القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س : كيف هي صلاة الوتر ؟ وكم تشهد فيه ؟ وهل فيه قنوت ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا

ج : الوتر سنة مؤكدة ، وأقله واحدة بعد سنة العشاء ، ومن زاد عليها فهو أفضل ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر من الليل ، وكان وتره متنوعا عليه الصلاة والسلام ، ربما أوتر بثلاث ، وربما أوتر بخمس ، وربما أوتر بسبع ، وربما أوتر بإحدى عشرة ، وربما أوتر بثلاث عشرة ، وهذا أكثر ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام ، ولكنه لم يحد بهذا حدا ، فمن أحب أن يوتر بأكثر من ذلك فلا بأس ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة ، توتر له ما قد صلى فلم يحد حدا ، ولهذا ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه صلى عشرين ركعة بالوتر ، وأمر أبيا رضي الله عنه أن يؤم الناس بذلك في بعض الرمضانات ، وفي بعضها أمره أن يصلي بإحدى عشرة ، الأمر في هذا واسع ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم صلوا هذا وهذا ؛ صلوا ثلاثا وعشرين ، وصلوا إحدى عشرة ، كل ذلك حسن ، وكله سنة وليس فيه تحديد ، ولكنه إذا أوتر الإنسان بوتر النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة أو ثلاث عشرة كان هذا أفضل ، وإن نقص فلا بأس ، وإن زاد فلا بأس ، والأفضل أن المؤمن وهكذا المؤمنة ، إذا كثر العدد خفف من القراءة ، والركوع والسجود حتى لا يشق على نفسه ، وعلى (الجزء رقم : 10، الصفحة رقم: 126) الناس ، وإذا قلل الركعات استحب له أن يطيل في القراءة ، وفي الركوع وفي السجود ، كفعله عليه الصلاة والسلام ، والأمر في هذا واسع والحمد لله ، وليس فيه تشديد ، وإذا أوتر بثلاث بتسليمتين ، وأتى بواحدة فهذا أقل الكمال وأدنى الكمال ، وإن أتى بخمس أو بسبع أو بأكثر فذلك أفضل ، يسلم من كل ثنتين ، هذا هو الأفضل ، ثم يختم صلاته بواحدة ، ويقنت فيها ، هذا هو الأفضل ، يقنت بعد الركوع ، بما علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما : اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت إلى آخره ، والأفضل رفع اليدين في ذلك ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رفع يديه في القنوت ، في قنوت النوازل ، وقنوت الوتر مثل ذلك ، ولأن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة ، ومن لم يرفع فلا بأس ، ومن لم يقنت فلا بأس ، كل هذا مستحب ، إن قنت فهو أفضل ، وإن رفع يديه فهو أفضل ، ومن ترك (الجزء رقم : 10، الصفحة رقم: 127) ذلك فلا حرج عليه ، والوتر كله سنة ، وليس بواجب ، هذا هو الحق الذي عليه جمهور أهل العلم ، وإذا تيسر أن يكون آخر الليل فهو أفضل ؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : من خاف ألا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل رواه مسلم في صحيحة ، فدل ذلك على أن الوتر في آخر الليل أفضل لمن استطاع ذلك ، أما من عجز فإنه يوتر في أول الليل ، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة ، وأبا الدرداء رضي الله عنهما بالإيتار أول الليل لأنهما كانا يدرسان الحديث ، ويشق عليهما القيام في آخر الليل ، فناسبا أن يوترا في أول الليل ، والخلاصة أن من كان يستطيع آخر الليل فهو أفضل ، ومن خاف ألا يقوم من آخر الليل فإيتاره أول الليل أفضل ، أما النبي فكان يوتر أول الليل ، وأوتر أوسط الليل ، ثم استقر وتره في آخر الليل ، عليه الصلاة والسلام حتى لحق بربه .

فتاوى نور على الدرب