القائمة البريدية أرسل بريدك الإلكتروني لتصلك أحدث المواضيع عليه
   
س: الأخ: ن.ص.ق. يسأل ويقول: حدثونا عن أنواع الحج، جزاكم الله خيرًا .

ج: أنساك الحج ثلاثة: الأول: الإحرام بالعمرة وحدها. الثاني: الإحرام بالحج وحده. الثالث: الإحرام بهما جميعا. وصفة كل واحد. أما العمرة فيقول: اللهم لبيك عمرة. أو يقول: اللهم إني أوجبت عمرة. هذا يقال له: عمرة مفردة. سواء في أشهر الحج أو غيرها، عليه أن يحرم بها من الميقات، الذي يمر عليه من طريق المدينة، ميقات المدينة، ومن طريق مصر والشام، من طريق الساحل يحرم من الجحفة، رابغ، ومن طريق اليمن يلملم، طريق العراق ذات عرق، الضريبة، من طريق نجد قرن المنازل، وادي قرن، ويسميه الناس السيل، على من أراد الحج أو العمرة أن يحرم من هذه المواقيت إذا مر على واحد منها، فإن كان بالعمرة يقول: اللهم لبيك عمرة. أو: اللهم إني قد أوجبت عمرة. وإن (الجزء رقم : 17، الصفحة رقم: 356) زاد: متمتعا بها إلى الحج. إذا كان في أشهر الحج: شوال وذي القعدة وأول ذي الحجة، فلا بأس، وإن لم يزدها فلا بأس، إذا قال: لبيك عمرة. وهو نيته الحج، وحج، فإنه يسمى متمتعا، وإن زادها، وقال: متمتعا بها إلى الحج. فلا بأس أيضا، وإن قال: فإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني. كذلك لا حرج، ولا سيما إذا كان يخشى حادثا، من مرض أو غيره، فيطوف، ويسعى، ويقصر من عموم شعر رأسه، مجموع الشعر، الجوانب والوسط يعم الشعر، ثم يحل، وبهذا تمت العمرة، وإن شاء حلق الرأس حلقا بالموسى، أو بالماكينة التي تأتي على أصله، فهذا من أنساك العمرة: طواف وسعي وتقصير، أو حلق بعد إحرامه من الميقات والإحرام النية بالقلب، كونه ينوي بقلبه الدخول في العمرة، ثم يلبي يقول: اللهم لبيك عمرة. ينوي بقلبه في الميقات، الذي يمر عليه، أنه يريد العمرة، وهي زيارة البيت العتيق، وتسمى هذه النية إحراما بالنية في القلب، ويشرع له التلبية، فيقول: اللهم لبيك عمرة. ويستحب له أن يغتسل إذا تيسر، يغتسل، ويقلم أظفاره، إن كان فيها طول، أو يقص شاربه، هذا أفضل، وإن لم يفعل، فلا حرج، لو أحرم بدون اغتسال، ومن دون قص الأظفار، ولا قص شارب، فلا حرج، ويلبس الرجل إزارا ورداء، أبيضين، أفضل، وإن كانت من نوع آخر، (الجزء رقم : 17، الصفحة رقم: 357) كالأحمر والأسود، فلا حرج، لكن الأبيض أفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، أنه دخل عام الفتح، وعليه عمامة سوداء ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه طاف مضطبعا، لون إحرامه أخضر، فالألوان الأخرى جائزة، ولكن البياض هو الأفضل، أما المرأة فإنها تحرم فيما تيسر لها من اللباس العادي للنساء: أحمر أو أسود أو أخضر أو غيره، لكن تترك الثياب التي فيها زينة؛ لأنها قد تتعرض لفتنة الطواف والسعي، تكون ملابس عادية، ليس فيها فتنة، هذا هو الأفضل، ولكن لا تلبس القفازين في اليدين، ولا تنتقب النقاب الذي في الوجه حال إحرامها، لا في العمرة ولا في الحج، والنقاب شيء يصنع للوجه تلبسه المرأة في وجهها، وينقب فيه (الجزء رقم : 17، الصفحة رقم: 358) نقبان أو نقب واحد للعينين، هذا، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، قال: لا تنتقب المرأة والقفازان غشاءان يجعلان في اليدين، غشاءان تجعل اليدان فيهما أيضا ممنوعة منهما المحرمة، ولكن تغطي وجهها بالجلباب، بالشيلة، تغطي يديها بجلبابها بعباءتها، لا بأس لا تلبسها في حال الإحرام مطلقا، ولو ما عندها أحد، لا تلبس النقاب ولا القفازين، لكن عند وجود الأجنبي تغطي وجهها، ويديها بشيء غير النقاب، وغير القفازين، تقول عائشة رضي الله عنها: كنا مع النبي في حجة الوداع، فإذا دنا منا الرجال سدلت إحدانا خمارها على وجهها ورأسها، فإذا بعدوا كشفنا والنوع الثاني الحج: وهو أن ينوي الإنسان الحج فقط بقلبه، نية الحج فقط، من الميقات، سواء كان رجلا أو امرأة، هذا يسمى الإفراد، إفراد الحج، فينوي الحج بقلبه ويلبي، ويقول: اللهم لبيك حجا. أو: اللهم إني أوجبت حجة أو حجا. من الميقات الذي يمر عليه، وإن كان في مكة كذلك، قال من محله: لبيك حجا. أو حول مكة من الميقات (الجزء رقم : 17، الصفحة رقم: 359) من المحل الذي ينشئ فيه الإحرام، الذي في جدة، يقول: لبيك حجا. أو: عمرة. كما تقدم، أو الشرائع، أو كان في الزيمة، أو أم السلم، المقصود من كان دون المواقيت يحرم بالعمرة، إذا شاء مفردا أو بالحج مفردا: اللهم لبيك حجا. من المحل الذي ينشئ منه الإحرام، وإن كان قبل المواقيت أحرم من الميقات، كما تقدم فيقول: لبيك حجا. هذا يسمى حج المفرد، فإذا وصل مكة شرع له أن يجعله عمرة، وإن كان الوقت واسعا شرع له أن يجعله عمرة، يفسخه إلى عمرة، كما أمر النبي أصحابه بذلك، يطوف ويسعى ويقصر يجعله عمرة، أما إن كان الوقت ضيقا، قصد عرفات، وحج مع الناس حج المفرد، ولكن لو تيسر له دخول مكة والطواف والسعي، ويقصر ويجعله عمرة، هذا يكون هو الأفضل، ويسمى فسخ الحج إلى العمرة، فإن بقي على إحرامه، وحج مع الناس بالحج المفرد، فلا بأس، يطوف ويسعى عند قدومه، ثم يبقى على إحرامه، حتى يحج مع الناس، أو يبقى على إحرامه، ولا يطوف ولا يسعى إلا بعد الحج في يوم النحرأو ما بعده، كله جائز، ولكن الأفضل أنه يبدأ بالطواف للقدوم والسعي للحج قبل الحج، يطوف ويسعى ويبقى على إحرامه، حتى ينتهي من عرفات، وإذا جاء يوم العيد طاف وسعى ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه حج قارنا وطاف وسعى عند (الجزء رقم : 17، الصفحة رقم: 360) قدومه ولم يحل؛ لأنه كان معه الهدي، صلى الله عليه وسلم، أما الذين أحرموا بالحج وليس معهم هدي أمرهم صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة؛ فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا بأمره عليه الصلاة والسلام، فهذا يسمى نسك إفراد، الإفراد في الحج. وهناك نسك ثالث يسمى القران، فينوي بقلبه عمرة وحجا جميعا من الميقات، أو من محله الذي هو فيه، كجدة أو أم السلم، دون الميقات ينوي بقلبه حجا وعمرة، ثم يلبي يقول: اللهم لبيك عمرة وحجا. هذا يسمى القران، وأعماله مثل أعمال الإفراد، يطوف ويسعى أول ما يقدم مكة، ويبقى على إحرامه حتى يفرغ من حجه، فإذا فرغ من حجه من عرفات طاف يوم العيد طواف الإفاضة فقط، وأجزأه السعي السابق، ويسمى قارنا بين الحج والعمرة، وأعماله كأعمال المفرد، لكن الأفضل له والسنة له أن يفسخ حجه إلى العمرة، يطوف ويسعى ويقصر ويحل، إذا كان ليس معه هدي، والسنة له أنه يطوف ويسعى ويقصر ويتحلل، كالذي أحرم بالحج مفردا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه الذين أحرموا بالحج مفردا، أو بالحج والعمرة جميعا وليس معهم هدي، أمرهم أن يجعلوها عمرة، فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا، وأما من كان معه الهدي فإنه يبقى على إحرامه، (الجزء رقم : 17، الصفحة رقم: 361) والأفضل له أن يلبي بالحج والعمرة جميعا، إذا كان معه الهدي، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أحرم بالحج والعمرة جميعا وكان معه هدي، كان معه ثلاث وستون من الإبل، أتى بها من المدينة، وجاء علي من اليمن بسبع وثلاثين، صار الجمع مائة، نحرها يوم النحر عليه الصلاة والسلام، فمن كان معه هدي ولو ناقة واحدة، ولو شاة واحدة أتى بها هذا يبقى على إحرامه، ويلبي بالحج والعمرة جميعا، والذي ليس معه هدي فإنه يلبي بالعمرة ويطوف ويسعى ويقصر، ويحج، وإن لبى بالحج مفردا، أو بالحج والعمرة جميعا فإنه يفسخ، يطوف ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة، كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الذي حجوا معه، وليس معهم هدي، هذا هو الصواب عند المحققين من أهل العلم، وأعمال القارن وأعمال المفرد شيء واحد، طواف وسعي، إن فعلهما عند القدوم أجزأه السعي، ويبقى عليه الطواف يوم العيد أو بعده، وإن لم يسع مع طواف القدوم سعى مع طواف الإفاضة بعد عرفات يوم العيد أو بعده، سعيا واحدا يجزئ المفرد ويجزئ القارن، أما المتمتع الذي طاف، وسعى، وقصر لعمرته، وحل، هذا عليه سعي ثان، مع طواف الحج يوم العيد أو بعده للحج، وذاك السعي الأول للعمرة التي خلص منها، وطاف وسعى وقصر منها.

فتاوى نور على الدرب