القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س: إذا كان الرجل في بلد لا يستطيع أن يرخي لحيته فتكون لحيته مصدر شبهة، هل له حلقها؟.

ج: ليس له ذلك، بل عليه أن يتقي الله، ويجتنب الأشياء التي تسبب أذاه، فإن الذين يحاربون اللحى لا يحاربونها من أجلها، يحاربونها من أجل بعض ما يقع من أهلها من غلو وإيذاء وعدوان، فإذا استقام على الطريق، ودعا الله باللسان، ووجه الناس إلى الخير، وأقبل على شأنه، وحافظ على الصلاة، ولم يتعرض للناس ما تعرضوا له، هذا الذي يقع في مصر وغيرها إنما هو في حق أناس يتعرضون لبعض المسئولين من ضرب وقتل أو غير ذلك من الإيذاء؛ فلهذا يتعرض لهم المسئولون. فالواجب على المؤمن ألا يعرض نفسه للبلاء، وأن يتقي الله ويرخي لحيته، ويحافظ على الصلاة، وينصح الإخوان ولكن بالرفق، بالكلام الطيب، لا بالتعدي على الناس، ولا بضربهم ولا بشتمهم ولعنهم، ولكن بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، قال الله عز وجل: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ، وقال تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ، وقال الله لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون: فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الرفق لا يكون (الجزء رقم : 10، الصفحة رقم: 91) في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه ، ولا سيما في هذا العصر، هذا العصر، عصر الرفق والصبر والحكمة، وليس عصر الشدة. والناس أكثرهم في جهل، في غفلة وإيثار للدنيا، فلا بد من الصبر، ولا بد من الرفق حتى تصل الدعوة، وحتى يبلغ الناس وحتى يعلموا. ونسأل الله للجميع الهداية.

فتاوى ابن باز