نصاب زكاة التجارة على المذهب الحنبلي -كتاب الكافي

نصاب زكاة التجارة على المذهب الحنبلي -كتاب الكافي
485

اسم الكتاب:
الكافى




[باب زكاة التجارة
]
وهي واجبة، روى سمرة بن جندب قال
: «إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرنا أن نخرج

(1/409)

الصدقة مما نعده للبيع» . رواه أبو داود. ولأنه مال نام فتعلقت به الزكاة كالسائمة، ولا تجب إلا بشروط أربعة:
أحدهما
: نية التجارة، لقوله: مما نعده للبيع، ولأن العروض مخلوقة في الأصل للاستعمال فلا تصير للتجارة إلا بنيتها، كما أن ما خلق للتجارة وهي الأثمان لا تصير للقنية إلا بنيتها. ويعتبر وجودها في جميع الحول؛ لأنها شرط أمكن اعتباره في جميع الحول فاعتبر فيه كالنصاب.
الثاني
: أن يملك العروض بفعله كالشراء ونحوه بنية التجارة.
وعنه
: تصير للتجارة بمجرد النية، اختاره أبو بكر، وابن عقيل للخبر، ولأنه يصير للقنية بمجرد النية، فلأن يصير للتجارة بذلك أولى. وظاهر المذهب الأول؛ لأن ما لا تتعلق به الزكاة من أصله لا يصير لها بمجرد النية، كالمعلوفة إذا نوى بها الإسامة، وفارق نية القنية؛ لأنها الأصل فكفى فيها مجرد النية كالإقامة مع السفر، فعلى هذا إن لم ينو عند التملك ونوى بعده لم تجب الزكاة فيه؛ لأنه نية مجردة، ولو نوى بتملكه أنه للتجارة، ثم نواه للقنية صار للقنية؛ لأنها الأصل، وإن نوى بعد للتجارة لم يصر لها حتى يبيعه.
الشرط الثالث
: أن يبلغ قيمته نصاباً من أقل الثمنين قيمة، فإذا بلغ أحدهما نصاباً دون الآخر قومه به، ولا يعتبر ما اشتراه به؛ لأن تقويمه لحظ الفقراء فيعتبر ما لهم الحظ فيه، ولو كان أثماناً قومه كالسلع؛ لأنه وجد فيه معنيان يقتضيان الإيجاب فيعتبر ما يتعلق به الإيجاب كالسوم والتجارة، فإن بلغ نصاباً من كل واحد منهما قومه بما هو أحظ للفقراء، فإن استويا قومه بما شاء منهما.
الشرط الرابع
: الحول لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ويعتبر وجوب النصاب في جميع الحول؛ لأن ما اعتبر له الحول والنصاب اعتبر وجوده في جميعه كالأثمان.
ولو اشترى للتجارة عرضاً لا يبلغ نصاباً، ثم بلغه، انعقد الحول عليه من حين صار نصاباً
. وإن ملك نصاباً فنقص انقطع الحول، فإن عاد فنما فبلغ النصاب استأنف الحول على ما ذكرنا في السائمة والأثمان.
وإن ملك نصاباً في أوقات فلكل نصاب حول، ولا يضم نصاب إلى نصاب؛ لأن المستفاد يعتبر له حول أصله على ما أسلفناه، وإن لم يكمل الأول إلا بالثاني فحولهما منذ ملك الثاني، وإن لم يكمل إلا بالثالث فحول الجميع من حين كمل النصاب
.

(1/410)

فصل:
ولا يشترط أن يملك العرض بعوض
. ذكره ابن عقيل وأبو الخطاب، وقال القاضي: يشترط أن يملكه بعوض كالبيع والخلع والنكاح، فإن ملكه بهبة أو احتشاش أو غنيمة لم يصر للتجارة؛ لأنه ملك بغير عوض أشبه الموروث. ولنا: أنه ملكه بفعله أشبه المملوك بالبيع، وفارق الإرث؛ لأنه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة.
فصل
:
وإذا اشترى نصاباً للتجارة بآخر لم ينقطع الحول؛ لأن الزكاة تتعلق بالقيمة، والقيمة فيها واحدة انتقلت من سلعة إلى سلعة، فهي كدراهم نقلت من بيت إلى بيت، وإن اشتراه بأثمان لم ينقطع الحول؛ لأن القيمة في الأثمان كانت ظاهرة فاستترت في السلعة، وكذلك لو باع نصاب التجارة بنصاب الأثمان لم ينقطع الحول لذلك، وإن اشترى نصاباً للتجارة بعرض للقنية، أو بما دون نصاب من الأثمان أو عرض التجارة، انعقد الحول من حين الشراء؛ لأن ما اشترى به لم يجر في حول الزكاة فلم يبن عليه، ولو اشترى نصاباً للتجارة بنصاب سائمة، أو سائمة بنصاب تجارة، انقطع الحول؛ لأنهما مختلفان، فإن كان نصاب التجارة سائمة فاشترى به نصاب سائمة للقنية لم ينقطع الحول
. لأن السوم سبب للزكاة إنما قدم عليه زكاة التجارة لقوته، فإذا زال المعارض ثبت حكم السوم لظهوره.

فصل
:
وإذا ملك للتجارة سائمة فحال الحول، والسوم ونية التجارة موجودان فبلغ المال نصاب أحدهما دون الآخر كخمس من الإبل لا تبلغ قيمتها مائتي درهم، أو أربع تبلغ ذلك، وجب زكاة ما وجد نصابه، لوجود سببها خالياً عن معارض لها، وإن وجد نصابهما كخمس قيمتها مائتا درهم، وجبت زكاة التجارة وحدها؛ لأنها أحظ للفقراء لزيادتها بزيادة القيمة من غير وقص
. وسواء تم حولهما جميعاً، أو تقدم أحدهما صاحبه لذلك. وإن اشترى أرضاً أو نخلاً للتجارة فأثمرت النخل وزرعت الأرض فكذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر يزكي الثمرة والزرع زكاة العشر، ثم يقوم النخل والأرض فيزكيهما؛ لأن ذلك أحظ للفقراء لكثرة الواجب وزيادة نفعه.

فصل
:
وتقوم السلعة عند الحول بما فيها من نماء وربح؛ لأن الربح من نمائها فكان حولها كسخال السائمة، وما نما بعد الحول ضم إليه في الحول الثاني؛ لأنه إنما وجد فيه،

(1/411)

ويكمل نصاب التجارة بالأثمان؛ لأن زكاة التجارة تتعلق بالقيمة فهما جنس واحد وتخرج الزكاة من قيمة العروض لا من أعيانها؛ لأن زكاتها تتعلق بالقيمة لا بالأعيان، وما اعتبر النصاب فيه وجبت الزكاة منه كسائر الأموال. وقدر زكاته ربع العشر؛ لأنها تتعلق بالقيمة فأشبهت زكاة الأثمان، وفيما زاد على النصاب بحسابه لذلك، ويخرج عنها ما شاء من عين أو ورق لأنهما جميعاً قيمة.

فصل
:
وإذا تم الحول على مال المضاربة فعلى رب المال زكاة رأس المال وحصته من الربح؛ لأن حول الربح حول الأصل، وله إخراجها من المال؛ لأنها من مؤنته وواجبة لسببه، ويحسبها من نصيبه؛ لأنها واجبة عليه فتجب عليه كدينه، ويحتمل أن تحسب من الربح؛ لأنها من مؤنة المال فأشبهت أجرة الكيال
. وفي زكاة حصة المضارب وجهان. فمن أوجبها لم يجوز إخراجها من المال؛ لأن الربح وقاية رأس المال فليس عليه إخراجها من غيره حتى يقبض، فيؤدي لما مضى كالدين، ويحتمل جواز إخراجها منه؛ لأنهما دخلا على حكم الإسلام، ومن حكمه وجوب الزكاة وإخراجها من المال.

فصل
:
وإذا أذن كل واحد من الشريكين للآخر في إخراج زكاته فأخرجاها معاً، ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه؛ لأنه انعزال عن الوكالة بشروع موكله في الإخراج، وإن أخرجها أحدهما قبل الآخر، ضمن الثاني نصيب الأول، علم بإخراجه أو لم يعلم؛ لأن الوكالة زالت بزوال ما وكل فيه، فأشبه ما لو وكله في بيع ثوب ثم باعه الموكل، ويحتمل أن لا يضمن إذا لم يعلم؛ لأن المالك غيره
.

فصل
:
ومن اشترى شقصاً للتجارة بمائتي درهم، فحال الحول وقيمته أربعمائة فعليه زكاة أربعمائة، ويأخذه الشفيع بمائتين؛ لأن الشفيع يأخذه في الحال بالثمن الأول، وزكاته على المشتري؛ لأنها زكاة ماله، ولو وجد به عيباً رده بالثمن الأول وزكاته على المشتري
.



ملف doc

كلمات دليلية: