَ الرِّكَازَ فِي صَفَرٍ وَلَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى الرِّكَازَ بِالْخُمْسِ، وَإِنْ كَانَ الرِّكَازُ دِينَارًا؛ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ زَكَاةِ الرِّكَازِ وَبِيَدِهِ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، أَوْ مَالٌ إذَا ضَمَّ إلَيْهِ الرِّكَازَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهَذَا هَكَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ مَالًا دَيْنًا، أَوْ غَائِبًا فِي تِجَارَةٍ عَرَفَ الْوَقْتَ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الرِّكَازَ ثُمَّ سَأَلَ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَالَ الْغَائِبَ فِي تِجَارَةٍ كَانَ فِي يَدِ مَنْ وَكَّلَهُ بِالتِّجَارَةِ فِيهِ فَهُوَ كَكَيْنُونَةِ الْمَالِ فِي يَدِهِ وَأَخْرَجَ زَكَاةَ الرِّكَازِ حِينَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَلَوْ ذَهَبَ الْمَالُ الَّذِي كَانَ غَائِبًا عَنْهُ، وَهَكَذَا إذَا كَانَ لَهُ وَدِيعَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ، أَوْ مَدْفُونٌ فِي مَوْضِعٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الرِّكَازَ فِي مَوْضِعِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا لَوْ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَكَانَ حَوْلُهَا فِي صَفَرٍ وَحَوْلُ زَكَاتِهِ فِي الْمُحَرَّمِ كَانَ كَمَا وَصَفْتُ فِي الرِّكَازِ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا وَجَدَ الرِّكَازَ فِي صَفَرٍ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ تَجِبُ فِيهِ إذَا قَبَضَهُ الزَّكَاةُ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا ضَمَّ إلَى الرِّكَازِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَعَلَيْهِ طَلَبُهُ إذَا حَلَّ، وَإِذَا قَبَضَهُ، أَوْ قَبَضَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالرِّكَازِ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ زَكَّاهُ


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَالَ لَوْ أَفَادَ الْيَوْمَ رِكَازًا لَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ وَغَدًا مِثْلُهُ، وَلَوْ جُمِعَا مَعًا وَجَبَتْ فِيهِمَا الزَّكَاةُ لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُمْسٌ وَلَمْ يُجْمَعَا وَكَانَا كَالْمَالِ يُفِيدُهُ فِي وَقْتٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ سَنَةٌ ثُمَّ يُفِيدُ آخَرَ فِي وَقْتٍ فَتَمُرُّ عَلَيْهِ سَنَةٌ لَيْسَ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِذَا أَقَامَ هَذَا مِنْ الرِّكَازِ فِي يَدِهِ هَكَذَا، وَهُوَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَحَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ رُبْعَ الْعُشْرِ بِالْحَوْلِ لَا خُمْسًا.


ملف doc

كلمات دليلية: