القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س: ما الذي ينبغي للحاج أن يفعله بالمدينة ، وما الفرق بين زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم والطواف به؟

ج: السنة لمن زار المدينة أن يقصد المسجد ويصلي فيه ركعتين أو أكثر، ويكثر من الصلاة فيه، ويكثر من ذكر الله وقراءة القرآن وحضور حلقات العلم. وإذا تيسر له أن يعتكف ما شاء الله فهذا حسن، ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه. هذا ما يشرع لزائر المدينة ، وإذا أقام بها أوقاتا يصلي بالمسجد النبوي فذلك خير عظيم؛ لأن النبي صلى الله عليه (الجزء رقم : 17، الصفحة رقم: 406) وسلم قال: صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام . فالصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم مضاعفة. أما ما شاع بين الناس من أن الزائر يقيم ثمانية أيام حتى يصلي أربعين صلاة فهذا وإن كان قد روي في بعض الأحاديث: إن من صلى فيه أربعين صلاة كتب الله له براءة من النار، وبراءة من النفاق إلا أنه حديث ضعيف عند أهل التحقيق لا تقوم به الحجة؛ لأنه قد انفرد به إنسان لا يعرف بالحديث والرواية، ووثقه من لا يعتمد على توثيقه إذا انفرد. فالحاصل أن الحديث الذي فيه فضل أربعين صلاة في المسجد النبوي حديث ضعيف لا يعتمد عليه. والزيارة ليس لها حد محدود، وإذا زارها ساعة أو ساعتين، أو يوما أو يومين، أو أكثر من ذلك فلا بأس. ويستحب للزائر أن يزور البقيع ويسلم على أهله ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة. ويستحب له أن يزور الشهداء ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة. ويستحب له أيضا أن يتطهر في بيته (الجزء رقم : 17، الصفحة رقم: 407) ويحسن الطهور ثم يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين كما كان النبي يزوره عليه الصلاة والسلام، أما الطواف بقبر النبي فهذا لا يجوز، وإذا طاف بقصد التقرب إلى النبي فهذا شرك بالله عز وجل، فالطواف عبادة حول الكعبة لا تصلح إلا لله وحده، ومن طاف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الناس يتقرب إليهم بالطواف صار مشركا بالله عز وجل، وإن ظن أنه طاعة لله، وفعله من أجله يتقرب به إليه صار بدعة. وهكذا حكم الطواف عند قبر غير النبي صلى الله عليه وسلم مثل قبر الحسين ، أو البدوي في مصر ، أو ابن عربي في الشام أو قبر الشيخ عبد القادر الجيلانى ، أو موسى الكاظم في العراق ، أو غير ذلك. وينبغي أن نفرق بين الزيارة للميت وبين عبادة الله وحده، فالعبادة لله وحده، والميت يزار لتذكر الآخرة أو الزهد في الدنيا والدعاء والترحم عليه، أما أنه يعبد من دون الله، أو يدعى من دون الله، أو يستغاث به أو ما أشبه ذلك، فذلك لا يجوز بل هو من المحرمات الشركية. ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من ذلك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

فتاوى ابن باز