حكم من أتى زوجته في نهار رمضان وهي مكرهة

س: رسالتان - شيخ عبد العزيز -، الأولى من أخت سمت نفسها: الحائرة ف. م. ب. غ. والثانية: ع. م. ب. من الرياض، تسألان عن اللقاء الزوجي في رمضان، ولا سيما إذا كانت الزوجة مكرهة . س: تسأل السائلة وتقول: أريد أن أعرف حكم الشرع في نظركم فيمن وقع على زوجته في رمضان دون إرادتها، وهي كارهة لذلك، تقول السائلة: فقد كنت شبه نائمة عندما سمعت صوت المسجد يؤدون الصلاة، والذي حدث بعد سماعي لصوت المسجد بقليل بأن زوجي أيضًا لا يدري: هل كان يعلم بالأذان أم لا؟ وأعتقد أنه كان نائمًا، فماذا أفعل؟ وهل عليَّ كفارة وأنا كارهة لما وقع؟ وكنت من قبل أخشى الوقوع في هذا، وأستبعده إذ قرأت حكم ذلك في الكتب، هل على زوجي كفارة؟ أنا عندي أطفال، وأقوم بواجباتهم وشؤونهم وشؤون زوجي، فقد يكون الصيام يا سماحة الشيخ شهرين يكلف عليَّ مع أعمال المنزل، ومشاكل الأطفال، وهل يكون صيام (الجزء رقم : 16، الصفحة رقم: 288)  الشهرين متتابعًا أم لا ؟

ج: الواجب على المؤمن والمؤمنة احترام أوامر الله ونواهيه في رمضان وفي غيره، وليس للمؤمن أن ينتهك حرمة رمضان، ولا أي حرمة حرمها الله، بل الواجب على المسلم وعلى كل مسلمة الالتزام بشرع الله، والحذر من (الجزء رقم : 16، الصفحة رقم: 286) محارم الله، وقد حرم الله على المسلمين تعاطي الجماع في رمضان؛ في نهار رمضان في الصيام، فليس للزوج أن يطأ زوجته لا بالرضى ولا بالإكراه في نهار رمضان، وليس لها أن تطيعه في ذلك، بل يجب أن تمتنع غاية الامتناع، وألا تمكنه من ذلك سخط أو رضي، ويجب عليه الامتناع من ذلك، وليس له الإقدام عليه؛ لأنه محرم على الجميع، وفي الليل الغنية والحمد لله، حرمه الله في النهار وأباحه في الليل، ففي الليل غنية والحمد لله، وإذا فعلا ذلك وتعمدا ذلك وجب عليهما التوبة، ووجب عليهما الكفارة مع قضاء اليوم، إذا جامعها في نهار رمضان وجب عليه قضاء اليوم، وقد أتى معصية عظيمة وكبيرة من الكبائر، وإذا كانت راضية كذلك شاركته في الإثم والمعصية، وعليهما التوبة جميعا وقضاء اليوم الذي فعلا فيه المعصية، وعليهما الإمساك، لا يأكلان ولا يشربان يمسكان؛ لأن الوقت محترم، الواجب الإمساك مع قضاء اليوم مع التوبة الصادقة عما وقعا فيه، والعزم ألا يقع منهما ذلك في المستقبل، وعليهما الكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة على كل واحد، فإن عجزا فصيام شهرين متتابعين على كل واحد، فإن عجزا فإطعام ستين مسكينا على كل واحد، ثلاثين صاعا لستين مسكينا، لكل مسكين له نصف الصاع كيلو ونصف تمرا أو رزا على كل واحد منهما؛ يعني ستين صاعا على الاثنين إذا عجزا عن الصيام والعتق، وعليهما التوبة الصادقة مما (الجزء رقم : 16، الصفحة رقم: 287) فعلا، وإذا كان أكرهها إكراها لا شبهة فيه بالقوة والضرب أو بالقيود فالإثم عليه، ولا شيء عليها هي، هو الذي عليه الكفارة؛ لأنه هو الظالم، أما إذا تساهلت معه فعليهما الكفارة جميعا، والقضاء جميعا، والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى توبة صادقة ألا يفعلا هذا في المستقبل، مع قضاء اليوم وإمساكه؛ إمساك اليوم الذي فعلا فيه المنكر، مع قضائه بعد ذلك، والله المستعان، أما مجرد أنها أكرهت وطاوعت ما تصير مكرهة، الواجب أن تأبي عليه إباء كاملا كما ذكرنا، وإن كان زوجها أكرهها إكراها جبريا، ولا حيلة لها فيه، والله يعلم منها أنها لا حيلة لها فإن الكفارة تسقط عنها وعليها القضاء.ج: عليكما جميعا التوبة إلى الله أولا، والندم والإقلاع عن هذا الذنب، وعدم العودة إليه؛ لأن هذا منكر عظيم، الجماع في رمضان منكر عظيم ومن كبائر الذنوب، فالواجب الحذر من ذلك، والتوبة إلى الله مما وقع، عليك وعلى زوجك جميعا التوبة إلى الله، وعليكما جميعا الكفارة، وهي عتق رقبة، لكن الرقاب غير متيسرة الآن، فإن لم يستطع العتق فصيام شهرين متتابعين؛ ستين يوما، لا بد من ذلك، فإذا عجزتم عن الصيام فإطعام ستين مسكينا، الذي لا يستطيع هذا الصيام يطعم ستين مسكينا، أنت وزوجك، كل مسكين له كيلو ونصف، تسعين كيلو من قوت البلد من تمر، أو أرز، أو حنطة، هذا هو الواجب على من أتى زوجته، على الزوج وعلى الزوجة، وكونك تكرهين ما يسقط عنك الكفارة، الواجب منعه، الواجب منعه بالقوة، وعدم السماح له، فإذا قهرك بالقوة والضرب كنت معذورة، أما مجرد الكراهة فقط ما يكفي، عليكما الكفارة جميعا، والتوبة إلى الله جميعا، وقضاء اليوم، نسأل الله للجميع الهداية، وهي بالترتيب: من عجز عن الصيام ينتقل إلى الطعام، ومن قدر على الصيام يصوم شهرين متتابعين ستين يوما، (الجزء رقم : 16، الصفحة رقم: 289) فإن عجزت لكونها ترضع، أو لمشاغلها الكثيرة، أو لمرض ينتقل إلى الإطعام، وهكذا الرجل إذا شق عليه لعمل يعمله، أو لمرض أو نحو ذلك انتقل إلى الإطعام.


دار النشر: فتاوى نور على الدرب

كلمات دليلية: