القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س: ما الحكم في قوم يصومون رمضان ثلاثين يوما باستمرار ؟

ج: قد دلت الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان من العلماء على أن الشهر (الجزء رقم : 15، الصفحة رقم: 162) يكون ثلاثين، ويكون تسعا وعشرين، فمن صامه دائما ثلاثين من غير نظر في الأهلة فقد خالف السنة والإجماع، وابتدع في الدين بدعة لم يأذن بها الله، قال سبحانه: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء الآية، وقال سبحانه: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم الآية، وقال تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ، وقال عز وجل: تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين والآيات في هذا المعنى كثيرة، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له متفق عليه . وفي رواية مسلم : فاقدروا له ثلاثين وفي لفظ آخر في (الجزء رقم : 15، الصفحة رقم: 163) الصحيحين : إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين وفي لفظ آخر: فأكملوا العدة ثلاثين وفي لفظ آخر: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة رواه أبو داود والنسائي، بإسناد صحيح . وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه قال: إن الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فأكملوا العدة وثبت عنه (الجزء رقم : 15، الصفحة رقم: 164) عليه الصلاة والسلام أنه قال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه العشر وخنس إبهامه في الثالثة، ثم قال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا بأصابعه العشرة ولم يخنس منها شيئا، يشير صلى الله عليه وسلم إلى أنه يكون في بعض الأحيان ثلاثين، ويكون في بعضها تسعا وعشرين، وقد تلقى أهل العلم والإيمان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان هذه الأحاديث الصحيحة بالقبول والتسليم، وعملوا بمقتضاها فكانوا يتراءون هلال شعبان ورمضان وشوال ويعملون بما تشهد به البينة من تمام الشهر أو نقصانه، فالواجب على جميع المسلمين أن يسيروا على هذا النهج القويم وأن يتركوا ما خالف ذلك من آراء الناس وما أحدثوه من البدع، وبذلك ينتظمون في سلك من وعدهم الله بالجنة والرضوان في قوله تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم .

فتاوى ابن باز