صدقة التطوع

  • تعريف صدقة التطوع
  • حكم صدقة التطوع
  • آداب صدقة التطوع
  • فوائد صدقة التطوع

  • تعريف صدقة التطوع

    صدقة التطوع:

    ما تُعْطَى على وجه التقرب إلى الله تعالى من غير الفريضة.

    وبهذا التعريف تَخْرُج الهدية ونحوها مما يعطى على وجه التودد والمحبة، فلا تَدْخُل في مُسَمَّى الصدقة المختصة ببعض الأحكام في الشرع.

    حكم صدقة التطوع

    صدقة التَّطَوُّع مُسْتَحَبَّة في جميع الأوقات، ولا سيما وقت الحاجة، وقد جاء الحَثُّ عليها في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله فمن ذلك:

    - قول الله جل وعلا: ( مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١ ) [البقرة:245].

    - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ -وَلَا يَقْبَلُ الله إِلَّا الطَّيِّبَ- فإِنَّ الله يَتَقَبَّلُهَا بيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ -والفَلُوّ: هو ولد الفرس- حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ»(متفق عليه).

    - عدّ النبي من يُسَرُّ بصدقته من السَبْعَةِ الذين يُظِلُّهُمُ الله تَعَالَى فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ فقال : «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا؛ حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ»(متفق عليه).

    - عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ رضى الله عنه أن النبي : «وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ» (رواه الترمذي).

    آداب صدقة التطوع

    1- الآداب الواجبة

    1- الإِخلاص لله تعالى، فيعطي زكاته قاصدًا بها وجه الله، لا رياء ولا سمعة.

    2- اجتناب المن والأذى؛ لقول الله جل وعلا: ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ ) [البقرة:264].

    2- الآداب المستحبة

    1- يستحب للمسلم الصدقة على المحتاجين من أقاربه الذين لا تَلْزَمُه النفقة عليهم، كأعمامه، وأخواله، والزوجة على زوجها الفقير، وغيرهم، وذلك أفضل من الصدقة على غيرهم، قال تعالى: ( يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥ ) [البلد:15]. وفي الحديث: «إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ» (رواه النسائي).

    2- الانتقاء من ماله المال الحلال، الجيد، المحبب إلى نفسه، قال تعالى: ( لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ) [آل عمران:92].

    3- الإِسرار بإخراجها؛ لكون ذلك أقرب للإخلاص، وأبعد عن الرياء والسمعة، وأقرب إِلى إِكرام الفقير، قال تعالى: ( إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ ) [البقرة:271]، وإذا كان في إِظهار الصدقة مصلحة، كالاقتداء به في الإِنفاق، وتشجيع الحاضرين، فيُسْتَحَب إظهارها، مع انتباه المسلم لنيته وتعاهدها.

    4- الصدقة بما تيسر ولو كان قليلًا، قال : «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» (رواه البخاري).

    فوائد صدقة التطوع

    أولا: الفوائد التي تعود على الفرد

    1- تطهير للنفس، قال تعالى: ( خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) [التوبة:103].

    2- الاقتداء بسيدنا محمد (ص)، فإن من أخلاقه الجود والكرم، وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ويقول لبلال: «أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا [ إقلالا: فقرا]» (رواه البزار).

    3- يخلف له الله تعالى ما أنفقه، وتسمو نفس صاحبها، يقول الله تعالى في ذلك: ( قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٣٩) [سبأ:39].

    4- تطهير المال من لغط البيع، فعن قيس بن أبي غَرَزَة رضى الله عنه قال: كنا في عهد رسول الله نُسمى السماسرة[ السماسرة: يقصد بهم البائعين] ، فمر بنا رسول الله فسمانا باسم هو أحسن منه، فقال: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلْفُ، فَشُوبُوهُ[ فشوبوه: أمر من الشَّوْب بمعنى الخلط، أَمَرهم بذلك ليكون كفارة لما يجري بينهم من الكذب وغيره] بِالصَّدَقَةِ» (رواه أبو داود).

    5- تحصيل الحسنات، وتكفير الذنوب؛ لقوله : «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ -وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ-فإنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ» (متفق عليه).

    6- انتفاع المسلم بصدقته الجارية بعد الموت، فعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (رواه مسلم).

    7- الصدقة سبب في زيادة المال ونمائه: إذ هي مظهر من مظاهر شكر المنعم، والشاكر موعود بالزيادة، قال تعالى: ( وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧) [إبراهيم:7].

    ثانيًا: الفوائد التي تعود على المجتمع

    1- الصدقة تُتَمِّم رسالة الزكاة بالنسبة للمجتمعات.

    2- إيجاد التكافل والتعاون والاستقرار والمحبة في المجتمع المسلم.