بيان صفة المسح على الخف والجوارب_3

س : تقول السائلة : ما هي كيفية المسح على الجورب ؟ مثلاً : أتوضأ لصلاة الفجر ، ثم ألبس الجورب وأمسح عليه عند صلاة الظهر للمدرسة ، حيث إني أعمل معلمة ، وعند (الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 157)  عودتي للمنزل أخلعه وأتوضأ بعد ذلك الوضوء العادي ، فهل هذا جائز ؟

: لا بأس ولا حرج في ذلك ، من لبس الخفين أو الجوربين إن شاء أبقاهما يوما وليلة وهو مقيم غير مسافر ، وإن شاء خلعهما متى شاء ، ولو لم يصل فيهما إلا مرة واحدة ، لكن الأفضل أن تبقي عليه أربعا وعشرين ساعة بعد المسح يوما وليلة ، والمسافر له ثلاثة أيام ، يعني اثنتين وسبعين ساعة ؛ ثلاثة أيام بلياليها بعد الحدث والمسح ، فالحاصل أنه لا بأس أن يمسح عليها وقتا أو وقتين ثم يخلع ، لا حرج في ذلك ، ومن شروط المسح على الخفين : أولا : أن يلبسهما على طهارة ، قال صلى الله عليه وسلم لما أراد المغيرة أن ينزع خفيه ، قال : دعهما ، فإني أدخلتهما طاهرتين فإذا أراد أن يمسح فليلبسهما على طهارة ، رجلا كان أو امرأة ، مسافرا أو مقيما . ثانيا : لا بد أن يكونا ساترين ؛ الخفان أو الجوربان لا بد أن يكونا ساترين صفيقين ، ويسمح بالخروق الصغيرة على الصحيح . (الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 158) ثالثا : أن يكون المسح المدة المعينة ؛ يوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر ، لا يمسح في أكثر من ذلك ، فإذا توافرت هذه الشروط فالمؤمن يمسح على الخفين والجوربين ، والمرأة كذلك ، ولا بد أن يكون المسح على الجورب ، فإذا كان المسح على النعل مع الجورب وخلع النعل ؛ بطل الوضوء ، فإذا مسح عليهما جميعا يبطل الوضوء بخلع أحدهما ، أما إذا خص المسح بالجورب ، ثم لبس الكندرة أو النعل فإذا خلعها لا بأس ، يكون الحكم للجورب ، فإذا خلع الكندرة أو النعل لا يضر ، أما إذا مسح عليهما جميعا فالحكم يتعلق بهما جميعا ، إذا خلع واحدا خلع الآخر وبطل الوضوء . ومما ينبغي التنبه له : أن المسح على أعلى القدم فقط لا يحتاج إلى العقب ولا أسفل الخف ، متى ما مسح على أعلى قدميه كفى ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر الخفين. فقط على ظاهر القدم ، فلا يجب مسح العقب ، ولا مسح الأسفل ، إنما السنة مسح الظاهر فقط ، مثل ما قال علي رضي الله عنه : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على ظاهر خفيه فالحاصل أن هذا هو محل المسح ، ظاهر الخف وظاهر الجورب ، وهنا مسألة قد تخفى ، وهي مسألة الجبيرة ، إذا كان الإنسان (الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 159) عليه جبيرة في قدمه ، أو في ذراعه ، أو في وجهه لجرح فإنه يمسح عليها ، وليس لها وقت معين ، ما دامت موجودة يمسح ولو طالت المدة ، حتى يشفى مما تحتها ويزيلها ، وليس لهذا حد محدود إلا العافية ، ويمسح عليها كلها على الجبيرة كلها ولو كانت وضعت على غير طهارة ، لو جرح مثلا في يده أو في رجله وهو على غير وضوء ، وقد وضع عليه الطبيب الجبيرة فإنه يمسح مطلقا على الراجح ولو كان وضعها حين وضعها على غير طهارة ، وهكذا في الغسل من الجنابة ، إذا كان في ظهره لزقة ؛ في ظهره ، أو في جنبه ، أو جبيرة فإنه يمر عليها الماء ويكفي عند الغسل ، ولا حاجة إلى أن يزيلها ، بل متى ما مر عليها الماء كفى ، حتى يعافيه الله .


دار النشر: فتاوى نور على الدرب

كلمات دليلية: