القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س : الأخ : أ . س . د . من السودان ، يقول : الصلاة واجبة على كل إنسان ، وهذا أمر مفروغ منه ، إلا أنه اختلط لدينا الحابل بالنابل في كيفية أدائها ، وذلك من ناحية أقوال العلماء والمشايخ في كيفية الأداء ، ولكي يكون الإنسان على علم بذلك ، أي الطريقة الصحيحة لأدائها كما يؤديها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بإيضاح ما يلي : أولا : طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في أداء الصلاة ، الأدعية التي يقولها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد إتمام الركعات في كل صلاة ، وقبل التشهد الأخير ، ما يقوله الرسول بعد التسليم وطريقة التسليم ، الدعاء للميت ، أي شيء يتعلق بكيفية الصلوات الخمس ، الاعتكاف ووقته وكيفيته ، كما أرجو أن يكون ذلك واضحا جليا مختصرا حتى أستطيع تسجيله وفهمه ، جزاكم الله عنا خيرا (الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 70) 

ج : قد كتبنا في هذا رسائل فيما يتعلق بكيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعظم شأن الصلاة وأداء الصلاة في الجماعة ، أرجو أنها وصلت إليك أيها السائل ، ولا مانع من إرسالها إليك ، أما ما يتعلق بمعرفة ذلك من طريق هذا البرنامج فنوصيك أيها السائل وسائر الإخوة بالعناية بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومراجعة الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك في الصحيحين ، وفي غيرهما وفي مثل : ( المنتقى ) للمجد ابن تيمية ، و : ( بلوغ المرام ) للحافظ ابن حجر رحمه الله ، ومثل : ( عمدة الحديث ) للشيخ العلامة عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله ، وهكذا الكتب التي جمعت في الحديث الشريف ، مثل : ( رياض الصالحين ) ومثل : ( جامع الأصول ) . والخلاصة أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا قام إلى الصلاة كبر ، ورفع يديه حيال منكبيه ، وربما رفعهما إلى أذنيه عليه الصلاة والسلام ، قائلا : الله أكبر . في أول الصلاة ، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر والنوافل ، يقول : الله أكبر . هذا أول شيء للصلاة ، وفي الحديث : تحريمها التكبير ثم يأتي الاستفتاح ، وهو دعوات يقولها قبل (الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 71) القراءة ، وربما كانت أذكارا ، فمن ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ، ولا إله غيرك وهذا الاستفتاح كله ذكر ، ومن ذلك : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد وهذا أصح ما ورد في هذا الباب ، وكله دعاء ، ومنها : اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وهذا من أجمع (الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 72) أنواع الاستفتاح ، وهناك استفتاحات أخرى تجدها في محلها من كتب الحديث ، ولكن هذه الثلاثة من أقصرها ومن أثبتها . ثم بعد هذا تقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم . ثم تقرأ الفاتحة : الحمد لله رب العالمين إلى آخرها ، والفاتحة هي أعظم سورة في القرآن الكريم ، وهي ركن الصلاة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فيقرؤها الإمام ويقرؤها المنفرد ، ويقرؤها المأموم ، لكنها في حق الإمام والمنفرد آكد وأوجب ، واختلف العلماء في وجوبها على المأموم على أقوال : أحدها : أنها تجب على المأموم مطلقا في السر والجهر . والثاني : أنها تجب عليه في السرية ، لا في الجهرية . والثالث : أنها لا تجب عليه ، لا في السرية ، ولا في الجهرية ، ويتحملها عنه الإمام . (الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 73) والأرجح أنها واجبة عليه في السر والجهر ؛ لعموم الأحاديث الدالة على ذلك ، لكن إذا لم يأت إلا والإمام في الركوع فإنه تجزئه الركعة ؛ لأنه لم يحضر وقت القيام ، فهو معذور لما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري رحمه الله أن أبا بكرة الثقفي جاء والنبي صلى الله عليه وسلم في الركوع ، فركع ثم دخل في الصف ، ركع وحده ثم دخل في الصف من الحرص ، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم قال له : زادك الله حرصا ، ولا تعد يعني : لا تعد في الركوع دون الصف ، بل اصبر حتى تدخل في الصف ، ولم يأمره بقضاء الركعة ، احتج العلماء وهم الأئمة الأربعة على أنها تجزئه هذه الركعة ؛ لأن الرسول لم يأمره بالإعادة ، فدل على سقوط الفاتحة عمن جاء والإمام راكع ، وهكذا لو نسي المأموم ، أو جهل سقطت عنه ، فليس مثل الإمام والمنفرد ، والفاتحة لها شأن عظيم كما تقدم ، فإنها أعظم سورة في كتاب الله عز وجل ، فالمشروع للمؤمن عند قراءتها أن يتدبرها ، ويتعقلها في الصلاة وخارجها ، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال : يقول الله عز وجل : قسمت الصلاة بيني وبين (الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 74) عبدي نصفين - يعني الفاتحة سماها الصلاة - فإذا قال : الحمد لله رب العالمين قال الله : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم قال الله : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين قال الله : مجدني عبدي ، فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين قال الله سبحانه : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل - ، يعني : إياك نعبد حق الله ، وإياك نستعين حاجة العبد يستعين بربه - فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الله سبحانه : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل يعني : هذا سؤال من عبدي يطلب الهداية ، وله ما سأل ، وهذا وعد من الله أن يعطيه الهداية ، وهذا أشرف (الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 75) مطلوب : الهداية ، فينبغي لك أيها القارئ أيها المؤمن ، أيتها المؤمنة ، ينبغي لكل منكما تدبر هذه السورة والعناية بها ، والخشوع فيها والإقبال عليها عند قراءتها ، وهكذا عند قراءة جميع القرآن ، كما قال الله سبحانه : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ، وإذا قال : ولا الضالين قال : آمين . سواء كان في الصلاة أو في خارجها ، السنة أن يقول : آمين . الإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة وخارجها آمين معناها : استجب يا ربنا ثم بعد ذلك يقرأ الإمام والمنفرد سورة بعد الفاتحة أو آيات بعد الفاتحة ، كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام ، ويطيل في الفجر مثل سورة ( ق ) ، مثل : ( والطور ) ، ( والنجم إذا هوى ) ، ( اقتربت الساعة ) ، المسبحات ، وما أشبه ذلك من السور . والظهر كذلك قريب من الفجر ، يطيل في الأولى والثانية ، وتكون الثانية أقصر من الأولى بعض الشيء ، وتكون العصر أخف من الظهر ، يقرأ سورة أو آيات بعد الفاتحة في الظهر والعصر ، في الأولى والثانية ، لكن تكون العصر أخف من الظهر ، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام ، وفي (الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 76) الثالثة والرابعة يقرأ الفاتحة فقط ، الثالثة والرابعة في الظهر والعصر والعشاء الفاتحة فقط ، وفي المغرب في الثالثة يقرأ الفاتحة فقط ، وربما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر زاد على الفاتحة في الثالثة والرابعة ، فإذا قرأ بعض الأحيان في الثالثة والرابعة زيادة على الفاتحة بعض الآيات ، أو بعض السور القصيرة فهو حسن ومستحب في بعض الأحيان ، تأسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام ، فقد ثبت عنه هذا في صحيح مسلم ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، ثم يركع رافعا يديه مثل ما رفع عند الأولى ، يرفعهما حيال منكبيه أو حيال أذنيه ، تارة وتارة تأسيا برسول الله عليه الصلاة والسلام ، ثم يسوي ظهره ورأسه في ركوعه ، ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع ، ويجافي عضديه عن جنبيه لا يلصقهما في جنبيه ، خاشعا لربه مطمئنا ، يقول : سبحان ربي العظيم ، سبحان ربي العظيم ، سبحان ربي العظيم . وإذا زاد على ذلك فقالها خمسا أو ستا أو سبعا ، أو أكثر من ذلك فهو حسن ، لكن لا يطيل إذا كان إماما إطالة تشق على المأمومين ، وقد ثبت عن أنس رضي الله عنه ما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان يطيل الركوع والسجود ، جاء عن غير أنس أيضا ، وجاء في بعض أحاديث أنس : أنه كان يعد له في الركوع والسجود ما يقرب من عشر تسبيحات ، (الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 77) فهذا يدل على أن السنة الطمأنينة وعدم العجلة في الركوع والسجود ، فيقول : سبحان ربي العظيم ، سبحان ربي العظيم . في الركوع ، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي . قالت عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي متفق عليه ، ثم يرفع من الركوع رافعا يديه حيال منكبيه ، أو حيال أذنيه كما فعل عند الركوع ، وكما فعل عند الإحرام قائلا : سمع الله لمن حمده ، إن كان إماما أو منفردا ، ثم بعد هذا يقول : ربنا ولك الحمد . بعد انتصابه قائما ، أو يقول : ربنا لك الحمد . بدون واو ، أو : اللهم ربنا لك الحمد . أو : اللهم ربنا ولك الحمد . كله جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم يكمل : حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد . هذا هو الأفضل ، ولو اقتصر على : ربنا ولك الحمد . كفى لكن كونه يكمل أولى وأفضل ، ويطيل هذا الركن ولا يعجل ؛ لأن الرسول كان يطيله عليه الصلاة والسلام ، حتى يقول القائل : (الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 78) قد نسي . وزاد في بعض الأحاديث بعد : وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد . كل هذا وهو واقف بعد الركوع ، هذا هو الكمال إذا انتصب قائما ، الإمام والمنفرد بعد قوله : سمع الله لمن حمده ، يقول : ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد وإن اقتصر على البعض كفاه ذلك ، أما المأموم فعند الرفع يقول : ربنا ولك الحمد . أو : ربنا لك الحمد . أو : اللهم ربنا لك الحمد . أو : اللهم ربنا ولك الحمد . يقول هذا تارة وهذا تارة كله حسن ؛ لأن الرسول عليه السلام قال : إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده . فقولوا : ربنا ولك الحمد ولم يأمر أن يقولوا : سمع الله لمن (الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 79) حمده . بل يقولون : ربنا ولك الحمد . قال بعض أهل العلم : إنه يقول : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد . يجمع بينهما كالإمام ، ولكن هذا قول ضعيف مرجوح ، والصواب أن المشروع أن يقول : ربنا ولك الحمد . ولا يحتاج إلى أن يقول : سمع الله لمن حمده ، بل هذا خاص بالإمام والمنفرد ، ثم يكمل بعد انتصابه يقول : حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد . وإن كبر إمامه قبل أن يكمل كبر مع إمامه ، وترك الباقي ، إذا كبر الإمام قبل أن يكمل كبر وركع مع إمامه .

فتاوى نور على الدرب