القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س: أعيش في منزل ليس فيه سوى والدي وزوجتي وطفلين صغيرين ، وفي إحدى المرات أمرني والدي أن أصلي الفجر في المسجد ، لكن زوجتي استحلفتني بالله ألا أخرج من البيت إلا بعد مجيء والدي من المسجد؛ خوفًا من بقائِها وحدها ، وعندما عاد والدي وسألني عن عدم ذهابي إلى المسجد أخبرتُه ، فاستحلفني بالله ألا أذهب إلى المسجد ، وأن أصلي في البيت ، فأخبرته أن صلاة المسجد أفضل من صلاة المنزل ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد . ومع هذا أصرَّ علي أن أصلي في البيت ، وأنني إذا خرجت فسوف لن (الجزء رقم : 12، الصفحة رقم: 415)  يسمح لي بدخوله مرة أخرى ، فأطعته امتثالا لأمره . أفتوني في هذا جزاكم الله خيرا ، ولا سيما أن الزوجة تشكو دائما من بقائِها وحدها في المنزل

ج : إذا كان على زوجتك خطر وهي غير آمنة؛ لأن حولها من يخشى منه فلك عذر أن تصلي في البيت خوفا على زوجتك . أما إذا كان المحل آمنا ، ولا شبهة فيما ذكرته الزوجة ، وإنما هو تساهل منها فصل في المسجد ، وأطع الله قبل والدك ، عليك أن تصلي في المسجد مع المسلمين ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر وفي حديث آخر: قد سأله رجل أعمى قال: يا رسول الله ، ليس لي قائد يلائمني للمسجد ، فهل لي من رخصة إن صليت في بيتي؟ فقال له عليه الصلاة والسلام: " هل تسمع النداء للصلاة؟ " قال: نعم . قال: " فأجب رواه مسلم في الصحيح . والرسول أمر أعمى ليس له قائد يلائمه أن يصلي في المسجد ولم يعذره ، فأنت أولى وأولى . ولا تلزم طاعة الوالد في خلاف الشرع؛ لأن الرسول (الجزء رقم : 12، الصفحة رقم: 416) يقول عليه الصلاة والسلام : إنما الطاعة في المعروف ويقول: لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل لكن إذا كانت الزوجة غير آمنة ، والمحل غير آمن ، والخطر موجودا فلا بأس ، هذا عذر شرعي . أما حديث: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فهذا حديث ضعيف . ليس محفوظا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه مشهور عن علي رضي الله عنه ، ولكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يغني عن ذلك؛ وهما الحديثان السابقان: من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر وحديث أبي هريرة في قصة الأعمى الذي تقدم ذكره ، قال للأعمى : أجب هذان الحديثان الصحيحان يغنيان عن حديث: لا صلاة لجار المسجد إلا (الجزء رقم : 12، الصفحة رقم: 417) في المسجد . المقصود أن الواجب على المسلمين من الرجال أن يصلوا في المساجد ، وأن يكثروا سواد المسلمين ، وأن يخرجوا إلى المسجد ، وألا يتشبهوا بالمنافقين ، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني في البيت - إلا منافق معلوم النفاق وقد هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرق على من تخلف بيته . فالواجب عليك وعلى كل مسلم قادر أن يصلي في بيته إلا من عذر شرعي؛ كالمرض والخوف . رزق الله الجميع الهداية والتوفيق .

فتاوى نور على الدرب