أحكام الصلاة من النية إلى التسليم على المذهب الشافعي - كتاب الأم

أحكام الصلاة من النية إلى التسليم على المذهب الشافعي - كتاب الأم
13375

اسم الكتاب:
الأم



[بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّلَوَاتِ وَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَوَقْتَهَا وَمَا يُعْمَلُ فِيهِنَّ وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَأَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُنَّ نَافِلَةً وَفَرْضًا

(1/120)

فَقَالَ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] ، ثُمَّ أَبَانَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ بَيِّنًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ إذَا كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ نَافِلَةٌ وَفَرْضٌ وَكَانَ الْفَرْضُ مِنْهَا مُؤَقَّتًا أَنْ لَا تُجْزِيَ عَنْهُ صَلَاةٌ إلَّا بِأَنْ يَنْوِيَهَا مُصَلِّيًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَانَ عَلَى الْمُصَلِّي فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَاجِبَةٍ أَنْ يُصَلِّيَهَا مُتَطَهِّرًا وَبَعْدَ الْوَقْتِ وَمُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ وَيَنْوِيَهَا بِعَيْنِهَا وَيُكَبِّرَ فَإِنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالنِّيَّةُ لَا تَقُومُ مَقَامَ التَّكْبِيرِ وَلَا تَجْزِيهِ النِّيَّةُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ التَّكْبِيرِ لَا تَتَقَدَّمُ التَّكْبِيرَ وَلَا تَكُونُ بَعْدَهُ فَلَوْ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ بِنِيَّةٍ، ثُمَّ عَزَبَتْ عَلَيْهِ النِّيَّةُ بِنِسْيَانٍ، أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ كَبَّرَ وَصَلَّى لَمْ تُجْزِهِ هَذِهِ الصَّلَاةُ وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى صَلَاةً بِعَيْنِهَا ثُمَّ عَزَبَتْ عَنْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي قَامَ لَهَا بِعَيْنِهَا وَثَبَتَتْ نِيَّتُهُ عَلَى أَدَاءِ صَلَاةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إمَّا صَلَاةٌ فِي وَقْتِهَا وَإِمَّا صَلَاةٌ فَائِتَةٌ لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا بِعَيْنِهَا وَهِيَ لَا تُجْزِيهِ حَتَّى يَنْوِيَهَا بِعَيْنِهَا لَا يَشُكُّ فِيهَا وَلَا يَخْلِطُ بِالنِّيَّةِ سِوَاهَا وَكَذَلِكَ لَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ لَمْ يَدْرِ أَهِيَ الظُّهْرُ، أَوْ الْعَصْرُ فَكَبَّرَ يَنْوِي الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالنِّيَّةِ قَصْدَ صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلِهَذَا قُلْنَا إذَا فَاتَتْ الرَّجُلَ صَلَاةٌ لَمْ يَدْرِ أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ بِعَيْنِهَا صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ يَنْوِي بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ لَهُ

وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَاتَانِ يَعْرِفُهُمَا فَدَخَلَ فِي إحْدَاهُمَا بِنِيَّةٍ، ثُمَّ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَيَّتَهمَا نَوَى وَصَلَّى لَمْ تُجْزِهِ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَلَا تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الَّتِي نَوَى


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا بِنِيَّةٍ، ثُمَّ عَزَبَتْ عَنْهُ النِّيَّةُ فَصَلَّى الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْهُ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا وَالنِّيَّةُ مُجْزِئَةٌ لَهُ وَعُزُوبُ النِّيَّةِ لَا يُفْسِدُهَا إذَا دَخَلَهَا وَهِيَ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ إذَا لَمْ يَصْرِفْ النِّيَّةَ عَنْهَا


وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ فِي صَلَاةٍ بِنِيَّةٍ، ثُمَّ صَرَفَ النِّيَّةَ إلَى صَلَاةٍ غَيْرِهَا، أَوْ صَرَفَ النِّيَّةَ إلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا، ثُمَّ أَعَادَ النِّيَّةَ إلَيْهَا فَقَدْ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَسَاعَةَ يَصْرِفُ النِّيَّةَ عَنْهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَهَا بِنِيَّةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ نَفْسَهُ أَيَعْمَلُ فِيهَا أَمْ يَدَعُ؟ فَسَدَتْ عَلَيْهِ إذَا أَزَالَ نِيَّتَهُ عَنْ الْمُضِيِّ عَلَيْهَا بِحَالٍ وَلَيْسَ كَاَلَّذِي نَوَى، ثُمَّ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ وَلَمْ يَصْرِفْهَا إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذِكْرُ النِّيَّةِ فِي كُلِّ حِينٍ فِيهَا إذَا دَخَلَ بِهَا


وَلَوْ كَانَ مُسْتَيْقِنًا أَنَّهُ دَخَلَهَا بِنِيَّةٍ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ دَخَلَهَا بِنِيَّةٍ أَمْ لَا، ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فِيهَا عَمَلًا أَجْزَأَتْهُ وَالْعَمَلُ فِيهَا قِرَاءَةٌ، أَوْ رُكُوعٌ، أَوْ سُجُودٌ وَلَوْ كَانَ شَكُّهُ هَذَا وَقَدْ سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ فِيهَا كَانَ هَذَا عَمَلًا وَإِذَا عَمِلَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي نِيَّتِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهَا شَيْئًا أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ


وَلَوْ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةٍ، ثُمَّ صَرَفَ النِّيَّةَ إلَى صَلَاةٍ غَيْرِهَا نَافِلَةٍ، أَوْ فَرِيضَةٍ فَتَمَّتْ نِيَّتُهُ عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي صَرَفَهَا إلَيْهَا لَمْ تُجْزِ عَنْهُ الصَّلَاةُ الْأُولَى الَّتِي دَخَلَ فِيهَا يَنْوِيهَا؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ النِّيَّةَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَلَا تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَرَفَ إلَيْهَا النِّيَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْهَا وَإِنْ نَوَاهَا وَلَوْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِعَيْنِهَا ثُمَّ نَوَاهَا لَمْ تُجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهَا بِالنِّيَّةِ


وَلَوْ فَاتَتْهُ ظُهْرٌ وَعَصْرٌ فَدَخَلَ فِي الظُّهْرِ يَنْوِي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ النِّيَّةَ لِلظُّهْرِ وَلَا الْعَصْرِ


وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ لَا يَدْرِي أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ فَكَبَّرَ يَنْوِيهَا لَمْ
تُجْزِهِ حَتَّى يَنْوِيَهَا بِعَيْنِهَا.

[بَابُ مَا يَدْخُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ التَّكْبِيرِ]

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الْوُضُوءُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَمَنْ أَحْسَنَ التَّكْبِيرَ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا

(1/121)

فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ نَفْسِهِ، وَالتَّكْبِيرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا يَكُونُ دَاخِلًا بِغَيْرِ التَّكْبِيرِ نَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ اللَّهُ الْكَبِيرُ اللَّهُ الْعَظِيمُ، أَوْ اللَّهُ الْجَلِيلُ، أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ مَا ذَكَرَ اللَّهَ بِهِ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ نَفْسِهِ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَوْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَعْظَمُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا فَقَدْ كَبَّرَ وَزَادَ شَيْئًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ وَالزِّيَادَةُ نَافِلَةٌ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ وَهَكَذَا التَّكْبِيرُ وَزِيَادَةُ الْأَلْفِ وَاللَّامِ لَا تُحِيلُ مَعْنَى التَّكْبِيرِ وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْ التَّكْبِيرَ بِالْعَرَبِيَّةِ كَبَّرَ بِلِسَانِهِ مَا كَانَ وَأَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّكْبِيرَ وَالْقُرْآنَ وَالتَّشَهُّدَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ عَلِمَ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ إلَّا بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ وَأَلْسِنَةً سِوَاهَا فَأَتَى بِالتَّكْبِيرِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ إنَّمَا يَجْزِيهِ التَّكْبِيرُ بِلِسَانِهِ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِذَا أَحْسَنَهَا لَمْ يُجْزِهِ التَّكْبِيرُ إلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَمَنْ قَالَ كَلِمَةً مِمَّا وَصَفْت أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَاخِلًا بِهَا فِي الصَّلَاةِ، أَوْ أَغْفَلَ التَّكْبِيرَ فَصَلَّى فَأَتَى عَلَى جَمِيعِ عَمَلِ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا، أَوْ إمَامًا، أَوْ مَأْمُومًا أَعَادَ الصَّلَاةَ


وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا يُصَلِّي رَكْعَةً، أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ مَكَانَهُ يَنْوِي بِهِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَأَلْغَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ وَكَانَ حِينَ كَبَّرَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ وَلَا أُبَالِي أَنْ لَا يُسَلِّمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ إمَامٍ، أَوْ مُنْفَرِدًا فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَهُوَ الِاسْتِئْنَافُ وَلَا يَزُولُ مِنْ مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ زَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَكَذَلِكَ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ، ثُمَّ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ مِنْ سَاعَتِهِ الَّتِي كَبَّرَ فِيهَا وَلَا يَمْضِي فِي صَلَاةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إذَا لَمْ يُكَبِّرْ لِلدُّخُولِ فِيهَا


(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَأَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، أَوْ رَاكِعًا فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ أَجْزَأَتْهُ وَكَانَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ نَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَبَّرَ لَا يَنْوِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَبَّرَ يَنْوِي تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَجَعَلَ النِّيَّةَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ التَّكْبِيرِ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا ذَكَرَ فِيمَا ذَكَرْت أَنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَأْنَفَ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً يَنْوِي بِهَا الِافْتِتَاحَ كَانَ حِينَئِذٍ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ وَإِنْ ذَكَرَ فِيمَا قُلْت هُوَ فِيهِ دَاخِلًا فِي نَافِلَةٍ وَكَبَّرَ يَنْوِي الْمَكْتُوبَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْتُوبَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُسَلِّمَ مِنْهَا، ثُمَّ يَدْخُلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِتَكْبِيرٍ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ النَّافِلَةِ


وَلَوْ كَبَّرَ وَنَوَى الْمَكْتُوبَةَ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَهُوَ رَاكِعٌ لَمْ يُجْزِهِ وَلَا يَجْزِيهِ حَتَّى يُكَبِّرَ قَائِمًا فَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَأَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَدْ فَاتَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ (قَالَ) : وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا يَنْوِي الْمَكْتُوبَةَ وَلَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ إلَّا بِمَا وَصَفْت، وَإِنْ نَقَّصَ مِنْ التَّكْبِيرِ حَرْفًا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِإِكْمَالِهِ التَّكْبِيرَ قَائِمًا


وَلَوْ أَبْقَى مِنْ التَّكْبِيرِ حَرْفًا أَتَى بِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، أَوْ مُنْحَنٍ لِلرُّكُوعِ، أَوْ غَيْرُ قَائِمٍ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَكَانَ دَاخِلًا فِي نَافِلَةٍ حَتَّى يَقْطَعَ بِسَلَامٍ، ثُمَّ يَعُودَ قَائِمًا فَيُكْمِلَ التَّكْبِيرَ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَمْ يَنْطِقْ بِالرَّاءِ مِنْ التَّكْبِيرِ إلَّا رَاكِعًا، أَوْ يَحْذِفَ الرَّاءَ فَلَمْ يَنْطِقْ بِهَا لَمْ يَكُنْ مُكْمِلًا لِلتَّكْبِيرِ وَإِنْ قَالَ الْكَبِيرُ اللَّهُ لَمْ أَرَهُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ بِهَذَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَرَأَ شَيْئًا

(1/122)

مِنْ الْقُرْآنِ لَا تَجْزِيهِ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ قَدَّمَ مِنْهُ وَأَخَّرَ وَأَتَى عَلَيْهِ رَأَيْت أَنْ يُعِيدَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ مُتَتَابِعًا كَمَا أُنْزِلَ وَإِذَا كَانَ بِالْمُصَلِّي خَبَلُ لِسَانٍ حَرَّكَهُ بِالتَّكْبِيرِ مَا قَدَرَ وَبَلَغَ مِنْهُ أَكْثَرَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَجْزَأَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ الَّذِي قَدْ أَطَاقَ مِنْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْهُ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْأَخْرَسُ وَمَقْطُوعُ اللِّسَانِ وَمَنْ بِلِسَانِهِ عَارِضٌ مَا كَانَ، وَهَكَذَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ

وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرِ وَيُبَيِّنَهُ وَلَا يَمْطُطْهُ وَلَا يَحْذِفْهُ وَلِلْمَأْمُومِ ذَلِكَ كُلُّهُ إلَّا الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يُسْمِعُهُ نَفْسَهُ وَمَنْ إلَى جَنْبِهِ إنْ شَاءَ لَا يُجَاوِزُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْمُومُ وَأَسْمَعَاهُ أَنْفُسَهُمَا أَجْزَأَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُسْمِعَاهُ أَنْفُسَهُمَا لَمْ يَجْزِهِمَا وَلَا يَكُونُ تَكْبِيرًا مُجْزِئًا حَتَّى يُسْمِعَاهُ أَنْفُسَهُمَا وَكُلُّ مُصَلٍّ مِنْ رَجُلٍ، أَوْ امْرَأَةٍ فِي التَّكْبِيرِ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُجَاوِزْنَ فِي التَّكْبِيرِ اسْتِمَاعَ أَنْفُسِهِنَّ وَإِنْ أَمَّتْهُنَّ إحْدَاهُنَّ أَحْبَبْت أَنْ تُسْمِعَهُنَّ وَتَخْفِضَ صَوْتًا عَلَيْهِنَّ فَإِذَا كَبَّرْنَ خَفَضْنَ أَصْوَاتِهِنَّ فِي التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ.


[بَابُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَأَقَلِّ فَرْضِ الصَّلَاةِ]
ِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ لِيُكَبِّر فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ قَرَأَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَلْيُكَبِّرْ، ثُمَّ لِيَرْكَع حَتَّى يَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ لِيَرْفَع فَلْيَقُمْ حَتَّى يَطْمَئِنَّ قَائِمًا، ثُمَّ يَسْجُدْ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ لِيَرْفَع رَأْسَهُ فَلْيَجْلِسْ حَتَّى يَطْمَئِنَّ جَالِسًا فَمَنْ نَقَصَ مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا يُنْقِصُ مِنْ صَلَاتِهِ» أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَعِدْ صَلَاتَك فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَعَادَ فَصَلَّى كَنَحْوٍ مِمَّا صَلَّى فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعِدْ صَلَاتَك فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَقَالَ عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُصَلِّي؟
قَالَ: إذَا تَوَجَّهْت إلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ فَإِذَا رَكَعْت فَاجْعَلْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَمَكِّنْ رُكُوعَكَ وَامْدُدْ ظَهْرَكَ فَإِذَا رَفَعْت فَأَقِمْ صُلْبَكَ وَارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا فَإِذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ سُجُودَكَ فَإِذَا رَفَعْت فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى، ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ حَتَّى تَطْمَئِنَّ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ فَأَمَرَ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ يَقْرَأُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَحْمَدَهُ وَيُكَبِّرَهُ وَلَا يُجْزِيهِ إذَا لَمْ يُحْسِنْ يَقْرَأُ إلَّا ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ يُحْسِنُهَا وَكَذَلِكَ خُوطِبَ بِالْفَرَائِضِ مَنْ يُطِيقُهَا وَيَعْقِلُهَا وَإِذْ لَمْ يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَأَحْسَنَ غَيْرَهَا لَمْ يُجْزِهِ أَنْ

(1/123)

يُصَلِّيَ بِلَا قِرَاءَةٍ وَأَجْزَأَهُ فِي غَيْرِهَا بِقَدْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ لَا يُجْزِيهِ أَقَلُّ مِنْ سَبْعِ آيَاتٍ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَزِيدَ إنْ أَحْسَنَ، وَأَقَلُّ مَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ آيَةً حَتَّى تَكُونَ قَدْرَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَآيَةٍ وَلَا يَبِينُ لِي إنْ اقْتَصَرَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ إنْ أَحْسَنَهَا، أَوْ غَيْرَهَا وَقَدْرَهَا إنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةً فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ سَبْعَ آيَاتٍ وَأَحْسَنَ أَقَلَّ مِنْهُنَّ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ بِمَا أَحْسَنَ كُلَّهُ إذَا كَانَ سَبْعَ آيَاتٍ، أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ قَرَأَ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَعَادَ الرَّكْعَةَ الَّتِي لَمْ يُكْمِلْ فِيهَا سَبْعَ آيَاتٍ إذَا أَحْسَنَهُنَّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْآيُ طِوَالًا، أَوْ قِصَارًا لَا يُجْزِيهِ إلَّا بِعَدَدِ آيِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسَوَاءٌ كُنَّ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ سُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِسَبْعِ آيَاتٍ إذَا أَحْسَنَ سَبْعًا، أَوْ ثَمَانِيًا وَكَانَ أَقَلُّ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِسَبْعِ آيَاتٍ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ سَبْعًا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ مَا أَحْسَنَ وَلَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ الْعَظِيمَ فَإِذَا جَاءَ بِشَيْءٍ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَجْزَأَهُ مَعَ مَا يُحْسِنُ وَإِنَّمَا قُلْت هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ حِينَ لَا يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِصَلَاةٍ بِلَا ذِكْرٍ عَقَلْت أَنَّهُ إذَا أَحْسَنَ أُمَّ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كَانَ عَلَيْهِ أَوْجَبَ مِنْ الذِّكْرِ غَيْرُهُ إنْ لَمْ يُحْسِنْ الرَّجُلُ أُمَّ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ فَإِنْ أَمَّهُ لَمْ تَجُزْ لِلْمَأْمُومِ صَلَاتُهُ وَأَجْزَأَتْ الْإِمَامَ فَإِذَا أَحْسَنَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهَا لَمْ أُحِبَّ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ يُحْسِنُهَا وَأَكْثَرَ مِنْهَا وَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَبِينَ لِي أَنْ يُعِيدَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ انْتَهَى إلَيْهَا فَلَا يَبِينُ لِي أَنْ يُعِيدَ مَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا وَلَا أُحِبُّ إلَّا أَنْ يُزَادَ مَعَهَا آيَةٌ، أَوْ أَكْثَرُ وَيَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ لَا يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ مَنْ لَا يُحْسِنُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ لَا يُحْسِنُ أَحَدًا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَمَنْ أَحْسَنَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَهُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَؤُمَّ مِمَّنْ لَا يُحْسِنُ وَمَنْ أَحْسَنَ أَقَلَّ مِنْ سَبْعِ آيَاتٍ فَأَمَّ، أَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا رَدَّدَ بَعْضَ الْآيِ حَتَّى يَقْرَأَ بِهِ سَبْعَ آيَاتٍ، أَوْ ثَمَانِ آيَاتٍ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَلَا يَجْزِيهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إلَّا قِرَاءَةُ مَا أَحْسَنَ مِمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُكْمِلَ سَبْعَ آيَاتٍ، أَوْ ثَمَانِ آيَاتٍ مِنْ أَحْسَنِهِنَّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَفِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُ الْفَرْضَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الِاخْتِيَارِ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ وَتَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عَلَّمَهُ الْقَوْلَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَلَا التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَقَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدْ عَلَّمَهُ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ فَالذِّكْرُ وَعَلَّمَهُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالِاعْتِدَالَ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةَ فَلِهَذَا قُلْنَا: مَنْ تَرَكَ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَيَجْلِسُ جِلْسَةً لَمْ يَأْمُرْهُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ تَرَكَ الِاخْتِيَارَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاتِهِ وَعَلَّمَ رَجُلًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَجَعَلَ ذَلِكَ إلَى الْقَارِئِ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا مَعَ مَا جَاءَ فِيهَا غَيْرُ هَذَا مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ غَيْرِهَا وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا عَنْهَا وَإِنْ تَرَكَهَا وَهُوَ يُحْسِنُ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ وَإِنْ تَرَكَ غَيْرَهَا كَرِهْتُهُ لَهُ وَلَا يَبِينُ لِي أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةَ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ عَلَى مَنْ أَحْسَنَ الْقِرَاءَةَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَآيَةً، أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ آيَةً لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَمَا شَاءَ اللَّهُ مَعَهَا» فَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ آيَةً وَإِنْ تَرَكَهَا كَرِهْتُهُ لَهُ، وَلَا يَبِينُ لِي أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةٌ لِمَا وَصَفْت وَإِنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ يَدُلَّانِ عَلَى

(1/124)

فَرْضِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ فِيهِمَا وَلَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَرْضٍ غَيْرِهَا مَعَهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْعَمْدُ فِي تَرْكِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالْخَطَأُ سَوَاءٌ فِي أَنْ لَا تُجْزِئَ رَكْعَةٌ إلَّا بِهَا، أَوْ بِشَيْءٍ مَعَهَا إلَّا مَا يُذْكَرُ مِنْ الْمَأْمُومِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ لَا يُحْسِنُ يَقْرَؤُهَا؛ وَلِهَذَا قُلْنَا: إنَّ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ يَقْرَأُ أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ بِلَا قِرَاءَةٍ وَبِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ إنَّمَا ذَكَرَ الْجُلُوسَ مِنْ السُّجُودِ فَأَوْجَبْنَا التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ أَحْسَنَهُ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَأَقَلُّ مَا عَلَى الْمَرْءِ فِي صَلَاتِهِ مَا وَصَفْنَا، وَأَكْمَلُهُ مَا نَحْنُ فِيهِ ذَاكِرُونَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى تُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَقَدْ رَوَى هَذَا سِوَى

(1/125)

ابْنِ عُمَرَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا نَقُولُ فَنَأْمُرُ كُلَّ مُصَلٍّ إمَامًا، أَوْ مَأْمُومًا، أَوْ مُنْفَرِدًا؛ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً؛ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ؛ وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ؛ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَيَكُونُ رَفْعُهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ؛ وَيُثَبِّتُ يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ وَيَكُونُ مَعَ افْتِتَاحِ التَّكْبِيرِ، وَرَدُّ يَدَيْهِ عَنْ الرَّفْعِ مَعَ انْقِضَائِهِ.
وَلَا نَأْمُرُهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ
الَّتِي لَهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ فَإِنْ كَانَ بِإِحْدَى يَدَيْ الْمُصَلِّي

(1/126)

عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهَا مَعَهَا حَتَّى يَبْلُغَ حَيْثُ وَصَفْتُ وَيَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهَا دُونَ ذَلِكَ رَفَعَهَا إلَى حَيْثُ يَقْدِرُ فَإِنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهَا مَعَهَا مُجَاوِزًا لِمَنْكِبَيْهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الِاقْتِصَارِ بِرَفْعِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَلَا مَا دُونَهُمَا فَلَا يَدَعُ رَفْعَهُمَا وَإِنْ جَاوَزَ مَنْكِبَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى أَخْذِ رَفْعَيْنِ إمَّا رَفْعٌ دُونَ مَنْكِبَيْهِ وَإِمَّا رَفْعٌ فَوْقَ مَنْكِبَيْهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ رَفَعَهُمَا فَوْقَ مَنْكِبَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالرَّفْعِ كَمَا أُمِرَ وَالزِّيَادَةُ شَيْءٌ غَلَبَ عَلَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا صَحِيحَةً وَالْأُخْرَى عَلِيلَةً صَنَعَ بِالْعَلِيلَةِ مَا وَصَفْتُ وَاقْتَصَرَ بِالصَّحِيحَةِ عَلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ وَإِنْ غَفَلَ فَصَلَّى بِلَا رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَيْثُ أَمَرْتُهُ بِهِ وَحَتَّى تَنْقَضِيَ التَّكْبِيرَةُ الَّتِي أَمَرْتُهُ بِالرَّفْعِ فِيهَا لَمْ يَرْفَعْهُمَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ وَلَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قَوْلِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي وَقْتٍ فَإِذَا مَضَى لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ أَغْفَلَهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَذَكَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ رَفَعَ وَكُلُّ مَا قُلْتُ يَصْنَعُهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَالتَّكْبِيرَةِ لِلرُّكُوعِ أَمَرْته يَصْنَعُهُ فِي قَوْلِهِ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " وَفِي قَوْلِهِ " رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ " وَإِنْ أَثْبَتَ يَدَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ مَرْفُوعَتَيْنِ قَلِيلًا فَلَا يَضُرُّهُ وَلَا آمُرُهُ بِهِ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ وَفَرِيضَةٍ سَوَاءٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى جِنَازَةٍ خَبَرًا وَقِيَاسًا عَلَى أَنَّهُ تَكْبِيرٌ وَهُوَ قَائِمٌ وَفِي كُلِّ تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا تَكْبِيرٌ وَهُوَ قَائِمٌ وَكَذَلِكَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ لِسُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُجُودِ الشُّكْرِ؛ لِأَنَّهُمَا مَعًا تَكْبِيرُ افْتِتَاحٍ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ صَلَّى، أَوْ سَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، أَوْ قَاعِدٌ، أَوْ مُضْطَجِعٌ يُومِئُ إيمَاءً فِي أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مَوْضِعِ قِيَامٍ وَإِنْ تَرَكَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا أَمَرْته بِهِ، أَوْ رَفَعَهُمَا حَيْثُ لَمْ آمُرْهُ فِي فَرِيضَةٍ، أَوْ نَافِلَةٍ، أَوْ سُجُودٍ، أَوْ عِيدٍ، أَوْ جِنَازَةٍ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةٍ وَلَا سُجُودٌ لِسَهْوٍ عَمَدَ ذَلِكَ، أَوْ نَسِيَهُ، أَوْ جَهِلَهُ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعَمَلِ وَهَكَذَا أَقُولُ فِي كُلِّ هَيْئَةٍ فِي عَمَلٍ تَرَكَهَا

(1/127)

[بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ وَشَكَكْت أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ قَالَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعَهَا لَا يَغْفِرُهَا إلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنَى سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْت أَنَا بِك وَإِلَيْك لَا مَنْجَى مِنْك إلَّا إلَيْك تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ كَبَّرَ قَالَ {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79] وَآيَتَيْنِ بَعْدَهَا إلَى قَوْلِهِ {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 163] ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعَهَا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ وَلَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْت أَنَا بِك وَإِلَيْك لَا مَنْجَى وَلَا مَلْجَأَ مِنْك إلَّا إلَيْك تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا كُلِّهِ أَقُولُ وَآمُرُ وَأُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ كَمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُغَادِرُ مِنْهُ شَيْئًا وَيَجْعَلُ مَكَانَ:
" وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " " وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ " (قَالَ) : فَإِنْ زَادَ فِيهِ شَيْئًا، أَوْ نَقَصَهُ كَرِهْته وَلَا إعَادَةَ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ عَمَدَ ذَلِكَ، أَوْ نَسِيَهُ، أَوْ جَهِلَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ سَهَا عَنْهُ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِحَ الْقِرَاءَةَ أَحْبَبْت أَنْ يَقُولَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى يَفْتَتِحَ الْقِرَاءَةَ لَمْ يَقُلْهُ وَلَا يَقُولُهُ إلَّا فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَلَا يَقُولُهُ فِيمَا بَعْدَهَا بِحَالٍ.
وَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ أَحْبَبْت أَنْ يَقُولَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَفُتْ الْمَأْمُومَ مِنْ الرَّكْعَةِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَاتَهُ مِنْهَا مَا يَقْدِرُ عَلَى بَعْضِ هَذَا الْقَوْلِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى بَعْضِهِ أَحْبَبْت أَنْ يَقُولَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ يَقْضِهِ فِي رَكْعَةٍ غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ فَفَاتَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ مَا لَوْ قَالَهُ لَمْ يَقْرَأْ أُمَّ الْقُرْآنِ تَرَكَهُ.

وَإِنْ قَالَ غَيْرَهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَتَعْظِيمِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَهُ حَيْثُ لَا آمُرُهُ أَنْ يَقُولَهُ وَلَا يَقْطَعُ ذِكْرُ اللَّهِ الصَّلَاةَ فِي أَيِّ حَالٍ ذَكَرَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيَقُولُ هَذَا فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ.


[بَابُ التَّعَوُّذُ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ]

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ

(1/128)

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ رَافِعًا صَوْتَهُ رَبَّنَا إنَّا نَعُوذُ بِك مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَعَوَّذُ فِي نَفْسِهِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَيُّهُمَا فَعَلَ الرَّجُلُ أَجْزَأَهُ إنْ جَهَرَ، أَوْ أَخْفَى وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَعَوَّذُ حِينَ يَفْتَتِحُ قَبْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَبِذَلِكَ أَقُولُ وَأُحِبُّ أَنْ يَقُولَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَإِذَا اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَأَيُّ كَلَامٍ اسْتَعَاذَ بِهِ أَجْزَأَهُ وَيَقُولُهُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَقَدْ قِيلَ إنْ قَالَهُ حِينَ يَفْتَتِحُ كُلَّ رَكْعَةٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فَحَسَنٌ وَلَا آمُرُ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ أَمَرْت بِهِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ عَامِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَلَا سُجُودُ سَهْوٍ وَأَكْرَهُ لَهُ تَرْكَهُ عَامِدًا وَأُحِبُّ إذَا تَرَكَهُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ أَنْ يَقُولَهُ فِي غَيْرِهَا وَإِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يُعِيدَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَ رَجُلًا مَا يَكْفِيهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ كَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ» (قَالَ) : وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِتَعَوُّذٍ وَلَا افْتِتَاحٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ افْتِتَاحَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْتِيَارٌ وَأَنَّ التَّعَوُّذَ مِمَّا لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إنْ تَرَكَهُ


[بَابُ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ التَّعَوُّذِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْرَأَ الْقَارِئُ فِي الصَّلَاةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْمُصَلِّي إذَا كَانَ يُحْسِنُ يَقْرَؤُهَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ» ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : يَعْنِي يَبْدَءُونَ بِقِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ قَبْلَ مَا يُقْرَأُ بَعْدَهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لَا يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، أَوْ إمَامًا أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُهَا وَأُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ مَعَهَا شَيْئًا آيَةً، أَوْ أَكْثَرَ وَسَأَذْكُرُ الْمَأْمُومَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ تَرَكَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ حَرْفًا وَاحِدًا نَاسِيًا، أَوْ سَاهِيًا لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ مِنْهَا حَرْفًا لَا يُقَالُ لَهُ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ عَلَى الْكَمَالِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: الْآيَةُ السَّابِعَةُ فَإِنْ تَرَكَهَا، أَوْ بَعْضَهَا لَمْ تَجْزِهِ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَرَكَهَا فِيهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ يَقُولُ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
" وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي " قَالَ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ قَالَ أَبِي وَقَرَأَهَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْآيَةُ السَّابِعَةُ قَالَ سَعِيدٌ فَقَرَأَهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتهَا عَلَيْك ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْآيَةُ السَّابِعَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَادَّخَرَهَا لَكُمْ فَمَا أَخْرَجَهَا لِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ

(1/129)

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ قَالَ صَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ صَلَاةً فَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى قَضَى تِلْكَ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يُكَبِّرْ حِينَ يَهْوِي حَتَّى قَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ كُلِّ مَكَان يَا مُعَاوِيَةُ أَسَرَقْت الصَّلَاةَ أَمْ نَسِيت فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَكَبَّرَ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمْ يَقْرَأْ بِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَلَمْ يُكَبِّرْ إذَا خَفَضَ وَإِذَا رَفَعَ فَنَادَاهُ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ سَلَّمَ وَالْأَنْصَارُ أَنْ يَا مُعَاوِيَةُ سَرَقْت صَلَاتَك أَيْنَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَأَيْنَ التَّكْبِيرُ إذَا خَفَضْت وَإِذَا رَفَعْت فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً أُخْرَى فَقَالَ ذَلِكَ فِيهَا الَّذِي عَابُوا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِثْلُهُ، أَوْ مِثْلُ مَعْنَاهُ لَا يُخَالِفُهُ وَأَحْسَبُ هَذَا الْإِسْنَادَ أَخْفَضَ مِنْ الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَفِي الْأُولَى أَنَّهُ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأْهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَذَلِكَ زِيَادَةٌ حَفِظَهَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَوْلُهُ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً أُخْرَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعَادَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةَ الَّتِي تَلِيهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا.

(قَالَ لِلشَّافِعِيِّ) هَذَا أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُبْتَدِئٌ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ أَغْفَلَ أَنْ يَقْرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَرَأَ مِنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى يَخْتِمَ السُّورَةَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فَيَقْرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى السُّورَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يَجْزِيهِ أَنْ يَقْرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهَا حَتَّى يَعُودَ فَيَقْرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ يَبْتَدِئَ أُمَّ الْقُرْآنِ فَيَكُونَ قَدْ وَضَعَ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَغْفَلَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ وَعَادَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَغْفَلَ
" الْحَمْدُ " فَقَطْ فَقَالَ: {لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] عَادَ فَقَرَأَ " الْحَمْدُ "، وَمَا بَعْدَهَا لَا يَجْزِيهِ غَيْرُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا كَمَا أُنْزِلَتْ وَلَوْ أَجَزْت لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ مِنْهَا شَيْئًا عَنْ مَوْضِعِهِ، أَوْ يُؤَخِّرَهُ نَاسِيًا أَجَزْت لَهُ إذَا نَسِيَ أَنْ يَقْرَأَ آخِرَ آيَةٍ مِنْهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا قَبْلَهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَجْعَلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آخِرَهَا، وَلَكِنْ لَا يَجْزِي عَنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا بِكَمَالِهَا كَمَا أُنْزِلَتْ وَلَوْ وَقَفَ فِيهَا، أَوْ تَعَايَا، أَوْ غَفَلَ فَأَدْخَلَ فِيهَا آيَةً، أَوْ آيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا رَجَعَ حَتَّى يَقْرَأَ مِنْ حَيْثُ غَفَلَ، أَوْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَوَالِيَةً فَإِنْ جَاءَ بِهَا مُتَوَالِيَةً لَمْ يُقَدِّمْ مِنْهَا مُؤَخَّرًا وَإِنَّمَا أَدْخَلَ بَيْنَهَا آيَةً مِنْ غَيْرِهَا أَجْزَأَتْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِهَا مُتَوَالِيَةً، وَإِنَّمَا أَدْخَلَ بَيْنَهَا مَا لَهُ قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَكُونُ قَاطِعًا لَهَا بِهِ وَإِنْ وَضَعَهُ غَيْرَ مَوْضِعِهِ وَلَوْ عَمَدَ أَنْ يَقْرَأَ مِنْهَا شَيْئًا ثُمَّ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهَا مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا كَانَ هَذَا عَمَلًا قَاطِعًا لَهَا وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا لَا يَجْزِيهِ غَيْرُهَا، وَلَوْ غَفَلَ فَقَرَأَ نَاسِيًا مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا مَضَى مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ لَهُ عَنْ النِّسْيَانِ فِي الصَّلَاةِ إذَا أَتَى عَلَى الْكَمَالِ وَلَوْ نَسِيَ فَقَرَأَ ثُمَّ ذَكَرَ فَتَمَّ عَلَى قِرَاءَةِ غَيْرِهَا كَانَ هَذَا قَاطِعًا لَهَا وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا وَلَوْ قَرَأَ مِنْهَا شَيْئًا ثُمَّ نَوَى أَنْ يَقْطَعَهَا ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَ مَا بَقِيَ أَجْزَأَتْهُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا نِيَّتَهُ فِي قَطْعِ الْمَكْتُوبَةِ نَفْسِهَا وَصَرْفِهَا إلَى غَيْرِهَا وَلَكِنَّهُ لَوْ نَوَى قَطْعَهَا وَسَكَتَ شَيْئًا كَانَ قَاطِعًا

(1/130)

لَهَا وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا وَعَمَدَ الْقَطْعَ لَهَا حَتَّى يَأْخُذَ فِي غَيْرِهَا، أَوْ يَصْمُتَ فَأَمَّا مَا يُتَابِعُهُ قَطْعَهَا حَدِيثُ نَفْسٍ مَوْضُوعٌ عَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ بَدَأَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ غَيْرَهَا ثُمَّ قَرَأَهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ

[بَابُ التَّأْمِينِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ]

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ آمِينَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ أَخْبَرَنَا سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فَقُولُوا آمِينَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ قَالَ: آمِينَ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ فَإِذَا قَالَهَا قَالُوهَا وَأَسْمَعُوا أَنْفُسَهُمْ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَجْهَرُوا بِهَا فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ قَالَهَا مَنْ خَلْفَهُ وَأَسْمَعَهُ لَعَلَّهُ يَذْكُرُ فَيَقُولَهَا وَلَا يَتْرُكُونَهَا لِتَرْكِهِ كَمَا لَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ وَالتَّسْلِيمَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَرْكُهُ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا وَلَا مَنْ خَلْفَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ وَأُحِبُّ قَوْلَهَا لِكُلِّ مَنْ صَلَّى رَجُلٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ، أَوْ غَيْرِ جَمَاعَةٍ. وَلَا يُقَالُ: آمِينَ إلَّا بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَمْ يَقْضِهَا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَوْلُ آمِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعَ مَا يَدُلُّ مِنْ السُّنَنِ عَلَى ذَلِكَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ قَالَ مَعَ: آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَانَ حَسَنًا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ


[بَابُ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ]

ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَأُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْمُصَلِّي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ قَرَأَ بَعْضَ سُورَةٍ أَجْزَأَهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأَ بَعْدَهَا شَيْئًا لَمْ يَبِنْ لِي أَنْ يُعِيدَ الرَّكْعَةَ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ مَا يَقْرَأُ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ مِثْلِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] وَمَا أَشْبَهَهَا وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ أُمَّ الْقُرْآنِ وَآيَةً وَمَا زَادَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فَيَثْقُلُ عَلَيْهِ (قَالَ) : وَإِذَا أَغْفَلَ مِنْ الْقُرْآنِ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ شَيْئًا، أَوْ قَدَّمَهُ، أَوْ قَطَعَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَأُحِبُّ أَنْ يَعُودَ فَيَقْرَأَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ مَا بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ وَإِذَا قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَآيَةٍ مَعَهَا أَيَّ آيَةٍ كَانَتْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(1/131)

[بَابٌ كَيْفَ قِرَاءَةُ الْمُصَلِّي]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا} [المزمل: 4] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَقَلُّ التَّرْتِيلِ تَرْكُ الْعَجَلَةِ فِي الْقُرْآنِ عَنْ الْإِبَانَةِ وَكُلَّمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْإِبَانَةِ فِي الْقِرَاءَةِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ فِيهَا تَمْطِيطًا.

وَأُحِبُّ مَا وَصَفْت لِكُلِّ قَارِئٍ فِي صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَأَنَا لَهُ فِي الْمُصَلِّي أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا مِنْهُ لِلْقَارِئِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَإِذَا أَيْقَنَ الْمُصَلِّي أَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْقِرَاءَةِ شَيْءٌ إلَّا نَطَقَ بِهِ أَجْزَأَتْهُ قِرَاءَتُهُ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَدْرِهِ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانُهُ وَلَوْ كَانَتْ بِالرَّجُلِ تَمْتَمَةٌ لَا تَبِينُ مَعَهَا الْقِرَاءَةُ أَجْزَأَتْهُ قِرَاءَتُهُ إذَا بَلَغَ مِنْهَا مَا لَا يُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا وَإِنْ أَمَّ أَجْزَأَ إذَا أَيْقَنَ أَنَّهُ قَرَأَ مَا تُجْزِئُهُ بِهِ صَلَاتُهُ، وَكَذَلِكَ الْفَأْفَاءُ أَكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ فَإِنْ أَمَّ أَجْزَأَهُ وَأُحِبُّ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ أَرَتُّ وَلَا أَلْثَغُ وَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَجْزَأَهُ وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ لَحَّانًا؛ لِأَنَّ اللَّحَّانَ قَدْ يُحِيلُ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَلْحَنْ لَحْنًا يُحِيلُ مَعْنَى الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ.

وَإِنْ لَحَنَ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ لِحَانًا يُحِيلُ مَعْنَى شَيْءٍ مِنْهَا لَمْ أَرَ صَلَاتَهُ مُجْزِئَةً عَنْهُ وَلَا عَمَّنْ خَلْفَهُ وَإِنْ لَحَنَ فِي غَيْرِهَا كَرِهْته وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إعَادَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ غَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَأَتَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ رَجَوْت أَنْ تُجْزِئَهُ صَلَاتُهُ وَإِذَا أَجْزَأَتْهُ أَجْزَأَتْ مَنْ خَلْفَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَإِنْ كَانَ لَحْنُهُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى أَجْزَأَتْ صَلَاتُهُ وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا بِحَالٍ.


[بَابُ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأَشْبَهَكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا أُحِبُّ لِمُصَلٍّ مُنْفَرِدًا وَلَا إمَامًا وَلَا مَأْمُومًا أَنْ يَدَعَ التَّكْبِيرَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ وَالْخَفْضِ؛ وَقَوْلَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا وَصَفْت، أَوْ وَضَعَهُ بِلَا تَكْبِيرٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ وَوَضْعِهِ وَإِذَا تَرَكَ التَّكْبِيرَ فِي مَوْضِعِهِ لَمْ يَقْضِهِ فِي غَيْرِهِ
" قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: فَاتَنِي مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ الْكِتَابِ وَسَمِعْته مِنْ الْبُوَيْطِيِّ وَأَعْرِفُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيُّ ".
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَرْكَعَ ابْتَدَأَ بِالتَّكْبِيرِ قَائِمًا فَكَانَ فِيهِ وَهُوَ يَهْوِي رَاكِعًا وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ابْتَدَأَ قَوْلَهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَافِعًا مَعَ الرَّفْعِ ثُمَّ قَالَ إذَا اسْتَوَى قَائِمًا وَفَرَغَ مِنْ قَوْلِهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَإِذَا هَوَى لِيَسْجُدَ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ قَائِمًا ثُمَّ هَوَى مَعَ ابْتِدَائِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى السُّجُودِ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ آخِرِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ كَبَّرَ وَأَتَمَّ بَقِيَّةَ التَّكْبِيرِ سَاجِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَاجِبٌ إلَى أَنْ لَا يَسْجُدَ إلَّا وَقَدْ فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا وَقَدْ قَضَاهُ فَإِذَا هَوَى لِيَسْجُدَ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ قَاعِدًا وَأَتَمَّهُ وَهُوَ يَهْوِي لِلسُّجُودِ ثُمَّ هَكَذَا فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ.

وَيَصْنَعُ فِي التَّكْبِيرِ مَا وَصَفْت مِنْ أَنْ يُبَيِّنَهُ وَلَا يَمْطُطْهُ وَلَا يَحْذِفْهُ فَإِذَا جَاءَ بِالتَّكْبِيرِ بَيِّنًا أَجْزَأَهُ وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ تَرَكَ.

(1/132)

الذِّكْرَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنَّمَا قُلْت مَا وَصَفْت بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ السُّنَّةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَمَلًا غَيْرَهُمَا فَكَانَا الْفَرْضَ فَمَنْ جَاءَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ فَقَدْ جَاءَ بِالْفَرْضِ عَلَيْهِ وَالذِّكْرُ فِيهِمَا سُنَّةُ اخْتِيَارٍ وَهَكَذَا قُلْنَا فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مَعَ غَسْلِ الْوَجْهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : «وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ يُحْسِنْهَا فَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ ثُمَّ صَلَّاهَا فَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالرَّفْعَ وَالتَّكْبِيرَ لِلِافْتِتَاحِ، وَقَالَ فَإِذَا جِئْت بِهَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك وَلَمْ يُعَلِّمْهُ ذِكْرًا فِي رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ وَلَا تَكْبِيرًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَلَا قَوْلَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَالَ لَهُ فَإِذَا فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك وَمَا نَقَصْت مِنْهُ فَقَدْ نَقَصْت مِنْ صَلَاتِك» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عَلَّمَهُ مَا لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ وَمَا فِيهِ مَا يُؤَدِّيهَا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ غَيْرَهُ


[بَابُ الْقَوْلِ فِي الرُّكُوعِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَلَك أَسْلَمْت وَبِك آمَنْت وَأَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَعِظَامِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ أَحْسَبُهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُمَّ لَك رَكَعَتْ وَبِك آمَنَتْ وَلَك أَسْلَمَتْ أَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهَدُوا فِيهِ» قَالَ أَحَدُهُمَا مِنْ الدُّعَاءِ وَقَالَ الْآخَرُ فَاجْتَهَدُوا فَإِنَّهُ قَمِنَ أَنْ يُسْتَجَابَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ رَاكِعًا وَلَا سَاجِدًا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُمَا مَوْضِعُ ذِكْرٍ غَيْرِ الْقِرَاءَةِ وَكَذَلِكَ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي مَوْضِعِ التَّشَهُّدِ قِيَاسًا عَلَى هَذَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : إنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا فَإِنَّمَا يَعْنِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَدْنَى مَا يُنْسَبُ إلَى كَمَالِ الْفَرْضِ وَالِاخْتِيَارِ مَعًا لَا كَمَالِ الْفَرْضِ وَحْدَهُ وَأُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ الرَّاكِعُ فِي رُكُوعِهِ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مَا حَكَيْت أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ وَكُلُّ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ أَحْبَبْت أَنْ لَا يُقَصِّرَ عَنْهُ إمَامًا كَانَ، أَوْ مُنْفَرِدًا وَهُوَ تَخْفِيفٌ لَا تَثْقِيلٌ
" قَالَ الرَّبِيعُ إلَى هَا هُنَا انْتَهَى سَمَاعِي مِنْ الْبُوَيْطِيِّ ".

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَقَلُّ كَمَالِ الرُّكُوعِ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى

(1/133)

رُكْبَتَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ فَقَدْ جَاءَ بِأَقَلِّ مَا عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَيْهِ إعَادَةُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الرُّكُوعِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ فَقَدْ جَاءَ بِالْفَرْضِ، وَالذِّكْرُ فِيهِ سُنَّةُ اخْتِيَارٍ لَا أُحِبُّ تَرْكَهَا وَمَا عَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّجُلَ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَمْ يَذْكُرْ الذِّكْرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ فِيهِ سُنَّةُ اخْتِيَارٍ وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ، أَوْ أَشَلَّ إحْدَى الْيَدَيْنِ أَخَذَ إحْدَى رُكْبَتَيْهِ بِالْأُخْرَى وَإِنْ كَانَتَا مَعًا عَلِيلَتَيْنِ بَلَغَ مِنْ الرُّكُوعِ مَا لَوْ كَانَ مُطْلَقَ الْيَدَيْنِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ، وَلَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحَ الْيَدَيْنِ فَلَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا بَلَغَ مِنْ الرُّكُوعِ مَا لَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ إذَا تَرَكَ وَضْعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ الرُّكُوعِ مَا لَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَمَالُ الرُّكُوعِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَمُدَّ ظَهْرَهُ وَعُنُقَهُ وَلَا يَخْفِضَ عُنُقَهُ عَنْ ظَهْرِهِ وَلَا يَرْفَعَهُ وَلَا يُجَافِي ظَهْرَهُ وَيَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، أَوْ ظَهْرَهُ عَنْ رَأْسِهِ، أَوْ جَافَى ظَهْرَهُ حَتَّى يَكُونَ كَالْمُحْدَوْدَبِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالرُّكُوعِ وَالرُّكُوعُ فِي الظَّهْرِ، وَلَوْ بَلَغَ أَنْ يَكُونَ رَاكِعًا فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَضَعْهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَلَا غَيْرِهِمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا حَتَّى يَصِيرَ رَاكِعًا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ بِحَالِهِ، وَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَاطْمَأَنَّ رَاكِعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاسْتَوَى قَائِمًا، أَوْ لَمْ يَسْتَوِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ زَايَلَ الرُّكُوعَ إلَى حَالٍ لَا يَكُونُ فِيهَا تَامَّ الرُّكُوعِ ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ رَاكِعًا فَرَكَعَ مَعَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَكْمَلَ الرُّكُوعَ أَوَّلًا وَهَذَا رُكُوعٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ.

(قَالَ الرَّبِيعُ) وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ إذَا رَكَعَ وَلَمْ يُسَبِّحْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ كَانَ تَمَامًا وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَلَمَّا عَادَ فَرَكَعَ رَكْعَةً أُخْرَى لِيُسَبِّحَ فِيهَا كَانَ قَدْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ رَكْعَةً عَامِدًا فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا رَكَعَ الرَّجُلُ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَأُحِبُّ أَنْ يَعُودَ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَرْفَعَ بِرَفْعِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ وَقَدْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ كَرِهْته لَهُ وَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَوْ رَكَعَ الْمُصَلِّي فَاسْتَوَى رَاكِعًا وَسَقَطَ إلَى الْأَرْضِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ حَتَّى يَعْتَدِلَ صُلْبُهُ قَائِمًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِرُكُوعٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَكَعَ وَلَوْ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ بَعْدَ مَا رَكَعَ وَسَقَطَ رَاكِعًا بَارِكًا، أَوْ مُضْطَجِعًا، أَوْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَمْ يَزُلْ عَنْ الرُّكُوعِ فَرَكَعَ مَعَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهُ رَاكِعٌ فِي حِينٍ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الرُّكُوعُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَ الرُّكُوعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَكُنْ رَاكِعًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ أَنْ يَرْكَعَ قَائِمًا لَا غَيْرَ قَائِمٍ وَلَوْ عَادَ فَقَامَ رَاكِعًا كَمَا هُوَ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَرَكَعَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ تُجْزِهِ تِلْكَ الرَّكْعَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ حِينَ زَايَلَ الْقِيَامَ وَاسْتَأْنَفَ رُكُوعًا غَيْرَ الْأَوَّلِ قَبْلَ سُجُودِهِ وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ إمَامًا فَسَمِعَ حِسَّ رَجُلٍ خَلْفَهُ لَمْ يَقُمْ رَاكِعًا لَهُ وَلَا يَحْبِسُهُ

(1/134)

فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ انْتِظَارًا لِغَيْرِهِ وَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ كُلُّهَا إلَّا خَالِصًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُرِيدُ بِالْمَقَامِ فِيهَا شَيْئًا إلَّا هُوَ عَزَّ وَجَلَّ.

[بَابٌ الْقَوْلُ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ وَيَقُولُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ عِنْدَ رَفْعِهِمْ رُءُوسَهُمْ مِنْ الرُّكُوعِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَائِلُهَا أَتْبَعَهَا فَقَالَ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَإِنْ شَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَلَوْ قَالَ لَك الْحَمْدُ رَبَّنَا اكْتَفَى وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ اقْتِدَاءً بِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبُّ إلَيَّ وَلَوْ قَالَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَ لَهُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إعَادَةً وَأَنْ يَقُولَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبُّ إلَيَّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي دَاوُد وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ» وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ يَرْكَعَ وَيَرْفَعَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ.


[بَابٌ كَيْفَ الْقِيَامُ مِنْ الرُّكُوعِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ: فَإِذَا رَكَعْت فَاجْعَلْ رَاحَتَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك وَمَكِّنْ لِرُكُوعِك فَإِذَا رَفَعْت فَأَقِمْ صُلْبَك وَارْفَعْ رَأْسَك حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يَجْزِي مُصَلِّيًا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَعْتَدِلَ قَائِمًا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ شَيْءٌ دُونَ أَنْ يَعْتَدِلَ قَائِمًا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَمَا كَانَ مِنْ الْقِيَامِ دُونَ الِاعْتِدَالِ لَمْ يُجْزِئْهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَشَكَّ أَنْ يَكُونَ اعْتَدَلَ ثُمَّ سَجَدَ، أَوْ طَرَحَهُ شَيْءٌ عَادَ فَقَامَ حَتَّى يَعْتَدِلَ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِالسُّجُودِ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَوْ ذَهَبَ لِيَعْتَدِلَ فَعَرَضَتْ لَهُ عِلَّةٌ تَمْنَعُهُ الِاعْتِدَالَ فَسَجَدَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ مِنْ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الِاعْتِدَالِ وَإِنْ ذَهَبَتْ الْعِلَّةُ عَنْهُ قَبْلَ السُّجُودِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ مُعْتَدِلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَعْ الْقِيَامَ كُلَّهُ بِدُخُولِهِ فِي عَمَلِ السُّجُودِ الَّذِي يَمْنَعُهُ حَتَّى صَارَ يَقْدِرُ عَلَى الِاعْتِدَالِ وَإِنْ ذَهَبَتْ الْعِلَّةُ عَنْهُ بَعْدَمَا يَصِيرُ سَاجِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ أَنْ يَقُومَ إلَّا لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الرُّكُوعِ وَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا لَمْ أُحِبَّ لَهُ يَتَلَبَّثُ حَتَّى يَقُولَ مَا أَحْبَبْت لَهُ الْقَوْلَ ثُمَّ يَهْوِي سَاجِدًا، أَوْ يَأْخُذُ فِي التَّكْبِيرِ فَيَهْوِي وَهُوَ فِيهِ

(1/135)

وَبَعْدَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا مَعَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ وَإِنْ أَخَّرَ التَّكْبِيرَ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ كَبَّرَ مُعْتَدِلًا، أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ، وَلَا إعَادَةَ، وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَطَالَ الْقِيَامَ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدْعُو وَسَاهِيًا وَهُوَ لَا يَنْوِي بِهِ الْقُنُوتَ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَهَذَا الْمَوْضِعُ مَوْضِعُ ذِكْرٍ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَإِنْ زَادَ فِيهِ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ سَهْوًا، وَلِذَلِكَ لَوْ أَطَالَ الْقِيَامَ يَنْوِي بِهِ الْقُنُوتَ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ عَمَلٌ مَعْدُودٌ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ فَإِذَا عَمِلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَوْجَبَ عَلَيْهِ السَّهْوَ.

[بَابٌ كَيْفَ السُّجُودُ]

ُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأُحِبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ قَائِمًا وَيَنْحَطَّ مَكَانَهُ سَاجِدًا ثُمَّ يَكُونَ أَوَّلُ مَا يَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ وَجْهَهُ وَإِنْ وَضَعَ وَجْهَهُ قَبْلَ يَدَيْهِ، أَوْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ كَرِهْت ذَلِكَ وَلَا إعَادَةَ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْعٍ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْجُدَ مِنْهُ عَلَى سَبْعٍ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ وَجَبْهَتِهِ وَنَهَى أَنْ يَكْفِتَ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ قَالَ سُفْيَانَ: وَزَادَنَا فِيهِ ابْنُ طَاوُسٍ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى أَنْفِهِ حَتَّى بَلَغَ طَرَفَ أَنْفِهِ» وَكَانَ أَبِي يُعِدُّ هَذَا وَاحِدًا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَنْ يَسْجُدَ مِنْهُ عَلَى سَبْعٍ وَنَهَى أَنْ يَكْفِتَ شَعْرَهُ، أَوْ ثِيَابَهُ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «إذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَمَالُ فَرْضِ السُّجُودِ وَسُنَّتِهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَرَاحَتَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَته دُونَ أَنْفِهِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَأَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ مَوْضِعُ السُّجُودِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ، أَوْ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا إذَا سَجَدَ أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا يُثْنِيَ قَدَمَيْهِ حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ وَيَخِرَّ سَاجِدًا حَتَّى يُمَكِّنَ وَجْهَهُ بِالْأَرْضِ وَتُطَمْئِنَ مَفَاصِلُهُ فَإِذَا لَمْ يَصْنَعْ هَذَا أَحَدُكُمْ لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ سَجَدَ عَلَى بَعْضِ جَبْهَتِهِ دُونَ جَمِيعِهَا كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ؛ لِأَنَّهُ سَاجِدٌ عَلَى جَبْهَتِهِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ لَمْ يَجِزْهُ؛ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ مَوْضِعُ السُّجُودِ وَإِنَّمَا سَجَدَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى الْأَنْفِ لِاتِّصَالِهِ بِهَا وَمُقَارِبَتِهِ لِمُسَاوِيهَا وَلَوْ سَجَدَ عَلَى خَدِّهِ، أَوْ عَلَى صُدْغِهِ لَمْ يَجْزِهِ السُّجُودُ؛ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ مَوْضِعُ السُّجُودِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يُمِسَّ شَيْئًا مِنْ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ لَمْ يَجْزِهِ السُّجُودُ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى رَأْسِهِ فَمَاسَّ شَيْئًا مِنْ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَدُونَهَا ثَوْبٌ، أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَجْزِهِ السُّجُودُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَرِيحًا فَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا وَلَوْ سَجَدَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ مُتَخَرِّقٌ فَمَاسَّ شَيْئًا مِنْ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَاجِدٌ وَشَيْءٌ مِنْ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَأُحِبُّ أَنْ يُبَاشِرَ رَاحَتَيْهِ الْأَرْضَ فِي الْبَرْدِ وَالْحَرِّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَتَرَهُمَا مِنْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ وَسَجَدَ

(1/136)

عَلَيْهِمَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا أُحِبُّ هَذَا كُلَّهُ فِي رُكْبَتَيْهِ بَلْ أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ رُكْبَتَاهُ مُسْتَتِرَتَيْنِ بِالثِّيَابِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَمَرَ بِالْإِفْضَاءِ بِرُكْبَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَأُحِبُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ مُتَخَفِّفًا أَنْ يُفْضِيَ بِقَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَلَا يَسْجُدَ مُنْتَعِلًا فَتَحُولُ النَّعْلَانِ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَالْأَرْضِ فَإِنْ أَفْضَى بِرُكْبَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ، أَوْ سَتَرَ قَدَمَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْجُدُ مُنْتَعِلًا مُتَخَفِّفًا وَلَا يُفْضِي بِقَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَفِي هَذَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ الَّتِي أَمَرْته بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا وَيَكُونَ حُكْمُهَا غَيْرَ حُكْمِ الْوَجْهِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا كُلِّهَا مُتَغَطِّيَةً فَتَجْزِيهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السُّجُودِ يَقَعُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحُولًا دُونَهَا بِشَيْءٍ فَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ إنْ تَرَكَ جَبْهَتَهُ فَلَمْ يُوقِعْهَا الْأَرْضَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إيقَاعِهِ الْأَرْضَ فَلَمْ يَسْجُدْ كَمَا إذَا تَرَكَ جَبْهَتَهُ فَلَمْ يُوقِعْهَا الْأَرْضَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَسْجُدْ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ كَفِيهِ لَمْ يَجْزِهِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى بُطُونِهَا وَكَذَلِكَ إنْ سَجَدَ عَلَى حُرُوفِهَا وَإِنْ مَاسَّ الْأَرْضَ بِبَعْضِ يَدَيْهِ أَصَابِعِهِمَا، أَوْ بَعْضِهِمَا، أَوْ رَاحَتَيْهِ، أَوْ بَعْضِهِمَا، أَوْ سَجَدَ عَلَى مَا عَدَا جَبْهَتَهُ مُتَغَطِّيًا أَجْزَأَهُ وَهَكَذَا هَذَا فِي الْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا مَذْهَبٌ يُوَافِقُ الْحَدِيثَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا دُونَ مَا سِوَاهَا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِالسُّجُودِ قَصْدَ الْوَجْهِ تَعَبُّدَ اللَّهِ تَعَالَى «وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ» وَأَنَّهُ أَمَرَ بِكَشْفِ الْوَجْهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِكَشْفِ رُكْبَةٍ وَلَا قَدَمٍ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا هَوَى لِيَسْجُدَ فَسَقَطَ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ ثُمَّ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ فَمَاسَّتْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذَا السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ وَلَوْ انْقَلَبَ يُرِيدُهُ فَمَاسَّتْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ وَهَكَذَا لَوْ هَوَى عَلَى وَجْهِهِ لَا يُرِيدُ سُجُودًا فَوَقَعَ عَلَى جَبْهَتِهِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذَا لَهُ سُجُودًا وَلَوْ هَوَى يُرِيدُ السُّجُودَ وَكَانَ عَلَى إرَادَتِهِ فَلَمْ يُحْدِثْ إرَادَةً غَيْرَ إرَادَتِهِ السُّجُودَ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ وَلَا يَجْزِيهِ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى إلَّا أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ يَسْتَوِي قَاعِدًا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ إلَى مِفْصَلِهِ ثُمَّ يَنْحَطَّ فَيَسْجُدَ الثَّانِيَةَ فَإِنْ سَجَدَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ هَذَا لَمْ يَعُدَّهَا سَجْدَةً لِمَا وَصَفْت مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَعَلَيْهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ مَا وَصَفْت وَكَذَلِكَ كُلُّ رَكْعَةٍ وَقِيَامٍ ذَكَرْته فِي الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ فِيهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالْفِعْلِ مَا وَصَفْت.


[بَابُ التَّجَافِي فِي السُّجُودِ]

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَجَدَ جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ» وَرَوَى صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَجَدَ يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ مِمَّا يُجَافِي بَدَنَهُ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسِ الْفَرَّاءِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ، أَوْ النَّمِرَةِ شَكَّ الرَّبِيعُ سَاجِدًا فَرَأَيْت بَيَاضَ إبْطَيْهِ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا أُحِبُّ لِلسَّاجِدِ أَنْ يَكُونَ مُتَخَوِّيًا وَالتَّخْوِيَةُ أَنْ يَرْفَعَ صَدْرَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَأَنْ يُجَافِي مِرْفَقَيْهِ وَذِرَاعَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَا يَسْتُرُ تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ رَأَيْت عُفْرَةَ إبْطَيْهِ وَلَا يُلْصِقُ إحْدَى رُكْبَتَيْهِ بِالْأُخْرَى وَيُجَافِي رِجْلَيْهِ وَيَرْفَعُ ظَهْرَهُ وَلَا يَحْدَوْدِبُ وَلَكِنَّهُ

(1/137)

يَرْفَعُهُ كَمَا وَصَفْت غَيْرَ أَنْ يَعْمِدَ رَفْعَ وَسَطِهِ عَنْ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَدْ أَدَّبَ اللَّهُ تَعَالَى النِّسَاءَ بِالِاسْتِتَارِ وَأَدَّبَهُنَّ بِذَلِكَ رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُحِبُّ لِلْمَرْأَةِ فِي السُّجُودِ أَنْ تَضُمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَتُلْصِقَ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا وَتَسْجُدَ كَأَسْتَرِ مَا يَكُونُ لَهَا وَهَكَذَا أُحِبُّ لَهَا فِي الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ وَجَمِيعِ الصَّلَاةِ أَنْ تَكُونَ فِيهَا كَأَسْتَرِ مَا يَكُونُ لَهَا وَأُحِبُّ أَنْ تَكْفِتَ جِلْبَابَهَا وَتُجَافِيَهُ رَاكِعَةً وَسَاجِدَةً عَلَيْهَا لِئَلَّا تَصِفَهَا ثِيَابُهَا.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكُلُّ مَا وَصَفْت اخْتِيَارٌ لَهُمَا كَيْفَمَا جَاءَا مَعًا بِالسُّجُودِ وَالرُّكُوعِ أَجْزَأَهُمَا إذَا لَمْ يُكْشَفْ شَيْءٌ مِنْهُمَا.


[بَابُ الذِّكْرِ فِي السُّجُودِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت وَلَك أَسْلَمْت وَبِك آمَنَتْ أَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَلَا إنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهَدُوا فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ فَقَمِنَ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنِي الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ
" أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إذَا كَانَ سَاجِدًا أَلَمْ تَرَ إلَى قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] يَعْنِي افْعَلْ وَاقْرَبْ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيُشْبِهُ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مَا قَالَ وَأُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ فِي السُّجُودِ بِأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ مَا حَكَيْت أَنْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ فِي سُجُودِهِ وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ فِيهِ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فَيُثْقِلُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ، أَوْ مَأْمُومًا فَيُخَالِفُ إمَامَهُ وَيَبْلُغُ مِنْ هَذَا إمَامًا مَا لَمْ يَكُنْ ثِقْلًا وَمَأْمُومًا مَا لَمْ يُخَالِفْ الْإِمَامَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ تَرَكَ هَذَا تَارِكٌ كَرِهْته لَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ سَوَاءٌ وَلَكِنْ آمُرُهَا بِالِاسْتِتَارِ دُونَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِأَنْ تَضُمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَإِذَا أَخَذَ الرَّجُلُ فِي رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ وَوَضْعِهِ إذَا أَخَذَ فِي التَّكْبِيرِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ أَخَذَ فِي التَّكْبِيرِ وَانْحَطَّ فَيَكُونُ مُنْحَطًّا لِلسُّجُودِ مُكَبِّرًا حَتَّى يَكُونَ انْقِضَاءُ تَكْبِيرِهِ مَعَ سُجُودِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْقِيَامَ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ حَتَّى يَكُونَ انْقِضَاءُ تَكْبِيرِهِ مَعَ قِيَامِهِ وَإِذَا أَرَادَ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ قَبْلَ ذَلِكَ حَذَفَ التَّكْبِيرَ حَتَّى يَكُونَ انْقِضَاؤُهُ مَعَ اسْتِوَائِهِ جَالِسًا وَإِنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ وَالْقَوْلِ الَّذِي أَمَرْته بِهِ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ تَرَكَ فَضْلًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.


[بَابُ الْجُلُوسِ إذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

ِ وَالْجُلُوسُ مِنْ الْآخِرَةِ لِلْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ

(1/138)

أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ السَّاعِدِيَّ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا جَلَسَ فِي السَّجْدَتَيْنِ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَإِذَا جَلَسَ فِي الْأَرْبَعِ أَمَاطَ رِجْلَيْهِ عَنْ وَرِكِهِ وَأَفْضَى بِمَقْعَدَتِهِ الْأَرْضَ وَنَصَبَ وَرِكَهُ الْيُمْنَى» .
أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ فَنَأْمُرُ كُلَّ مُصَلٍّ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُ فِي الصَّلَوَاتِ ثَلَاثَ جَلَسَاتٍ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى عَقِبِهِ وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَيْهَا كَمَا يَجْلِسُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَإِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ مِنْ السُّجُودِ، أَوْ الْجُلُوسِ اعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ مَعًا عَلَى الْأَرْضِ وَنَهَضَ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَنْهَضَ بِغَيْرِ اعْتِمَادٍ فَإِنَّهُ يُرْوَى «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضَ إذَا أَرَادَ الْقِيَامَ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَذَلِكَ أُحِبُّ إذَا قَامَ مِنْ التَّشَهُّدِ وَمِنْ سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِسُجُودٍ فِي الْقُرْآنِ وَشُكْرٍ، وَإِذَا أَرَادَ الْجُلُوسَ فِي مَثْنَى جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى مَثْنِيَّةً يُمَاسُّ ظَهْرُهَا الْأَرْضَ وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَانِيًا أَطْرَافَ أَصَابِعِهَا وَبَسَطَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَقَبَضَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى إلَّا الْمُسَبِّحَةَ وَالْإِبْهَامَ وَأَشَارَ بِالْمُسَبِّحَةِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ قَالَ رَآنِي ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ فَقُلْت: وَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ؟ قَالَ «كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى» وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ أَخْرَجَ رِجْلَيْهِ مَعًا مِنْ تَحْتِهِ وَأَفْضَى بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَصَنَعَ بِيَدَيْهِ كَمَا صَنَعَ فِي الْجَلْسَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَإِذَا جَلَسَ فِي الصُّبْحِ فَلَهَا جَلْسَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ آخِرَةٌ أُولَى فَيَجْلِسُهَا الْجِلْسَةَ الْأَخِيرَةَ، أَوْلَى وَإِنْ فَاتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهَا جِلْسَتَيْنِ فَجَلَسَ الْأُولَى جُلُوسَ الْأُولَى وَالْآخِرَةَ جُلُوسَ الْآخِرَةِ وَإِذَا فَاتَهُ مِنْهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرُ وَجَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ جِلْسَتَيْنِ وَأَكْثَرَ جَلَسَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جُلُوسَ الْأُولَى وَجَلَسَ فِي الْآخِرَةِ جُلُوسَ الْآخِرَةِ وَكَيْفَمَا جَلَسَ عَامِدًا عَالِمًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ وَالِاخْتِيَارُ لَهُ مَا وَصَفْت وَإِذَا كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُقَارِبَ فِي الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَا وَصَفْت أَحْبَبْت لَهُ مُقَارِبَتَهُ.


[بَابُ الْقِيَامِ مِنْ الْجُلُوسِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ «جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى فِي مَسْجِدِنَا وَقَالَ وَاَللَّهِ إنِّي لَأُصَلِّي وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فَذَكَرَ أَنَّهُ يَقُومُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ قُلْت كَيْفَ قَالَ مِثْلَ صَلَاتِي هَذِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاسْتَوَى قَاعِدًا قَامَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا نَأْخُذُ فَنَأْمُرُ مَنْ قَامَ مِنْ سُجُودٍ، أَوْ جُلُوسٍ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ مَعًا اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَشْبَهُ
لِلتَّوَاضُعِ وَأَعْوَنُ لِلْمُصَلِّي عَلَى الصَّلَاةِ وَأَحْرَى أَنْ لَا يَنْقَلِبَ، وَلَا يَكَادُ يَنْقَلِبُ وَأَيُّ قِيَامٍ قَامَهُ سِوَى هَذَا كَرِهْته لَهُ وَلَا إعَادَةَ فِيهِ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ هَيْئَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَهَكَذَا نَقُولُ فِي كُلِّ هَيْئَةٍ فِي الصَّلَاةِ نَأْمُرُ

(1/139)

بِهَا وَنَنْهَى عَنْ خِلَافِهَا وَلَا نُوجِبُ سُجُودَ سَهْوٍ وَلَا إعَادَةً بِمَا نَهَيْنَا عَنْهُ مِنْهَا وَذَلِكَ مِثْلُ الْجُلُوسِ وَالْخُشُوعِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْوَقَارِ فِيهَا وَلَا نَأْمُرُ مَنْ تَرَكَ مِنْ هَذَا شَيْئًا بِإِعَادَةٍ وَلَا سُجُودِ سَهْوٍ

[بَابُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ]

ِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ فَكَانَ يَقُولُ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» .

(قَالَ الرَّبِيعُ) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا نَقُولُ وَقَدْ رُوِيَتْ فِي التَّشَهُّدِ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ كُلُّهَا فَكَانَ هَذَا أَحَبَّهَا إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُهَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَلَمْ يَكُنْ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ، أَوْلَى مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدْنَا الدَّلَالَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ ثُمَّ تُسَلِّمُونَ عَلَيَّ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَلَمَّا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُمْ كَيْفَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَجُزْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ نَقُولَ: التَّشَهُّدُ وَاجِبٌ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَالْخَبَرُ فِيهِمَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زِيَادَةُ فَرْضِ الْقُرْآنِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَتَشَهَّدْ فِيهَا وَيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ فَعَلَيْهِ إعَادَتُهَا وَإِنْ تَشَهَّدَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ حَتَّى يَجْمَعَهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُمَا عَلَى وَجْهِهِمَا أَتَى بِمَا أَحْسَنَ مِنْهُمَا وَلَمْ يُجْزِهِ إلَّا بِأَنْ يَأْتِيَ بِاسْمِ تَشَهُّدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا أَحْسَنَهُمَا فَأَغْفَلَهُمَا، أَوْ عَمَدَ تَرْكَهُمَا فَسَدَتْ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَالتَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ غَيْرِ الصُّبْحِ تَشَهُّدَانِ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ وَتَشَهُّدٌ آخِرٌ، إنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَاهِيًا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ

(1/140)

لِتَرْكِهِ وَمَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ سَاهِيًا، أَوْ عَامِدًا فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ إيَّاهُ قَرِيبًا فَيَتَشَهَّدُ هَذَا كُلُّهُ وَاحِدٌ لَا تَجْزِي أَحَدًا صَلَاةٌ إلَّا بِهِ سَهَا عَنْهُ، أَوْ عَمَدَهُ وَيُغْنِي التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ الصَّلَاةِ عَنْ التَّشَهُّدِ قَبْلَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ إعَادَةٌ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ وَلَوْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ الْمَغْرِبِ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ يَتَشَهَّدُ فِي ثَانِيَةٍ فَتَشَهَّدَ مَعَهُ ثُمَّ تَشَهَّدَ مَعَهُ فِي ثَالِثَةٍ ثُمَّ تَشَهَّدَ لِنَفْسِهِ فِي الثَّالِثَةِ فَكَانَ قَدْ تَشَهَّدَ فِي الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَرَكَ التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لَمْ يَجْزِهِ مَا مَضَى مِنْ التَّشَهُّدَيْنِ وَإِنَّمَا فَرَّقْت بَيْنَ الْمُتَشَهِّدَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ عَلِمْته أَنَّ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ مُخَالِفٌ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ قِيَامٌ مِنْهُ إلَّا الْجُلُوسَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ لَمْ يَزِدْ رَجُلٌ فِي التَّشَهُّدِ عَلَى أَنْ يَقُولَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ كَرِهْت لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إعَادَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِاسْمِ تَشَهُّدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَالتَّشَهُّدُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَفْظٌ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهَّدَ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا تَشَهَّدَ وَإِنْ كَانَ مَوْضِعَ تَرْكِهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَا يَتْرُكُ التَّشَهُّدَ فِي حَالٍ وَإِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ جَالِسًا تَشَهَّدَ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَقَامَ حِينَ يَقُومُ الْإِمَامُ وَإِنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ مَعَ الْإِمَامِ فِي جَمِيعِ تَشَهُّدِ الْإِمَامِ وَتَشَهَّدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ مَعَ الْإِمَامِ مُنْفَرِدًا وَتَشَهَّدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَجْزَأَتْهُ وَمَعْنَى قَوْلِي يُجْزِئُهُ التَّشَهُّدُ بِأَنْ يُجْزِئَهُ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَجْزِيهِ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَإِنْ اقْتَصَرْت فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ فَذَكَرْت التَّشَهُّدَ مُنْفَرِدًا.

وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ فَسَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ لَمْ يُسَلِّمْ وَتَشَهَّدَ هُوَ فَإِنْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ سَاهِيًا وَخَرَجَ بَعْدَ مَخْرَجِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِنْ قَرُبَ دَخَلَ فَكَبَّرَ ثُمَّ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ

(1/141)

[بَابُ الْقِيَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ.

(1/142)

ذَلِكَ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَبِهَذَا قُلْنَا إذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِيَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ جَالِسًا تَمَّ عَلَى جُلُوسِهِ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا نَهَضَ عَادَ فَجَلَسَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فَإِنْ قَامَ مِنْ الْجُلُوسِ الْآخِرِ عَادَ فَجَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَامَ فَانْصَرَفَ فَإِنْ كَانَ انْصَرَفَ انْصِرَافًا قَرِيبًا قَدْرَ مَا لَوْ كَانَ سَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ أَتَمَّهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ رَجَعَ فَتَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ وَلَوْ جَلَسَ مَثْنًى وَلَمْ يَتَشَهَّدْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَوْ جَلَسَ فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ حَتَّى يُسَلِّمَ وَيَنْصَرِفَ فَيُبْعِدَ أَعَادَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ إنَّمَا هُوَ لِلتَّشَهُّدِ وَلَا يَصْنَعُ الْجُلُوسُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ التَّشَهُّدُ شَيْئًا كَمَا لَوْ قَامَ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَقْرَأَ لَمْ

(1/143)

يَجْزِهِ الْقِيَامُ وَلَوْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ وَهُوَ قَائِمٌ، أَوْ رَاكِعٌ، أَوْ مُتَقَاصِرٌ غَيْرُ جَالِسٍ لَمْ يَجْزِهِ كَمَا لَوْ قَرَأَ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يَجْزِهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُطِيقُ الْقِيَامَ وَكُلُّ مَا قُلْت لَا يُجْزِئُ فِي التَّشَهُّدِ فَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُجْزِئُ التَّشَهُّدُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمَا جَمِيعًا

[بَابٌ قَدْرُ الْجُلُوسِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَالْأُخْرَيَيْنِ]

ِ وَالسَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ قَالَ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ» قُلْت حَتَّى يَقُومَ قَالَ ذَاكَ يُرِيدُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَفِي هَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِذَلِكَ آمُرُهُ فَإِنِّي كَرِهْته وَلَا إعَادَةَ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ.

(قَالَ) : وَإِذَا وُصِفَ إخْفَافُهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَفِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ جُلُوسِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَلِذَلِكَ أُحِبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذِكْرَ اللَّهِ وَتَحْمِيدَهُ وَدُعَاءَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَأَرَى أَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ إمَامًا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ قَلِيلًا لِلتَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَلْفَهُ.

(قَالَ) : وَأَرَى أَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْرَهُ مَا أَطَالَ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ إلَى سَهْوٍ، أَوْ يَخَافُ بِهِ سَهْوًا وَإِنْ لَمْ يَزِدْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.

(قَالَ) : وَأَرَى فِي كُلِّ حَالٍ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ التَّشَهُّدَ وَالتَّسْبِيحَ وَالْقِرَاءَةَ، أَوْ يَزِيدَ فِيهَا شَيْئًا بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ مِمَّنْ يَثْقُلُ لِسَانُهُ قَدْ بَلَغَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ، أَوْ يَزِيدَ وَكَذَلِكَ

(1/144)

أَرَى لَهُ فِي الْقِرَاءَةِ وَفِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ أَنْ يَتَمَكَّنَ لِيُدْرِكَهُ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَالثَّقِيلُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَجَاءَ بِمَا عَلَيْهِ بِأَخَفِّ الْأَشْيَاءِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.

[بَابُ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ]

ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٍ قَالَ: مَرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ أَحَدُنَا بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ.

(1/145)

شِمَالِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَالُكُمْ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ أَوَلَا يَكْفِي، أَوْ: إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا نَأْخُذُ فَنَأْمُرُ كُلَّ مُصَلٍّ أَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ إمَامًا كَانَ، أَوْ مَأْمُومًا، أَوْ مُنْفَرِدًا وَنَأْمُرُ الْمُصَلِّيَ خَلْفَ الْإِمَامِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ تَسْلِيمَتَيْنِ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ تَسْلِيمَتَيْنِ وَيَقُولَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَنَأْمُرُ الْإِمَامَ أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَفِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مَنْ عَنْ يَسَارِهِ وَنَأْمُرُ بِذَلِكَ الْمَأْمُومَ وَيَنْوِي الْإِمَامَ فِي أَيِّ النَّاحِيَتَيْنِ كَانَ وَإِنْ كَانَ بِحِذَاءِ الْإِمَامِ نَوَاهُ فِي الْأُولَى الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ نَوَاهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَضُرَّهُ وَإِنْ عَزَبَتْ عَنْ الْإِمَامِ، أَوْ الْمَأْمُومِ النِّيَّةُ وَسَلَّمَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ عَلَى الْحَفَظَةِ وَالنَّاسِ وَسَلَّمَا لِقَطْعِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعِيدُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَلَامًا وَلَا صَلَاةً وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُجُودَ سَهْوٍ وَإِنْ اقْتَصَرَ رَجُلٌ عَلَى تَسْلِيمَةٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَأَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ مِنْ تَسْلِيمِهِ. أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ نَقَصَ مِنْ هَذَا حَرْفًا عَادَ فَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى قَامَ عَادَ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَلَّمَ وَإِنْ بَدَأَ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ، كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ، وَلَا إعَادَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ اللَّهَ وَإِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ.


[الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ]

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَتَيْته لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدْته يُصَلِّي فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَجَلَسْت حَتَّى إذَا قَضَى صَلَاتَهُ أَتَيْته فَقَالَ إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ

(1/146)

أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ آخِرَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ قَالَ سَمِعَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا نَعَمْ فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ «سَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ الْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ فَقَامَ الْخِرْبَاقُ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَنَادَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ فَنَقُولُ إنَّ حَتْمًا أَنْ لَا يَعْمِدَ أَحَدٌ لِلْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا فَإِنْ فَعَلَ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ صَلَاةً غَيْرَهَا لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ مَا لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ مُخَالِفًا مِمَّنْ لَقِيت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَهَا، أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَتَكَلَّمَ فِيهَا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَأَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَإِنَّمَا تَكَلَّمَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مُبَاحٌ وَلَيْسَ يُخَالِفُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْكَلَام جُمْلَةٌ وَدَلَّ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَ الْكَلَامِ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي؛ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ، أَوْ الْمُتَكَلِّمِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ

(1/147)

 


ملف doc

كلمات دليلية: