تعرف الإمامة والائتمام على المذهب المالكي - كتاب المدونة

تعرف الإمامة والائتمام على المذهب المالكي - كتاب المدونة
589

اسم الكتاب:
المدونة



[صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]
مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَيُصَلِّي قَبْلَ

(1/243)

الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ أَتَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ إنَّمَا تَكُونُ ضَحْوَةً مِنْ النَّهَارِ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْحِينِ مِنْ النَّهَارِ وَذَلِكَ سُنَّتُهَا.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ يَخْرُجُ بِالْمِنْبَرِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْبَرٌ يَخْرُجُ بِهِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَلَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ، وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ لَهُ مِنْبَرًا فِي الْعِيدَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْبَرٌ مِنْ طِينٍ أَحْدَثَهُ لَهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَيَجْلِسُ الْإِمَامُ فِيمَا بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ؟

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، فِيمَا بَيْنَ كُلِّ خُطْبَتَيْنِ جِلْسَةً.

قُلْتُ: فَهَلْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ جِلْسَةٌ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمِثْلُ مَا أَمَرَ بِهِ مَالِكٌ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ؟

قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَيْسَ يَخْرُجُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ بِمِنْبَرٍ، وَلَكِنْ يَتَوَكَّأُ الْإِمَامُ عَلَى عَصًا قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ: وَهِيَ السُّنَّةُ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُمْنَعَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْتَسْقُوا.

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا هَلْ يُسْتَسْقَى فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، قُلْت: هَلْ كَانَ يَأْمُرُ مَالِكٌ بِأَنْ يَخْرُجَ بِالْحُيَّضِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ؟

قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ بِخُرُوجِهِنَّ، وَلَا يَخْرُجُ الْحُيَّضُ عَلَى حَالٍ، فَأَمَّا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَإِنْ خَرَجُوا فَلَا أَمْنَعُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْقِلْ مِنْ الصِّبْيَانِ الصَّلَاةَ فَلَا يَخْرُجُوا وَلَا يَخْرُجْ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ: يَخْرُجُ الْإِمَامُ فَإِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا {سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] . {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَيَخْطُبُ عَلَيْهِمْ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ مَكَانَهُ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ قَائِمًا يَجْعَلُ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ وَاَلَّذِي عَلَى شِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ حِينَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَقْلِبْهُ فَيَجْعَلْ الْأَسْفَلَ الْأَعْلَى وَالْأَعْلَى الْأَسْفَلَ، وَيُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ كَمَا يُحَوِّلُ الْإِمَامُ فَيَجْعَلُونَ الَّذِي عَلَى أَيْمَانِهِمْ عَلَى أَيْسَارِهِمْ وَاَلَّذِي عَلَى أَيْسَارِهِمْ عَلَى أَيْمَانِهِمْ، ثُمَّ يَدْعُو الْإِمَامُ قَائِمًا وَيَدْعُونَ وَهُمْ قُعُودٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ انْصَرَفَ وَانْصَرَفُوا، قَالَ: وَيُحَوِّلُ الْقَوْمُ أَرْدِيَتَهُمْ وَهُمْ جُلُوسٌ وَالْإِمَامُ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، قَالَ: وَالْإِمَامُ يَدْعُو وَهُوَ قَائِمٌ وَالنَّاس يَدْعُونَ وَهُمْ جُلُوسٌ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ تَكْبِيرٌ فِي الْخُطْبَةِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: وَيُحَوِّلُ الرِّدَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ أَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ أَمْ يَمْضِي؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: وَأَرَاهُ خَفِيفًا أَنْ يَمْضِيَ.

قُلْتُ: فَهَلْ يُطِيلُ الْإِمَامُ الدُّعَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَكِنَّ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي

(1/244)

صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ: يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ، قَالَ وَكُلُّ صَلَاةٍ فِيهَا خُطْبَةٌ يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ الْمَازِنِيَّ يَقُول: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ يَقُولُ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» .

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْحَدِيثِ فَقَرَأَ فِيهِمَا.

قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: لَمْ يُؤْذَنْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِاسْتِمْطَارِ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ فَجَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ» ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَبَعْدَهَا.



 


ملف doc

كلمات دليلية: