حكم من ترك فدية الإطعام عن شهر رمضان جهلا

س: والدتي تبلغ من العمر سبعين عامًا تقريبًا والحمد لله على كل حال، ابتلاها الله بمرض مزمن، اضطرت معه إلى الإفطار في رمضان من كل عام، ولا ندري بالضبط تاريخ الإصابة بالمرض، وللأسف لم تُفْدِ بإطعام مسكين عن الأيام التي أفطرتها، بسببين الأول: ليس عندها الوعي الديني الكافي بهذا الخصوص، والسبب الثاني: لا يوجد في القرية مساكين يستحقون الفدية، والآن وقد هداني الله وأرشدني إلى الصواب، أريد أن أخرج فدية للمساكين عن الشهور التي أفطرتها في السنوات الماضية، لكن لا أعلم عددها بالتحديد، وهي كذلك لا تعلم، وكذلك لا أعلم مقدار الفدية الواجب إخراجها عن هذه الشهور التي مضت، فما رأي سماحتكم في هذا الأمر؟ وإذا كانت لي أخت متزوجة وعندها أولاد صغار، وهي فقيرة، فهل يفضل أن أعطيها قيمة هذه الفدية، علمًا بأن زوجها على قيد الحياة؟ أفيدوني في هذه القضايا، جزاكم الله خيرًا .

ج: إن كانت الوالدة التي سألت عنها حين إفطارها، عاجزة فقيرة لا تملك إخراج الفدية، فليس عليها شيء، لقول الله عز وجل: فاتقوا الله ما استطعتم ، (الجزء رقم : 16، الصفحة رقم: 334) أما إن كانت قادرة ، ولكن تركت ذلك من أجل الجهل، فإنك تخرج عنها أو تخرج هي بنفسها عن كل يوم نصف صاع، من قوت البلد، من رز أو حنطة أو غيرهما من قوت البلد، ومقدار ذلك كيلو ونصف تقريبا، عن كل يوم، تجمع ويعطاها بعض الفقراء، ولو في قرية أخرى في غير قريتها، ليس من اللازم أن يكونوا في قريتها، بل ولو في قرية أخرى، تنقل إليهم هذه الكفارة، ولا يجوز إخراج نقود بل يعطون طعاما ، وإذا كانت أختك فقيرة وزوجها فقير، فلا مانع من دفع هذه الكفارة إلى زوجها ، يعطاها الزوج لأنه المنفق والمسؤول عن الزوجة والأولاد، فإذا كان فقيرا فإنها تدفع إليه، أما إن كان غنيا فإنه هو الذي يقوم بنفقة الزوجة والأولاد، ولا يعطى الكفارة المذكورة بل يلتمس فقراء غير زوج أختك، سواء كانوا في البلد أو في غير البلد، وإذا كنتم لا تعرفون عدد الأشهر، فإنكم تكتفون بالظن، تجتهد الوالدة وأنت، تجتهدان جميعا في تحري الأيام التي أفطرتها الوالدة في سنتين أو ثلاث أو أربع، على حسب الظن الغالب ثم تخرجون هذه الكفارة بناء على الظن الغالب الذي منك أو منها أو منكما جميعا: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .


دار النشر: فتاوى نور على الدرب

كلمات دليلية: