حكم صلاة الجماعة على المذهب الحنبلي -كتاب الكافي

حكم صلاة الجماعة على المذهب الحنبلي -كتاب الكافي
2936

اسم الكتاب:
الكافى



[باب صلاة الجماعة]
باب الجماعة الجماعة واجبة على الرجال، لكل صلاة مكتوبة؛ لما روى أبو هريرة
: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» متفق عليه. وليست شرطًا للصحة؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» متفق عليه. وتنعقد باثنين؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الاثنان فما فوقهما جماعة» رواه ابن ماجه. فإن أم الرجل عبده أو زوجته كانا جماعة لذلك، وإن أَمَّ صبيًا في النفل جاز؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أم ابن عباس في التهجد، وإن أَمَّهُ في فرض، فقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لا يكون مسقطًا له؛ لأنه ليس من أهله، وعنه: يصح كما لو أم رجلًا متنفلًا.

فصل
:
ويجوز فعلها في البيت والصحراء؛ لقول النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أينما أدركتك الصلاة فَصَلِّ، فإنه مسجد» متفق عليه. وعنه أن حضور المسجد واجب؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وفعلها فيما كثر الجمع أفضل؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى» من المسند. وإن كان في جواره مسجد، تختل الجماعة فيه بغيبته عنه، ففعلها فيه أفضل، وإن لم تختل بذلك، وثم مسجد آخر فالعتيق أفضل؛ لأن الطاعة فيه أسبق، وإن كانا سواء، فهل الأفضل قصد الأبعد أو الأقرب على روايتين، وإن كان البلد ثغرًا فالأفضل اجتماع الناس في مسجد واحد؛ لأنه أعلى للكلمة، وأوقع للهيبة، وبيت المرأة خير لها، فإن أرادت المسجد لم تمنع منه، ولا تتطيب له؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير

(1/287)

لهن» رواه أحمد. وفي رواية: «ليخرجن تفلات» يعني غير متطيبات، ولا بأس أن تصلي المرأة بالنساء؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أذن لأم ورقة أن تؤم أهل دارها» رواه أبو داود.

فصل
:
ويعذر في ترك الجماعة والجمعة بثمانية أشياء
:
المرض
: لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر، قالوا: يا رسول الله، وما العذر؟ قال: خوف أو مرض» رواه أبو داود.
والخوف
: لهذا الحديث، وسواء خاف على نفسه من سلطان، أو لص، أو سبع، أو غريم يلزمه، ولا شيء معه يعطيه، أو على ماله من تلف أو ضياع أو سرقة، أو يكون له دين على غريم يخاف سفره، أو وديعة عنده إن تشاغل بالجماعة مضى وتركه، أو يخاف شرود دابته، أو احتراق خبزه أو طبخه، أو ناطور بستان يخاف سرقة شيء منه، أو مسافر يخاف فوت رفقته، أو يكون له مريض يخاف ضياعه، أو صغير أو حرمة يخاف عليها.
والثالث، والرابع
: المطر والوحل: لما «روي عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل حي على الصلاة، وقل: صلوا في بيوتكم، فعل ذلك من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض» متفق عليه.
والخامس
: الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة، وهذا يختص بالجماعة؛ لما روى ابن عمر: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأمر مناديًا فيؤذن، ثم يقول على إثر ذلك: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر» متفق عليه.
السادس
: أن يحضر الطعام ونفسه تتوق إليه.
السابع
: أن يدافع الأخبثين أو أحدهما؛ لما روت عائشة قالت: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام، ولا وهو يدافع الأخبثين» رواه البخاري ومسلم.
الثامن
: أن يكون له قريب يخاف موته ولا يحضره، لما روى ابن عمر رضي الله

(1/288)

عنهما: استصرخ علي سعيد بن زيد، وقد تجهز للجمعة، فذهب إليه وتركها.
فأما الأعمى فلا يعذر إذا أمكنه الحضور؛ لما روى أبو هريرة قال
: «أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل أعمى فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأله أن يرخص له، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: أتسمع النداء بالصلاة، قال: نعم، قال: فأجب» رواه مسلم.

فصل
:
ومن شرط صحة الجماعة أن ينوي الإمام والمأموم حالهما، فإن نوى أحدهما دون صاحبه لم تصح؛ لأن الجماعة إنما انعقدت بالنية، فيعتبر وجودها منهما، وإن نوى كل واحد منهما أنه إمام صاحبه لم يصح؛ لأنه لا مأموم له، وإن نوى كل واحد منهما أنه مأموم لم يصح؛ لأنه لا إمام له، وإن نوى أن يأتم بأحد الإمامين لا بعينه لم يصح؛ لأنه لا يمكنه اتباعه، وإن نوى الائتمام بهما لم يصح لذلك، وإن نوى الائتمام بالمأموم أو المنفرد لم يصح؛ لأنه ليس بإمام
.

فصل
:
فإن أحرم على صفة، ثم انتقل عنها، ففيه ست مسائل
:
إحداهن
: أحرم منفردًا، ثم جاء إنسان فأحرم معه، فنوى إمامته، فيجوز في النفل؛ لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام يصلي في التهجد، فجاء ابن عباس فأحرم معه، فصلى به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» متفق عليه.
وإن كان في فرض وكان يرجو مجيء من يصلي معه، جاز أيضًا، نص عليه؛ لأن
«النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحرم بالصلاة وحده، فجاء جابر وجبار فصلى بهما» رواه أبو داود. وإن لم يكن كذلك؛ فعن أحمد لا يجزئه؛ لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة، وعنه ما يدل على الإجزاء؛ لأنه يصح في النفل والفرض في معناه.
الثانية
: أحرم منفردًا فحضرت جماعة، فأحب أن يصلي معهم، فقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أحب إلي أن يقطع الصلاة، ويدخل مع الإمام، فإن لم يفعل ودخل معهم ففيه روايتان:
إحداهما
: لا يجزئه؛ لأنه لم ينو الائتمام في ابتداء الصلاة.
والثانية
: يجزئه لأنه لما جاز أن يجعل نفسه إمامًا، جاز أن يجعلها مأمومًا.
الثالثة
: أحرم مأمومًا، ثم نوى الانفراد لعذر جاز، نحو أن يطول الإمام، أو تفسد

(1/289)

صلاته لعذر من سبق حدث أو نحوه؛ لما «روى جابر قال: صلى معاذ بقومه، فقرأ بسورة البقرة فتأخر رجل، وصلى وحده، فقيل له: نافقت يا فلان، فأتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكر له ذلك، فقال: أفتان أنت يا معاذ؟ مرتين» متفق عليه.
فإن نوى الانفراد لغير عذر فسدت صلاته؛ لأنه ترك متابعة إمامه لغير عذر، فأشبه ما لو تركها بغير نية المفارقة، وفيه وجه أنه يصح، بناء على المنفرد إذا نوى الإمامة
.
الرابعة
: أحرم مأمومًا ثم صار إمامًا لعذر، مثل أن سبق إمامه الحدث فيستخلفه فإنه يصح.
وعنه
: لا يصح، وإن أدرك نفسان بعض الصلاة مع الإمام، فلما سلم ائتم أحدهما بصاحبه في بقيتها؟ ففيه وجهان، فإن كان لغير عذر لم تصح.
الخامسة
: أحرم إمامًا ثم صار منفردًا لعذر، مثل أن يسبق الإمام الحدث أو تفسد صلاته لعذر، فينوي الإمام المنفرد فيصح، وإن كان لغير عذر لم يصح.
السادسة
: أحرم إمامًا ثم صار مأمومًا لعذر، مثل أن يؤم غير إمام الحي، فيزول عذر الإمام، فيتقدم في أثناء الصلاة، ويبني على صلاة الأول، ويصير الأول مأمومًا ففيه وجهان:
أحدهما
: يصح؛ لما روى سهل بن سعد قال: «ذهب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فصلى ثم انصرف» متفق عليه.
والثانية
: لا يصح؛ لأنه لا حاجة إلى ذلك، وفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحتمل أن يكون خاصًا له؛ لأن أحدًا لا يساويه.

فصل
:
وإذا أقيمت الصلاة لم يشتغل عنها بغيرها؛ لقول النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» رواه مسلم. وإن أقيمت وهو في نافلة خففها وأتمها، إلا أن يخاف فوات الجماعة فيقطعها؛ لأن الفريضة أهم، وعنه يتمها لقول الله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .

(1/290)

وإن أقيمت قبل مجيئه لم يسع إليها؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ائتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا وروي: فاقضوا» متفق عليه. ولا بأس أن يسرع شيئًا إذا خاف فوات الركعة؛ لأنه جاء عن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنهم كانوا يعجلون شيئًا إذا خافوا الفوات، فإن أدركه راكعًا كبر للإحرام وهو قائم، ثم كبر أخرى للركوع، فإن كبر واحدة أجزأه، نص عليه، واحتج أنه فعل زيد بن ثابت، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وإن أدرك قدر ما يجزئ في الركوع مع الإمام أدرك الركعة، فإن لم يدرك ذلك لم يكن مدركًا لها، لما روى أبو هريرة: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا أدركتم الإمام في السجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» رواه أبو داود. وإن أدركه في سجود أو جلوس كبر الإحرام، وانحط من غير تكبير؛ لأنه لم يدرك محل التكبير في السجود.

فصل
:
وإذا أحس بداخل في القيام أو الركوع استحب له انتظاره، ما لم يشق على المأمومين؛ لما
«روى ابن أبي أوفى: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر، حتى لا يسمع وقع قدم» ، ولأنه انتظار ليدرك المأموم على وجه لا يشق، فلم يكره، كالانتظار في صلاة الخوف، إلا أن يكون الجمع كثيرًا فأنه لا يستحب؛ لأنه يتعذر أن يكون فيهم من يشق عليه، ولأنه يفوت حق جماعة كثيرة لأجل واحد، ومن كبر قبل سلام الإمام، فقد أدرك فضيلة الجماعة ويبني عليها.

فصل
:
وما يدركه المأموم مع الإمام آخر صلاته لا يستفتح فيه، وما يقضيه أولها يستفتح إذا قام إليه ويستعيد؛ لقول النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وما فاتكم فاقضوا» والمقضي هو الفائت.
وعنه
: إن ما يدركه أولها ما يقضيه آخرها؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وما فاتكم فأتموا» والأول المشهور؛ لأنه يقرأ فيما يقضيه بالسورة بعد الفاتحة، فكان أول صلاته كما لو بدأ به، فإن لم يدرك إلا ركعة من المغرب، أو الرباعية ففي موضع تشهده روايتان:
إحداهما
: يأتي بركعتين متواليتين ثم يتشهد؛ لأن المقضي أول صلاته، وهذا صفة أول الصلاة، ولأنهما ركعتان يقرأ فيهما بالسورة، فكانتا متواليتين كغير المسبوق.

(1/291)

والثانية: يأتي بركعة ثم يجلس؛ لأنه يروى عن ابن مسعود، وسعيد بن المسيب، ومسروق: فإذا جلس مع الإمام في تشهده الأخير كرر التشهد الأول، فإذا قضى ما عليه تشهد، وصلى على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم سلم.

فصل
:
وإن فاتته الجماعة استحب أن يصلي في جماعة أخرى، فإن لم يجد إلا من قد صلى استحب لبعضهم أن يصلي معه، لما
«روى أبو سعيد: أن رجلًا جاء وقد صلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: من يتصدق على هذا فيصلي معه؟» وهذا حديث حسن؛ ولقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» ويجوز ذلك في جميع المساجد، إلا أن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كرهه في المسجد الحرام ومسجد الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

فصل
:
ويتبع المأموم الإمام، فيجعل أفعاله بعد أفعاله؛ لقول النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا» متفق عليه. والفاء للتعقيب، وقال في حديث أبي موسى: «فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم» رواه مسلم. «وقال البراء بن عازب: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره، حتى يقع ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده» متفق عليه.
فإن كبر للإحرام مع إمامه أو قبله لم يصح؛ لأنه ائتم بمن لم تنعقد صلاته، وإن فعل سائر الأفعال معه كره لمخالفة السنة، ولم تفسد صلاته؛ لأنه اجتمع معه في الركن، وإن ركع أو رفع قبله عمدًا أتم؛ لقول النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام» والنهي يقتضي التحريم.
وروى أبو هريرة عن النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار» متفق عليه. وظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن صلاته تبطل لهذا الحديث. قال: لو كان له صلاة لرجي له الثواب، ولم يخش عليه العقاب.
وقال القاضي
: تصح صلاته؛ لأنه اجتمع معه في الركن، أشبه ما لو وافقه، وإن فعله جاهلًا أو ناسيًا فلا بأس. وعليه أن يعود ليأتي بذلك معه، فإن لم يفعل صحت

(1/292)

صلاته؛ لأنه سبق يسير لا يمكن التحرز منه، فإن ركع ورفع قبل أن يركع إمامه، وسجد قبل رفعه عمدًا عالمًا بتحريمه بطلت صلاته؛ لأنه لم يأتم بإمامه في معظم الركعة، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل صلاته للعذر، ولم يعتد بتلك الركعة لما ذكرنا، فإن ركع قبله فلما ركع رفع، ففي بطلان الصلاة لعمد ذلك والاعتداد بالركعة مع جهله ونسيانه وجهان. فإن ركع الإمام، ورفع قبل ركوع المأموم عمدًا، بطلت صلاته، لتركه المتابعة، وإن كان لنوم أو غفلة ونحو ذلك لم تبطل؛ لأنه سبق يسير، ويركع ثم يدركه، فإن سبقه بأكثر من ذلك لعذر ففيه وجهان:
أحدهما
: يفعله ويلحق، كالمزحوم في الجمعة.
والثاني
: تبطل الركعة؛ لأنها مفارقة كثيرة.




كلمات دليلية: