الإحرام وما يتعلق بالمحرم على المذهب المالكي

الإحرام وما يتعلق بالمحرم على المذهب المالكي
52

اسم الكتاب:
المدونة




[مَا يُكْرَهُ مِنْ اللِّبَاسِ لِلْمُحْرِمِ]

ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ الثَّوْبَ الْمُفَدَّمَ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْتَفِضُ. قَالَ: وَكَرِهَهُ أَيْضًا لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ الصَّبْغِ كَانَ يَكْرَهُهُ مَالِكٌ؟

قَالَ: الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْعُصْفُرُ الْمُفَدَّمُ الَّذِي يَنْتَفِضُ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِالْمُمَشَّقِ وَالْمُوَرَّدِ بَأْسًا.


[مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ]

ُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي الْبَرْكَانَاتِ وَالطَّيَالِسَةِ الْكُحْلِيَّةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَرَى مَالِكٌ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا بَأْسًا.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْنَ إحْرَامُ الرَّجُلِ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ.

قَالَ: وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ.

قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟

قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فَغُسِلَ حَتَّى صَارَ لَا يَنْتَفِضُ وَلَوْنُهُ فِيهِ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ؟

قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَإِنْ كَانَ قَدْ

(1/395)

غُسِلَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَهَبَ لَوْنُهُ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: وَإِنْ غَسَلَهُ فَغَلَبَهُ لَوْنُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَجِدْ ثَوْبًا غَيْرَهُ صَبَغَهُ بِالْمَشْقِ، ثُمَّ يُحْرِمُ فِيهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَحَرَّكَهُ بِيَدِهِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى بَأْسًا إنْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ حَرًّا أَنْ يَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُحْرِمُ الرَّجُلُ مَنْ الْوَقْتِ أَيَّ سَاعَةٍ يَشَاءُ إنْ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا فِي وَقْتٍ لَا صَلَاةَ فِيهِ، فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ ثُمَّ يُحْرِمُ بَعْدَ صَلَاةٍ إنْ شَاءَ مَكْتُوبَةً وَإِنْ شَاءَ نَافِلَةً، قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ بَعْدَمَا تَسْتَوِي بِهِ رَاحِلَتُهُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ الْمِيقَاتُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ أَكَانَ يُلْزِمُهُ مَالِكٌ الْإِحْرَامَ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِالْحَجِّ أَكَانَ مَالِكٌ، يُلْزِمْهُ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ جَاءَ مَكَّةَ لَيْلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ حَتَّى يُصْبِحَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ وَاسِعٌ، قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ نَهَارًا.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ كَانَ اسْتِلَامُ الْأَرْكَانِ عِنْدَ مَالِكٍ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْتَلَمُ الرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ بِيَدٍ وَلَا يُقَبَّلَانِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِالْيَدِ وَيَضَعُ الْيَدَ الَّتِي اسْتَلَمَ بِهَا عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ، وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِفِيهِ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِالْيَدِ، وَيَضَعُ الْيَدَ الَّتِي اسْتَلَمَ بِهَا عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَيْضًا، وَلَا يُقَبِّلُ الْيَدَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَلَا فِي الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَإِنَّمَا تُوضَعُ عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَوْ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِالْفَمِ وَحْدَهُ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَإِذَا حَاذَاهُ كَبَّرَ وَمَضَى.

قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَهَذَا الَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ إذَا حَاذَوْهُ إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ: إنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَقِفُ.

 




[لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ]

فِي لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَحَمْلِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ وَهُوَ نَائِمٌ.

قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسَ الْجَوْرَبَيْنِ؟

قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ وَوَجَدَ الْخُفَّيْنِ فَقَطَعَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَاحْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ بِقَدَمَيْهِ وَقَطَعَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْبَسُهُمَا وَيَفْتَدِي، قُلْت: لِمَ جَعَلَ عَلَيْهِ فِي هَذَا إذَا كَانَ بِقَدَمَيْهِ ضَرُورَةُ الْفِدْيَةِ، وَتَرَكَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى الَّذِي لَا يَجِدُ فِيهِ نَعْلَيْهِ الْفِدْيَةَ؟

قَالَ: لِأَنَّ هَذَا كَانَ إنَّمَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ فَإِنَّمَا هَذَا يُشْبِهُ الدَّوَاءَ، وَاَلَّذِي لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ لَيْسَ بِمُتَدَاوٍ وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ الْأَثَرُ


قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى رَأْسِهِ الْأَطْبَاقَ وَالْغِلَالَ وَالْغَرَائِرَ وَالْأَخْرِجَةَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا؟

قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ خُرْجَهُ فِيهِ زَادُهُ مِثْلَ هَذِهِ الرَّجَّالَةِ أَوْ جِرَابَهُ؟

قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ،

(1/464)

وَأَمَّا أَنْ يَحْمِلَ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ لِلنَّاسِ يَتَطَوَّعُ لَهُمْ بِهِ أَوْ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنَّمَا رَخَّصَ لَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ، كَمَا رَخَّصَ لَهُ فِي حَمْلِ مِنْطَقَتِهِ لِنَفْسِهِ يُحْرِزُ فِيهَا نَفَقَتَهُ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي حَمْلِ مِنْطَقَةِ غَيْرِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ هَذَا الْمُحْرِمُ يَشْتَرِي الْبَزَّ بِمَكَّةَ فَيَحْمِلُهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ يَبِيعُ الْبَزَّ أَوْ الْقِسْطَ؟

قَالَ: مَا سَمِعْته مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَمَا أُحِبُّ لِهَذَا أَنْ يَفْعَلَ هَذَا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُمْ، فَهَؤُلَاءِ يَتَّجِرُونَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَّجِرُوا بِمَا يُغَطُّوا بِهِ رُءُوسَهُمْ فِي إحْرَامِهِمْ.


قُلْت: أَرَأَيْت مُحْرِمًا مَا غَطَّاهُ رَجُلٌ وَهُوَ نَائِمٌ فَغَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فَاسْتَنْبَهَ وَهُوَ مُغَطًّى كَذَلِكَ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: الْكَفَّارَةُ عَلَى الَّذِي غَطَّاهُ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا النَّائِمِ شَيْءٌ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الْمُحْرِمُ نَائِمًا فَتَقَلَّبَ عَلَى جَرَادٍ أَوْ دُبٍّ فَقَتَلَهُ، أَوْ عَلَى صَيْدٍ أَوْ عَلَى فَرْخِ حَمَامٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.


قُلْت: أَرَأَيْت مُحْرِمًا طُيِّبَ وَهُوَ نَائِمٌ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: أَرَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ طَيَّبَهُ، وَيَغْسِلُ هَذَا الْمُحْرِمُ عَنْهُ الطِّيبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت: أَرَأَيْت مُحْرِمًا حَلَقَ رَأْسَهُ وَهُوَ نَائِمٌ؟

قَالَ: أَرَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَقَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.


قُلْت: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ إذْ أَحْرَمَهُ أَبُوهُ فَأَصَابَ الصَّبِيُّ الصَّيْدَ وَلَبِسَ الْقَمِيصَ وَأَصَابَ الطِّيبَ، عَلَى مَنْ الْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: عَلَى الْأَبِ فِي رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ، أَعَلَى الْأَبِ أَنْ يُخْرِجَ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ وَتِلْكَ الْفِدْيَةِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَمْ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ؟

قَالَ: بَلْ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَجَّ بِهِ إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ.


فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكَلَّمَهُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَلَّمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ إلَى مَكَّةَ، قُلْت: وَيَجْعَلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ شَاءَ حَجَّةً وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً؟

قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ جَعَلَهَا عُمْرَةً فَحَتَّى مَتَى يَمْشِي؟

قَالَ: حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قُلْت: فَإِنْ رَكِبَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ بَعْدَمَا سَعَى فِي عُمْرَتِهِ هَذِهِ الَّتِي حَلَفَ فِيهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمَشْيُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَ مَالِكٍ، قُلْت: فَإِنْ جَعَلَهَا حَجَّةً فَإِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ يَمْشِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: حَتَّى يَقْضِيَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، قُلْت: فَإِذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ أَيَرْكَبُ رَاجِعًا إلَى مِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ الْمَشْيَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ فَمَشَى حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ، فَأَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ حَتَّى رَجَعَ مِنْ مِنًى أَيَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَفِي

(1/465)

حَوَائِجِهِ مِنْ مِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي حَوَائِجِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ مَشَى فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ
حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَرَكِبَ فِي حَوَائِجِهِ أَوْ رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ فِي حَاجَةٍ لَهُ ذَكَرَهَا فِيمَا قَدْ مَشَى، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِلَّذِي أُحِبُّ وَآخُذُ بِهِ، قُلْت لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إذَا هُوَ خَرَجَ مَاشِيًا فِي مَشْيٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ فِي الْمَنَاهِلِ فِي حَوَائِجِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لَيْسَ حَوَائِجُهُ فِي الْمَنَاهِلِ مِنْ مَشْيِهِ.

قُلْت لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ طَلَبَ حَاجَةً نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِهِ أَيَرْجِعُ فِيهَا رَاكِبًا؟

قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْت: وَهَلْ يَرْكَبُ إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى؟

قَالَ: نَعَمْ وَفِي رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، قُلْت: أَرَأَيْت إنْ هُوَ رَكِبَ فِي الْإِفَاضَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ مَشَى حَجَّهُ كُلَّهُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ، أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدَةُ ثَانِيَةً حَتَّى يَمْشِيَ مَا رَكِبَ؟

قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَيَكُونَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ فِي مَشْيِهِ فَرَكِبَ الْأَمْيَالَ أَوْ الْبَرِيدَ أَوْ الْيَوْمَ، مَا رَأَيْت عَلَيْهِ الرُّجُوعُ ثَانِيَةً لِمَشْيِهِ ذَلِكَ وَرَأَيْت أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا وَيُجْزِئَ عَنْهُ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا فِي مَشْيٍ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ رَاكِبًا وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ وَأَفَاضَ رَاكِبًا؟ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَحُجَّ الثَّانِيَةَ رَاكِبًا حَتَّى إذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى خَرَجَ مَاشِيًا حَتَّى يُفِيضَ، فَيَكُونُ قَدْ رَكِبَ مَا مَشَى وَمَشَى مَا رَكِبَ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الَّذِي رَكِبَ فِي الطَّرِيقِ الْأَمْيَالَ مِنْ مَرَضٍ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ مَشَى هَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: يَرْكَبُ إذَا عَجَزَ فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ فَمَشَى، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ رَكِبَ أَيْضًا حَتَّى إذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ، وَيَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي مَشَى فِيهَا وَالْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا خَرَجَ أَيْضًا فَمَشَى مَا رَكِبَ، وَرَكِبَ مَا مَشَى وَأَهْرَاقَ لِمَا رَكِبَ دَمًا، قُلْت: وَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى مَا رَكِبَ مِنْ الطَّرِيقِ مَاشِيًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ فَرَّقَ فِي مَشْيِهِ، قُلْت: فَإِنْ هُوَ لَمْ يُتِمَّ الْمَشْيَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ الثَّالِثَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ هُوَ حِينَ مَضَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إلَى مَكَّةَ مَشَى وَرَكِبَ فَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَادَ الثَّانِيَةَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُتِمَّ مَا رَكِبَ مَاشِيًا؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيُجْزِئُهُ الذَّهَابُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَتْ حَجَّةً فَحَجَّةً، وَإِنْ كَانَتْ عُمْرَةً فَعُمْرَةً، وَيُهْرِيقُ لِمَا رَكِبَ دَمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ حِينَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ إلَى مَكَّةَ فِي تَرْدَادِهِ إلَى مَكَّةَ،

(1/466)

أَيَرْكَبُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَيُهْدِي وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ شَيْئًا ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ.


قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَمَشَى فِي حَجٍّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ، قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ الَّذِي مَشَى وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَيَمْشِي حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ قَابِلًا رَاكِبًا، وَالْهَدْيُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ حَنِثَ فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ فَخَرَجَ فَمَشَى فَعَجَزَ ثُمَّ رَكِبَ وَجَعَلَهَا عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ قَابِلًا لِيَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَلِيَرْكَبَ مَا مَشَى فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا قَابِلًا حَجَّةً أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا إلَّا عُمْرَةً أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَجْعَلُ الْمَشْيَ الثَّانِي إنْ شَاءَ حَجًّا وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً، وَلَا يُبَالِي وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي حَجٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِي فِي عُمْرَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ نَذَرَهُ فِي عُمْرَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِي فِي الْحَجِّ، قَالَ وَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ، قُلْت لَهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِي وَلَا الْأَوَّلَ فِي فَرِيضَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ مَشَى حِينَ حَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قَابِلٍ لِيَقْضِيَ مَا رَكِبَ فِيهِ مَاشِيًا فَقَوِيَ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ أَوْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى، قَالَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ


قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ الْمَشْيِ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ نِصْفَ مِيلٍ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا هَذَا الْحَالِفُ فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ مَرِيضًا قَدْ يَئِسَ مِنْ الْبُرْءِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَإِنْ كَانَ مَرِضَ مَرَضًا يَطْمَعُ بِالْبُرْءِ مِنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ صَحَّ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ لَيْسَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ وَلَا امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى إذَا بَرَأَ أَوْ صَحَّ مَشَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَإِنْ بَرَأَ وَصَحَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ أَصْلًا الطَّرِيقَ كُلَّهُ، فَلْيَمْشِ مَا أَطَاقَ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي قُلْت: أَرَأَيْت إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ كَيْفَ يُحْصِي مَا رَكِبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَيُحْصِي عَدَدَ الْأَيَّامِ أَمْ يُحْصِي ذَلِكَ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، أَمْ يَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ، فَإِذَا رَجَعَ ثَانِيَةً مَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى؟

قَالَ: إنَّمَا يَأْمُرُ مَالِكٌ بِأَنْ يَحْفَظَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي فَإِنْ عَادَ ثَانِيَةً مَشَى تِلْكَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا، قُلْت: وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَمْشِيَ يَوْمًا وَيَرْكَبَ يَوْمًا، أَوْ يَمْشِيَ أَيَّامًا وَيَرْكَبَ أَيَّامًا فَإِذَا عَادَ ثَانِيَةً قَضَى عَدَدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا؟

قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ هَذَا إذَا كَانَ هَكَذَا يُوشِكُ أَنْ يَمْشِيَ فِي

(1/467)

الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا وَيَرْكَبَ فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا. فَلَا تَمَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ، فَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْأَرْضِ، قُلْت: وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي الْمَشْيِ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.


قُلْت: أَرَيْت إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيًا رَاجِلًا، أَعَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ وَكَيْفَ إنْ انْتَعَلَ؟

قَالَ: يَنْتَعِلُ وَإِنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَهْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَفِيفٌ. قُلْت: هَلْ يَجُوزُ لِهَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَمَشَى وَجَعَلَهَا عُمْرَةً أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ مَكَّةَ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ وَتُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، قُلْت: وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ يُرِيدُ بِالْعُمْرَةِ عَنْ الْمَشْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَبِالْحَجِّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عِنْدِي مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، قُلْت: وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَلِمَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: لِأَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي هَذَا وَاحِدٌ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ وَمِنْ شَيْءٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ إنْ عَلَيْهِ مَشْيٌ فَمَشَى فِي حَجِّهِ وَهُوَ ضَرُورَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَفَاءَ نَذْرِ يَمِينِهِ وَأَدَاءَ الْفَرِيضَةِ عَنْهُ، قَالَ لَنَا مَالِكٌ: لَا تُجْزِئُهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ لِلنَّذْرِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَشْيِ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ قَابِلًا وَقَالَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ.


 


ملف doc

كلمات دليلية: