القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س: رأيت والدي يصلي في منتصف الليل ثماني ركعات، فسألته عن فائدة الصلاة في الليل فقال: إن الذي يصلي في الليل لا تأكل الأرض جسده بعد وفاته، فهل هذا صحيح، وهل يبقى الإنسان في قبره إذا كان يصلي صلاة الليل والناس نيام، وهل الروح تبعث في الجسد بعد الوفاة أم تعود إلى خالقها؟

ج: صلاة الليل مرغب فيها، قال تعالى في صفة عباد الرحمن: والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ، وقال سبحانه في صفة المتقين: كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 302) وبالأسحار هم يستغفرون ، وقال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ، وقال تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون . والآيات الدالة على فضل قيام الليل كثيرة والنبي عليه الصلاة والسلام كان كثيرا ما يتهجد بالليل ويقول: أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في الأغلب يصلي إحدى عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين، ويوتر بواحدة، وربما أوتر بتسع أو بسبع أو خمس، ولكن الأغلب أنه يصلي إحدى عشرة، وربما صلى ثلاث عشرة يطيل في قراءته وركوعه وسجوده عليه الصلاة والسلام. أما كون المرء لا تأكل الأرض جسده إذا كان يصلي الليل (الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 303) فهذا لا أعلم له أصلا، وليس هناك دليل شرعي يدل على ذلك إلا أجساد الأنبياء، فإن الله حرم على الأرض أن تأكلها، كما صح بذلك الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أما الروح، فإن المؤمن روحه تصعد إلى الجنة فتأكل من ثمارها في صورة طائر كما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال: روح المؤمن طائر معلق في شجر الجنة . رواه الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح . وأما أرواح الشهداء فقد أخبر صلى الله عليه وسلم: أنها تكون في أجواف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تعود إلى قناديل معلقة تحت العرش، ويعيد الله الأرواح إلى أجسادها إذا شاء كما يعيدها عند السؤال في القبر فيسمع السؤال ويجيب إن كان صالحا، ويتردد إن كان كافرا، وهكذا تعاد الأرواح إلى أجسادها عند البعث والنشور، أما أرواح الكفار ففي النار، وقد قال تعالى في آل فرعون: النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ، واختلف العلماء في مستقرها في الدنيا فقيل: (الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 304) في نفس النار، وقيل: في قبور أصحابها، وقيل: غير ذلك، والله أعلم.

فتاوى ابن باز