حكم لطم الخدود والصدور وشق الثياب عند موت القريب_2

س : أمي لا تعرف القراءة ولا الكتابة ، وأنا أكتب إليكم باسمها هذا السؤال ، وهي عندما تذهب عند أهل المتوفى من أقربائنا عندما تصل إليهم تصيح بأعلى صوتها وتلطم على خديها ، وعلى صدرها ، وفي بعض الأحيان عندما يكون الشخص قريبا لها تتوارى بالتراب وتشق ثوبها ، ونحن ننصحها كثيرا ، ولكن لا ينفع معها النصح ، وتقول : لست أنا وحدي ، كل النساء هكذا ، ومنذ زمن بعيد ، أتريدين أن تغيري الزمن ؟ هذا شيء مفروض علينا نحن النساء . هي تقول كذلك ، فعندما ننصحها تقول : ما يدريني بأن ما تقولين هو الحق ، ربما يكون كذبا ، أرسلي بسؤال إلى برنامج نور على الدرب لكي يتبين الحق من الباطل ، وعندما أسمع الجواب فسوف أتوب إلى الله جل وعلا ، وأعرف أني كنت مذنبة ذنبا عظيما ، وأستغفر الله العلي العظيم ، إنه غفور لمن تاب وأناب ، وأعترف بخطيئتي ، أرجو أن تتفضلوا بإيضاح هذا الموضوع ، وأن تولوه جل اهتمامكم ، جزاكم الله خيرا س : الواقع سماحة الشيخ أن الصورة التي تذكرها أختنا صورة مؤثرة فيما يبدو لي ، والأكثر تأثيرا أنهم اعتبروا هذا البرنامج مرجعا أساسيا لسلك طريق الحق ، وهي منزلة تجعلنا نتفانى في سبيل خدمة هذا البرنامج

ج : لا ريب أن لطم الخدود وشق الثياب ورفع الصوت بالصياح والتمرغ بالتراب أو حثي التراب على الرأس كل هذا من المنكرات ، كله من (الجزء رقم : 14، الصفحة رقم: 408) المحرمات عند المصائب ، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا كله ، وأبان فيه ما يشفي ويكفي ، حيث قال عليه الصلاة والسلام : ليس منا من ضرب الخدود ، أو شق الجيوب ، أو دعا بدعوى الجاهلية وقال عليه الصلاة والسلام : أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة الصالقة : التي ترفع صوتها عند المصيبة ، والحالقة : التي تحلق شعرها ، والشاقة : التي تشق ثوبها . وجاء في هذا المعنى أحاديث كثيرة كلها تدل على تحريم هذه الأعمال لكونها تدل على الجزع وقلة الصبر ، فالواجب على المؤمن عند المصائب الاحتساب والصبر ، وعدم إظهار ما يدل على الجزع ، والله يقول : واصبروا إن الله مع الصابرين ويقول سبحانه : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ولما احتضر ابن لبعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه وطلبت منه الحضور ، فقال لرسولها : إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فبعثت إليه تؤكد عليه أن يحضر ، وكان رؤوفا رحيما عليه (الجزء رقم : 14، الصفحة رقم: 409) الصلاة والسلام يراعي القريب والمسكين ، ويراعي أصحابه رضي الله عنهم ، ويتلطف بهم ويرحمهم ، فقام عليه الصلاة والسلام وذهب إلى ابنته فقدموا إليه الطفل ونفسه تقعقع للخروج ، فلما رأى علامات الموت ذرفت عيناه عليه الصلاة والسلام بكاء ، وسئل عن ذلك فقال : إنها رحمة ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء فالبكاء الذي ليس معه صوت لا بأس به ، رحمة يجعلها الله فيمن يشاء من عباده ، فيتعذر عدم وجود التأثر عند الميت ، وعندما يرى الإنسان الميت في النزع ، لكن ليس له أن يفعل ما حرم الله من النياحة ورفع الصوت ، أو شق الثوب ، أو لطم الخد ، أو حلق الشعر أو قصه ، أو ما أشبه ذلك مما يدل على الجزع وقلة الصبر ، وهكذا الكلام السيئ والدعاء بالويل والثبور ، هذا كله ممنوع ، وإنما الرخصة في دمع العين فقط من دون صوت ، أو من دون شق ثوب أو لطم خد ، أو حلق شعر أو ما أشبه ذلك ، وأنت ومن لديك عليكم أن تعظوا الوالدة ، وأن تنصحيها ، ولعلها تسمع هذا الكلام فتستفيد منه إن شاء الله ، ويحصل لها المقصود من البعد عما حرم الله ، والصبر على ما قضاه الله ، والصابرون لهم شأن عظيم ، وفضل كبير ، فقد قال الله سبحانه : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والله يقول : (الجزء رقم : 14، الصفحة رقم: 410) واصبر وما صبرك إلا بالله وقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصبر في أحاديث كثيرة ، ورغب فيه ، وقال صلى الله عليه وسلم : ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر والصبر يتضمن أمورا ثلاثة : صبرا على طاعة الله ، وصبرا عن معاصي الله ، وصبرا على المصائب من موت قريب ، وحصول مرض ونحو ذلك ، فالمؤمن هكذا صبور ، صبور على الطاعات حتى يؤديها ، صبور عن المعاصي حتى يحذرها ، صبور عند المصائب حتى لا يفعل ما حرم الله من شق ثوب ، أو لطم خد ، أو نحو ذلك ، نسأل الله الهداية .ج : لا شك والحمد لله أن هذا من نعم الله ، نسأل الله أن يوفق القائمين عليه لكل خير ، وأن ينفع بهم العباد والبلاد ، وأن يسدد الخطا ، وأن يمنحهم إصابة الحق ، ولا شك أنه نافع ومفيد ، والذين يستمعونه يشهدون له (الجزء رقم : 14، الصفحة رقم: 411) بذلك ، فنسأل الله أن يوفق القائمين عليه بالصبر والمصابرة وإصابة الحق .


دار النشر: فتاوى نور على الدرب

كلمات دليلية: