مكروهات الصلاة على المذهب الحنبلي -كتاب الكافي

مكروهات الصلاة على المذهب الحنبلي -كتاب الكافي
943

اسم الكتاب:
الكافى



[باب ما يكره في الصلاة]
يكره الالتفات لغير حاجة؛ لأن
«عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن التفات الرجل وهو في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل» حديث صحيح، ولا تبطل الصلاة به، ما لم يستدر بجملته، أو يستدبر القبلة.
ولا يكره للحاجة؛ لأن
«سهل ابن الحنظلية قال: جعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، قال: وكان بعث أنس بن أبي مرثد طليعة» رواه أبو داود.
«وقال ابن عباس
: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلتفت يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره» رواه النسائي. ويكره رفع البصر لما روى البخاري أن أنسًا قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم - فاشتد قوله في ذلك حتى قال: - لينتهن عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم» ويكره أن يصلي ويده على خاصرته؛ لما «روى أبو هريرة: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى أن يصلي الرجل متخصرًا» متفق عليه. ويكره أن يكف شعره، أو ثيابه، أو يشمر كميه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا» متفق عليه. ويكره أن يصلي معقوصًا أو مكتوفًا؛ لما «روي: أن ابن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص فحله، وقال: إني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: إنما مثل هذا، مثل الذي يصلي وهو مكتوف» رواه الأثرم.
ويكره أن يشبك أصابعه؛ لما روي
: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلًا قد شبك أصابعه، في الصلاة ففرج بين أصابعه» رواه ابن ماجه. ويكره فرقعة الأصابع؛ لما روي عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تقعقع أصابعك، وأنت في الصلاة» رواه ابن

(1/285)

ماجه.
ويكره التروح؛ لأنه من العبث، ويكره أن يعتمد على يده في الجلوس؛ لما روى ابن عمر قال
: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يجلس الرجل وهو يعتمد على يديه» رواه أبو داود. ويكره مسح الحصى؛ لما روى أبو ذر قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قام أحدكم في الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى» من المسند. ويكره أن يكثر الرجل مسح جبهته؛ لقول ابن مسعود: إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل أن يفرغ من الصلاة. ويكره النظر إلى ما يلهيه؛ لما «روت عائشة قالت: صلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في خميصة لها أعلام، فقال: شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم بن حذيفة، وائتوني بأنبجانيته» متفق عليه.
ويكره أن يصلي وبين يديه ما يلهيه؛
«لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعائشة: أميطي عنا قرامك هذا، فإنه ما تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي» رواه البخاري. ويكره كثرة التميل؛ لقول عطاء: إني لأحب أن يقل فيه التحريك. وأن يعتدل قائمًا على قدميه إلا أن يكون إنسانًا كبيرًا لا يستطيع ذلك، فأما التطوع فإنه يطول على الإنسان، فلا بد من التوكي على هذا مرة، وعلى هذا مرة، وكان ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا يفرج بين قدميه ولا يمس إحداهما الأخرى، ولكن بين ذلك، ويكره تغميض العين، نص عليه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقال: هو من فعل اليهود، ويكره العبث كله، وما يذهب بخشوع الصلاة، ولا تبطل الصلاة بشيء من هذا إلا ما كان عملًا كثيرًا.

فصل
:
ولا بأس بِعَدّ الآي والتسبيح؛ لأنه روي عن طاوس، والحسن، وابن سيرين، ولا بأس بقتل الحية والعقرب؛
«لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بقتل الأسودين في الصلاة، الحية والعقرب» ، وإن قتل القملة فلا بأس، فإن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يقتل القمل في الصلاة رواه سعيد.
قال القاضي
: والتغافل عنها أولى، ولا بأس بالعمل اليسير للحاجة لما قدمنا.

فصل
:
فإن تثاءب في الصلاة استحب له أن يكظم، فإن لم يقدر وضع يده على فيه؛ لقول رسول الله
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» ، وفي رواية: «فليضع يده على فيه، فإن الشيطان يدخل» وهذا حديث حسن صحيح. وإن بدره البصاق بصق عن

(1/286)

يساره، أو تحت قدمه، فإن كان في المسجد بصق في ثوبه، وحك بعضه ببعض؛ لما «روى أبو هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل القبلة، فيتنخع أمامه، أيحب أن يُستقبل فيتنخع في وجهه، وإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا ووصف القاسم: فتفل في ثوبه ومسح بعضه على بعض» ، وإن سُلم على المصلي، رد بالإشارة؛ لما «روى جابر قال: أدركت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يصلي، فسلمت عليه فأشار إلي، فلما فرغ دعاني، وقال: إنك سلمت علي آنفًا وأنا أصلي» متفق عليه.



ملف doc

كلمات دليلية: