بيان القول الراجح في مسألة إخراج الزكاة من الحلي

س: الأخت أم عثمان من اليمن، تسأل وتقول: إذا تعارضت أقوال الأئمة في مسألة ما، كاختلاف الأئمة مثلاً في زكاة الحلي، فالبعض يوجب زكاة الحلي مطلقًا، الملبوس والمكنوز والمستعمل، وغير ذلك، والبعض يوجب زكاة الحلي المكنوز فقط، دون المستعمل، فبأيهما نأخذ يا سماحة الشيخ، بالأحوط، أم بالأيسر، أو يكون لنا الخيار؛ لأن البعض يقول: يجب أن نأخذ بالأحوط اتقاء الشبهة، والبعض من الناس يقول: نأخذ بالأيسر؛ لأن الله يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر، وجّهونا في ضوء هذا السؤال الذي اختلف على كثير من الناس؟

ج: هذه المسألة وأشباها من مسائل الخلاف بين العلماء، الواجب عرضها على الكتاب والسنة، الحكم فيها بالدليل، لقول الله جل وعلا: (الجزء رقم : 15، الصفحة رقم: 157) وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله . ولقوله عز وجل: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا فالواجب على أهل العلم أن يردوا مسائل النزاع إلى الأدلة الشرعية، وإذا كان المكلف قد خفي عليه الأمر، ولم تتضح له الأدلة، فإنه يأخذ بالأحوط والأبعد عن الشبهة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ويقول: فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه العامي ومن تشتبه عليه الأدلة يأخذ الأحوط، وهو ترك المشتبه، والاستبراء لدينه، لهذين الحديثين: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . والحديث الثاني : من اتقى الشبهات استبرأ لدينه (الجزء رقم : 15، الصفحة رقم: 158) وعرضه وهذه المسألة مسألة الحلي الصواب فيها أن فيها الزكاة؛ لأنه جاء فيها نص يدل على وجوب الزكاة في الحلي من الذهب والفضة، سواء كانت تستعمل أم لا تستعمل، الحكم واحد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال لامرأة عليها بعض الحلي: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ورسوله فأخبر أنها إذا لم تزكي فهي معرضة للنار، وقالت أم سلمة وعليها أوضاح من ذهب: يا رسول الله أكنز هو ؟ قال صلى الله عليه وسلم: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز فدل على أن الحلي كنز إن لم تؤد زكاته. وهذا إشارة إلى قوله جل وعلا: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . والحديث (الجزء رقم : 15، الصفحة رقم: 159) يدل على أنها كنز لابد أن تؤدى زكاته، فالحلي التي تبلغ النصاب من الذهب والفضة، إذا لم تؤد زكاته فهو كنز، هذا هو الأرجح من قولي العلماء في هذه المسألة، أن الحلي من الذهب والفضة، سواء كان أسورة أو كانت قلائد، أو غير ذلك، إذا بلغ النصاب أحد عشر جنيها ونصفا من الذهب، هذا فيه زكاة، وهو عشرون مثقالا، أو من الفضة بلغ مائة وأربعين مثقالا، ستة وخمسين ريالا فضة، فضة غير العملة الورقية، هذا نصاب من الفضة، والحاصل أنه إذا بلغ الذهب والفضة نصابا وجب فيه الزكاة، وإن كان حليا تلبس، هذا هو الأرجح من قولي العلماء.


دار النشر: فتاوى نور على الدرب

كلمات دليلية: