بيان ما يشرع للحائض فعله من العبادات_1

س : بعض الفتيات يتوهمن أن المرأة الحائض أصبحت نجسة ، فلا يجوز لها الذكر ، ولا استماع القرآن ، وإنما الاتجاه لسماع الغناء واللهو ، نرجو تبيين هذا الحكم ، وما الذي يجوز أيضًا للحائض ؟

ج : هذا توهم لا ينبغي ، الحائض مشروع لها ما يشرع لغيرها : من ذكر الله عز وجل ، وتسبيحه ، وتحميده ، وتهليله ، وتكبيره ، والاستغفار ، والتوبة ، وسماع القرآن ممن يتلوه ، وسماع العلم ، والمشاركة في حلقات العلم ، وسماع ما يذاع من حلقات العلم (الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 418) وحلقات القرآن ، والاستفادة من ذلك مثل غيرها . والنبي صلى الله عليه وسلم قال للحائض : افعلي ما يفعله الحاج ، غير أن لا تطوفي حتى تطهري أقر لها أن تفعل ما يفعله الحجاج ؛ من التلبية والذكر وسائر الأمور الشرعية ، ما عدا الطواف ، فدل ذلك على أن الحائض مثل غيرها ؛ ترمي الجمار ، تلبي ، تذكر الله بتسبيح ، تحمد الله ، تهلل ، تستغفر ، يعني : تفعل كل شيء ما عدا الطواف إذا كانت محرمة بالحج أو العمرة حتى تطهر ، كذلك في بيتها تستعمل ما تستطيع من ذكر الله عز وجل ، وتسبيحه ، وتحميده ، وتهليله ، وتكبيره ، والاستغفار ، والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتجلس للعلم ومطالعة الأحاديث وغير ذلك ، أما قراءة القرآن ففيه خلاف ، بعض أهل العلم يرى أنها تمنع من قراءة القرآن ، والقول الثاني أنها لا تمنع من قراءة القرآن عن ظهر قلب ، وهذا هو الأقرب والأظهر ؛ أنه لا يمنعها أن تقرأ القرآن عن ظهر قلب من دون مس المصحف ، كالمعلمة تعلم البنات القرآن عن ظهر قلب ، وكالتلميذة التي تحتاج إلى قراءة القرآن من غير مس المصحف ، كذلك الصحيح أنه لا حرج في قراءتها عن ظهر قلب ؛ لأن مدة الحيض تطول ، وهكذا النفاس بخلاف الجنب ، فالجنب لا يقرأ القرآن لا في المصحف ، ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل ؛ لأن (الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 419) النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقرأ القرآن وهو جنب ، عليه الصلاة والسلام ، ولأن الجنب يعني وقته قصير يستطيع في الحال أن يغتسل ويقرأ ، ما هناك له موانع ، لكن الحائض تحتاج إلى أيام وليال ، ليس باختيارها ، وهكذا النفساء أطول وأطول ، فلهذا الصحيح أنه لا حرج عليها في قراءة القرآن عن ظهر قلب ، من المصحف ، وبهذا تعلم أن الحائض تشارك في كل شيء من الخير ، ولا تمنع ما عدا مس المصحف وما عدا الصلاة ؛ لأنها لا تصلي ولا تصوم حتى تنتهي من حيضها ونفاسها ، ثم تقضي الصوم دون الصلاة ، وليس عليها قضاء الصلاة ؛ لأن الله سامحها ، سامح الحائض والنفساء ، فالصلاة لا تقضيها ، ولا تجب عليها مدة الحيض والنفاس ، لكن الصوم تقضيه بعد طهرها بعد رمضان ، تقضي ما أفطرت من الأيام . سئلت عائشة رضي الله عنها ، قالت السائلة : يا أم المؤمنين ، ما بالنا نقضي الصوم ولا نقضي الصلاة؟ فقالت عائشة رضي الله عنها : كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة . يعني من النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يأمرهن بقضاء الصوم ، ولا يأمرهن بقضاء الصلاة ، وبهذا علم أن الصوم يقضى والصلاة لا تقضى ، وهذا محل إجماع عند المسلمين ، فقد أجمع العلماء على أن الصلاة لا تقضى في حق الحائض والنفساء ، ولكنهما تقضيان الصوم فقط ؛ صوم رمضان ، فالحاصل أن الحائض والنفساء يشرع لهما ذكر الله ، وتسبيحه ، وتحميده ، وتهليله ، وتكبيره ، وحضور حلقات العلم ، وسماع القرآن ممن يتلوه ، والإنصات لذلك ، (الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 420) والمشاركة في كل خير ما عدا أنها لا تصلي حتى تطهر ، ولا تصوم حتى تطهر ، ولا تقرأ القرآن من المصحف ، أما عن ظهر قلب فالصحيح أنه يجوز لها ذلك في أصح قولي العلماء ، ولا سيما عند الحاجة .


دار النشر: فتاوى نور على الدرب

كلمات دليلية: