مواقيت الحج والعمرة على المذهب الحنبلي -كتاب الكافي

مواقيت الحج  والعمرة على المذهب الحنبلي -كتاب الكافي
1058

اسم الكتاب:
الكافى



[باب مواقيت الحج]
باب المواقيت وللحج ميقاتان
:
ميقات مكان، وميقات زمان، فأما ميقات المكان فالمنصوص عليه خمسة
. لما روى ابن عباس قال: «وقت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم. قال: فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها» متفق عليه. وعن عائشة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقت لأهل العراق ذات عرق. رواه أبو داود. فهذه المواقيت لكل من مر عليها من أهلها ومن غيرهم للخبر. ومن منزله بين الميقات ومكة، فميقاته: منزله؛ للخبر، وميقات من بمكة منها، وسواء في ذلك أهلها أو غيرهم للخبر، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر المتمتعين من أصحابه فأحرموا منها، وعنه فيمن اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة: أهل من الميقات. فإن لم يفعل فعليه دم. وذكر القاضي فيمن دخل مكة محرماً عن غيره بحج، أو عمرة، ثم أراد أن يحج عن نفسه، أو دخل مكة محرماً لنفسه ثم أراد أن يحرم عن غيره بحج أو عمرة، أنه يلزمه الإحرام من الميقات، فإن لم يفعل فعليه دم؛ لأنه جاز الميقات مريداً للنسك لنفسه وأحرم دونه فلزمه دم، كما لو تجاوزه غير محرم، ولنا الخبر. وإن كل ميقات لمن أتى عليه فكذلك مكة، ولأن هذا حصل بمكة حلالاً على وجه مباح، فكان له الإحرام منها بلا دم، كما لو كان الإحرامان لشخص، واحد ومن أي موضع في مكة أحرم جاز؛ لأنها كلها موضع للنسك، وإن أحرم خارجاً منها من الحرم جاز أيضاً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأصحابه في حجة الوداع: «إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا من البطحاء» وهي خارج من مكة، ولأن ما اعتبر فيه الحرم استوت البلدة فيه وغيرها كالبحر. وميقات العمرة للمكي ومن في الحرم، من الحل؛ لما «روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم.» متفق عليه. وكانت بمكة يومئذ. ومن أي الحل أحرم جاز. لأن المقصود بالإحرام منه الجمع بين الحل والحرم في النسك؛ لأن أفعال العمرة كلها في الحرم، إلا الإحرام، بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الحل للوقوف بعرفة، فيحصل الجمع بين الحل والحرم.

فصل
:
ومن جاوز الميقات مريداً لموضع قبل مكة، ثم بدا له الإحرام، أحرم من موضعه،

(1/473)

كما أن من دخل مكة يحرم منها، وإن مر به كافر أو عبد أو صبي، فأسلم الكافر، وأعتق العبد، وبلغ الصبي دونه، أحرموا من موضعهم ولا دم عليهم؛ لأنهم أحرموا من الموضع الذي وجب عليهم الإحرام فيه، فأشبهوا المكي والمتجاوز غير مريد لمكة.
وعنه في الكافر يسلم
: يخرج إلى الميقات، فإن خشي الفوات أحرم من موضعه وعليه دم، والصبي والعبد في معناه؛ لأنهم تجاوزوا الميقات غير محرمين، قال أبو بكر: وبالأول أقول، وهو أصح لما ذكرناه، ومن لم يكن طريقه على ميقات، فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم؛ لما روى ابن عمر قال؛ «لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حد لأهل نجد قرناً، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا، قال: فانظروا وخذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق.» رواه البخاري. ولأن هذا مما يدخله الاجتهاد والتقدير، فإذا اشتبه على الإنسان صار إلى اجتهاده فيه كالقبلة، فإن لم يعلم حذو الميقات احتاط فأحرم قبله؛ لأن تقديم الإحرام عليه جائز وتأخيره حرام.

فصل
:
والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات؛ لأن النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه أحرموا من ذي الحليفة، فإن أحرم قبله، جاز؛ لأن الصبي بن معبد أحرم قبل الميقات قارناً فذكر ذلك لعمر فقال: هديت لسنة نبيك. ومن بلغ الميقات مريداً للنسك؛ لم يجز له تجاوزه بغير إحرام؛ لما تقدم من حديث ابن عباس، فإن تجاوزه غير محرم؛ لزمه الرجوع ليحرم منه؛ لأن من قدر على فعل الواجب لزمه، فإن رجع فأحرم منه فلا دم عليه؛ لأنه أدى الواجب فأشبه من لم يتجاوزه، فإن لم يمكنه الرجوع لخوف أو خشية الفوات فأحرم من موضعه، أو أحرم من موضعه لغير عذر، فعليه دم لأنه ترك الواجب من مناسك الحج، فإن رجع بعد ذلك إلى الميقات لم يسقط الدم؛ لأنه استقر عليه بإحرام من دونه، فأشبه من لم يرجع، فإن أحرم المكي بالحج من الحل الذي يلي عرفة، فهو كالمحرم من دون الميقات، وإن أحرم من الحل الذي يلي الجانب الآخر، ثم سلك الحرم فهو كالمحرم قبل الميقات، وإن أحرم بالعمرة من الحرم انعقد إحرامه كالذي يحرم بعد ميقاته، ثم إن خرج قبل الطواف إلى الحل وعاد، ففعل أفعاله تمت عمرته، وعليه دم، وإن لم يخرج وفعل أفعالها ففيه وجهان:
أحدهما
: يجزئه، ويجبرها بدم، كالذي يحرم من دون ميقاته.
والثاني
: لا يجزئه؛ لأنه نسك فكان من شرطه الجمع بين الحل والحرم كالحج، فعلى هذا لا يعتد بأفعاله، وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى الحل ثم يأتي بها.

(1/474)

فصل:
وميقات الزمان
: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة؛ لقول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] معناه: وقت الحج؛ لأن الحج أفعال وليس بأشهر فلم يكن بد من التقدير. وعن ابن مسعود وجابر وابن الزبير أنهم قالوا: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، والاختيار أن لا يحرم بالحج قبل أشهره؛ لأنه تقديم للعبادة على وقتها فكره، كتقديمها على ميقات المكان، فإن فعل انعقد إحرامه؛ لأنه أحد الميقاتين فانعقد الإحرام بالحج قبله كالآخر، فأما العمرة فلا ميقات لها في الزمان، ويجوز الإحرام بها في جميع السنة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة

(1/475)

متفق عليه. «واعتمر في ذي القعدة وفي ذي الحجة مع حجته» ، رواه أنس، وهو حديث صحيح.




كلمات دليلية: