تعرف آداب التخلي (قضاء الحاجة) على المذهب الحنبلي - كتاب الكافي

تعرف آداب التخلي (قضاء الحاجة) على المذهب الحنبلي - كتاب الكافي
54

اسم الكتاب:
الكافى



[باب آداب التخلي]
يستحب لمن أراد قضاء الحاجة أن يقول
: بسم الله. لما روى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن

(1/94)

يقول: بسم الله» رواه ابن ماجه والترمذي. ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» لما روى أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كان إذا دخل الخلاء قال ذلك. متفق عليه.
فإذا خرج قال
: «غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» " لما روت عائشة قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خرج من الخلاء قال: " غفرانك» حديث حسن. وعن أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن ماجه، ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج، لأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه، ويضع ما فيه ذكر الله أو قرآن

(1/95)

صيانة له، فإذا كان ذلك دراهم، فقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أرجو أن لا يكون به بأس. قال: والخاتم فيه اسم الله يجعله في بطن كفه، ويدخل الخلاء.

فصل
:
وإن كان في الفضاء أبعد لما روى جابر قال
: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد» .
ويستتر عن العيون، لما روى أبو هريرة عن النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره» .
ويرتاد لبوله مكانا رخوا لئلا يترشش عليه
. ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أنه كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض» أخرج هذه الأحاديث الثلاثة أبو داود.
ويبول قاعدا لأنه أستر له، وأبعد من أن يترشش عليه
.

فصل
:
ولا يجوز استقبال القبلة في الفضاء بغائط ولا بول، لما روى أبو أيوب قال
: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا ". قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها، ونستغفر الله» ، متفق عليه.

(1/96)

وفي استدبارها روايتان:
إحداهما
: لا يجوز، لهذا الحديث.
والأخرى
: يجوز، لما روى ابن عمر قال: «رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جالسا على حاجته، مستقبل الشام، مستدبر الكعبة.» متفق عليه.
وفي استدبارها في البنيان روايتان
:
إحداهما
: لا يجوز لعموم النهي.
والثانية
: يجوز، لما روى عراك بن مالك عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «ذكر عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال: " أو قد فعلوها؟ ‍‍! ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ استقبلوا بمقعدتي القبلة» رواه الإمام أحمد وابن ماجه. قال أحمد: أحسن حديث يروى في الرخصة حديث عراك، وإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن. سماه مرسلا، لأن عراكا لم يسمع من عائشة. وعن مروان الأصفر أنه قال: «أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليه فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس» . رواه أبو داود.
ويكره أن يستقبل الشمس والقمر تكريما لهما، وأن يستقبل الريح لئلا ترد

(1/97)

البول عليه.

فصل
:
ويكره أن يبول في شق أو ثقب، لما روى عبد الله بن سرجس أن النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «نهى أن يبال في الجحر» رواه أبو داود. ولأنه لا يأمن أن يكون مسكنا للجن، أو يكون فيه دابة تلسعه، ويكره البول في طريق أو ظل ينتفع به، أو مورد ماء، لما روى معاذ قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» رواه أبو داود، ويكره البول في موضع تسقط فيه الثمرة لئلا تتنجس به، والبول في المغتسل، لما روى عبد الله بن مغفل قال: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يبول الرجل في مغتسله» رواه ابن ماجه. قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إن صب عليه الماء فجرى في البالوعة فذهب فلا بأس.

فصل
:
يكره أن يتكلم على البول أو يسلم، أو يذكر الله تعالى بلسانه
«لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلم عليه رجل، وهو يبول، فلم يرد عليه حتى توضأ ثم قال: " كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. ويكره الإطالة أكثر من

(1/98)

الحاجة، لأنه يقال: إن ذلك يدمي الكبد، ويأخذ منه الباسور. ويتوكأ في جلوسه على الرجل اليسرى، لما روى سراقة بن مالك قال: «علمنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ على اليسرى، وننصب اليمنى.» رواه الطبراني في معجمه، ولأنه أسهل لخروج الخارج، ويتنحنح ليخرج ما تم، ثم يسلت من أصل ذكره فيما بين المخرجين، ثم ينتره برفق ثلاثا فإذا أراد الاستنجاء تحول من موضعه لئلا يرش على نفسه.

فصل
:
والاستنجاء واجب من كل خارج من السبيل معتادا كان أو نادرا، لأن النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في المذي: «يغسل ذكره ويتوضأ» وقال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه» رواه أبو داود عن ابن أبي أوفى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والنسائي وأحمد والدارقطني وقال: إسناده حسن صحيح. ولأن المعتاد نجاسة لا مشقة في إزالتها فلم تصح الصلاة معها كالكثير، والنادر لا يخلو من رطوبة تصحبه غالبا، ولا يجب من الريح، لأنها ليست نجسة، ولا يصحبها نجاسة، وقد روي: «من استنجى من الريح فليس منا» رواه الطبراني في المعجم الصغير.

فصل
:
وإن تعدت النجاسة المخرج بما لم تجر العادة به، كالصفحتين ومعظم الحشفة لم يجزئه إلا الماء، لأن ذلك نادر، فلم يجز فيه المسح، كيده وإن لم يتجاوز قدر العادة جاز بالماء والحجر، نادرا كان أو معتادا، لحديث ابن أبي أوفى، ولأن النادر

(1/99)

خارج يوجب الاستنجاء أشبه المعتاد. والأفضل الجمع بين الماء والحجر يبدأ بالحجر، لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول، فإني أستحييهم، فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كان يفعله» . حديث صحيح. ولأنه أبلغ في الإنقاء وأنظف. ولأن الحجر يزيل عين النجاسة، فلا تباشرها يده، فإن اقتصر على أحدهما جاز، والماء أفضل، لأن أنسا قال: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خرج لحاجة أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء، يعني: يستنجي به» متفق عليه. ولأنه يزيل عين النجاسة وأثرها، ويطهر المحل.
وإن اقتصر على الحجر أجزأ بشرطين
:
أحدهما
: الإنقاء وهو أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء بحيث يخرج الآخر نقيا.
والثاني
: استيفاء ثلاثة أحجار، لقول سلمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «لقد نهانا - يعني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم» . رواه مسلم. وإن كان الحجر كبيرا فمسح بجوانبه ثلاث مسحات أجزأه. ذكره الخرقي، لأن المقصود عدد المسحات دون عدد الأحجار بدليل أنا لم نقتصر على الأحجار بل عديناه إلى ما في معناه من الخشب والخرق.
وقال أبو بكر لا يجزئه اتباعا للفظ الحديث، وقال
: لا يجزئه الاستجمار

(1/100)

بغير الأحجار، لأن الأمر ورد بها على الخصوص، ولا يصح، لأن في سياقه «وأن نستنجي برجيع أو عظم» فيدل على أنه أراد الحجر، وما في معناه، ولولا ذلك لم يخص هذين بالنهي، وروى طاوس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: «فليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاثة حثيات من تراب» رواه الدارقطني. ولأنه نص على الأحجار لمعنى معقول، فيتعداه الحكم كنصه على الغضب في منع القضاء.

فصل
:
ويجوز الاستجمار بكل جامد طاهر منق، غير مطعوم، لا حرمة له، ولا متصل بحيوان، فيدخل فيه الحجر، وما قام مقامه من الخشب والخرق والتراب، ويخرج منه المائع، لأنه يتنجس بإصابة النجاسة، فيزيد المحل تنجسا، ويخرج منه النجس، لأن النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ألقى الروثة، وقال: «إنها ركس» رواه البخاري. ولأنه يكسب المحل نجاسة. فإن استجمر به، والمحل رطب، لم يجزه الاستجمار بعده، لأن المحل صار نجسا بنجاسة واردة عليه، فلزم غسله، كما لو تنجس بذلك في حال طهارته، ويخرج ما لا ينقي كالزجاج والفحم الرخو لأن الإنقاء شرط، ولا يحصل به، ويخرج المطعومات والروث والرمة، وإن كانا ظاهرين لما روى ابن مسعود أن النبي (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قال: «لا تستنجوا بالروث، ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن» رواه مسلم. علل

(1/101)

النهي بكونه زادا للجن فزادنا أولى. ويخرج ما له حرمة كالورق المكتوب، لأن له حرمة، أشبه المطعوم، ويخرج منه ما يتصل بحيوان، كيده، وذنب بهيمة وصوفها المتصل بها، لأنه ذو حرمة، فأشبه سائر أعضاءها. وإن استجمر بما نهي عنه لم يصح، لأن الاستجمار رخصة فلا تستباح بالمحرم كسائر الرخص.

فصل
:
ولا يستجمر بيمينه، ولا يستعين بها فيه، لحديث سلمان وروى أبو قتادة أن النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفق عليه. فيأخذ ذكره بيساره، ويمسح به الحجر أو الأرض، فإن

(1/102)

كان الحجر صغيرا أمسكه بعقبيه، أو بإبهامي قدميه، فمسح عليه، فإن لم يمكنه، أخذ الحجر بيمينه، والذكر بيساره، فمسحه على الحجر.
ولا يكره الاستعانة باليمنى في الماء، لأن الحاجة داعية إليه، فإذا استجمر بيمينه أجزأه، لأن الاستجمار بالحجر لا باليد، فلم يقع النهي على ما يستنجى به
.

فصل
:
وكيف حصل الإنقاء في الاستجمار أجزأه إلا أن المستحب أن يمر حجرا من مقدم صفحته اليمنى إلى مؤخرها، ثم يمره على صفحته اليسرى حتى يرجع به إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الثاني من مقدم صفحته اليسرى كذلك، ثم يمر الثالث على المسربة والصفحتين، لما روي عن النبي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «أو لا يجد أحدكم حجرين للصفحتين، وحجرا للمسربة» رواه الدارقطني، وقال إسناد حسن. ويبدأ بالقبل لينظفه لئلا تتنجس يده به عند الاستجمار في الدبر، والمرأة مخيرة في البداءة بأيهما شاءت لعدم ذلك فيها.

فصل
:
فإن توضأ قبل الاستنجاء ففيه روايتان
:
إحداهما
: لا يجزئه، لأنها طهارة يبطلها الحدث، فاشترط تقديم الاستنجاء عليها كالتيمم.
والثانية
: يصح لأنها نجاسة فلم يشترط تقديم إزالتها كالتي على ساقه، فعلى هذه الرواية إن قدم التيمم على الاستجمار ففيه وجهان:
أحدهما
: يصح قياسا على الوضوء.

(1/103)

والثاني: لا يصح لأنه لا يرفع الحدث، وإنما تستباح به الصلاة، فلا تباح مع قيام المانع. وإن تيمم وعلى بدنه نجاسة في غير الفرج، ففيه وجهان:
أحدهما
: لا يصح قياسا على نجاسة الفرج.
والثاني
: يصح لأنها نجاسة لم توجب التيمم فلم تمنع صحته كالتي على ثوبه.



ملف doc

كلمات دليلية: