القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س : ما هو أفضل وقت لصلاة الوتر ؟ وبماذا تنصحونني ، لكي أواظب عليها في منتصف الليل ؛ لأنني أصبحت لا أؤديها إلا بعد صلاة العشاء ؟

ج : الأفضل لمن قدر أن يكون ذلك آخر الليل ، هذا هو الأفضل ، أن (الجزء رقم : 10، الصفحة رقم: 131) يصلي صلاة الوتر والتهجد في آخر الليل في الثلث الأخير ؛ لما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال : ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له متفق على صحته ، وهذا حديث عظيم ، يدل على أنه جل وعلا ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة ، حين يبقى الثلث الأخير في كل جهة من الجهات ، على حسب أوقاتها ، فيقول سبحانه وتعالى : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ ، فإذا استطاع المؤمن والمؤمنة أن يكون في هذا الوقت من المصلين ، ومن الداعين فهذا هو الأفضل ، ونزول الرب جل وعلا لا يشابه نزول المخلوقين ، بل هو نزول يليق بالله سبحانه وتعالى ، لا يعلم كيفيته إلا هو جل وعلا ، ولا يلزم منه خلو العرش ، هو فوق العرش سبحانه وتعالى ، فوق جميع الخلق ، وينزل نزولا يليق بجلاله ، لا ينافي فوقيته وعلوه سبحانه وتعالى ، فهو نزول يليق به جل وعلا ، وهو الذي يعلم بكيفيته سبحانه وتعالى ، فعلينا أن نؤمن بذلك ، ونصدق بذلك ، ونقول : لا يعلم كيفية هذا إلا هو سبحانه وتعالى . وهكذا بقية الصفات لا نعلمها ، (الجزء رقم : 10، الصفحة رقم: 132) ونمرها كما جاءت ، ولكن لا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى ، كالاستواء على العرش والنزول ، والمجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده ، وكذلك رحمته وغضبه كيف يرحم ؟ كيف يغضب ؟ كيف سمعه ؟ كيف بصره ؟ كيف يده ؟ كيف قدمه ؟ كلها صفات لله ، لا نعلم كيفيتها ، بل لا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى ، ولهذا لما سئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله ، إمام المدينة في زمانه في القرن الثاني سئل رحمه الله ، قال له السائل : يا أبا عبد الله ، الرحمن على العرش استوى كيف استوى ؟ فأطرق طويلا ، وعلته الرحضاء تعظيما لهذا السؤال ، لخطورته - والرحضاء : العرق - ثم قال : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلا رجل سوء . ثم أمر به فأخرج فالمقصود أنه قال : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول . وهذا هو قول أهل السنة والجماعة جميعا ، كما قال مالك رحمه الله ، قاله الأئمة غيره ، كأبي حنيفة والشافعي ، والأوزاعي ، والثوري ، وابن عيينة ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم من أئمة الإسلام ، وهو مروي عن أم سلمة رضي الله عنها أم المؤمنين ، (الجزء رقم : 10، الصفحة رقم: 133) وهو أيضا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، شيخ مالك ، فإنه قال معنى هذا الكلام ، وهو قول الأئمة جميعا من أهل السنة والجماعة : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عن الكيفية بدعة ، وهكذا القول في بقية الصفات ، كالنزول ، والرحمة ، والغضب ، والسمع والبصر ، واليد والقدم والأصابع ، وغير هذا ، كلها يقال فيها : إنها معلومة من جهة المعنى ، ومن جهة اللغة العربية ، ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى . وفي هذا الحديث الدلالة على شرعية التهجد في آخر الليل ، والدعاء في آخر الليل ، لكن من لم يستطع فإنه يوتر في أول الليل ، أو في وسط الليل حسب طاقته ؛ لما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ، أنه قال : من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل ففصل في هذا عليه الصلاة والسلام ، فمن طمع أن يقوم من آخر الليل فهو أفضل ، ومن خاف أوتر في أول الليل ، وقد فعل هذا وهذا عليه الصلاة والسلام ، قالت عائشة رضي الله عنها : من كل (الجزء رقم : 10، الصفحة رقم: 134) الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أوله وأوسطه وآخره ، ثم انتهى وتره إلى السحر ، يعني استقر وتره في الثلث الآخر عليه الصلاة والسلام .

فتاوى نور على الدرب