تعرف حكم الزكاة وشروطها على المذهب الحنبلي – كتاب الكافي

تعرف حكم الزكاة وشروطها على المذهب الحنبلي – كتاب الكافي
1998

اسم الكتاب:
الكافى



[كتاب الزكاة]
وهي أحد أركان الإسلام لقول النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت» متفق عليه. وتجب على الفور، فلا يجوز تأخيرها مع القدرة على أدائها؛ لأنها حق يصرف إلى آدمي توجهت المطالبة به، فلم يجز تأخيرها، كالوديعة، ومن جحد وجوبها لجهله، ومثله يجهل ذلك، كحديث العهد بالإسلام، عرف ذلك ولم يحكم بكفره؛ لأنه معذور. وإن كان ممن لا يجهل مثله ذلك كفر، وحكمه حكم المرتد؛ لأن وجوب الزكاة معلوم ضرورة، فمن أنكرها كذب الله ورسوله، وإن منعها معتقداً وجوبها أخذها الإمام منه وعزره، فإن قدر عليه دون ماله استتابه ثلاثاً، فإن تاب وأخرج، وإلا قتل، وأخذت من تركته، وإن لم يمكن أخذها إلا بالقتال قاتله الإمام؛ لأن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقاتلتهم عليها. رواه البخاري. وتابعه الصحابة على ذلك، فكان إجماعاً.
وإن كتم ماله حتى لا تؤخذ زكاته، أخذت منه وعزر، وفي جميع ذلك يأخذها الإمام من غير زيادة، بدليل أن العرب منعت الزكاة، فلم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليها
.
وقال أبو بكر
: يأخذ معها شطر ماله، بدليل ما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يقول: «في كل سائمة في كل أربعين بنت لبون، من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا» رواه أبو

(1/378)

داود. وقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هو عندي صالح.
وهل يكفر من قاتل الإمام على الزكاة؟ فيها روايتان
:
إحداهما
: يكفر؛ لقول الله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] دل هذا على أنه لا يكون أخانا في الدين إلا بأدائها، ولأن الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال لمانعي الزكاة: لا حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
والثانية
: لا يكفر؛ لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - امتنعوا من قتالهم ابتداء، فيدل على أنهم لم يعتقدوا كفرهم، ثم اتفقوا على القتال وبقي الكفر على الأصل.

فصل
:
ولا تجب إلا بشروط أربعة
: الإسلام، فلا تجب على كافر أصلي ولا مرتد؛ لأنها من فروع الإسلام، فلا تجب على كافر كالصيام.

فصل
:
والشرط الثاني
: الحرية فلا تجب على عبد، فإن ملَّكه سيده مالاً، وقلنا: لا يملك، فزكاته على سيده؛ لأنه مالكه، وإن قلنا: يملك، فلا زكاة في المال؛ لأن سيده لا يملكه، ومِلْك العبد ضعيف لا يحتمل المواساة، بدليل أنه لا يعتق عليه أقاربه إذا ملكهم، ولا تجب عليه نفقة قريبه، والزكاة إنما تجب بطريق المواساة، فلا تجب على مكاتب لأنه عبد، وملكه غير تام لما ذكرنا، فإن عتق وبقي في يده نصاباً استقبل به حولاً، وإن عجز استقبل سيده بماله حولاً؛ لأنه يملكه حينئذ، وما قبض من نجوم مكاتبه استقبل به حولاً لذلك، وإن ملك المعتق بعضه بجزئه الحر نصاباً لزمته زكاته؛ لأنه يملك ذلك ملكاً تاماً فأشبه الحر.

فصل
:
والشرط الثالث
: تمام الملك، فلا تجب الزكاة في الدين على المكاتب لنقصان الملك فيه، فإن له أن يعجز نفسه ويمتنع عن أدائه، ولا في السائمة الموقوفة؛ لأن الملك لا يثبت فيها في وجه، في وجه يثبت ناقصاً لا يتمكن من التصرف فيها بأنواع التصرفات.

(1/379)

وروى مهنا عن أحمد: فيمن وقف أرضاً أو غنماً في السبيل لا زكاة عليه ولا عشر، هذا في السبيل.
إنما يكون ذلك إذا جعله في قرابته، وهذا يدل على إيجاب الزكاة فيه إذا كان لمعين؛ لعموم قوله
- عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «في كل أربعين شاة شاة» .
ولا تجب في حصة المضارب من الربح قبل القسمة؛ لأنه لا يملكها على رواية، وعلى روية يملكها ملكاً ناقصاً غير مستقر؛ لأنها وقاية لرأس المال، ولا يختص المضارب بنمائها
.
واختار أبو الخطاب أنها جائزة في حول الزكاة لثبوت الملك فيها، وفي المغصوب والضالّ
. والدين على من لا يمكن استيفاؤه منه لإعسار أو جحد أو مطل روايتان:
إحداهما
: لا زكاة فيه؛ لأنه خارج عن يده وتصرفه، أشبه دين الكتابة، ولأنه غير تام أشبه الحلي.
والثانية
: فيه الزكاة؛ لأن الملك فيه مستقر، ويملك المطالبة به فوجبت الزكاة فيه كالدين على مليء، ولا خلاف في وجوب الزكاة في الدين الممكن استيفاؤه. ولا يلزمه الإخراج حتى يقبضه، فيؤدي لما مضى؛ لأن الزكاة مواساة وليس في المواساة إخراج زكاة مال لم يقبضه. وظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه لا فرق بين الحالّ والمؤجل؛ لأن المؤجل مملوك له تصح الحوالة به، والبراءة منه.

ولو أجر داره سنين بأجرة ملكها من حين العقد، وجرت في حول الزكاة، وحكمها حكم الدين، وحكم الصداق على الزوج حكم الدين على الموسر والمعسر؛ لأنه دين، وسواء في هذا قبل الدخول أو بعده؛ لأنها مالكة له
.
فأما إن أسر رب المال وحِيلَ بينه وبين ماله، أو نسي المودع لمن أودع ماله، فعليه فيه الزكاة؛ لأن تصرفه في ماله نافذ، ولهذا لو باع الأسير ماله أو وهبه صح
. وإذا حصل الضال في يد ملتقط فهو في حول التعريف على ما ذكرناه، وفيما بعده يملكه الملتقط، فزكاته عليه دون ربه، ويحتمل أن لا تلزمه زكاته، ذكره ابن عقيل؛ لأن ملكه غير مستقر؛ إذ لمالكه انتزاعه منه عند مجيئه، والأول أصح؛ لأن الزكاة تجب في الصداق قبل الدخول، وفي المال الموهوب للابن مع جواز الاسترجاع.
فإن أبرأت المرأة زوجها من صداقها عليه، أو أبرأ الغريم غريمه من دينه ففيه روايتان
:
إحداهما
: على المبرئ زكاة ما مضى؛ لأنه تصرف فيه، أشبه ما لو أحال به أو قبضه.

(1/380)

والثانية: زكاته على المدين؛ لأنه ملك ما ملك عليه قبل قبضه منه، فكأنه لم يزل ملكه عنه.
ويحتمل أن لا تجب الزكاة على واحد منهما؛ لأن المبرئ لم يقبض شيئاً، ولا تجب الزكاة على رب الدين قبل قبضه، والمدين لم يملك شيئاً؛ لأن من أسقط عنه شيئاً لم يملكه بذلك، فأما ما سقط من الصداق قبل قبضه بطلاق الزوج فلا زكاة فيه؛ لأنها لم تقبضه، ولم يسقط بتصرفها فيه، بخلاف التي قبلها، وإن سقط لفسخها النكاح احتمل أن يكون كذلك؛ لأنها لم تتصرف فيه، واحتمل أن يكون كالموهوب؛ لأن سقوطه بسبب من جهتها
.

فصل
:
الشرط الرابع
: الغنى، بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ بن جبل: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» متفق عليه؛ ولأن الزكاة تجب مواساة للفقراء، فوجب أن يعتبر الغنى، ليتمكن من المواساة، والغنى المعتبر: ملك نصاب خال عن دين، فلا يجب على من لا يملك نصاباً، لما روى أبو سعيد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمسة ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أواق صدقة» متفق عليه. ومن ملك نصاباً، وعليه دين يستغرقه أو ينقصه فلا زكاة فيه، إن كان من الأموال الباطنة وهي الناضّ وعروض التجارة رواية واحدة؛ لأن عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال بمحضر من الصحابة: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم. رواه أبو عبيد في الأموال ولم ينكر، فكان إجماعاً؛ ولأنه لا يستغني به، ولا تجب الصدقة إلا عن ظهر غنى، وإن كان من الأموال الظاهرة وهي المواشي والزروع والثمار ففيه ثلاث روايات:
إحداهن
: لا تجب فيها الزكاة لذلك.
والثانية
: فيها الزكاة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبعث سعاته، فيأخذون الزكاة من رؤوس الأموال الظاهرة، من غير سؤال عن دين صاحبه، بخلاف الباطن.
الثالثة
: أن ما استدانه على زرعه لمؤنته حسبه، وما استدان لأهله لم يحسبه؛ لأنه ليس من مؤونة الزرع فلا يحسبه على الفقراء. فإن كان له مالان من جنسين، وعليه دين يقابل أحدهما؛ جعله في مقابلة ما يقضي منه، وإن كانا من جنس، جعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته تحصيلاً لحظهم.

فصل
:
وتجب الزكاة على مال الصبي والمجنون
. لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ابتغوا

(1/381)

في أموال اليتامى كيلا تأكلها الزكاة» . أخرجه الترمذي وفي إسناده مقال، وروي موقوفاً على عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأن الزكاة تجب مواساة، وهما من أهلها، ولهذا تجب عليهما نفقة القريب، ويعتق عليهما ذو الرحم، وتخرج عنهما زكاة الفطر والعشر، فأشبها البالغ العاقل.

فصل
:
ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء؛ لقوله
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» . يدل بمفهومه على وجوبها فيه عند تمام الحول؛ ولأنه لو أتلف النصاب بعد الحول ضمنها، ولو لم تجب لم يلزمه ضمانها كقبل الحول، فإن تلف النصاب بعد الحول لم تسقط الزكاة، سواء فرط أو لم يفرط؛ لأنه مال وجب في الذمة، فلم يسقط بتلف النصاب كالدين، وروى عنه التميمي وابن المنذر أنه إن تلف قبل التمكن سقطت الزكاة؛ لأنها عبادة تتعلق بالمال، فتسقط بتلفه قبل إمكان الأداء كالحج؛ ولأنه حق تعلق بالعين فسقط بتلفها من غير تفريط كالوديعة والجاني، فإن تلف بعض النصاب قبل التمكن سقط من الزكاة بقدره، وإن تلف الزائد عن النصاب لم يسقط شيء؛ لأنها تتعلق بالنصاب دون العفو. ولا تسقط الزكاة بموت من وجبت عليه؛ لأنه حق واجب تصح الوصية به فلم يسقط بالموت كدين الآدمي.

فصل
:
وفي محل الزكاة روايتان
:
إحداهما
: أنها تجب في الذمة؛ لأنه يجوز إخراجها من غير النصاب، ولا يمنع التصرف فيه فأشبهت الدين.
والثانية
: يتعلق بالعين، لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} [المعارج: 24] {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 25]

(1/382)

وفي للظرفية. فإن ملك نصاباً مضت عليه أحوال لم تؤد زكاته، وقلنا: هي في الذمة، لزمته الزكاة لما مضى من الأحوال؛ لأن النصاب لم ينقص، وإن قلنا: تتعلق بالعين لم يلزمه إلا زكاة واحدة؛ لأن الزكاة الأولى تعلقت بقدر الفرض فينقص النصاب في الحول الثاني، وهذا ظاهر المذهب، نقله الجماعة عن أحمد. فإن كان المال زائداً عن نصاب نقص منه كل حول بقدر الفرض، ووجبت الزكاة فيما بقي، فإن ملك خمساً من الإبل لزمه لكل حول شاة؛ لأن الفرض يجب من غيرها فلا يمكن تعلقه بعينها. وإن ملك خمساً وعشرين من الإبل فعليه للحول الأول ابنة مخاض، وفيما بعد ذلك لكل حول أربع شياه.

فصل
:
وتجب الزكاة في خمسة أنواع
:
أحدها
: المواشي. ولها ثلاثة شروط:
أحدها
: أن تكون من بهيمة الأنعام؛ لأن الخبر ورد فيها وغيرها لا يساويها في كثرة نمائها ونفعها ودرّها ونسلها واحتملت المواساة منها دون غيرها، ولا زكاة في الخيل والبغال والحمير والرقيق؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» متفق عليه. ولأنه لا يطلب درها، ولا تقتنى في الغالب إلا للزينة، والاستعمال، لا للنماء ولا زكاة في الوحوش لذلك، وعنه في بقر الوحش الزكاة، لدخولها في اسم البقر، والأول أولى؛ لأنها لا تدخل في إطلاق اسم البقر، ولا تجوز التضحية بها، ولا تقتنى لنماء ولا دَرّ، فأشبهت الظباء.
وما تولد بين الوحشي والأهلي فقال أصحابنا
: فيه الزكاة تغليباً للإيجاب، والأولى أن لا تجب؛ لأنها لا تقتنى للنماء والدر، أشبهت الوحشية، ولأنها لا تدخل في إطلاق اسم البقر والغنم.

فصل
:
الشرط الثاني
: الحول؛ لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - روى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رواه الترمذي وابن ماجه وأبو داود؛ ولأن الزكاة إنما تجب في مال نَامٍ فيعتبر له حول يكمل النماء فيه، وتحصل الفائدة منه، فيواسي من نمائه. فإن هلك النصاب، أو واحدة منه في الحول، أو باعها، انقطع، ثم إن نتجت له أخرى مكانها، أو رجع إليه باع، استأنف الحول، سواء ردت إليه ببيع أو إقالة أو

(1/383)

باعها بالخيار فردت به؛ لأن الملك يزول بالبيع، والرد تجديد ملك، وإن قصد بشيء من ذلك الفرار من الزكاة لم تسقط؛ لأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط، كالطلاق في مرض الموت. وإن نتجت واحدة ثم هلكت واحدة لم ينقطع الحول؛ لأنه لم ينقص. وإن خرج بعضها ثم هلكت أخرى قبل خروج بقيتها انقطع الحول؛ لأنها لا يثبت لها حكم الوجود في الزكاة حتى يخرج جميعها. وإن أبدل نصاباً بجنسه لم ينقطع الحول؛ لأنه لم يزل في ملكه نصاب من الجنس جاز في حول الزكاة، فأشبه ما لو نتج النصاب نصاباً، ثم ماتت الأمهات. وإن باع عيناً بورق انبنى على ضم أحدهما إلى الآخر. فإن قلنا: يضم لم ينقطع الحول؛ لأنهما كالجنس الواحد، وإن قلنا: لا يضم انقطع الحول لأنهما جنسان. وما نتج من النصاب فحوله حول النصاب، لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: اعتد عليهم بالسلخة يروح بها الراعي على يديه؛ ولأنه من نماء النصاب فلم يفرد عنه بحول، كربح التجارة. وإن ماتت الأمهات فتم الحول على السخال وهي نصاب وجبت فيها الزكاة؛ لأنها جملة جارية في الحول لم تنقص عن النصاب، أشبه ما لو بقي من الأمهات نصاب. وإن ملك دون النصاب، وكمل بالسخال احتسب الحول من حين كمال النصاب.
وعنه
: يستحب من حين ملك الأمهات، والأول المذهب؛ لأن النصاب هو السبب فاعتبر مضي الحول على جميعه. وأما المستفاد بإرث أو عقد فله حكم نفسه؛ لأن مال ملكه أصلاً فيعتبر له الحول شرطاً، كالمستفاد من غير الجنس. ولا يبني الوارث حوله على حول الموروث؛ لأنه ملك جديد، فإن كان عنده ثلاثون من البقر، فاستفاد عشرة في أثناء الحول، فعليه من الثلاثين إذا تم حولها تبيع، لكمال حولها. فإذا تم حول العشرة فيها ربع مسنة؛ لأنه تم نصاب المسنة، ولم يمكن إيجابها لانفراد الثلاثين بحكمها، فوجبت في العشرة بقسطها منها.
وإن ملك أربعين من الغنم في المحرم، وأربعين في صفر وأربعين في ربيع فتم حول الأولى فعليه شاة؛ لأنها نصاب كامل مضى عليه حول، لم يثبت له حكم الخلطة في جميعه، فوجب فيه شاة، كما لو لم يملك غيرها، فإن تم حول الثاني ففيه وجهان
:
أحدهما
: لا شيء فيه، ولا في الثالث؛ لأنه لو ملكه مع الأول لم يجب فيه شيء، فكذلك إذا ملكه بعده؛ لأنه يحصل وقص بين نصابين.
والثاني
: فيه الزكاة؛ لأنه نصاب منفرد بحول، فوجبت زكاته كالأول. وفي قدرها وجهان:

(1/384)

أحدهما: شاة لذلك.
والثاني
: نصف شاة؛ لأنه لم ينفك عن خلطة في جميع الحول. وفي الثالث ثلث شاة؛ لأنه لم ينفك عن خلطة لثمانين، فكان عليه بالقسط وهو ثلث شاة.
وإن ملك عشرين من الإبل في المحرم، وخمساً في صفر، وخمساً في ربيع، فعليه في العشرين عند دخولها أربع شياه، وفي الخمس الأولى عند حولها خمس بنات مخاض، وفي الخمس الثانية ثلاثة أوجه
:
أحدها
: لا شيء فيها.
والثاني
: عليه سدس بنت مخاض.
والثالث
: عليه شاة.

فصل
:
الشرط الثالث
: السوم، وهو أن تكون راعية، ولا زكاة في المعلوفة، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «في الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون وفي سائمة الغنم في كل أربعين شاة» فيدل على نفي الزكاة عن غير السائمة؛ ولأن المعلوفة لا تقتنى للنماء، فلم يجب فيها شيء، كثياب البذلة. ويعتبر السوم في معظم الحول؛ لأنها لا تخلو من علف في بعضه، فاعتباره في الحول كله يمنع الوجوب بالكلية، فاعتبر في معظمه. وإن كان غصبها غاصب فعلفها معظم الحول فلا زكاة فيها، لعدم السوم المشترط. وإن غصب معلوفة فأسامها ففيه وجهان:
أحدهما
: لا زكاة فيها لأن مالكها لم يسمها فلم يلزمه زكاتها كما لو علفها.
والثاني
: تجب زكاتها؛ لأن الشرط تحقق، فأشبه ما لو كمل النصاب في يد الغاصب.


ملف doc

كلمات دليلية: