القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س : هل يشرع التذكير بتحية المسجد لمن جلس ولم يؤدها ناسيًا في وقت نهي مثل ما بعد صلاة الفجر ؟

ج : نعم ، التذكير بذلك مناسب ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلا جلس فلم يصل أمره أن يقوم فيصلي ، قال : قم فصل ركعتين عليه الصلاة والسلام ، فإذا جلس الإنسان ولم يصل تحية المسجد ولو في وقت النهي يرشد إلى الأفضل ؛ لأن الصحيح أنها تشرع حتى في وقت النهي ، هذا الصحيح من قولي العلماء ، أما في غير وقت النهي فلا خلاف في شرعيتها ، كالضحى ، والظهر ، والمغرب ، وبعد العشاء ، هذه الأوقات لا خلاف في أنها تشرع تحية المسجد ، وإنما الخلاف إذا كان بعد العصر أو بعد الصبح قبل ارتفاع الشمس ، والصواب أنها تشرع حتى بعد الصبح وبعد العصر ، فإذا جلس يبين له أن الأفضل أن تقوم وتأتي بركعتين ، هذا هو الأصح ، وإذا كان طالب علم وقال : إنه يرى الجلوس ، وأنه يرى قول العلماء الآخرين أولى فلا حرج ، الأمر في هذا واسع في وقت النهي ؛ لأن العلماء اختلفوا في (الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 51) فعله ، فالأكثرون على أنه يجلس في وقت النهي ولا يصلي لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس والقول قول قوي لعموم الأحاديث ، فالذي أخذ به وعمل به لا حرج عليه إن شاء الله ، ولكن عند التأمل والنظر في الأحاديث الواردة في ذلك يتضح أن استثناء ذوات الأسباب أصح ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الطواف وصلاة الطواف : يا بني عبد مناف ، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار فرخص لهم في الصلاة مع الطواف وإن كان في العصر أو الصبح ؛ لأنها من ذوات الأسباب . وقال عليه الصلاة والسلام في الكسوف لما ذكر كسوف الشمس والقمر ، قال : إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وهذا يعم العصر ويعم غيره ، فدل ذلك على أنه لو كسفت الشمس بعد العصر فالحديث يعم ذلك لأنها سنة يفوت محلها ، فإذا كسفت الشمس شرع للناس على الصحيح أن يصلوا في وقت النهي ؛ لأنها صلاة لها أسباب ، وليس المقصود التشبه بالكفرة في هذا ؛ لأن السبب يبين أنه لم يصل للتشبه بالكفرة ، وإنما صلى لأمر (الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 52) النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا تحية المسجد سواء بسواء ، إذا دخل بعد العصر لينتظر المغرب ، أو ليسمع حلقات العلم ، أو بعد الصبح ليسمع حلقات العلم ، أو ليجلس في المسجد حتى ارتفاع الشمس فإنه يصلي تحية المسجد .

فتاوى نور على الدرب