حكم ذوق الطعام والقبلة, مكروهات ومفسدات الصيام - المذهب المالكي

حكم ذوق الطعام والقبلة, مكروهات ومفسدات الصيام - المذهب المالكي
45

اسم الكتاب:
المدونة



[الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ وَالْحِجَامَةِ وَصَبِّ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ لِلصَّائِمِ]
فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ وَالْحِجَامَةِ وَصَبِّ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ لِلصَّائِمِ قُلْتُ: يُقَبِّلُ الصَّائِمُ أَوْ يُبَاشِرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يُبَاشِرَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَبَّلَ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَالْقَضَاءُ كَذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِنْ الْمَرْأَةِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْ الرَّجُلِ أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إنْ طَاوَعَتْهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ عَنْهُ وَعَنْهَا، وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْقَضَاءُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قُبْلَةً وَاحِدَةً فَأَنْزَلَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.

قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلصَّائِمِ الْقُبْلَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَنْهَى الصَّائِمَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاشَرَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، قَالَ: إنْ كَانَ بَاشَرَهَا مُتَلَذِّذًا بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ، وَقَالَهُ رَبِيعَةُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُقَبِّلُ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ أَوْ يُلَاعِبُهَا حَتَّى يَنْزِلَ الْمَاءُ الدَّافِقُ إنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.

قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ أَوْ غَمَزَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَتَّى أَمْذَى فِي رَمَضَانَ، قَالَ: أَرَى أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْذِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ قَصِيرٍ مَوْلَى نَجِيبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ شَابٌّ فَقَالَ: أَأُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ جَاءَهُ شَيْخٌ فَقَالَ: أَأُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَدْ عَلِمْتُ لِمَ نَظَرَ بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ إنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ» .

قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّابِّ وَالشَّيْخِ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ حَتَّى أَنْزَلَ، أَتَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: نَعَمْ.

(1/268)

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُبَاشَرَةِ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ فَيَجِدُ اللَّذَّةَ؟ فَقَالَ: إنْ أَنْزَلَ الْمَاءَ الدَّافِقَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَإِنْ أَمْذَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْعَظَ وَحَرَّكَ ذَلِكَ مِنْهُ لَذَّةً وَإِنْ لَمْ يَمُدَّ رَأَيْت عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْزِلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَنِيًّا أَوْ لَمْ يُحَرِّكْ ذَلِكَ مِنْهُ لَذَّةً وَلَمْ يُنْعِظْ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَقَنَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: كَرِهَهُ مَالِكٌ وَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ احْتَقَنَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْحُقْنَةَ لِلصَّائِمَةِ؟

قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْفَتَائِلِ تُجْعَلُ لِلْحُقْنَةِ؟

قَالَ: أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ احْتَقَنَ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَأَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْحُقْنَةِ وَالْكُحْلِ وَصَبِّ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ وَالِاسْتِسْعَاطِ، وَقَالَ: إنْ كَانَ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ فَرِيضَةٍ أَوْ نَذْرٍ، فَإِنَّهُ يَتَمَادَى فِي صِيَامِهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ السَّعُوطَ لِلصَّائِمِ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ، مِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ فَلَا يَفْعَلُ.

قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَخَلَ حَلْقَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ الْكُحْلُ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.

قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؟

قَالَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّائِمَ يَكْتَحِلُ بِالصَّبِرِ وَالذَّرُورِ وَالْإِثْمِدِ وَغَيْرِ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يَكْتَحِلُ.

قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُصَبَّ فِي أُذُنَيْهِ الدُّهْنُ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ يَصِلُ ذَلِكَ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يَفْعَلُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ وَصَلَ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَبَّ فِي أُذُنَيْهِ الدُّهْنَ مِنْ وَجَعٍ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكْرَهْ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ وَكَرِهَ لَهُ السَّعُوطَ أَوْ شَيْئًا يَصُبُّهُ فِي أُذُنَيْهِ» .

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَحْتَقِنُ أَوْ يَسْتَدْخِلُ شَيْئًا مِنْ وَجَعٍ، قَالَ: أَمَّا الْحُقْنَةُ فَإِنِّي أَكْرَهُهَا لِلصَّائِمِ، وَأَمَّا السَّبُورُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَالسَّبُورُ الْفَتِيلَةُ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ. قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي الَّذِي يَسْتَدْخِلُ الشَّيْءَ،

(1/269)

قَالَ: لَا يُبْدِلُ يَوْمًا مَكَانَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا وَهُوَ صَائِمٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ عِنْدِي أَخَفُّ مِنْ الْحُقْنَةِ، وَلَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ بِهِ جَائِفَةٌ فَدَاوَاهَا بِدَوَاءٍ مَائِعٍ أَوْ غَيْرِ مَائِعٍ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا.

قَالَ: وَلَا أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءً وَلَا كَفَّارَةً، قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِلُ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَلَوْ وَصَلَ ذَلِكَ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا كَرِهَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ لِمَوْضِعِ التَّعْزِيرِ، وَلَوْ احْتَجَمَ رَجُلٌ فَسَلِمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرُ مِنْهُنَّ الصَّائِمُ الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالْحُلُمُ» . ابْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» .


[مُلَامَسَةِ الصَّائِمِ وَنَظَرِهِ إلَى أَهْلِهِ]

فِي مُلَامَسَةِ الصَّائِمِ وَنَظَرِهِ إلَى أَهْلِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَامَسَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَأَنْزَلَ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْتُ: وَإِنْ هِيَ لَامَسَتْهُ عَالَجَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا حَتَّى أَنْزَلَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا أَمْكَنَهَا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَيُمْذِي؟

قَالَ: أَرَى، أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ مِمَّنْ مَضَى وَأَدْرَكْنَاهُمْ وَأَنَّهُمْ لَيَتَجَنَّبُونَ دُخُولَ مَنَازِلِهِمْ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَاحْتِيَاطًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ مَا يَكْرَهُونَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ نَظَرَ إلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ، عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: إنْ تَابَعَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.

قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ النَّظَرَ إلَّا أَنَّهُ نَظَرَ فَأَنْزَلَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.


[ذَوْقِ الطَّعَامِ وَمَضْغِ الْعِلْكِ وَالشَّيْءُ يَدْخُلُ فِي حَلْقِ الصَّائِمِ]

ِ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَذُوقَ الصَّائِمُ الشَّيْءَ مِثْلَ الْعَسَلِ وَالْمِلْحِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَا يُدْخِلُهُ جَوْفَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا يَذُوقُ شَيْئًا، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي فِيهِ الْجَفْرُ فَيُدَاوِيهِ فِي رَمَضَانَ وَيَمُجُّ الدَّوَاءَ؟ فَقَالَ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لِلَّذِي يَعْمَلُ الْأَوْتَارَ أَوْتَارَ الْعَقِبِ أَنْ يُمِرَّ ذَلِكَ فِي فِيهِ يَمْضُغُهُ أَوْ يَمْلُسُهُ بِفِيهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

(1/270)

وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلصَّائِمِ مَضْغَ الْعِلْكِ وَمَضْغَ الطَّعَامِ لِلصَّبِيِّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّائِمَ يَدْخُلُ حَلْقَهُ الذُّبَابُ أَوْ الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِثْلُ فِلْقَةِ الْحَبَّةِ أَوْ نَحْوِهَا فَيَبْتَلِعُهُ مَعَ رِيقِهِ؟

قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْ عَلَيْهِ أَيْضًا صَلَاتَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ كَرِهَ لِلصَّائِمِ مَضْغَ الْعِلْكِ وَكَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.


[فِي الْقَيْءِ لِلصَّائِمِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَيْءَ فِي رَمَضَانَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فِي رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ، وَأَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرِو الْمَعَافِرِيِّ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ لَمْ يُفْطِرْ وَإِذَا اسْتَقَاءَ طَائِعًا أَفْطَرَ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا ذَرَعَ الرَّجُلَ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنَّهُ يُتِمُّ صِيَامَهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَقَاءَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَوْمَهُ» .

قَالَ أَشْهَبُ، وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا فَاسْتَقَاءَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ تَمَادَى وَلَمْ يُفْطِرْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ كَانَ صِيَامُهُ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ صِيَامَهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَقَيَّأَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ يَسْتَأْنِفُ أَمْ يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ؟

قَالَ: يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ.



 


ملف doc

كلمات دليلية: