أحكام النجاسات

تعريف النجاسة

النجاسة لغةً:

القذارة.

النجاسة شرعًا:

القذارة التي أمر الشرع بإزالتها.

أنواع النجاسات

1- بول الآدمي وعذرته

لحديث الأعرابي الذي بال في المسجد، فقال له النبي (ص): «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» (متفق عليه).

2- دم الحيض

لما ثبت أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ النَّبِيَّ (ص) فَقَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ، فقَالَ (ص): فَإِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِي مَوْضِعَ الدَّمِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ» (رواه أبو داود).

وما عدا دم الحيض فهو طاهر، سواء أكان دمًا مسفوحًا [ الدم المسفوح: هو الذي يخرج من مكانه ويسيل] ، أو غير مسفوح؛ لما ثبت «أن أحد المشركين رمى رجلا من المسلمين بسهم وهو قائم يصلي فأصابه، فنزعه واستمر في صلاته، والدم يسيل منه» (رواه أبو داود).

3- بول وروث الحيوان غير مأكول اللحم

لحديث ابن مسعود رضى الله عنه قال: «أتى النَّبِيُّ (ص) الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ[ركس: رجس] » (رواه البخاري).

ما حكم بول وروث ما يؤكل لحمه؟
بول الحيوان مأكول اللحم وروثه طاهر؛ لما ثبت عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن ناسا قدموا المدينة فاجْتَوَوْها -أي: مرضوا فيها- فبعثهم النبي (ص) إلى إبل الصدقة ليشربوا من أبوالها وألبانها (رواه البخاري).

4- الميتة

وهي ما مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية؛ لقوله جل وعلا: ( قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥرِجۡسٌ ) [الأنعام: 145].

ويدخل في الميتة ما قطع من البهيمة وهي حية قبل ذبحها.

ويستثنى من ذلك:

1- ميتة السمك والجراد:

لقوله (ص): «أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتَان وَدَمَان، أمَّا المَيْتَتَان: فَالسَّمَكُ والْجَرَادُ، وأمَّا الدَّمَانِ: فَالكَبِدُ والطُّحَالُ» (رواه أحمد).

2- ميتة ما لا نفس له سائلة كالذباب:

لقوله (ص): «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغمِسْهُ كلَّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ في أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً، وَفِي الآخَرِ دَاءً» (رواه البخاري).

الميتة
السمك
الجراد
الذباب

5- لحم الخنزير

لقوله جل وعلا: ( قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ) [الأنعام: 145].

الخنزير

6- لعاب الكلب

لقوله (ص): «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (متفق عليه).

- والولوغ : إدخال الكلب لسانه في الإناء وتحريكه، سواء شرب أو لم يشرب.

لعاب الكلب

7- المَذْي

وهو ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند الملاعبة أو تذكُّر الجماع، لا بشهوة ولا بتدفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه.

لقوله (ص) في حديث عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه -لما سأله عن المذي-: «تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ» (متفق عليه).

8- الوَدْي

وهو ماء أبيض، غليظ، يخرج بعد البول..

طهارة المني

المني: هو ماء أبيض غليظ يخرج بشهوة وتدفق، ويعقبه فتور، وله رائحة كرائحة طلع النخل ويقرب من رائحة العجين. وهو طاهر؛ لأنه لو كان نجسًا لأمر النبي (ص) بغسله. ويكتفى في إزالة المني بغسله -إن كان رطبًا-، وفركه -إن كان يابسًا-؛ لحديث عائشة-رضي الله عنها- قَالَتْ: «كان رسول الله (ص) يغسل المنِيَّ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنْظُرُ أثَرَ الغَسْلِ فيه»(متفق عليه).

وفي رواية مسلم: «فلقد رأيتُني أفْرُكُه من ثوبِ رسول الله (ص) فَرْكًا، فيُصلي فيه» (متفق عليه).

الغسل إذا كان رطب
الفرك إذا كان يابسً
الكحول
الكحول طاهر حسيا رغم نجاسته المعنوية وكون شربه من كبائر الذنوب. أما قوله جل وعلا: ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠ ) [المائدة: 90] فالمقصود به الرجس المعنوي، وليس الرجس الحسي، كما في الميسر[ الميسر: القمار]، والأنصاب[ الأنصاب: الأصنام].
الكحول

طرق تطهير النجاسات

1-تطهير الأرض المنجسة

إذا أصابت الأرض نجاسة فإنها تزال سواء أكان ذلك بالماء أو بغيره؛ لحديث الأعرابي الذي بال في المسجد، فقال (ص): «دَعُوهُ، وَهَرِيقُوا [ هَرِيقوا: صبوا ]ٍ عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا [ السجل: الدلو الممتلئ بالماء]ٍ مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا [ ذنوبًا: الدلو الكبير الممتلئ ماء]ٍ مِنْ مَاءٍ» (متفق عليه).

وإن كانت النجاسة سائلة فجفت فقد طهرت بذلك؛ لحديث أَبِي قِلَابَةَ رضى الله عنه قَالَ: «إذَا جَفَّتِ الأَرْضُ فَقَدْ زَكَتْ  [ زكت: طهرت]ٍ» (رواه البخاري).

غسل الأرض بالماء
نجاسة سائلة على الأرض
جفاف النجاسة السائلة

2-تطهير الماء المتنجس

يَطْهُر بإِضافة ماء كثير إِليه حتى يزول أثر النجاسة، كما يطهر -أيضا- بتصفيته بوسائل التنقية الحديثة.

تطهير بالوسائل الحديثة
التطهير بزيادة الماء

3-تطهير الثوب المتنجس

يغسل بالماء، ويفرك، ويعصر، حتى تزول النجاسة.

تطهير الثوب المتنجس

4-تطهير الفُرُش

تغسل بالماء، أو بالمنظفات الحديثة، وتفرك، حتى تزول النجاسة.

تطهير الفرش

5-تطهير جلد الميتة

1-جلد ميتة مأكول اللحم:

وهذا يطهر بالدِّباغ لقوله (ص): «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ [ الإهاب: الجلد قبل الدباغ ] فَقَدْ طَهُرَ» (رواه مسلم).

والدباغ: معالجة الجلود ببعض المواد حتى تلين ويزول ما بها من نتن.

أما إِذا كان الحيوان المأكول غير ميت، ومذبوحا بالطريقة الشرعية فإِن جلده طاهر.

2-جلد ميتة غير مأكول اللحم:

فما لا تحله الذكاة لا يطهر بالدباغ، ولو كان في حال الحياة طاهرًا.

حيوان مأكول اللحم
الدباغ
حيوان غير مأكول اللحم

6-تطهير بول البنت، أو الغلام الذي لم يأكل الطعام

يغسل بول البنت، أما بول الصبي فيكفي فيه الرش؛ لقوله (ص): «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» (رواه أبو داود).

الرش من بول الغلام
الغسل من بول البنت

7-تطهير ما ولغ فيه الكلب

يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب؛ لقوله (ص): «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (متفق عليه).

التطهير بالتراب ( مره واحده )
ثم التطهير بالغسل ( 6 مرات )

8-تطهير المَذْي والوَدْي

يغسل ذكره ويتوضأ؛ لقوله (ص) في حديث عليّ بن أبي طالب ضى الله عنه: «تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ» (متفق عليه).

أما تطهير الثوب فيكتفى فيه برش الماء على الموضع الذي أصابه المذي أو الودي، لحديث سهل بن حنيف أنه سأل النبي (ص) قال : «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ قَالَ يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ» (رواه أبو داود).

9-تطهير دم الحيض

يغسل بالماء، ولا يضر بقاء أثره؛ لقوله (ص): «يَكْفِيكِ الْمَاءُ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» (رواه أبو داود).

10-تطهير النعل

يدلك بالأرض حتى يذهب أثر النجاسة؛ لقوله (ص): «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الأَذَى، فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ» (رواه أبو داود).

تطهير النعل بالدلك بالأرض

11-تطهير ثوب المرأة الطويل

إن علق بذيل ثوب المرأة نجاسة فيكفيها مشيها في المكان الطاهر، فتطهره الأرض؛ لقوله (ص): «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» (رواه أبو داود).

تطهير الأرض لثوب المرأة

12-تطهير الأطعمة الجامدة

تطهر بإلقاء النجاسة وما حولها، والباقي يكون على أصل الطهارة؛ لما ثبت أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: «أَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ» (رواه البخاري).

سمن وقع فيه فأر ميت

13-تطهير الأسطح المصقولة، كالمرآة والزجاج

تمسح حتى يزول أثر النجاسة.

تطهير الزجاج بالمسح
مسائل في النجاسات

1- الأصل في الأشياء الطهارة، إلا إذا ورد ما يدل على نجاستها.

2- إِذا وقعت النجاسة على شيءٍ ولا يعرف موضعها، فإنه يغسل كله.

3- إذا استحالت النجاسة إلى شيء آخر - كما لو أحرق روث حمار فصار رمادًا- طهرت بذلك.

تحول الروث إلى رماد يطهره