صيام التطوع

  • تعريف صيام التطوع
  • أيام يُسَنّ صيامها
  • ما يحرم صومه وما يكره
  • توجيهات

  • تعريف صيام التطوع

    صيام التطوع:

    كل صيام ليس بواجب يقوم به الإنسان تقربا إلى الله تعالى.

    وصيام التطوع فيه فضل عظيم وأجر كبير، ففي الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص): «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. قَالَ الله جل وعلا: إِلَّا الصيام، فَإِنَّهُ لي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» (متفق عليه).

    أيام يُسَنّ صيامها

    1- ستة أيام من شهر شوال

    لقول النبي (ص): «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّال، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» (رواه مسلم) . سواء صامها متتالية أم متفرقة.

    2- تسعة أيام من أول ذي الحجة

    لقول النبي (ص): «مَا مِنْ أَيَّام الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ- يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ:«وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»(رواه البخاري)، ويسن الاجتهاد فيها بالعبادة، من الذكر والتهليل وقراءة القرآن والصدقة، وصيامها ما عدا يوم العيد، وآكد هذه الأيام يوم عرفة لغير الحاج -وهو اليوم التاسع من ذي الحجة-؛ لقَول النبي (ص): «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ التي بَعْدَهُ» (رواه مسلم).

    3- صيام عاشوراء

    عاشوراء:

    هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم.

    لقول النبي (ص): «وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ»(رواه مسلم).

    وسبب صيامه ما ثبت عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه قال: «قَدِمَ النَّبِيُّ (ص) الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى الله بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ» (رواه البخاري)، ويستحب كذلك صيام اليوم التاسع؛ لما ورد في رواية مسلم قال (ص): «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»(رواه مسلم).

    4- الأيام البِيْض من كل شهر

    الأيام البيض:

    هي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر عربي، وسميت البيض؛ لأن لياليها بيضاء من إضاءة القمر.

    لما ثبت عن عَبْد الْمَلِكِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ (ص) يَأْمُرُهُمْ بِصِيَامِ البِيضِ، وَيَقُولُ: «هِيَ صِيَامُ الدَّهْرِ»(رواه ابن حبان).

    5- صيام يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع

    لما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عملي وَأَنَا صَائِمٌ»(رواه الترمذي).

    6- صيام يوم ويوم

    أفضل صيام التطوع صيام داود  كان يصوم يومًا ويفطر يومًا؛ فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص): «إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَصوم يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا»(رواه النسائي).

    7- صيام شهر المحرم

    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص): «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ» (رواه مسلم).

    8- صيام شهر شعبان

    كان النبي (ص) يصوم في شعبان ما لا يصوم في غيره، عن أُسَامَة بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصوم شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصوم مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَب وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»(رواه النسائي) .

    أما النهي الوارد في حديث النبي (ص) «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى رَمَضَانَ»(رواه ابن خزيمة)، فمحمول إما على اختصاص النصف الأخير بالصيام، أو عدم وصل شعبان برمضان، فأما من صام في أوله ولم يخص آخره ولم يصله برمضان، فلا حرج في صيامه.

    ما يحرم صومه وما يكره

    أولًّا: ما يحرم صومه

    1- يحرم صوم يومي العيدين؛ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ الله (ص) نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ»(رواه مسلم).

    2- يحرم صيام أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم عيد الأضحى؛ قَالَ رَسُولُ الله (ص) «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»(رواه مسلم)،ولكن يجوز صيامها للحاج إذا كان متمتعًا أو قارنًا ولم يجد الهدي؛ لقوله تعالى: ( فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ ) [البقرة:196].

    3- يحرم صيام يوم الشك، وهو يوم الثلاثين من شعبان إِذا كانت ليلته ليلة غيم أو غبار يحول دون رؤية الهلال؛ لقول عمار رضى الله عنه: «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ (ص)»(رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح).

    ثانيًا: ما يكره صومه

    1- يكره إِفراد شهر رجب بالصوم؛ لأنه من شعائر الجاهلية تعظيم شهر رجب، وفي صيامه إِحياء لشعارهم.

    2- يكره إِفراد يوم الجمعة بالصوم للنهي عن ذلك، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (ص): «لاَ يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلاَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ»(رواه مسلم). إِلا إِن كان يوافق عادة له في صيامه فلا يكره.

    3- يكره الوصال، وهو أن يصل صيام يوم باليوم الذي بعده، ولا يفطر بينهما؛ لأن النبي نهى عن الوصال، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما - قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله (ص) عَنِ الْوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى»(متفق عليه).

    الصيام في نظر الطب
    أن الصيام يفيد في علاج الأمراض الجلدية، والسبب في ذلك أنه يقلل نسبة الماء في الدم فتقل نسبته بالتالي في الجلد، مما يعمل على زيادة مناعة الجلد ومقاومة الميكروبات والأمراض المعدية الجرثومية.

    توجيهات

    1- على المسلم أن يتقيَّد في عبادته بشرع الله، فلا يصوم ما نهى الشرع عن صيامه أو يحدث صيامًا لم يخصصه صلى الله عليه وسلم بصيام: كتخصيص يوم السابع والعشرين من رجب، أو نصف شعبان، لقوله (ص): «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (رواه مسلم).

    2- على المسلم اجتناب تعظيم شعائر الكفار، فلا يخص ما يعظمونه بنوع عبادة من صيام أو غير ذلك.