مقدمات تعريفية عن الحج

  • مكة تاريخًا وواقعًا
  • فضل مكة
  • أحكام خاصة بمكة والحرم
  • مشاعر الحج

  • مكة تاريخًا وواقعًا

    مكة:

    اسم مشتق من كلمة (بك) السامية التي تعني الوادي.

    وَرَد اسم مكة بلفظ بَكَّة في قوله تعالى: ( إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦) [آل عمران: 96].

    ويرجع تاريخ مكة إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد في عهد سيدنا إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - حيث كانا أول من سكنها. قال تعالى حكاية عن إبراهيم: ( رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡ‍ِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧) [إبراهيم: 37]، وبفَضْل دعاء سيدنا إبراهيم  تَفَجَّر ماء زمزم من تحت قَدَمَيْ إسماعيل  حين نَفِدَ الماء والطعام من أمه هاجَر، ومنذ ذلك الحين وفدت القبائل إلى مكان الماء، وبدأت الحياة تَدُب فيها.

    وظلت القبائل تتوافد وتتكاثر، وآل الأمر إلى قريش لتحكمها، وظلت قريش متولية أمرها إلى أن ظهر النبي (ص) والذي كان له أكبر الأثر في تغيير الحياة في مكة المكرمة وفي العالم أجمع.

    بعث النبي (ص) في مكة، وصارت الكعبة قبلة المسلمين، وأصبحت مكة مهد الدعوة الإسلامية، لكن أهلها كانوا أشد الناس تنفيرا عنها، وتعذيبا لأهلها، إلى أن اضطر المسلمون للهجرة إلى المدينة المنورة، وتكونت دولة الإسلام هناك، ثم رجع النبي (ص) فاتحا لمكة، فأصبحت منذ ذلك الحين بلدًا إسلاميًّا كبيرًا إلى عصرنا هذا.

    وقد لقيت مكة المكرمة -والحرم المكي خاصة- اهتمامًا بالغًا من الخلفاء والحكام المسلمين، وقاموا بتطويرها وتوسعتها، وجعلها مركزًا يخرج منه نور الإسلام إلى العالم كله.

    فضل مكة

    1- أنها أمن لمن دخلها

    قال تعالى: ( وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ ) [آل عمران: 97]، أي: الحَرَم المَكِّي.

    2- لا يدخلها الدجال ولا الطاعون

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قََالَ: قََالَ النبي (ص): «الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ مَحْفُوفَتَانِ بِالْمَلَائِكَةِ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ[ نقب: طريق] مِنْهَا مَلَكٌ، لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ». (رواه أحمد).

    3- الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة

    عَنْ جابر رضى الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ: «صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ». (رواه ابن ماجه).

    4- أنها أحب البِقَاع إلى الله

    قال رسول الله (ص): «وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ». (رواه الترمذي).

    مكة المكرمة

    أحكام خاصة بمكة والحرم

    1- شدة الوعيد لمن هَمَّ بسيئة في الحرم سواء عَمِلَها أو لم يَعْمَلْها

    قال تعالى: ( وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۢ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ٢٥) [الحج: 25] والإِلْحَاد: هو كل معصية لله.

    وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنه أَنّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ» وذكر منهم «مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ». (رواه البخاري).

    2- تحريم القتال وسَفْك الدماء فيها

    قال تعالى: ( وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا)[البقرة: 125]، فمن دخل مكة أُمن فيها؛ ولذلك قال النبي (ص): «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلَاحَ». (رواه مسلم).

    وقال النبي (ص): «إِنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لِمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أن يَسْفِكُ بِهَا دَمًا، وَلا يَعْضِدَ[ َعْضِد: يقطع] بِهَا شَجَرَةً». (رواه البخاري).

    القتال وسفك الدماء

    3- تحريم دخول الكفار والمشركين الحرم

    قال تعالى: ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ ) [التوبة: 28].

    وقد أمر النبي (ص) وهو بمِنَى أن يُؤَذَّن: «أن لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ». (رواه البخاري).

    4- تحريم الصيد، وقطع الشجر، وأخذ اللُّقَطَة [ اللقطة: ما وُجِد ولا يُعرف صاحبه] في الحرم إلا لِمُعَرِّفٍ

    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنه عَنِ النبي (ص) قَالَ: «حَرَّمَ الله مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي، أُحِلَّتْ لِي سَاعَة مِنْ نَهَارٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا[ يُخْتَلَى خلاها: يُقْطَع نباتها الرطب] وَلَا يُعْضَدُ[ يُعْضَد: يُقْطَع] شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ[ يُنَفَّر: يُرَوَّع ويُفَزَّع] صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ». (رواه البخاري).

    مشاعر الحج

    مشاعر الحج:

    مَعَالِمُه الظاهرة التي تميِّز عبادة الحج.

    1- عَرَفَـات

    عَرَفَات مفرد عَرَفَة، وسميت عرفات بذلك؛ لتعارف آدم وحَوَّاء فيها، أو لأن الناس يعترفون فيها بذنوبهم.

    وهي مَشْعَر خارج حدود الحرم، وتقع إلى الجنوب الشرقي من المسجد الحرام على بعد 22 كم، وإجمالي مساحتها 10.4 كم مربع، ويجتمع فيها الحجاج في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.

    عرفات

    - مسجد نَمِرَة

    نَمِرَة جبل غرب المسجد، وبه يسمى مسجد نَمِرَة.

    وقد نزل النبي (ص) ببطن وادي عُرَنَة وخطب وصلى، فبُنِيَ المسجد في موضع خطبته وصلاته (ص) ببطن وادي عُرَنَة في أول عهد الخلافة العباسية، وقد تَمَّتْ تَوْسِعَتُه وعمارته في العهد السعودي، حتى أصبحت مساحته أكثر من 110 ألف متر مربع، ويجتمع فيه الحجاج في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.

    مسجد نمرة

    - مسجد الصَّخَرات

    وهو بعَرَفَات أسفل جبل الرحمة عـــلى يمين الصاعد إليه، وفــيه صَخَرات كبار وقف عندها رسول الله (ص) عشيَّة عَرَفة، ويجتمع فيه الحجاج في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.

    مسجد الصخرات

    - جبل الرحمة

    وهو جبل صغير يتكون من حجارة كبيرة، يقع على بعد 20 كيلو مترًا شرقي مكة، وسطحه مستوٍ واسع، ومحيطه 640م، ويجتمع عليه الحجاج في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.

    جبل الرحمة

    2- مِنَى

    سميت مِنَى لما يُمْنَى فيها من الدماء.

    وتقع بين مكة ومُزْدَلِفَة على بعد 7 كم شمال شرق المسجد الحرام، يبيت بها الحجاج ليالي 11، 12 من ذي الحجة لمن يتعجل، وليلة 13 لمن يتأخر، وهي مَشْعَر داخل حدود الحرم، وبها مسجد الخيف والجمرات الثلاث.

    مِنَى

    - الجمرات

    الجمرات جمع جَمْرة، وهي الحصاة الصغيرة.

    وجمــرات المناسك الثلاث بمِنَى هي: الجَمْرة الصُّغْرَى، والوُسْطَى، والعقبة، وهــي عبــارة عن أعمدة حجرية وسط أحواض ثلاثة، علامة للمكان الذي ظهر به الشيطان ورماه سيدنا إبراهيم عليه السلام. والمسافة بين جَمْرة العقبة والوُسْطَى نحو 247 مترًا، وبين الوُسْطَى والصُّغْرَى نحو 200 متر.

    - مسجد الخَيْف

    ويقع في سفح جبل مِنَى الجنوبي قريبا من الجَمْرة الصُّغْرَى.

    مسجد الخيف

    3- مُزْدَلِفَة

    مُزْدَلِفَة موضع بين مِنَى وعَرَفة، يبيت فيه الحجاج بعد وقوفهم بعَرَفة.

    ويقع في وسط مُزْدَلِفَة المَشْعَر الحرام، وهو الموضع الذي يُسْتَحب للحجاج أن يقفوا عنده يدعون الله تعالى ويذكرونه ويشكرونه، وهي مبيت الحجاج حين يهبطون من عَرَفة بعد غروب شمس التاسع من ذي الحجة.

    مُزْدَلِفَة

    4- المسجد الحرام

    وهو بيت الله الحرام، وبه عدة معالم ظاهرة أهمها:

    - الكعبة المشرفة

    تأخذ الكعبة المشرفة شكلًا مُكَعَّبًا.

    -الحِجْر

    وهو الجزء الشمالي من البيت، والذي قصرت النفقة بقريش عن شمول البناء له لما أرادوا بناء البيت، فجعلوا عليه جدارًا مقوسًا للتنبيه على أن هذا الجزء من البيت، وهذه التسمية تسمية عامية وليست شرعية.

    - الحَجَر الأسود

    وهو موجود في الركن الجنوبي للكعبة يَسَار باب الكعبة المُشَرَّف، وهو من الجنة، والحَجر الأَسْوَد قد تكسر فلم يتبق منه سوى ثمانِ حصوات صغيرة جدًّا في حجم التمرات.

    - الركن اليَمَانِي

    وهو ركن الكعبة الجنوبي الغربي، ويسمى بالركن اليَمَانِي؛ لأنه باتجاه اليَمَن، ومن مميزات الركن اليَمَانِي أنه على القواعد الأولى للبيت التي رفعها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

    - المُلْتَزَم

    وهو ما بين الحَجَر الأسود وباب الكعبة، ومقداره نحو مترين. وهو موضع إجابة الدعاء ويُسَنُّ به الدعاء مع إِلْصَاق الخدين والصدر والذراعين والكفين.

    الكعبة المُشَرَّفة
    الحَجَر الأسود
    الركن اليَمَاني