القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س : حدثونا لو تكرمتم عن صلاة الخسوف وعن كيفيتها ؟

ج : صلاة الخسوف ، ويقال لها : صلاة الكسوف ، بين النبي صلى الله عليه (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 384) وسلم صفتها بفعله عليه الصلاة والسلام ، وهي سنة مؤكدة إذا كسفت الشمس أو خسف القمر ، سواء ذهب النور كله أو بعض منه ، فإن السنة أن يصلي المسلمون ركعتين ، في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان ، هذا هو أصح ما ورد في ذلك أن يصلي المسلمون في أي وقت ، حتى ولو بعد العصر على الصحيح ، متى وقع الكسوف ، ولو وقت النهي ، من السنة أن يصلي الناس ، أن تصلى صلاة الكسوف ، وهي ركعتان تشتملان على قراءتين وركوعين وسجدتين في كل ركعة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس في عهده صلى الله عليه وسلم لما مات إبراهيم كسفت الشمس ، وقال بعض الناس : إنها كسفت لموت إبراهيم . فخطب الناس النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته يعني لا لموت إبراهيم ولا لغيره ، وإنما هما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده : فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى دعائه واستغفاره ، وفي الحديث الآخر : فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم وفي اللفظ الآخر : فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وأمر بالعتق عند الكسوف ، (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 385) وصلى بالناس ركعتين ، كبر عليه الصلاة والسلام ، وقرأ الفاتحة ، ثم قرأ قراءة طويلة - قال ابن عباس : تقدر بنحو سورة البقرة - ثم ركع وأطال الركوع ، ثم رفع وقرأ قراءة طويلة أقل من الأولى ، ثم ركع ركوعا طويلا أقل من الركوع الأول ، ثم رفع وأطال دون الإطالة الأولى ، ثم سجد سجدتين طول فيهما عليه الصلاة والسلام ، ثم قام وقرأ وأطال ، لكن دون قراءته السابقة ، ثم ركع فأطال ، لكن دون الركوعين السابقين ، ثم رفع وقرأ ، ولكن دون القراءة السابقة ، ثم ركع الركوع الرابع وأطال فيه ، لكن دون الركوع الذي قبله ، ثم رفع وأطال ، لكن أقل مما قبله ، ثم سجد سجدتين طويلتين عليه الصلاة والسلام ، ثم تشهد ، قرأ التحيات وتشهد كالمتبع ، ثم سلم ، وخطب الناس ووعظهم عليه الصلاة والسلام ، وأخبرهم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ، وقال : إذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم وأمرهم بالصدقة والعتق عليه الصلاة والسلام ، وأمر بالاستغفار والذكر - هذه السنة - حتى تنكشف الشمس أو القمر ، والسنة الخطبة بعد ذلك كما فعلها النبي عليه الصلاة والسلام ، إذا صلى الإمام يخطب الناس ويذكرهم ويبين لهم أحكام صلاة الكسوف ، ويحذرهم من المعاصي (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 386) والشرور ، ويدعوهم إلى طاعة الله عز وجل ، ويرغبهم في الصدقة والعتق ، والإكثار من ذكر الله عز وجل ، والاستغفار كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر في الخطبة صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الكسوف أنه عرضت عليه الجنة والنار وهو في الصلاة ، فتقدم لما رأى الجنة ، لما عرضت عليه الجنة تقدم ، وتقدمت الصفوف ، حتى حاول أن يأخذ منها عنقودا من العنب ، وقال : لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت في الدنيا ثم عرضت عليه النار عليه الصلاة والسلام ، فتأخر وتأخرت الصفوف ، وقال : رأيت فيها - في النار - عمرو بن لحي الخزاعي - رئيس أهل مكة في الجاهلية - يجر قصبه في النار يعني يجر أمعاءه في النار ؛ لأنه أول من سيب السوائب ، وغير دين إبراهيم . يعني سيب السوائب للأصنام ، يعني الإبل والبقر والغنم للأصنام لا تؤكل ولا تحلب ، وأول من غير دين إبراهيم لعبادة الأصنام ودعائها من دون الله ؛ فلهذا صار عذابه شديدا ، (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 387) ورآه الرسول صلى الله عليه وسلم يجر أمعاءه في النار ، وقال : ورأيت فيها امرأة تعذب في هرة حبستها ، لا هي أطعمتها وسقتها حين حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض وعذبت بها . هذا يدل على أنه لا يجوز تعذيب الحيوان ، لا الهر ولا الكلب ولا الدجاج ولا الحمام ولا الإبل ولا البقر ، لا تعذب ، بل إما أن يعلفها ويقوم بواجبها ، وإلا يبيعها إذا أحب البيع ، أو يطلق سراحها تأكل من أرض الله ، أما حبسها وعدم إطعامها وإسقائها فهذا ظلم لا يجوز حتى ولو هرة ، حتى ولو كلبا لا يجوز ؛ لأنه ظلم ، فإذا كان هذا في هرة أو في كلب ونحو ذلك فكيف بالذي يحبس المسلم بغير حق ، ويظلمه أو يتعدى عليه بقتل أو بغيره ، يكون ذنبه أعظم وجريمته أكبر ، وعذابه أشد ، نسأل الله العافية . قال : ورأيت فيها سارق الحجيج ، فإذا فطن له قال : هذا عمل المحجن كان في الجاهلية بعض الناس يسرق الحجاج ، معه عصا محنية الرأس مثل المشعاب ، كان يمر حول الحجيج حول أمتعتهم يجر من أمتعتهم بمشعابه ما أمكنه ، فإذا فطنوا له قال : تعلق بمحجني ، ما قصدت ، وإذا لم (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 388) يفطنوا له هرب بذلك الشيء وأخذه ، ورآه النبي صلى الله عليه وسلم يعذب في النار بمحجنه الذي كان يسرق به الحاج ، والعياذ بالله . هذه تفيد الحذر من السرقة ، والدعوة إلى الشرك ، وتعذيب الحيوانات وغيرها من المعاصي ؛ فإنها من أسباب العذاب في النار ، نسأل الله العافية . فالواجب على المسلم أن يحذر ظلم الناس ، وظلم الحيوان ، وأخذ الأموال بغير حق ، سواء غصبا أو سرقة أو خيانة ، يجب الحذر من ذلك .

فتاوى نور على الدرب