القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س : الأخ ر . ع . ج . ح . من اليمن ، لواء حجة ، يقول : أنا لي أم متوفاة إلى رحمة الله عز وجل من اثني عشر عاما ، ولها أولاد ثلاثة توفي منهم اثنان ، ولم يبق إلا الله عز وجل ، وأنا العبد الفقير إلى الله ، ووالدي ما زال على قيد الحياة ، وله زوجة أخرى ولها أولاد لوالدي ، والمرحومة الوالدة تركت شيئا بسيطا من المال ، وأنا لم آخذ منه شيئا وهو مع والدي ، وقبل وفاة المرحومة والدتي أوصتني بحجة لها ، زيارة بيت الله الحرام مقابل هذا المال الذي تركته ، (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 418)  وهذا المال موجود طرف والدي الحي ، وقد طلبت هذا المال من والدي ، فرفض إعطائي أي مبلغ ، علما بأن والدتي قالت : إنك لا تحج إلا من مالها الحقيقي الذي تركت ، والسؤال الآن هو : هل يجوز في الشرع أن يستولي والدي على أموال المرحومة والدتي بدون وجه ؟ وهل يصح أن أحج لها من أموالي الخاصة بي ؟ الرجاء التكرم بالإفادة جزاكم الله عني خيرا

ج : أولا : يجب أن يقول : إلا الله ، ثم أنا ، وثانيا : قولك : المرحومة . هذا الجزم لا وجه له ، ولكن تقول : والدتي رحمها الله . تدعو أو : غفر الله لها . ولا تقول : المرحومة والمغفور لها ؛ لأن هذا لا يعلمه إلا الله ، فالجزم بمثل : المرحومة والمغفور له . أمر لا يجوز ؛ لأن أهل السنة والجماعة لا يشهدون لأحد برحمة ، ولا مغفرة ولا جنة ولا نار ، إلا من شهد الله له ، أو شهد له رسوله عليه الصلاة والسلام بذلك ، فمثل هذا الكلام يقع من كثير من الناس ، يقول : فلان المرحوم ، فلانة المرحومة ، فلان المغفور له ، وهذا لا ينبغي ، بل الواجب أن يقول : غفر الله له ، رحمه الله . من دون الجزم . وأما هذه الوصية فالواجب على أبيك وعليك ، وعلى جميع الورثة أن ينفذوا وصيتها بالثلث فأقل ، تكون الحجة فيما يبلغ الثلث فقط ، أو (الجزء رقم : 13، الصفحة رقم: 419) أقل إذا كانت لم تحج ، أو كانت قد حجت ، فإذا كانت لم تحج الفريضة فينظر في حالها ، فإن كانت مليئة في حياتها قادرة فالواجب إخراج الحجة ، من مالها قبل كل شيء كالدين ، يحجج عنها ، أما إن كانت غير موسرة في حياتها ، والمال الذي خلفت قليل ، لا تكون به موسرة في حياتها فإن وصيتها تكون بالثلث فأقل ، فالثلث يؤخذ من مالها ، وتحج به أنت كما أوصتك به أمك ، وإن تركت المال لأبيك وحججت عن والدتك من نفسك ؛ لئلا يحصل بينك وبين أبيك نزاع وشنآن وبغضاء ووحشة فلا بأس ، حج عنها من نفسك والحمد لله ، وإذا تركت المال لأبيك فأنت على خير ومأجور ؛ لما لأبيك من الحق العظيم ، ولأن في ترك ذلك بعدا عن الشحناء بينك وبين أبيك ، والمقصود حصول الحجة ، فإذا حججت عنها من مالك ، واستغنيت عن مالها مراعاة لخاطر أبيك فلا بأس بذلك ولا حرج ، بل ذلك هو المطلوب وهو الأولى والأفضل ؛ حسما لمادة النزاع بينك وبين والدك ، والله المستعان .

فتاوى نور على الدرب