القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س : توفي رجل ، ثم قام الناس بتشييعه وهم يقولون : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وبصوت مسموع ومرتفع ، ثم قام أهل الميت بالصدقة عليه ، وعندما رجع الناس من دفنه بدؤوا في الأكل والشرب والضحك فيما بينهم ، ما رأي سماحتكم في مثل هذه التصرفات ؟ جزاكم الله خيرا .

ج : اتباع الجنازة بارتفاع الأصوات بالذكر أو الصلاة على النبي صلى الله (الجزء رقم : 14، الصفحة رقم: 60) عليه وسلم لا أعلم له أصلا في الشرع ، بل السنة خفض الصوت في هذه الحالة ، وأن الإنسان يحاسب نفسه ، ويتذكر مصير هذا الميت ومصيره هو أيضا ، لأن الموت له شأن عظيم ، وذكره يحرك القلب إلى الاستعداد للقاء الله ، والقيام بحقه ، والحذر من معاصيه سبحانه وتعالى ، فالمسلم عند اتباع الجنازة عليه أن يتأمل مصير هذا الميت ومصيره هو ، وأن يعد العدة ، والناس عليهم أن يخفضوا الأصوات تقديرا لهول الموقف ، وشدة الحاجة إلى الاستعداد للآخرة ، والتأهب للموت قبل نزوله . وأما صنع الطعام لأهل الميت ، فهذا فيه تفصيل ، أما صنع الطعام من أجل المصيبة ، وجمع الناس فهذا ليس من المشروع ، بل من عمل الجاهلية أما إذا صنعوه لأجل ضيف نزل بهم ، أو لأنفسهم فلا بأس ، أو جاءهم طعام من غيرهم ، يعني : مثل جيرانهم وغيرهم بأن يصنعوا لهم طعاما ، لأنه قد أتاهم ما يشغلهم فلا بأس بذلك ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أهله أن يصنعوا طعاما لأهل جعفر ، لما قتل في مؤتة ، لما جاء خبره إلى المدينة ، رضي الله عنه ، جعفر بن أبي طالب ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أهله أن يصنعوا لآل جعفر طعاما ، وقال : إنه أتاهم ما يشغلهم فإذا صنع أقارب الميت لأهل الميت طعاما ، (الجزء رقم : 14، الصفحة رقم: 61) أو جيرانه فهذا مشروع ، فإذا دعا أهل الميت من يأكل معهم هذا الطعام ، أو قدموه لمن كان عندهم ، كل هذا لا بأس به . أما رجوعهم بعد الدفن إلى الضحك واللعب فهذا ليس بمناسب ، بل الأفضل لهم أن يتدبروا الأمر ، ويظهر عليهم أمارات الحزن والاستعداد ، ولهذا لما مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عليه الصلاة والسلام : العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ولما حضر موت ابن بنته عليه الصلاة والسلام تأثر النبي صلى الله عليه وسلم لما حضر ، فلما رأى نفس الصبي تقعقع عند الخروج بكى ، فسأله بعض الحاضرين عن ذلك ، فقال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء فالأفضل لأهل الميت ألا يشتغلوا بالضحك واللعب بل يقدروا الموقف ، ويظهر عليهم أثر الحزن مع الرضا عن الله والاسترجاع : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والصبر والاحتساب ، أما مقابلة (الجزء رقم : 14، الصفحة رقم: 62) ذلك بالضحك واللعب ، فليس من المشروع وليس من المناسب بل المناسب إظهار الحزن وإظهار الدعاء للميت ، والاستغفار له ، وعدم إظهار اللعب والضحك ، ونحو ذلك مما يدل على عدم المبالاة ، وفي التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم الخير والبركة ، فما كان صلى الله عليه وسلم عند الموت يظهر الضحك ، بل كان يظهر الحزن والبكاء ، ويقول : إنها رحمة ، وفق الله الجميع .

فتاوى نور على الدرب